نصيحة في الذكرى الأربعين للنهضة: الم يأن الأوان للسلطنة أن تخفض إنفاقها العسكري الضخم ؟

لـ



infaq1

” مصادرة الفكر والتدبر والاجتهاد هذه من اكبر الكبائر. ونحن لن نسمح لأحد أن يصادر الفكر أبدا، من أي فئة كانت ”

صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان

قالت أم حكيم بنت الحارث: اتق الله يا عمر! , فقام إليها أحد الحاضرين يريد لطمها, فمنعه عمر وقال له: ” دعها تقول ,فوالله لا خير فيهم إن لم يقولوها, ولا خير فينا إن لم نسمعها.” و عكسها صحيح كذلك أي لا خير فينا ان لم نقولها و لا خير فيهم ان لم يسمعوها. بالنسبة لي هذه المناصحة هي الولاء الذي يجب ان يتمتع به كل مواطن بل كل مسلم يحترم نفسه. فالولاء لا يشترى. فليس الولاء ان نكون مع من غلب و لا ان نكون مع من يدفع أكثر.       الولاء هو عاطفة داخلية لا تطلب عوض.

مقدمة قصيرة

يمكن القول بدون مبالغة انه منذ يوليو1970  ، بالنظر فقط إلى معدلات التنمية مثل مستوى حصة الفرد في السلطنة من الناتج الوطني الإجمالي و انخفاض معدل وفيات الأطفال و ارتفاع نسبة التعليم و توفر الخدمات الاجتماعية، فما من شك ان صاحب الجلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله و رعاه ـ قد أطلق خطة ضخمة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية أنفقت عليها مبالغ ضخمة من عائدات النفط. و هو بهذا قد حجز مكانه في التاريخ. و لا شك ان هناك قلوبا كثيرة تشكر له من بينها كاتب هذه السطور. ففي عام 1970 بلغت الثامنة بدون فرصة تعليم و لا أمل لعلاج مرضين أعانيهما (التهاب قزحية العين المزمن و الجرب!). في عهد النهضة حصلت على تعليم مجاني بل ابتعثت إلى الولايات المتحدة على حساب وزارة التربية بعد ان يسر الله لي حيازة المرتبة التاسعة بين العشرة أوائل الثانوية العامة القسم الأدبي عام 1982 (كلفة البعثة الإجمالية كانت نحو 45 ألف دولار بأسعار الثمانينيات) و أتعالج حاليا مجانا من أمراض مزمنة كلفة دوائها شهريا لا تقل عن 65 ريالا من غير كلفة الفحوصات الدورية. لكن هل يعني اعتبار ما تحقق عدم الحديث عن التحديات الراهنة و إرهاصاتها المستقبلية. لا اعتقد ذلك. خاصة إني اعتقد ان أنفاق السلطنة العسكري الضخم اكبر عائق أمام معالجة تحديات المستقبل كما سأبينه في هذا المقال القصير. و انه يعكس خللا أعمق كما سنرى.

