توقف هنيئة و استرخ !

لـ

relax_bay

لم نعد نعيش في القرية و لم نعد نعيش حياة القرية. لذا صار عدد متزايد منا مصابا بما أسميه بأعراض العيش على الطريق السريع: الإنهاك النفسي والبدني. فلنتوقف! فالحياة ليست عبارة عن جري وراء الجاه و الثروة والشهرة. للحياة معان و أغراض أعظم و انفع. و لكن حتى نعيد ترتيب أولويات حياتنا و نعيد إليها المعاني الجميلة و الإغراض المفيدة فلنتوقف هنيئة و نسترخ كلما أجهدنا الإنهاك. فهذه ممارسات لن يخيب فاعلها في عصر السرعة هذا و الجري وراء المادة حتى الخواء الروحي.

استرخ بالماء. فكلما تعبت نفسيا أو بدنيا اغسل وجهك بماء بارد أو اغتسل أو توضأ فالماء ينبه الأطراف العصبية و يزيل الإجهاد. فحسب دراسة نشرتها the Journal of Personality and Social Psychology قال 55% من المشاركين إنهم استفادوا من العلاج بالماء. كما أن التوضؤ يخفف التوتر والغضب.

بح بمشاعرك. لقد تربينا على إخفاء مشاعر الخوف و القلق و الإجهاد ولكنها ليست الطريقة المثلى للتعامل مع هذه المشاعر. فعندما نتكلم عن مشاعرنا السلبية مع شخص آخر فان ذلك يحد من تأثيرها السيئ على صحة النفس و الجسد، خاصة أن كبتها المستمر يؤدي إلى الإرهاق حسب رئيس تحرير دورية Harvard Health Letter التي تصدرها جامعة هارفارد.

أنصت إلى تلاوة القران.إن دراسة نشرتها هيئة المستحضرات الطبية واللقاحات في القاهرة كشفت أن 78% ممن أجريت عليهم تجربة سماع القرآن ‏سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ويعرفون العربية أو لا يعرفونها ظهرت عليهم ‏تغيرات وظيفية تدل على تخفيف درجة التوتر العصبي التلقائي. و لقد أجرت الدراسة 42 جلسة على متطوعين أصحاء ‏‏تتراوح أعمارهم بين 17 – 40 سنه. ‏

كما قام البروفسور الباكستاني احمد قاضي و زملاؤه بدراسة فحصوا فيها أثر قراءة القران على الوظائف الحيوية فوجدوا انخفاضا في ضغط الدم عند الذين استمعوا لقراءة القران و بلوغ نبض القلب إلى المستوى الطبيعي و استرخاء عضلات الجسم . و شملت هذه الآثار المسلمين و غير المسلمين.ناهيك أن دراسة باكستانية أخرى أجريت مؤخرا في كلية العلامة إقبال للطب Allama Iqbal Medical College في لاهور عن اثر صلاة التهجد على الكآبة (ليس هبوط المزاج العابر إنما ما يسمى في أدبيات الطب النفسي باضطراب الكآبة العيادي clinical depression اظهر، باستعمال مقياس هاملتون للكآبة Hamilton Depression Rating Scale ، انخفاضا ملحوظا في أعراض الكآبة بينما لم يطرأ أي تحسن على أفراد المجموعة الضابطة.

relax

تخل عن الضغائن. ذلك أن الإبقاء على الضغائن في النفس يجعل عقلك وجسمك يعملان كما لو كانا تحت ضغط مستمر مما يؤدي إلى زيادة ضربات القلب و زيادة ضغط الدم و بالتالي ضعف جهاز المناعة والإرهاق على المدى الطويل. فالعفو و الصفح هو أمر الله إلى ثاني اثنين إذ هما في الغار الذي منع عطاءه عن قريب شارك في حديث الإفك بحق ابنته الطيبة المبرأة! و حسب دراسة علمية نشرت نتائجها دورية Psychological Science فإن ممارسة التعاطف و الصفح بعد الإساءة يجعلنا نشعر بأننا مسيطرون على حياتنا الأمر الذي يحد من استجابة الإجهاد. المرة القادمة عندما تشعر بالإساءة ردد مرارا قوله تعالى : ” والكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين” و أنت تستشعر في نفسك بأن الصفح يجعلك شخصا أقوى و اسعد.

مارس التنفس البطني. لا التنفس الصدري الضحل. فالتنفس الصدري الضحل يوصل هواء اقل إلى الرئتين و ينقص مدد الأكسيجين المنشط إلى الدماغ و الجسم مما يجعل الشخص يشعر بالإنهاك البدني و الذهني.إن التنفس الصحيح هو التنفس البطني أو تنفس الحجاب الحاجز مثل تنفس الرضيع النائم حيث يتمدد البطن كالبالون و حين الزفير تتقلص ببطء. و قد اكتشفت أبحاث أن التنفس البطني العميق مع الزفير ببطء يؤدي إلى منافع لا حصر لها أهما استجابة الاسترخاء فينخفض الضغط و تنخفض ضربات القلب و تتغير موجات الدماغ إلى موجات السكينة و يشعر الإنسان بالراحة. كما إن ممارسة التنفس البطني لمدة عشرين دقيقة كل يوم أو كلما شعرت بالإجهاد العصبي يقوي المناعة و يخفض هرمونات القلق في الدم.

رتب أغراضك. رتب الأغراض التي على مكتبك أو الأغراض التي في الخزانة أو التي في المكتبة. فالفوضى تجعل الإنسان يشعر بأنه فقد السيطرة على حياته خاصة في الأوقات المجهدة. ثم إن انجاز أي هدف مهما بدا صغيرا يشحن الإنسان بالطاقة.

افعل الخير. ربما قد خبرت هذا الشعور من قبل: الإحسان يشعرك بالسعادة و الرضا. فلا غرو أن دراسة نشرتها دورية Journal of Health and Social Behavior قد كشفت عن أن الإحسان و فعل الخير و العمل التطوعي يمد فاعله بالطاقة من ستة أوجه: يعزز السعادة و يعزز الرضا بالحياة و يقوي الإحساس بالسيطرة و يصح البدن و يحسن المزاج. المرة القادمة لا تنهر السائل، و زر المرضى في مستشفى قريب، و صل رحمك و عد بفضل ظهر سيارتك على من استوقفك على الطريق لا ظهر له.

جرب هذه الممارسات فقد تغير حياتك وقد تكتشف كم ظلمنا أنفسنا في عصر السرعة هذا فالحياة أقصر و أجمل من أن نضيعها في الجري وراء الثروة و الجاه و الشهرة.

0 2330 15 أغسطس, 2010 أدب, العدد السادس أغسطس 15, 2010
Avatar

عن الكاتب

إعلامي عماني و عضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

عرض كل المواضيع التي كتبها محمد عبدالله العليان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.