أدب الثاني عشر بعد المئة

المخطوطات لا تحترق: يوميات ميخائيل بولجاكوف ورسائله

يُوصف الروائي الروسي ميخائيل بولجاكوف (1891-1940) بأنه الكاتب الذي لم تتوقّف شهرته الأدبية عن الذيوع والانتشار مع مرور ثمانية عقود على وفاته؛ بل على العكس، فقد أخذت شهرته تتصاعد عامًا وراء عام، ليقف اليوم على قدم المساواة مع كِبار الأدباء الروس من أمثال تالستوي، وآنا أخماتوفا، وباسترناك وبرودسكي وغيرهم. 

مع ذلك لم ينشُر بولجاكوف في أثناء حياته إلا النزر اليسير؛ حتى إنّ درّة أعماله الأدبية، وهي رواية المعلم ومارجريتا، التي كتبها تحت جنح الليل خلال ثلاثينيات القرن الماضي، لم ترَ النور إلا بعد انقضاء ربع قرن على وفاته، وتحديدًا في سنة 1966، بعد حذف أجزاء عديدة من فصولها، لتُـنـشـرَ كاملة غير منقوصة في سنة 1973، وتتحوّل بعد ذلك إلى واحدة من أهم كلاسيكيات القرن العشرين وأكثرها مبيعًا على مستوى العالم. 

في سنة 1991، أي في الذكرى المئوية الأولى لميلاد بولجاكوف، قامت مُحرّرة الكتاب وجامعة المادة العلمية، بروفيسورة “جولي. أي. كيرتس”، أستاذة اللغة الروسية وآدابها بجامعة أوكسفورد، بقطف ثمار أحد عشر عامًا من البحث والتنقيب في أرشيف ميخائيل بولجاكوف السريّ، وهو أرشيف مكوّن من يوميات وشذرات وخطابات غير منشورة بعث بها إلى أشقائه، وإلى زوجته، فضلًا عن رسائل خطّها بقلمه إلى زعيم الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين، يرجو منه التصريح بمغادرة موسكو. صدر الكتاب للمرة الأولى في لندن تحت عنوان: “المخطوطات لا تحترق: رسائل بولجاكوف ويومياته”، مشفوعًا بمقدمة وافية حول أدب بولجاكوف وحياته. عنوان الكتاب مأخوذ من عبارة شهيرة وردت في رواية بولجاكوف آنفة الذكر (المعلّم ومارجريتا)، وهي أيضًا العبارة التي نفّذها بولجاكوف حرفيًا حينما أحرق مخطوط الرواية، لكن ذاكرته احتفظت بكل تفاصيل الرواية. المعروف أنّ بولغاكوف كان قد كتبَ روايته، ثم أحرق المخطوط في سنة 1930 ليأسه من إمكانية نشرها بسبب سخريته اللاذعة من أدوات الحُكم الستاليني وقتها، ثم أعاد كتابتها من ذاكرته في عام 1931، بعدها أنهى المسودة الثانية في 1936، ثم المخطوطة الثالثة في سنة 1937. نعرض في السطور القادمة مقتطفات من رسائل بولجاكوف ويومياته.

***

يفتح كتاب د. كيرتس نافذة واسعة على جوانب خفيّة من حياة بولجاكوف، متوسلًا بمجموعة من الوثائق التي طالما شكّكَ النقاد في وجودها، من بينها نسخة من أحد دفاتر يومياته التي أُشيع أنها فُقِدت، غير أنها اكتُشفتْ بعد مرور  عقود على وفاته داخل الأرشيف السرّي لجهاز الاستخبارات السوفيتي كيه جي بي، وكأن بولجاكوف كان يكرّر من قبره عبارته الشهيرة: “المخطوطات لا تحترق”.  

نعرض في السطور القادمة مقتطفات مختارة من رسائل بولجاكوف ويومياته.  

في البداية، تقول بروفيسورة كيرتس في مقدمة كتابها: 

” في هذا الكتاب رمّمتُ مقتطفات من خطابات مُرسلة من بولجاكوف وإليه، بفقرات مأخوذة من يوميات زوجته إلينا سيرجينا لتكتمل أمامنا الصورة، وتغطي الفترة من سنة 1917 حتى سنة 1940 ، منتقيةً في ذلك مادة الكتاب من مجموعة وثائق بولجاكوف التي جمعتها بنفسي على مدار عقدٍ كامل، ووصلتْ إلى ألف وستمئة ورقة. الحقيقة أن هذه الوثائق لا تغطي حياة بولجاكوف من الألف إلى الياء؛ إذ لم ينجُ من الضياع إلا نزر يسير جدًا مما دونه بولجاكوف عن فترة طفولته وشبابه. كما أنها لا تشمل إلا الفترة الواقعة ما بين اندلاع ثورة أكتوبر 1917 حتى سنة 1940. أما أهميتها فراجعة إلى أنها تسمح لبولجاكوف نفسه، ولزوجته ولأصدقائه بالحديث عن أنفسهم حديثًا مباشرًا دون وسيط”. 