infaq3

إنفاق عسكري ضخم

لا اخفي مدى صدمتي و حزني عندما قرأت في الصحافة الدولية ان السلطنة تعتزم شراء 24 طائرة مقاتلة يوروفايتر(تايفون) من المملكة المتحدة بنحو إجمالي قدره 800 مليون ريال عماني! في الواقع صدر بيان من مكتب رئيس الوزراء البريطاني بهذا الخصوص. و في حين ينتظر المواطنون تحسين نظام تقاعد الخدمة المدنية (الذي تستفيد منه شريحة عريضة من الطبقة المتوسطة في البلاد) و تحسين نظام الضمان الاجتماعي و زيادة فرص العمل للعمانيين و رفع الأجور باحتساب معدل التضخم في دولة لا يزيد عدد المواطنين فيها على مليون و نصف فان السلطنة ما تزال تحتل مراتب متقدمة على مستوى العالم في الإنفاق العسكري. و الحق انه منذ تصدير النفط عام 1967( أي حتى قبل بداية النهضة الحديثة) كانت السلطنة تخصص نحو نصف ميزانيتها على الجيش بسبب ظروف الحرب في ظفار. و لقد استمر هذا الإنفاق المرتفع حتى نهاية الحرب الباردة (عندما كانت الحكومة تتحدث انه لا يفصل مياه الخليج الدافئة عن الطائرات السوفيتية في أفغانستان سوى ثمان دقائق و عن خطر دولة ماركسية مجاورة). و في الوقت الذي كان من المتوقع ان ينخفض هذا الإنفاق (بنهاية الحرب الباردة و نجاح السلطنة في ترسيم حدودها البرية (بل و البحرية مع باكستان و اليمن)، و بسبب اتفاقية التسهيلات العسكرية مايو 1981 مع الولايات المتحدة  التي يقضي احد بنودها بمشاركة الولايات المتحدة في الدفاع عن السلطنة حال تعرضها لعدوان خارجي، و بسبب إرهاصات أزمة انهيار أسعار النفط وما أعقبها من  خفض قيمة الريال العماني في منتصف الثمانينيات) أقول رغم هذا كله فان السلطنة، للأسف ، استمرت في إنفاقها العسكري الضخم و من يريد ان يتأكد فليرجع إلى المؤشرات الإحصائية و الميزانيات السنوية المعلنة منذ عام 1986 . الأمر الذي يعني بكل بساطة عدم إمكانية تحويل موارد مالية ضخمة إلى استثمارات ذات عائد على المدى الطويل و بالتالي عدم إمكانية تحسين مظلة الأمان الاجتماعي و رفع مستوى الرفاه . بل لقد تم مؤخرا تشكيل لواء ثالث في الجيش هو لواء حرس الحدود (إضافة إلى اللواءين الحاليين) و هو ما يتطلب توجيه المزيد من الموارد المالية المهمة. فللنظر إلى الأرقام التالية من ميزانية عام 2010:

الإنفاق العام في ميزانية 2010

المصروفات الجارية  ( مليون ريال عماني)

مصروفات الدفاع و الأمن 1615
مصروفات الوزارات المدنية 2480
مصروفات إنتاج النفط 212
مصروفات إنتاج الغاز 80
فوائد على القروض 45
جملة المصروفات الجارية 4432

من الممكن ملاحظة أن الإنفاق العسكري في هذا العام و حدة يساوي 36.4% من إجمالي المصروفات الحكومية الجارية و 22.4%  من إجمالي الإنفاق العام (محسوب في الميزانية فالرجاء الرجوع إلى الميزانية).  و هذا الإنفاق العسكري مرتفع منذ سنوات. ففي عام 2005 كانت نسبة إنفاق السلطنة العسكري من إجمالي الناتج المحلي GDP (المقياس المتعارف عليه عالميا) 12.2% و هي نسبة مفزعة لدولة صغيرة لا يزيد عدد المواطنين فيها عن مليون و نصف. و بهذه النسبة احتلت السلطنة المرتبة الخامسة عالميا في نسبة الإنفاق العسكري من إجمالي الناتج المحلي!

نسبة الإنفاق العسكري من إجمالي الناتج المحلي :

الترتيب عالميا الدولة النسبة المئوية
1 كوريا الشمالية 33.9
2 مالي 15
3 السعودية 13
4 إثيوبيا 12.6
5 عمان 12.2

أما من حيث نسبة الإنفاق العسكري بالدولار من كل عشرة دولارات من إجمالي الناتج المحلي فقد احتلت السلطنة المركز الأول عالميا:

نسبة الإنفاق العسكري بالدولار من كل عشرة دولارات من إجمالي الناتج المحلي

الترتيب عالميا الدولة النسبة
1 عمان $1.12 per $10 of GDP
2 اريتريا $1.04 per $10 of GDP
3 إثيوبيا $0.99 per $10 of GDP
4 أفغانستان $0.91 per $10 of GDP
5 مالي $0.86 per $10 of GDP
6 إسرائيل $0.76 per $10 of GDP
7 السعودية $0.73 per $10 of GDP
8 الأردن $0.68 per $10 of GDP
9 بوروندي $0.64 per $10 of GDP
10 إيران $0.60 per $10 of GDP

كما تحتل السلطنة المرتبة 11 عالميا في نسبة عدد القوات المسلحة إلى عدد السكان و المرتبة 35 بين دول العالم في إجمالي واردات الأسلحة التقليدية. و عليه يمكن القول أنه لا يمكن للسلطنة أن تعالج التحديات التنموية التي تواجهها بدون إعادة تفكير صادقة في جدوى الاستمرار في هذا الإنفاق العسكري الباهظ جدا ( من بينها، في رائي، مشتريات أسلحة لبناء الصورة تتجاوز الحاجة الفعلية مثل برنامج السفن البحرية (خريف) بكلفة 240 مليون ريال عماني حيث ستستلم البحرية السلطانية سفينة القتال الثالثة عام 2011، و صفقة مروحيات القتال (سوبر لينوكس) 16 مروحية! ،و صفقة مروحيات النقل التكتيكي(يوروكبتر NH90) 20 مروحية! مع ما يرافق الصفقتين من توفير الشركتين المصنعتين حزم إسناد، تشمل خدمات ميدانية في القواعد الجوية و مدربين، مدفوعة الأجر).

