نعومي كلاين: فيروس كورونا هو الكارثة المثالية لرأسمالية الكوارث

لـ

بقلم ماري سوليس

14 مارس 20


تشرح نعومي كلاين كيف ستستغل الحكومات والنخبة العالمية جائحة كورونا.

إن فيروس كورونا هو وباء عالمي رسميًا، أصاب حتى الآن عشرة أضعاف الذين أصابهم فيروس سارس. يتم الآن إغلاق المدارس والجامعات والمتاحف والمسارح في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وقريبًا، قد تكون مدن بأكملها أيضًا مغلقة. يحذر الخبراء من أن بعض الأشخاص الذين يشتبهون في أنهم قد يكونون مرضى بالفيروس، المعروف أيضًا باسم COVID-19، ما زالوا يمارسون روتينهم اليومي، ذلك لأن وظائفهم لا توفر إجازة مدفوعة الأجر بسبب نظام الرعاية الصحية الفاشل الخاص بنا. 

معظمنا ليس متأكداً تمامًا مما يجب فعله أو لمن يجب عليه أن يستمع. عارض الرئيس دونالد ترامب توصيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وضيقت هذه الرسائل المختلطة من وقتنا للتخفيف من الضرر الناجم عن الفيروس شديد العدوى. 

إن هذه الظروف هي الظروف المثالية للحكومات والنخبة العالمية لتنفيذ جداول الأعمال السياسية التي كانت ستواجه معارضة كبيرة لولا أننا لم نكن جميعاً مشوشين. وهذه السلسلة من الأحداث ليست فريدة من نوعها للأزمة الناجمة عن فيروس كورونا.  إنها السياسة التي يتبعها السياسيون والحكومات منذ عقود، التي تعرف باسم “مبدأ الصدمة” (The Shock Doctrine)، وهو مصطلح صاغته الناشطة والمؤلفة نعومي كلاين في كتابها الذي صدر عام 2007 الذي يحمل نفس الاسم (صدر الكتاب باللغة العربية عام 2007 بترجمة نادين خوري عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت). 

إن التاريخ هو سرد “الصدمات” – صدمات الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية – والنتائج التي تخلفها.  تتميز هذه النتائج بـ” حلول” تقدمها “رأسمالية الكوارث” محسوبة من السوق الحرة للأزمات التي تستغل وتفاقم التفاوتات القائمة. 

تقول كلاين إننا نشهد بالفعل رأسمالية الكوارث تلعب دوراً على المسرح الوطني: ففي استجابة لفيروس كورونا، اقترح ترامب حزمة تحفيز بقيمة 700 مليار دولار تشمل تخفيضات على ضرائب الرواتب (التي من شأنها أن تدمر الضمان الاجتماعي) وتوفر المساعدة للصناعات التي ستفقد الأعمال نتيجة الوباء. 

تقول كلاين: “إنهم لا يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أنها الطريقة الأكثر فاعلية لتخفيف المعاناة أثناء الوباء، وإنما لديهم هذه الأفكار الجاهزة سلفاً وهم يرون الآن الفرصة لتنفيذها”. 

تحدثت ماري سولس إلى كلاين حول كيف أن “صدمة” فيروس كورونا تفسح المجال لسلسلة الأحداث التي أوجزتها منذ أكثر من عقد في كتابها “مبدأ الصدمة”:

هيا لنبدأ مع الأساسيات.  ما هي رأسمالية الكوارث؟ ما علاقتها بـ “مبدأ الصدمة”؟

إن الطريقة التي أعرّف بها رأسمالية الكوارث واضحة ومباشرة حقًا: فهي تصف الطريقة التي تنبثق بها الصناعات الخاصة للاستفادة مباشرة من الأزمات واسعة النطاق.  إن الاستغلال في الكوارث والاستفادة من الحرب ليس مفهوما جديدا، ولكنه تعمق حقًا في ظل إدارة بوش بعد 11 سبتمبر، عندما أعلنت الإدارة عن هذا النوع من الأزمات الأمنية التي لا تنتهي، وخصخصتها واستعانت بمصادر خارجية في الوقت نفسه – وهذا يشمل الوضع الداخلي، الدولة الأمنية المخصخصة، وكذلك الغزو والاحتلال [المخصخصين] للعراق وأفغانستان. 

