ثورة الكترونية وأخرى على الأرض والهدف واحد…..التغيير/ بقلم : أيمن ربايعة

لـ

facebook-revolution

لم يتوقع مارك زوكربيرغ مؤسس موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) عام ألفين وخمسة ان موقعه سيكون عنصرا مهما وأساسيا في إثارة الشعوب المقهورة ضد الأنظمة الاستبدادية وخصوصا في العالم العربي…..

بعد أحداث تونس التي توجت بخلع الرئيس زين العابدين بن علي الذي حكم تونس بقبضة من حديد طوال ثلاثة وعشرين عاما ليهرب دون وجهة محددة اثر تصاعد الاحتجاجات، وما تلاها من ثورة الشباب المصري الذي عقد العزم على التغيير رغم كل التحديات والصعوبات ومواجهتهم لأكثر أجهزة الأمن قمعا في العالم ( الأمن المركزي المصري ) ليواصلوا اعتصامهم في ميدان حمل اسم التحرير ليكرس نهجا اتبعه المصريون على مر التاريخ، وتتوج ثورتهم أيضا بتنحي الرئيس حسني مبارك بعد ان التصق بكرسي الحكم في مصر لأكثر من ثلاثين عاما مل فيها الكرسي هذا الشخص فما بالكم بجيل كامل فتح عينيه على الدنيا ولم ير لمصر حاكما سوى مبارك، فقد حكمهم رغما عنهم وتزويرا للنتائج مسرحية يطلقون عليها ( انتخابات ) وينعتونها بالحرة والنزيهة وهي من هذه النعوت براء، فما كان له ان يستمر في الحكم كل هذه المدة الا لأنه يخدم وبتفاني المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ليلق دعما غير مسبوق من أسياده حتى لفظه الشعب المصري العظيم.

فبعد ثورتي تونس ومصر وما سيلحق بهما من ثورات أخرى في بلدان عربية عدة تطيح بتلك الأنظمة الفاسدة المغتصبة للسلطة لم يعد ( الفيس بوك ) موقعا للدردشة وإضاعة الوقت والترويح عن النفس بقدر ما أصبح منبرا تخشاه الأنظمة والدول، ومما زاد من قلق تلك الأنظمة – القلقة أساسا على مكانتها وهيمنتها – من هذا الموقع الالكتروني هو ازدياد مستخدميه وتعاظم تأثيرهم في الرأي العام العالمي والعربي.

كما ان اهتمام الإعلام التقليدي بالفيس بوك والاعتماد عليه الى حد ما في الحصول على المعلومة في وقت الأزمات، أدى الى زيادة وعي الشباب المتعلم بهذا الموقع وإقبالهم الكبير عليه حتى أصبح من المنافسين للإعلام التقليدي المرئي والمسموع والمقروء على حد سواء.

كما ان مثل تلك الأحداث والثورات تكشف معدن بعض المؤسسات الإعلامية، ففي حين نرفع قبعاتنا لمؤسسات  إعلامية متميزة نقلت الأحداث دون مواربة أو حذف أو إضافة، والتزمت الحرفية والموضوعية والمهنية في تغطيتها وحازت على احترام الجميع، أصرت بعض مؤسسات وقنوات إعلامية أخرى على سلوك طريق الكذب وتضليل الجمهور كأن جمهورها المستهدف هو استرالي أو ياباني أو غير ذلك، وتبنت وجهة نظر الأنظمة البائدة لربما لأسباب عدة جعلت من هذه المؤسسات الإعلامية مرتهنة بتلك الأنظمة، فبقائها من بقاء النظام وفناءها من فناءه وهي التي ستفقد مصداقيتها بعد انتهاء الأحداث، وسيسقطها الجمهور من حساباته مرة والى الأبد.

المواقع الاجتماعية كالفيس بوك والتويتر لعبت وستلعب دورا مهما من الان فصاعدا في موجة التغيير الأخيرة لأسباب عديدة منها: ان الشعوب في المنطقة هي شعوب فتية حيث تتكون من شريحة واسعة من الشباب، وكذلك ازدياد نسبة المتعلمين وتحسن نظام التعليم والاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في خلق جيل أكثر وعيا بما يدور حوله، واهتمام الشباب المتزايد بالشأن العام والسعي الى تغيير الواقع المعاش للأفضل، وكذلك سهولة الاتصال بالمواقع الاجتماعية وتوفر خدمات الانترنت في أماكن كثيرة في العالم العربي، كما ان سأم الشباب العربي بشكل خاص من سياسة تلك الأنظمة التي تحكمه دفع به الى الشعور بمسؤوليته الاجتماعية نحو بلده وشعبه وحمل على عاتقه هموم شرائح المجتمع كافة، كما ان الشباب العربي الان يتحرك تباعا نحو تغيير لن يعيد المنطقة الى سابق عهدها، وسيمنحها وجها جديدا أكثر إشراقا وحيوية.

أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني

0 1338 14 فبراير, 2011 العدد الثاني عشر, سياسة فبراير 14, 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.