الثالث بعد المئة العدد الأخير سياسة

المادة السادسة من النظام الأساسي: سلسلة صور تترجم أن عمان دولة راسخة وشعب قوي

منذ عدة سنوات، صار مألوفاً أن نطالع تقارير ومقالات رأي من أماكن مختلفة تناقش عملية انتقال الحكم في سلطنة عمان في حال شغور منصب سلطان البلاد.  

مع وفاة جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور البوسعيدي، شهدنا جميعا كيف تم الالتزام بما نصت عليه المادة السادسة من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( ٩٦/ ١٠١) وتعديلاته، والمرسوم السلطاني رقم (١٠٥ / ٩٦) في شأن مجلس الدفاع. 

هنا نستعرض مجموعة من الصور لأحداث سيخلدها التاريخ جاءت متوالية ومنسجمة من نص المادة السادسة.

(الصورةرقم١) السبت ١١ يناير ٢٠٢٠م الساعة ٤:٠٤ فجراً: وكالة الأنباء العمانية تنشر بيان ديوان البلاط السلطاني الذي ينعى المغفور له بإذن الله تعالى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور الذي اختاره الله إلى جواره مساء يوم الجمعة ١٠ يناير لعام ٢٠٢٠م.  في التوقيت نفسه، تلفزيون سلطنة عمان يذيع الخبر

(الصورةرقم٢) السبت ١١ يناير ٢٠٢٠م الساعة ٤:٥٦ فجراً: تلفزيون سلطنة عمان يبث بيانًا عن مجلس الدفاع، الذي انعقد تنفيذًا للمادة ( 2 / أ ) من المرسوم السلطاني رقم ( 105 / 96) في شأن مجلس الدفاع، وقام بدعوة مجلس العائلة المالكة للانعقاد لتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم، وسيظل مجلس الدفاع في حالة انعقاد، معاهدين الله بالثبات على الولاء والطاعة لما فيه خير هذا الوطن العزيز ورفعته. 

(الصورةرقم٣) السبت ١١ يناير ٢٠٢٠م الساعة ٩:٠٨: قناة الجزيرة الإخبارية تبث خبراً عاجلًا: عاجل | مراسل #الجزيرة: تعيين هيثم بن طارق آل سعيد سلطانا لعمان خلفا للسلطان الراحل قابوس بن سعيد

(الصورةرقم٤) السبت ١١ يناير ٢٠٢٠م الساعة ١٠:٣٩ : تلفزيون سلطنة عمان يبث خبراً عاجلًا بأن جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور سلطانٌ للبلاد. 

جاء ذلك بعد الخطوات الآتية:

  • انعقاد  مجلس العائلة الحاكمة  الذي قرّر – عرفانًا وامتنانًا للمغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم رحمه الله، وبقناعة راسخة- تثبيت من أوصى به السلطان الراحل في وصيته؛ إيمانًا من المجلس بالحكمة المعهودة لجلالته طيب الله ثراه. 
  • أوكل مجلس العائلة المالكة إلى مجلس الدفاع القيام بفتح الوصية، وفقًا لما نصت عليه المادة (6) السادسة من النظام الأساسي للدولة، واتخاذ الإجراءات لتثبيت من أوصى به جلالة السلطان بالتنسيق مع مجلس العائلة المالكة
  • (الصورة رقم ٤، ٥، ٦، ٧، ٨) عقدت جلسة فتح الوصية السبت ١١ يناير ۲۰۲۰م بحضور معالي الفريق أول وزیر المكتب السلطاني رئيس مجلس الدفاع بالإنابة، ومعالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك، ومعالي الفريق رئيس جهاز الأمن الداخلي، والفريق الركن رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، واللواء الركن قائد الجيش السلطاني العماني، واللواء الركن طيار قائد سلاح الجو السلطاني العماني، واللواء الركن بحري قائد البحرية السلطانية العمانية، واللواء الركن قائد الحرس السلطاني، بحضور معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة، وسعادة رئيس مجلس الشورى، وفضيلة الشيخ الدكتور رئيس المحكمة العليا، وفضيلة الدكتور نائب رئيس المحكمة العليا، وفضيلة الدكتور نائب رئيس المحكمة العليا، وبحضور أصحاب السمو أفراد العائلة المالكة الكريمة شهودًا كرامًا على الإجراءات.  في الجلسة تحدث صاحب السمو السيد فهد بن محمد آل سعيد :  بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن هذا المصاب جلل على فقدان هذا الرجل العظيم الذي أسّس هذه الدولة وبناها على مدى نصف قرن من الزمان، نحييه، ونتمنى  إن شاء الله أن يرزقه ربنا جناته، وأن يوفق هذا البلد والشعب العماني لما فيه خير هذا البلد والسؤدد، للعلم مجلس العائلة قد اجتمع في وقت سابق، وقد وافق على تثبيت من هو في الوصية  التي تفضل بها جلالته، إكراما لهذا الرجل وتقديرا له وتعزيزا لمكانته،  ولسمعته وسمعة عمان أمام الغير،  فنحن كلنا هنا أمام مسؤوليات جسام، وعلينا أن نبذل كل جهد في سبيل هذا البلد، وفي سبيل تقدمه، وحفاظا على أمنه وسلامته. 
  • (الصورة رقم٩،١٠،١١) جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم حفظه الله ورعاه يؤدي اليمين سلطانا لعمان طبقاً للمادة  السابعة من النظام الاساسي للدولة، التي نصت على الآتي: يـؤدي السلطان قبـل ممارسـة صلاحياتـه، في جلسـة مشتركة لمجلسـي عمـان والدفاع، اليمين الآتية: (أقسم بـاللّه العظيم أن أحترم النظام الأساسي للـدولـة والقوانين، وأن أرعى مصالح المواطنين وحـرياتهم رعـاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه).  يلقي بعده خطابه السامي الأول، الذي أكّد من خلاله  السير  على خطى المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه، مؤكدا على الثوابت التي اختطها جلالة السلطان قابوس في التعايش السلمي بين الأمم وحسن الجوار. 