قسّمت د. كيرتس الكتاب إلى ستة أقسام، يغطي كل قسمٍ منها حقبة زمنية بعينها، نعرض لبعضٍ منها في السطور القادمة.

رسالة مؤرخة في 3  أكتوبر 1917 إلى شقيقته “ناديزدا”:

” عزيزتي ناديا ..اكتشفتُ بالأمس فقط من رسالة عمّي أنكِ أتيتِ إلى موسكو، استعدادًا للامتحانات المُقبلة. طالما أردتُ الكتابة إليكِ؛ لكنني كنتُ أجهل عنوانكِ. اكتبي إليَّ، وأخبريني بموعد الامتحانات ومكانها. على أي حالٍ أتوسّل إليك أن تكتبي إليّ بانتظام، كلما توفّر  لديكِ الوقت بطبيعة الحال. في هذه الأيام، أعدّ الخطابات المُرسلة من أقرب الناس إليّ وأعزّهم إلى قلبي، بمثابة مواساة عظيمة. سأحاول المرور بموسكو لبضعة أيام إن استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، لإنجاز بعض أمور العمل المهمّة”. قبلة كبيرة إليكِ.. ميخائيل”. 

رسالة مؤرخة في 31  ديسمبر 1917 إلى شقيقته:

” عزيزتي ناديا.. أتمنى لكِ عامًا جديدًا سعيدًا.. وأرجو ألا تكون السنة الجديدة شبيهة بأختها التي انقضتْ. لم تكتبي إليّ ولم تخبريني بعنوانكِ، وهو ما أفهم منه ضمنًا أنكِ لا ترغبين في التواصل معي. يعتريني يأس مُطبق، ولم تصلني أخبار جديدة من كييف. أما سبب مشاعر اليأس فهو ورود معلومة مؤكدة مفادها أنني لن أستطيع سحب أموالي هنا في مدينة “فيازما”، وإرسالها إلى “ماما”. يتنامى الشكّ داخلي أن مبلغ الـ2000 روبل سوف يجرفه طوفان الثورة الروسية ولن أحصل منه على شيء. العام الجديد على الأبواب، قبلةٌ كبيرة إليكِ. شقيقكِ ميخائيل. ملاحظة: سأتوقع منكِ رسالة”. 

رسالة مؤرخة في الأول من فبراير 1921، مُرسلة إلى ابن عمِه كونستانتين:

“..عزيزي كوستيا…لشدّ ما كانت سعادتي حين وصلتني رسالتكَ بالأمس. لا أستطيع وصف فرحتي حينما علمتُ أنّكم جميعًا بخير، وأنكم على قيد الحياة، جميعكم. (الحبر يغطّي بداية الجُملة). الشيء الوحيد الذي أحزنني حقًا هو قِصر رسالتكَ. قرأتها مرات عديدة. تسألني كيف تسير الأمور لديّ؟ “الحياة ماشية”.. تعبير قصير مقتضب.. هذا هو الوضع؛ الحياة ماشية، لكني لستُ حيًا. رأيتكَ آخر مرة قبل سنة تقريبًا. أقعدني مرض التيفود أثناء فصل الربيع الماضي، فلزمتُ الفراش، وحينما غادرني شبح التيفود، أصبت بوعكة صحية جديدة في فصل الصيف. أذكر أنني كتبتُ لك في السنة الماضية عن شروعي في نشر بعض المواد في الجرائد. إذ نُشرَتْ لي “اسكتشات ساخرة” في صحف مدن القوقاز. أجلس إلى طاولة الكتابة، غارقًا في تلال المخطوطات. وفي الليل، أعيد أحيانًا قراءة قصصي المنشورة (في الجرائد! في الجرائد!)، وأفكّر أين مجموعتي القصصية؟ أين طموحي الأدبي؟ أين ذهبت السنوات التي قضيتها عبثًا؟ أفكّر كثيرًا، لكنني أواصل العمل بعدها بدأبٍ. أعكف الآن على كتابة رواية، أعدّ كتابتها، هي الشيء الوحيد الذي يسير على ما يرام في حياتي الآن. ولكن، ولسوء حظيّ المعتاد، أسعى إلى كتابة عمل إبداعي فرديّ في الوقت الذي يعدّ فيه – في العرف الأدبي السائد في وقتنا هذا- أمرًا مغايرًا للسائد كليًا. أعيش في غرفة قذرة. كنتُ في الماضي أعيش في حجرة جيدة، وكنتُ أملك مكتبًا جيدًا، لكن ليس لديّ الآن مكتب، وأضطرّ للكتابة على ضوء مصباح كيروسين. ماذا أرتدي؟ وماذا آكل؟ ليس هناك ما يستحق الذكر  لأحدثكَ عنه. أنتظرُ خطابكَ بفارغ الصبر. اكتبْ إليَّ بالتفصيل. أين تسكن وكيف تعيش. قبلاتي. ميخائيل”. 

