هل لوفاة الملك فيصل رحمه الله علاقة بقضية فلسطين؟

لـ

Untitled

وصلني على بريدي الاليكتروني فيديو أرسله إلي رئيس حكومة عربي سابق وصله بدوره من صديق له، الفيديو تضمن صورا ومقاطع صوتية حاول معدوها ربط علاقة بين اغتيال الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله وبين عدائه لإسرائيل ونصرته للقضايا الإسلامية وأولها قضية فلسطين. وقد كتبت إلى رئيس الحكومة الصديق الذي أحذف اسمه لأنني لم أستأذنه في نشره مجيبا:

الأستاذ ……….. الفاضل

للملك فيصل ايجابياته غير القابلة للإنكار خلال الصراع العربي الإسرائيلي ولكن لا علاقة مباشرة بين مقتله وبين ذلك الصراع

مقتل فيصل كما تظهره قراءة الوقائع الموثقة هو نتيجة للخلافات التي كانت تعيشها الأسرة الحاكمة في السعودية نتيجة لرغبة الملك الراحل في السيطرة المطلقة على مقاليد الحكم وإخضاع باقي أبناء الملك عبد العزيز وأبنائهم لتلك السيطرة

فيصل كان يرى نفسه وقد يكون محقا أبا للأسرة الحاكمة ووصيا عليها لا أخا كبيرا لأبناء الملك عبد العزيز باعتبار فارق السن الذي بينه وبين إخوته باستثناء محمد أبو شرين الذي أقصاه أبوه من ولاية العهد للغلظة والقسوة التي فيه وكذلك الملك سعود الذي خلعه فيصل من الحكم بصك شرعي أصدره أحفاد محمد بن عبد الوهاب من آل الشيخ وهم أخوال الملك فيصل

كبر السن ونسب الملك فيصل الذي يجمع بين الأسرتين السياسية والدينية باعتبار أن أجداده من أمه هم أحفاد ابن عبد الوهاب، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي حصل عليه بعد الفترة الطويلة التي قضاها حاكما لأهم منطقة في تلك الفترة وهي الحجاز ثم وزيرا للخارجية ورئيسا للوزراء؛ كل ذلك جعل منه الآمر والناهي المطلق داخل العائلة يخطط لمستقبلها كما يشاء ويوزع أدوارها كما يراه مناسبا

لذلك لم يكن من المستغرب أن يمنح فيصل أخاه عبد الله الملك الحالي قيادة الحرس الوطني التي ذهبت مؤخرا إلى ابنه متعب، لأن ذلك كان من قبيل تقويته وهو من أم عراقية شمرية ليس لعائلتها نفوذ كبير في السعودية على إخوانه السدارى الذين تنتمي والدتهم إلى واحدة من أكثر العوائل النجدية نفوذا، عائلة الأًمير محمد بن أحمد السديري خال الملك عبد العزيز وجد أبنائه فهد وسلطان ونايف وسلمان وعبد الرحمن وأحمد وتركي الثاني. ولولا تعيين عبد الله قائدا للحرس الوطني لكان من الصعب عليه أن يصبح ملكا بعد وفاة الملك فهد أو وليا لعهده في حياته

سياسة فيصل تلك كان لها ايجابيتها من مثل التحكم التام في ميزانية الدولة التي شهدت وتشهد استنزافا ضخما لها من الأمراء سواء في الماضي البعيد كما حدث على يد وزير المالية طلال (أبي الوليد بن طلال الملياردير المعروف) أو في الماضي القريب والحاضر في عهد الملوك خالد وفهد وعبد الله. كما أن فيصل لعب بامتياز دور شرطي العائلة الذي يحافظ على النظام والانضباط داخلها وهو دور يحاول لعبه اليوم الأمير سلمان حاكم الرياض الذي يشرف على عقاب صغار الأمراء عقوبات تمتد إلى وضعهم عنده في سجن الإمارة (الذي يقال إنه أقرب إلى فندق الخمس نجوم منه إلى السجن)، لكن مع فارق كبير في الفعالية يعود إلى أن كثيرا من الأمراء اليوم هم فعلا فوق سلطة القانون وإلى عدم تمتع سلمان بنفس قوة الشخصية التي تمتع بها فيصل