إن “مبدأ الصدمة” هو الاستراتيجية السياسية لاستخدام الأزمات واسعة النطاق لدفع السياسات التي تعمق عدم المساواة بشكل منهجي، وتثري النخب، وتقوض الجميع.  في لحظات الأزمة، يميل الناس إلى التركيز على حالات الطوارئ اليومية للبقاء على قيد الحياة متعايشين مع الأزمة، أيا كانت، ويميلون إلى وضع الكثير من الثقة في أولئك الذين هم في السلطة. إننا نرفع أعيننا عن الكرة قليلاً في لحظات الأزمة. 

من أين تأتي هذه الإستراتيجية السياسية؟ كيف تتبعين تاريخها في السياسة الأمريكية؟

كانت استراتيجية مبدأ الصدمة بمثابة استجابة لـ “الصفقة الجديدة” الأصلية في عهد  فرانكلين روزفيلت. يعتقد الخبير الاقتصادي  ميلتون فريدمان أن كل شيء  سار على  نحو خاطئ في أمريكا بموجب “الصفقة الجديدة”: كرد فعل على “الكساد الكبير” ظهرت حكومة أكثر نشاطًا في البلاد، مما جعل مهمتها هي حل الأزمة الاقتصادية مباشرة اليوم من خلال خلق فرص العمل الحكومية وتقديم الإغاثة المباشرة. 

إذا كنت خبيرًا اقتصاديًا قويًا في السوق الحرة، فأنت تدرك أنه عندما تفشل الأسواق، فإنها تؤدي إلى تغيير تدريجي أكثر تنظيماً من التغيير الذي  تقوم به بعض سياسات إلغاء القيود التي تفضلها الشركات الكبيرة.  لذلك تم تطوير مبدأ الصدمة باعتبارها وسيلة لمنع الأزمات من إفساح المجال لظهور السياسات التقدمية في اللحظات المصيرية.  تدرك النخب السياسية والاقتصادية أن لحظات الأزمة هي فرصتها للدفع باتجاه السياسات غير الشعبية التي تزيد من استقطاب الثروة في هذا البلد وحول العالم. 

لدينا الآن العديد من الأزمات التي تحدث: وباء، وافتقار إلى البنية التحتية لإدارتها، وسوق الأسهم المنهار.  هل يمكنك تحديد كيف يتناسب كل مكون من هذه المكونات مع المخطط الذي وضعتيه في كتابك “مبدأ الصدمة”؟

في الحقيقة أن الصدمة هي الفيروس نفسه.  وقد تم إدارتها بطريقة تزيد من الارتباك وتقلل من الحماية.  لا أعتقد أن هذه مؤامرة، هذه هي الطريقة التي أساءت بها حكومة الولايات المتحدة وترامب إدارة هذه الأزمة تمامًا.  لقد تعامل ترامب حتى الآن مع ذلك ليس بوصفها أزمة للصحة العامة ولكن بوصفها أزمة تصور، وكمشكلة محتملة لإعادة انتخابه. 

إنه السيناريو الأسوأ، خاصة وأنه مقترن بحقيقة أن الولايات المتحدة ليس لديها برنامج رعاية صحية وطني، وأن حمايتها للعمال سيئة للغاية. إن هذا المزيج من القوى أدى إلى صدمة قصوى.  سيتم استغلالها لإنقاذ الصناعات التي تقع في قلب معظم الأزمات القصوى التي نواجهها، مثل أزمة المناخ: صناعة الطيران، وصناعة الغاز والنفط، وصناعة الرحلات البحرية­ – يريدون دعم كل هذا. 

كيف رأينا هذه المسرحية من قبل؟

تحدثت في كتابي “مبدأ الصدمة” عن كيفية حدوث ذلك بعد إعصار كاترينا. حيث اجتمعت مؤسسات الفكر والرأي في واشنطن مثل هيريتيج فاونديشن وقدمت قائمة أمنيات من الحلول “المدعومة من السوق الحرة” لكاترينا.  يمكننا أن نكون على يقين من أن نفس أنواع الاجتماعات ستعقد الآن – في الواقع، كان الشخص الذي ترأس مجموعة كاترينا هو مايك بنس.  في عام 2008، شاهدت هذه المسرحية في الكفالة [المصرفية] الأصلية، حيث كتبت البلدان هذه الشيكات الفارغة للبنوك، والتي جمعت في نهاية المطاف ما يصل إلى تريليونات من الدولارات.  لكن التكلفة الحقيقية لذلك جاءت في شكل تقشف اقتصادي [تخفيضات لاحقة في الخدمات الاجتماعية]. لذلك لا يتعلق الأمر بما يحدث الآن فقط، ولكن كيف سيدفعون مقابل ذلك في المستقبل عندما يحين موعد استحقاق فاتورة كل هذا. 