(الصورة١٢) الحرس السلطاني العماني يؤدي السلام السلطاني العماني تحية لجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم حفظه الله، والمدفعية تطلق ٢١ طلقة، وحرس الشرف يؤدي التحية لجلالته. 

(الصورة ١٣، ١٤)  السبت ١١ يناير ٢٠٢٠م بين الساعة ٩ إلى ١١:٣٠ صباحا: جموع المواطنين والمقيمين تصطف على جوانب الشوارع امتدادا من بيت البركة العامر حتى  جامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر، ومن الجامع حتى مقبرة العائلة لوداع جلالة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، طيب الله ثراه. 

(الصورة١٥،١٦،١٧،١٨،١٩،٢٠،٢١،٢٢،٢٣ ) السبت ١١ يناير ٢٠٢٠م الساعة ١٠:٤٢:  سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة يؤم ألوفًا من المواطنين لصلاة الجنازة بـجامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر، حيث لُفّ جثمان المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد الطاهر بعلم السلطنة. شيع بعدها أبناء #السلطنة فقيد الوطن والأمة المغفور له بإذن الله تعالى بمقبرة العائلة بولاية بوشر بمحافظة مسقط، وتقدم المصلين والمشيعين جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم حفظه الله. 

من كل ما تقدم، كان الفارق الزمني بين الإعلان عن وفاة المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور رحمه الله، وبين ورود أول خبر عن اختيار جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور سلطانا للبلاد هو ٥ ساعات وأربع دقائق فقط (٥:.٤)، مفنداً ونافيا جميع ما قيل حول وجود أي مدعاة للقلق أو الريبة في شأن شغور منصب السلطان.  

أثبت الجميع أن سلطنة عمان دولة راسخة، وشعبها شعب قوي، ومؤسسات الدولة ناضجة وواعية تعي مهامها والمسؤوليات الجسام التي تضطلع بها، والإرث الراسخ الذي أسس له سلطان النهضة العمانية جلالة السلطان قابوس ين سعيد بن تيمور – أعز الرجال وأوفاهم – طيب الله ثراه، امتدادًا لإرث آل سعيد أقدم أسرة حاكمة في المنطقة، وأحد أعرق الأسر الحاكمة في العالم. أثبتت جميع المؤسسات التزامها بالنظام  الأساسي للدولة، والولاء للسلطان الراحل بأن نفذ الجميع وبكل دقة ما تطلب تنفيذه، كلٌّ حسب مجاله ، ابتداء بمجلس العائلة المالكة الذي لم يدع أي مجال للتشكيك أو اللبس، وأظهر كل التكريم والاحترام والتعزيز لمقام السلطان الراحل رحمة الله عليه، ثم مجلس الدفاع الذي أدّى مهامه بكل نزاهة ودقة وسرعة، بما في ذلك المواطنون والمواطنات الذين توافدوا بالآلاف إلى جامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر لأداء صلاة الجنازة، بالإضافة إلى المصطفين من المواطنين والمواطنات على جنبات الشوارع لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان الطاهر، بكل نظام وترتيب ممكن، ودون دعوات، إذ توافدوا بشكل عفوي وشعبي زرافاتٍ. 

اللهم اغفر لوالدنا ومولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، الذي أسس دولة المؤسسات والقانون والنظام، حتى غدا ذلك عادة لجميع المواطنين. هذا الانتقال السلس والمنظم للسلطة أعطى انطباعًا غاية في الإيجابية لجميع المواطنين أن البلاد ستسمر على النهج السويّ الذي انتهجه سلطان النهضة العمانية. 

حفظ الله عمان وجلالة السلطان وأبناء عمان الأوفياء.

عن الكاتب

Avatar

رشاد الوهيبي

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.