فيصل بسياسته تلك تفادى الفوضى العائلية التي حدثت أيام الملك فهد خصوصا خلال سنوات مرضه ولكنه مع ذلك ظل مكروها من بعض الأمراء داخل العائلة ومنهم فيصل بن مساعد الذي قام باغتياله. بعض الأمراء كان يرى أن فيصل يعد أبناءه لخلافته ونقل ولاية العهد من شكلها الأفقي (بين أبناء عبد العزيز الأكبر ثم الأصغر بشرط الجدارة والكفاءة) إلى شكل عمودي (أبناء فيصل نفسهم) وهي ذات التهمة التي اتهمها فيصل نفسه أخاه سعود الذي عين أبناءه في مناصب حساسة في الدولة وأقصاه من الحكم معتمدا عليها ذريعة لإقناع باقي إخوته بالأمر

بعض أفراد الأسرة الحاكمة كانوا ينظرون بريبة إلى النفوذ المتزايد الذي أخذ يحصل عليه أبناء الملك فيصل رغم صغر سنهم، فمحمد عين وكيلا لوزارة الخارجية وهو في ال32 سنة وسعود (وزير الخارجية الحالي) أصبح وكيلا لوزارة البترول وعمره 31 سنة وخالد تولى إمارة عسير وهو في نفس السن وتركي (مدير المخابرات لاحقا) عين مستشارا في الديوان الملكي وعمره 28 سنة أما بندر فتولى مناصب هامة في الجيش ولم يخرج عن هذه القاعدة إلا من رغبت نفسه عن ممارسة السياسة والتفرغ للتجارة أو الكتابة مثل عبد الله الفيصل وعبد الرحمن الفيصل

ورغم أن الملك خالد قام وفاء منه وربما رغبة في الاستقواء بالمتعاطفين مع الملك الراحل فيصل بالاحتفاظ بخالد الفيصل في إمارة عسير وترقية سعود وتركي إلى وزير للخارجية ومدير للمخابرات على التوالي فإن وضع هؤلاء الأمراء وظهورهم اللافت للانتباه إلى اليوم يشجع على القول بأنه ما من شك بأن نفوذهم كان سيتعاظم لو أن الملك فيصل عاش إلى اليوم وربما كان هذا النفوذ سيلغي أية إمكانية للمنافسة على ولاية العهد والمُلك بين أحفاد الملك عبد العزيز وأبرزهم تاريخيا محمد بن نايف ومتعب بن عبد العزيز وخالد بن سلطان وبندر بن سلطان فضلا عن الراحلين عبد العزيز بن فهد وأحمد بن سلمان

إن مقتل الملك فيصل له علاقة مباشرة بتلك الظروف المشروحة سابقا خصوصا وأنه من المعروف بأن خالد بن مساعد وهو الأخ الأكبر لفيصل بن مساعد الذي اغتال الملك الراحل كان قد قتل على يد الشرطة السعودية في بداية عهد الملك فيصل بعد مظاهرات احتجاجية قادها ضد السماح بإدخال تقنية التلفزيون إلى المملكة، وهو ما كان يراه الأمير المقتول وتيار ديني كبير في تلك الفترة رمزا من رموز الانفتاح السلبي على الغرب الكافر

ببساطة ومن دون تعقيدات مخترعي القصص الأسطورية غير القائمة على دليل، ظل الأمير فيصل بن مساعد الذي كان عمره 21 سنة حين اغتيل أخوه خالد يحمل حقدا كبيرا على عمه الملك فيصل لم تخفف منه سنوات ابتعاثه للدراسة في أمريكا وفجرته بعد عشر سنوات خلافات محتملة تصادمت فيها رغبات الملك فيصل في الوصاية مع أحقاد ابن أخيه التي كانت في مرحلة سبوت فاستيقظت

رحم الله الملك فيصل وهدى أبناءه إلى السير سيره في نصرة القضايا الإسلامية فالفرق واضح بيِّن

تحياتي الأخوية من مدينة لندن

0 2003 03 يناير, 2011 العدد الحادي عشر, سياسة يناير 3, 2011
Avatar

عن الكاتب

كاتب جزائري حاصل على ماجستير في الإعلام من بريطانيا له كتابان بعنوان: الجزائر من فوق البركان العلاقات الجزائرية الإسرائيلية

عرض كل المواضيع التي كتبها محمد تامالت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.