***

كانت الفترة التي عاش فيها بولجاكوف في موسكو فترةً عاصفة بالمتغيرات والأحداث السياسية، فقد تركت الحرب العالمية الأولى واندلاع الثورة البلشفية آثارها الواضحة على موسكو وأهلها بطبيعة الحال. تشير الرسائل واليوميات الورادة في هذا القسم إلى المفاوضات الشاقة التي خاض بولجاكوف عراكها بهدف نشر أعماله؛ إلا أنّ جميع محاولاته وجهوده باءت بالفشل. وكان إنجازه الوحيد هو نشر روايته الأولى “الحرس الأبيض”. 

نقرأ مقتطفات من رسائله في هذه الفترة: 

رسالة مؤرخة في 17 نوفمبر 1921 إلى والدته:

” ماما العزيزة.. كيف حالكِ؟ وكيف صحتكِ الآن؟ برجاء أن تكتبي إليَّ كلما توافر لديكِ الوقت. فأي أخبار من ناحية العائلة هي أخبار سعيدة، وخاصةً في وسط “المفرمة” التي تعتركني الآن. يؤسفني أنني لا أستطيع في هذا الخطاب القصير إعطاء صورة مفصّلة عن مجرى الأمور هنا في موسكو”. باختصار، أخوض معركة ساخنةً من أجل البقاء والتأقلم على ظروف الحياة المعيشية الجديدة هنا. لديّ الآن وظيفة. صحيح أنّها بعيدة عن أهم الأشياء التي أودّ تحقيقها في حياتي، ولكن على الإنسان أن يعرف كيف يجني المال أيضًا. هل تتخيّلين ذلك؟ استطعت أن أجني مالًا”. 

رسالة مؤرخة في 15 ديسمبر 1921 إلى شقيقته:

” عزيزتي ناديا.. صمتكِ المطبق بدأ يثير القلق في نفسي. لماذا لا تكتبين إليَّ؟ أنا غارق الآن حتى أذنيّ في العمل لصالح جريدة “هيرالد”.. نأكل جيدًا، تاسكا وأنا. لو كُتب الاستمرار لجريدة الهيرالد، فسوف ننجو من محنتنا المادية.. لماذا لا تكتبين؟ قبلاتي.. ميخائيل”. 

رسالة مؤرخة في 30 ديسمبر 1921 إلى شقيقته:

” عزيزتي ناديا.. أرجوكِ اكتبي إليَّ ..أخبريني ما الأمر؟ لم أسمع منك ولا كلمة واحدة. لقد أرسلَ إليكِ مجلس إدارة “الهيرالد” دعوة للانضمام لتصبحي مراسلتهم في كييف. ربما عليكِ البحث عن مندوب لتوزيع الجريدة في كييف. إذا عثرتِ على شخص، أبلغيني. كل عام وأنتِ بخير، ميخائيل”.  

من يوميات بولجاكوف، في 9 فبراير 1922 

” هذه أحلك فترات حياتي. نتضوّر أنا وزوجتي جوعًا. اضطررتُ لأن أشحذ القليل من الدقيق، والخضروات والزيت والبطاطس من عمّي. طفتُ أرجاء موسكو، لا وظائف خالية. لقد بليَ نعل حذائي”.

من يوميات بولجاكوف، في 24 مايو 1923:

” انقضى وقت طويل قبل العودة إلى كتابة اليوميات مرّة أخرى. غادرت موسكو في الحادي والعشرين من إبريل متوجهًا إلى كييف، ومكثتُ هناك حتى العاشر من مايو. أجريت عملية لإزالة تورّم خلف أذني اليسرى. سأعود إلى موسكو في الثاني عشر من مايو. يبدو أننا على أعتاب أحداث جسام. انتشرت شائعات على صفحات الجرائد عن إبحار سفنٍ حربية بريطانية ناحية البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط. الحياة في موسكو مضطربة هائجة مقارنةً بالحياة في كييف. والدليل على ذلك أنني شربتُ بحرًا من البيرة في موسكو”.

من يوميات بولجاكوف، في 11 يوليو 1923:

” هذه هي أكبر ثغرة في يومياتي. وما جرى خلال هذه الفترة كان له بالغ الأثر. النزاع مع بريطانيا انتهى بسلام وهدوء ودون خسائر”. 

