الجنْديُّ الصَّامت

لـ

أكياسُ الأدْويَةِ هذه

ونظرتُكَ المتخَمَةُ بمَواعيدَ 

وهميَّة

وحجرتُكَ الرّطبَةُ بالسّكَّرِ

وفمُكَ الملآنُ باللغْوِ واللغَطِ

أبي

كنتَ جنديًّا صامتًا 

تحملُ فانوسًا يقتفي برَزَانَة 

بعوضةً تَسْعى إلى شُرْبةِ مَاء،

وتحرُسُ “البَابَ الكبيرَ” مُدجّجًا بهِرَاوة 

وبعينينِ غَبْرَاوينِ ترصُدَانِ شَاحِنةَ “دون كيخوته”،

كنتَ تنزِلُ في وجْهِ النَّهارِ سَاحَةَ الوَغَى 

ظِلًّا مع ظِلالٍ من قَصْدير، 

أو وَرَقٍ، أو صَفيحٍ، أو بلاستيك

تنازلونَ أجنِحَةَ شَبَحٍ مقنّع

ثمّ تأوونَ في آخِرِ الليْلِ إلى ثُكنَةٍ فاسِدةِ الهَواء

تدخّنونَ فيها، وتروونَ لبنادقِكم المتّكئة 

على حيطانٍ من طينٍ 

حِكاياتِ الحاراتِ والبِحارِ البَعيدة

وتُنصِتونَ من مسجّلٍ شريطيٍّ

لآيٍ أو لأمٍّ تهدهدُ ابنًا فجَعَها فِرَاقُه

أو لألحانٍ عَزَفها أبنَاءُ بوذا

تمسَحونَ بها عقَاربَ السَّاعةِ وجِنايةَ الأوّلينَ 

أبي

كنتَ جُنْديًّا صَامتًا

صِرتَ الآنَ عُلبَةَ دَوَاءٍ سلُطَتْ 

وقَدَمًا تَاهتْ في دَهَاليزِ مَشْفَى العَسْكر.

الرّسالة

يا صاحبي

اترك الكتابَ أَهْلَه 

أجِّل السَّابعةَ لقيامةٍ أُخْرى!

المس الشَّمسَ قرصَها 

في الظّهيرةِ الملساءِ هذي

دُرْ حَولَ صَنمِكَ هذا

واسجدْ له ههنا

فبرجُ بابلَ ما زالَ موئلَ البلابلِ والعنادل

ونهرُ الدّمِ لما تعبرْه السِّيقانُ السَّمْراء

والرّسالة

الرّسالةُ كانت في سَادِسةٍ 

مصَصتَ أنفاسَها توَّكَ

فدع يا صَاحِ السَّابعةَ لبائسٍ آخر!

              قلبه الحرون

انتُشِلتَ من ماءٍ أو رُميتَ في جُبٍّ

لا أراكَ هنا 

في حانةِ كامبردج هذه

المعلَّقةِ مثلَ جُنينَة 

على راحَةِ سَماءٍ رقيقةٍ رؤوفَة، 

لا أراكَ إلّا عَاقًّا أربَعينيًّا

قادِمًا من عالَمِ الجِنِّ والجَنَّةِ

ضائِعًا في جَوازِه ومجازِه

ينزعُ بيسارِه مطويّاتٍ مِن السَّماءِ

ليفرشَها على طَاوَلتِه الطَّيّبَة

(الواحدةَ تلوَ الأخرى)

علّه يستلُّ منها آيةً ينيرُ بها قلبَه الحرون.

الدجّال

لا دَاعيَ لليَأس

فلكَ في هذه الجَرْداء

من المأمومينَ والدراويشِ والبهاليلِ والأبدالِ والعرفاءِ والمسحاء

ولاعبي السّيرك

والسَّكارى 

وأبناءِ الكَواكب

والمبيضَّةِ وجوهُهم

من يقيمُ لكَ هَيْكلًا تتجلَّى فيه

أو (أقلّه)

مخبَأً تَأوِي إليه 

إذا ما طَاردتْكَ الآلهَةُ عنْدَ السَّاعة. 

0 490 12 نوفمبر, 2019 أدب, الحادي عشر بعد المئة, العدد الأخير نوفمبر 12, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.