هل هناك أي شيء يمكن أن يفعله الناس للتخفيف من ضرر رأسمالية الكوارث التي نراها بالفعل في الاستجابة لفيروس كورونا؟ هل نحن في وضع أفضل أو أسوأ مما كنا عليه خلال إعصار كاترينا أو الركود العالمي الأخير؟

عندما نخضع لاختبار الأزمات إما أن نتراجع وننهار، أو ننمو ونكبر، ونجد احتياطيات من القوة والرحمة لم نكن نعلم أننا قادرون عليها.  سيكون هذا أحد تلك الاختبارات.  والسبب في أنه لدي بعض الأمل في أننا قد نختار أن نتطور هو أنه – على عكس عام 2008 – لدينا مثل هذا البديل السياسي الفعلي الذي يقترح نوعًا مختلفًا من الاستجابة للأزمة التي تكمن في الأسباب الجذرية وراء ضعفنا، وفي أكبر حركة سياسية تدعمها. 

هذا هو كل ما تدور حوله الصفقة الجديدة الخضراء: التحضير للحظة مثل هذه.  لا يمكننا أن نفقد شجاعتنا.  علينا أن نكافح أكثر من أي وقت مضى من أجل الرعاية الصحية الشاملة، رعاية الأطفال الشاملة، إجازة مرضية مدفوعة – كل ذلك مرتبط ارتباطًا وثيقًا. 

إذا كانت كل من حكوماتنا والنخبة العالمية ستستغل هذه الأزمة لتحقيق أهدافها الخاصة، فماذا يمكن أن يفعل الناس لرعاية بعضهم بعضا؟

” سأعتني بنفسي وبممتلكاتي، يمكننا الحصول على أفضل تأمين موجود، وإذا لم يكن لديك تأمين جيد، فمن المحتمل أن يكون هذا خطؤك، هذه ليست مشكلتي”. هذا ما يقوله الذين استولوا على الاقتصاد للتلاعب بعقولنا. ما تكشفه لحظة أزمة مثل هذه هي مسامحتنا لبعضنا بعضا.  نحن نرى في الوقت الفعلي أننا أكثر ارتباطًا ببعضنا بعضا من نظامنا الاقتصادي الوحشي جدًا الذي نعتقده. 

قد نعتقد أننا سنكون آمنين إذا كانت لدينا رعاية صحية جيدة، ولكن إذا كان الشخص الذي يصنع طعامنا، أو يسلم طعامنا، أو يحزم صناديقنا ليست لديه رعاية صحية ولا يمكنه تحمل تكاليف الفحص – ناهيك عن البقاء في المنزل دون أن يحصل على إجازة مرضية من العمل – فلن نكون آمنين.  إذا لم نعتنِ ببعضنا بعضا، فلن يتم الاعتناء بأي منا.  إننا في ورطة. 

إن الطرق المختلفة لتنظيم المجتمع تضيء أجزاء مختلفة من أنفسنا.  إذا كنت تعيش تحت رحمة نظام تعرف أنه لا يعتني بالناس ولا يوزع الموارد بطريقة منصفة، فسيتم إضاءة الجزء المختبئ منك.  لذا كن على دراية بذلك، وبدلاً من التخفي، فكر في كيفية رعاية نفسك وعائلتك، وكيف يمكنك أن تلعب دوراً محورياً في المشاركة مع جيرانك ومساعدة الأشخاص الأكثر ضعفًا. 

المصدر: https://readersupportednews.org/opinion2/277-75/61852-focus-naomi-klein-coronavirus-is-the-perfect-disaster-for-disaster-capitalism?fbclid=IwAR2eMlRHFWNBSTcRlyhlnCo1rARraD2_B9nbyWMEB6lvfciho1BLn3Trtwc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.