ضرر الإنفاق العسكري على النمو الاقتصادي

يتفق غالب الاقتصاديين على ضرر الإنفاق العسكري على الدول ذات الصناعات العسكرية فما بالك بتلك التي ليس لديها صناعات عسكرية و تشتري كافة احتياجاتها الدفاعية من الخارج مثل السلطنة.

الدراسة الموسعة التي قام بها ديفد لم (1981) وجدت علاقة سلبية كلية بين الإنفاق العسكري و النمو الاقتصادي. و في عام 1984  وجد كل من (ريكاردو فيني) و (باتريشا انيز) و (لانس تيلور) ان الإنفاق العسكري له تأثير سلبي كلي على النمو الاقتصادي في 69 دولة عينة الدراسة . كما لم يجدوا أي اثر مفيد للإنفاق العسكري على رأس المال البشري أو على خلق الطلب أو على  تسخير رأس المال ( عينة الدراسة كانت دول ذات صناعات عسكرية). دراسة (جيمس ليبوفك) و (اشتاق عاشق) (1987) كشفت ان الإنفاق العسكري حد من النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط. و كانت العينة دول ذات مستويات مرتفعة من الإنفاق العسكري.

حتى في الدراسات التي وجدت منافع للإنفاق العسكري في الاقتصاديات ذات الصناعات العسكرية فان هذه المنافع لم تكن بسبب الإنفاق العسكري بحد ذاته و أنما بسبب قرار تحويل هذه الموارد للإنفاق العسكري و ان هذه المنافع كان يمكن تحقيقها بإنفاق هذه الموارد على برامج مدنية و مصروفات مدنية بدون جلب الجزء غير المنتج للإنفاق العسكري و بالتالي كبح مقدار الموارد المتوفرة للاستثمار المنتج.

دراسة (كرت روثشالد) أكدت الأثر السلبي للإنفاق العسكري على النمو الاقتصادي ليس فقط من حيث تحويل موارد استثمارية إلى الإنفاق العسكري بدلا من الاستثمار ذو عائد طويل المدى بل أيضا من حيث  الحد من النمو الحاصل من نمو الصادرات.

دراسة (جوناس زننسين) الموسعة لدول أمريكا اللاتينية  و دول الكاريبي خلصت إلى ان الخسارة الناجمة عن صرف موارد استثمارية إلى الجيش أثرت بشكل سلبي ملحوظ على معدل نمو الاقتصاد في هذه الدول فترة الثمانينيات. بل ان الأثر النسبي على معدلات النمو كان صادما. طبعا جزء من المشكلة ان هذه الدول كانت تعاني أداء ضعيفا جدا على المستوى الاقتصادي الكبير  و أزمة ديون.

infaq2

التحديات

عملت الحكومة منذ معالجة تمرد ظفار و خلاله على تحقيق الاستقرار السياسي  بالاقتصاد: التوظيف في الحكومة و توفير الخدمات الاجتماعية و الصحية مجانا. هذا بدوره – خلال أربعين سنة- خلق توقعا و هذا التوقع لا يمكن تجاهله مع البطء الشديد في المشاركة في الشأن العام ( مجلس الشورى المنتخب دوره استشاري فقط و رقابته على الحكومة في حدود خدمات الوزارات المدنية فقط و توصياته غير ملزمة). بكلام آخر أصبح لدينا طبقة متوسطة تعتمد على الرواتب الحكومية.

