أدب الرابع بعد المئة

موسم صيد اليمام وقصص أخرى

Avatar

موسم صيد اليمام

توجه الصياد إلى الحقل فلاحت له يمامة تخرب حقله وتأكل سنبلاته العامرة والمثمرة. أخذ يلوح بيديه تارة، وتارة يرميها بحجر. لم تحرك اليمامة ساكناً، كانت منهمكة في ملء حويصلتها بما جاد به الله. قال الصياد في نفسه:

  • لولا أن الله رزقها هذا الرزق، ومنحها هذا الحق لما تجرأت على حقلي. 

انتبه إلى حقله من جديد وأحاطه بنظرته الواسعة، فوجد أن كل القمح قد أتت عليه الطيور. لم يتمالكْ نفسه، سقط مغشياً عليه. وعندما استيقظ، وأعاد النظر مرة أخرى، عاد إليه صوابه عندما رأى أن الحقل ما زال سليماً وأن محصوله جيد ولم يمسسه شيء.

كائن حي

عندما يحضر في ذهني الزمن، أكون قد خرجت عن طوعي وبدأت أفكر في السوء. أفكر في كون أن كل الأزمان الغابرة لم تكنْ عابرة سبيل. لم تكن في موقف سليم لتمنحنا نحن البشر صفة الكائن الحي. 

كان الزمن قادراً على تغيير الواقع وتغيير الأنفس الأمارة بالسوء. لكن الناس في وقتنا الحاضر مجرد كائنات تتحرك ولا تفكر بحق؛ لأنها بكل بساطة غير قادرة على تكريس الإنسانية في سلوكها ومواقفها.

عودة الرجل إلى صباه

كان هناك شيء ما يتحرك في الدولاب في الغرفة. تحرك الطفل ذو الستّ سنوات نحوه. لم يخفْ أو يترددْ أبداً وكأنه فارس مغوار. فتح دولاب غرفته. تراجع إلى الوراء. سقط سقطة أشعرته بألم فظيع في ظهره. لم يصرخْ أو ينادي أمه. عاد إلى الدولاب من جديد. وقف أمامه وأخرج عينيه في الكائن الذي يختبئ داخله. كان قطاًّ جميلاً يرمقه بنظرة شزرة. لم يهتم لنظرته، مدَّ يديه إليه ليخرجه من الدولاب. انتفض القط في وجهه ثم قفز خارجاً من الدولاب هارباً منه.  

في لحظة قصيرة، فتحت الأم الباب على غفلة من الطفل. وجدته يطارد القط يريد الإمساك به. نهرته وقالت له بصوت مرتفع:

  • توقفْ يا رجل، أما زلتَ تعتقد نفسكَ طفلاً صغيراً؟ لقد جننتَ حقاًّ…

خداع…

لا يمكن أن تخدعني مواقفه أو كلماته، أو حتى ملامحه الراقية. إنه كائن من طراز مختلف. إنه مثل الخفاش لا يظهر إلا ليلاً وفي الظلام الحالك. كل التصرفات التي كان يقدم عليها مجرد نفاق من نوع آخر. نفاق البشر اليومي الذي لا يسقط بالتقادم.  أفعاله مجرد نفاق وضحكات وابتسامات غامضة تظهر الحقيقة تارة وتبدي الكذب والخيانة تارة أخرى، لكن المثير في الكثير من الأحيان هو قدرته على استبدال وجهه مرات ومرات…

أساطير مستوردة

كان وقتاً عصيباً في القرية. لم يستطعِ الناس أن يعيشوا على سجيتهم وأن يمارسوا حياتهم كما السابق. لقد ظهر بينهم كائن خرافي يأكل الأطفال ويخطف النساء ويقتل الرجال. كائن يشبه في هيأته تلك الكائنات التي يحكون عنها في رواياتهم الشعبية على ألسنة الجدات والأمهات والآباء. فسر ذلك الأمر العديد منهم أن هذه الحكايات هي السبب. فلولا إعادة سيرة هذه الكائنات ما كانت لتظهر من جديد. وبرر آخرون أن هذه الكائنات ما كانت لتجد نفسها في الواقع لولا أفعال البشر وتصرفاتهم التي تغضب الله الذي سلط عليهم هذه المخلوقات لتفتك بهم… 

كثر الحديث عن الأمر. ولم يجدوا ما يقيهم شرور هذا الكائن. ثم اهتدوا أخيراً إلى ممارسة الصلاة والعبادة والالتجاء إلى الله ليرفع عنهم غضبه ويقيهم شر الكائن الخرافي. 

بعد مرور الوقت، كان الجميع يسخر من نفسه لأنه صدق حقاًّ أن يكون كلام الجهلة وأفعال المجرمين سبباً في الاعتقاد بالخوارق والأساطير والخرافات…

عن الكاتب

Avatar

نجوى مصلية

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.