من يوميات بولجاكوف، في 25 يوليو 1923:

” كما كان الأمر سابقًا، الحياة تغصّ بالفوضى، والازدحام والكوابيس. للأسف الشديد أنفق كثيرًا من المال على الشراب. (….) بسبب روايتي The Hooter التي ستأكل أكبر جزءٍ في يومي، لكني لم أنجز فيها إلا شيئًا بسيطًا.  موسكو مدينة مفعمة بالحياة، والمدينة تزداد زحامًا يومًا وراء يوم”. 

***

في أوائل سنة 1930 نمتْ رغبة متزايدة داخل بولجاكوف لمغادرة روسيا. من بين اليوميات التي كتبها في هذه الفترة، ننقل نصّ الحوار الذي دار بين ميخائيل بولجاكوف والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين. وكان بولجاكوف قد تلقى اتصالًا في الثامن عشر من إبريل سنة 1930، بدأ كالآتي:

  • ميخائيل بولجاكوف؟
  • نعم.. نعم..
  • سيتحدث إليك الرفيق ستالين الآن..
  • ماذا؟ ستالين؟ ستالين؟

وهناك سمع بولجاكوف صوتًا يحمل لهجة جورجية واضحة:

  • نعم، كان ستالين هو من يتحدث إليك… مرحبًا رفيق بولجاكوف..
  • مرحبًا، رفيق جوزيف ستالين
  • وصلنا خطابك، أطالع الرسالة الآن مع الرفاق، سوف تحصل على ردٍ مناسب عن طلبكَ، هل صحيح أنك تطلب السماح بمغادرة البلاد؟ لماذا، هل أزعجناك؟      

  لم يتوقع بولجاكوف على الإطلاق هذا السؤال، بل لم يكن يتوقع حتى مكالمة من ستالين شخصيًا. كان مرتبكًا للغاية ولم يتمكن من الإجابة على الفور، فقال:

  • لقد فكرت كثيرًا حول ما إذا كان في استطاعة أي كاتب روسي البقاء خارج وطنه الأم، وأشعر أنّ الكاتب الحقيقي لا يستطيع ذلك.                                                       

أجاب ستالين:

  • أنت محق… أشاطرك الرأي. أين تريد أن تعمل؟ في مسرح الفن؟
  • نعم ، أودّ ذلك، لكنني تحدثت إليهم في هذا الشأن، لكنهم ورفضوا

قال ستالين: 

  • لكنك تقدّمتَ شخصيًا بطلب لديهم… أشعر أنهم سيوافقون.. يجب أن نلتقي ونتحدث قليلًا.
  • نعم نعم رفيق ستالين، من الضروري جداً أن أتحدث إليك.
  • نعم ، يجب أن نجد الوقت ونلتقي، بالتأكيد. والآن أتمنى لك كل الخير..

***

في رسالة ترسم لنا صورة حياة بولجاكوف في سنواته الأخيرة، يقول في رسالة بعث بها إلى زوجته، مؤرخة في يونيو 1938: 

“كتبتُ ما يقرب من ثلاثمائة وسبع وعشرين صفحة (أي ما يوازي اثنين وعشرين فصلًا). سأنهي كتابة الرواية قريبًا، إذا ما دامتْ نعمة الصحّة. تسألينني: “وماذا بعد..؟ لا أعرف. أغلب الظنّ أنكِ ستضعينها على طاولة الكتابة، أو في الخزانة حيث جثث مسرحياتي مسجاة كالموتى، وسوف تتذكرين هذا من وقت إلى آخر، لكننا لا نعرف ما الذي يُخبئه لنا المستقبل. حبيبتي ..لن تعرفي أبدًا ما فعلته الرواية الأخيرة بزوجكِ (*يقصد رواية المعلّم ومرجريتا)، الرواية التي أرخّت لنهاية حياتي في عالم الأدب”.

وبعد أقلّ من سنتين على كتابة هذه الرسالة، وتحديدًا في العاشر من مارس سنة 1940 تُوفي ميخائيل بولجاكوف متأثرًا بتداعيات مرض الفشل الكُلوي، وهو المرض الذي أودى بحياة والدِه من قبل. وبعد وفاته بأسابيع كتبتْ أرملته يلينا سيرجيفنا إلى شقيقه نيكولاي بولجاكوف، الطبيب المُقيم  في باريس، رسالة مقتضبة تقول فيها:

“بحسّ الطبيب، وبحدس الأديب كان ميخائيل يعرف كل ما سيحدث له”. 

المصدر: 

  • Original Title: Manuscripts Don’t Burn: Mikhail Bulgakov A Life in Letters and Diaries
  • Publisher: Bloomsbury Publishing PLC; UK ed. edition (April 1, 2012)

عن الكاتب

Avatar

أحمد الزناتي

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.