و لمواجهة توقعات المواطنين على الحكومة ضمان نمو اقتصادي مستديم مع التركيز على تنويع مصادر الدخل و التعمين و توفير فرص العمل للمواطنين بأجور متكيفة مع معدل التضخم. إذا التحديات التي تواجها السلطنة في السنوات القادمة تحديات عصية فنضوب المخزون النفطي يحتم تنويع الاقتصاد. الا انه من حيث تنويع مصادر الدخل فالقطاعات غير النفطية (الزراعة و الأسماك و الصناعة) أظهرت حتى الآن إمكانيات محدودة.من التحديات الأخرى في هذا الجانب هي محدودية مشاركة القطاع الخاص في أنشطة اقتصادية غير التجارة. فما هي أهدافنا بعد الأربعين؟

* الحفاظ على الطبقة المتوسطة حيث ان هناك مؤشرات مقلقة على تأكلها و هذا التآكل له عواقب خطيرة على مستقبل السلطنة. فحسب إحصائيات عرضها اقتصادي عماني مؤخرا في محاضرة في الجمعية الاقتصادية العمانية مساء 19/10/2010 فإن نسبة الفقر قد بلغت 11.8% ( حسبها على أساس ان الفقر هو أن تصرف الأسرة 60% من دخلها على لوازم الطعام والشراب).

* و هذا بدوره يحتاج إلى توفير فرص عمل خارج التوظيف الحكومي و إلى الآن، سامحوني،  أرى ان هناك عدم جدية سياسية في التعمين. كما ان القطاع الخاص ما زال غير جاذب للعمالة الوطنية و المنافسة من العمالة الوافدة قوية. فإحصائيات ذلك الاقتصادي تشير إلى أن عدد الباحثين عن العمل يقدر بـ 116404 مواطن ( نحو 117 ألف) حسب إحصائيات هذا العام 2010. في الوقت نفسه فأن 31% من العمانيين العاملين في القطاع الخاص يتقاضون راتبا أقل من 120 ريال و 63% دخلهم بين 120-500 ريال.أي أن 94% من العمانيين الذين يعملون في القطاع الخاص يتقاضون راتبا أقل من 500 ريال و هم بذلك فقراء حسب التعريف السابق.أي ينفقون اكثر من 60% على الغذاء.

ان سياسة التعمين، سامحوني مرة أخرى، لن تتقدم ما دام أعضاء مجلس الوزراء و كبار رجال الدولة هم أيضا كبار رجال الأعمال و ما دامت العائلات التجارية هي شريك في الحكم . بمعنى آخر لا بد من حكومة تكنوقراط أي لا يكون الحكام تجارا و ان يبقى التجار تجارا لا تجارا و حكاما في الوقت نفسه. لذا أصبحت العبارة ” بدون الإخلال بالأداء” قميص عثمان، إذا جاز التعبير، الذي يرفع أمام التعمين و هو ما يفسر حالة عدم  جدية التعمين التي نراها حتى الآن. فإلى متى سيكون شعار “دون الإخلال بالأداء” اكبر عائق أمام سياسة تعمين صادقة ؟على الصعيد نفسه فان محدودية فرص التعليم العالي عنت ان  80% من مخرجات الثانوية محرومين من هذا التأهيل في الوقت الذي تشير آخر الإحصائيات أن الفرق في الدخل بين خريج التعليم العالي وبين خريج الثانوية في السلطنة هو أكثر من 100%).

* تصحيح الاختلالات بين المناطق بغية تضييق فجوة مستوى المعيشة بينها و تطوير المناطق ذات الكثافة السكانية  و الحد من الهجرة إلى مسقط و صلاله .

* تحسين الإدارة الحكومية و على رأس ذلك مكافحة الفساد و هو الأمر الذي تم تجاهله حتى الآن مع استثناءات معدودة. رغم ان هناك دائرة كاملة لمكافحة الفساد في (جهاز الأمن الداخلي) إلا ان الخطوات التي اتخذت ضد الفساد كانت محدودة جدا و السبب قد يكون توجه سياسي من خارج جهاز الأمن نفسه.

لذا يمكن القول، و بدون غمط الانجاز الذي تحقق، انه منذ أزمة 1986 (انهيار أسعار النفط و خفض قيمة الريال العماني) تواجه حكومة السلطنة  ضغوطا تختلف عن تلك التي واجهتها بداية النهضة أهمها حسب ما أسلفت الحفاظ على نمو اقتصادي مستديم يوفر الوظائف للعمانيين  مع المحافظة على مجانية خدمات  الصحة و التعليم و الحفاظ على أمن السلطنة بإنفاق معقول. على الصعيد نفسه هناك حديث عن اتجاه لخفض الإنفاق على الخدمات المجانية و حديث عن فرض ضرائب على دخل الأفراد و لن يزيد  هذا في رائي الأمر الا سوء خاصة إذا أخذنا في الاعتبار عدم تحقيق تقدم ملحوظ في التوظيف في القطاع الخاص بأجور فوق مستوى الفقر و محدودية القطاعات غير النفطية و عدم أي تغيير في مسألة مشاركة المواطنين في القرار (أي بدون الحديث عن حق المواطنين في أن يكن لهم رأي في كيفية إنفاق هذه الأموال). القفز فوق هذه التحديات بخطوة تعيين رئيس وزراء يختار الحكومة في رائي خطوة تشي بعدم المسؤولية أي إذا اتخذت قبل تحقيق تقدم ملحوظ في التحديات التي ذكرتها لان الحكومة خلقت هذا الوضع. فتعيين رئيس وزراء لن يأتي بجديد ما لم تصبح المالية و الدفاع (و بالتالي الإنفاق العسكري) من صلاحيات حكومته. كما ان رئيس وزراء بدون حكومة تكنوقراط تحظى سياساتها بدعم كامل من صاحب الجلالة السلطان نفسه لن تحقق شيئا جديدا بما في ذلك تجاوز الاختلال بين الأهداف السياسية و السياسة الاقتصادية في السلطنة.

اختلال السياسة و الاقتصاد

يرى الباحث الفذ (لويس سنايدر)  انه في  نظم العالم الثالث فان الأهداف السياسية للسياسة الاقتصادية عادة ما تحبط هدف النمو الاقتصادي. في مثل هذه النظم عادة ما تستخدم الحكومة الاقتصاد لتنغيم الجماعة و ليس للنمو الاقتصادي، أي شراء الولاء. و هذا التنغيم  يشمل طبقات اجتماعية معينة و مناطق معينة و نخب معينة أي مجموعة يرى انها ضرورية لاستقرار النظام. و في هذه الحالة تلعب المؤسسات العسكرية دورا سياسيا غير مرتبط بمهمتها المعلنة و هي الدفاع الخارجي الأمر الذي يظهر في حصتها الزائدة عن الحد من الإنفاق الحكومي خاصة عندما لا تكون الدولة تواجه أي خطر خارجي جدي. هنا تتحول المؤسسات العسكرية و الأجهزة الأمنية إلى مكونات مفضلة و السبب بسيط: لأنه في مثل هذه النظم عادة ما يعتبر التهديد داخلي و ليس خارجي. هذه الحالة البنيوية تكشف عن نفسها في أربعة أعراض:

1. وجود حصص في الميزانية مخصصة لدعم السلع و توفير امتيازات للموظفين الحكوميين.

2. ارتفاع الاستهلاك الحكومي من الإنفاق العام.

3. ارتفاع الإنفاق العسكري فوق الحاجة.

4. تعدد الأذرع العسكرية و الأمنية  المتنافسة.

بمستويات مختلفة تعاني السلطنة من هذه الأعراض و يعد تصحيح هذا الاختلال اكبر تحدي لتطور السلطنة سياسيا و اقتصاديا.

خاتمة

في الذكرى الأربعين اسأله تعالى ان يطيل في عمر صاحب الجلالة السلطان في عافية  و ان يجزيه عنا خيرا و يجعله ذخرا. و ان يجعلنا جميعا، أبناء عمان حكاما و محكومين نصحاء و منصوحين و ان يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر و أن يجنب عمان سلطانا و أسرة مالكة و حكومة و شعبا الفتن.

و حسن الظن في حكومتنا الحماية من التعرض، بسبب هذه المناصحة، لتعسف من قبل من اسماهم كاتب عماني من قريب بتجار الوطنية الذين لا يرون وطنية الا في انفسهم و دوائرهم و لا يرون في المناصحة الا جحودا و يحشرون اسم صاحب الجلالة السلطان في كل كبيرة و صغيرة فأساووا إليه و لم يحسنوا. و قد قال تعالى في كتابه العزيز : “و كفى بنا حاسبين”.

اللهم قد نصحت. اللهم فاشهد.

* إعلامي عماني و عضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

0 3447 07 ديسمبر, 2010 العدد العاشر, سياسة ديسمبر 7, 2010
Avatar

عن الكاتب

إعلامي عماني و عضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

عرض كل المواضيع التي كتبها محمد عبدالله العليان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.