بوب مارلي زاد من سواده ليندمج بمحيطه

لـ

السبت 4 ديسمبر 2010

جريدة الإنديبندنت

بقلم : روب شارب

كاتب متخصص في الفنون

رغم ما سعى بوب مارلي إليه خلال مسيرته الفنية من دعوة جمهوره لبلوغ مرحلة السلام الداخلي لينعموا بالسكينة والطمأنينة ، كان يعاني بشدة ومرارة من التمييز الموجه ضد أصله العرقي . الأمر الذي حدا به يوما ما، ليصبغ شعره ب( ملمع الاحذية ) ليزيد قتامة سواده ، هذا ما أشار إليه كتاب صدر مؤخرا . فقد كان لحياة بوب مارلي في مدينة ( كنج ستون \ جاميكا) والتي انعدم فيهاالأمن والأمان خصوصا خلال مرحلة مراهقة ( بوب مارلي ) تأثير واضح على صورة نجم موسيقى ( الريغي )* الشاب في كافة انحاء العالم .

فقد دعى ( بوب مارلي ) إلى الروحانية ونشر السلام ، وذلك من خلال أكثر أغانيه شهرة وانتشارا كأغنية (One Love\ الحب الوحيد ) ، و(No Woman No Cry \ لا بكاء أيتها النساء )

ففي أوائل الستينات ، كان بوب مارلي مشتتا وضائعا بين خيارين . خيار الراستافارية** التي انتشرت في تلك الفترة ، وخيار انتمائه وثقافته التي ينحدر منها ، فهو ابن لأب أبيض وأم سوداء . وقد كان مجبرا أن يختار إحدى هذين الخيارين .

تقول أرملة بوب مارلي ( ريتا ) – إقتباسا من الكتاب تحت عنوان (I&I) ( أنا وأنا ) : الصوفية الطبيعية : مارلي و تورش وويلار :

بأن زوجها بوب كان معرضا لمضايقات وممارسات عرقية ، وذلك لملامحه التي تحمل خليطا للعرق الابيض المتمثل بلون بشرته الفاتح نسبيا ، وتقول بأن زوجها طلب منها أن تضع ( ملمع الاحذية ) على شعره لصبح أكثر سوادا ، ليبدو أفريقيا أكثر .

لقد قام مؤلف الكتاب الذي صدر في شهر يناير ( كولن جرانت ) بمقابلة أبرز المقربين لبوب مارلي ، ومنهم والدته ( سيديلا بوكر ) و ( كريس بلاك ويل ) صاحب شركة (Island Records\ ايسلاند ريكوردز ) .

يشرح مؤلف الكتاب ( جرانت ) قائلا : ” حين انتقل بوب مارلي وهو ابن 13 الى ( ترنش تاون ) في مدينة ( كينج ستون ) نظر إليه الناس كفرد أبيض غريب ، وقد تسبب ذلك بمعاناة كبيرة له .

ويضيف : ” لقد كان والد مارلي أبيض ، وقد حصر اختلاطه الاجتماعي بالفئة التي ينتمي إليها ، ورغم ذلك ، كان زواجه من امرأة سوداء الأمر الأكثر غرابة . وقد تبع مارلي خطى والده ، فقد تزوج ( ريتا ) وهي إمرأة سوداء كذلك . وكان لتلك الخطوة الأثر الواضح في انتشار الزواج بين الأعراق المختلفة في تلك الفترة .

خلال فترة إقامته في ( ترينش تاون ) التقى بوب مارلي بكل من ( بني وايلر ) و ( بيتر توش ) . وقد اجتمعت هذه الشخصيات المؤثرة لتشكل فرقة (Wailers) في عام 1963 م .

وحتى عام 1966 كانت الفرقة تتكون من الاعضاء الثلاثة فقط . وقد صدر أول ألبوم مسجل لهم بعنوان (Catch a Fire\ أمسك بالنار ) في عام 1973 ، وقد تضمن البوم أشهر أغاني الفرقة كأغنية (Get Up, Stand Up \ انهض ، قم ) . ويشدد مؤلف الكتاب على أن( ويلار ) و ( توش ) ساهما بشكل كبير في نشر وشهرة موسيقى ( الريغي ) تماما كبوب مارلي ، غير أن الأخير هو من خلده التاريخ كرمز لموسيقى ” الريغي ” .

وقد قال مارلي في إحدى حواراته : ” لقد كان أبي ابيضا وامي كانت سوداء . وقد نعتوني بأني هجين او ماشابه ، ولكني لا أنتمي لأي جانب منهما ، فأنا لا أنتمي للجانب الاسود ولا للجانب الأبيض ، ولكني أنتمي للرب الذي خلقني ، وهو من قدر لي أن أولد من رجل أبيض وامرأة سوداء ” .

بالجدير بالذكر أن مارلي قد ولد في عام 1945 في قرية تدعى ” ناين مايل ” قبل أن ينتقل لاحقا الى ” كينج ستون ” . والد مارلي هو نورفان سينكلاير ، وهو جامايكي من أصول إنجليزية، تزوج من بوكر والدة بوب مارلي وهي بسن 18 ، ولكنها توفيت في عام 1955 حين كان مارلي يبلغ 10 سنوات ولم يكن بعد يحترف الغناء ، وقد عانى في تلك السن من ذروة التمييز بسبب لون بشرته الهجين .

ويختم مؤلف الكتاب القول بأن هذه المرحلة من حياة مارلي معروفة في جاميكا ، ولكن التفاصيل المتعلقة بنهايتها المؤلمة وحيثياتها لاتزال مجهولة ولم يتطرق إليها أحد حتى الآن .

ويذكر أن بوب مارلي توفي في عام 1981 .

· الريغي : يغيه (reggae) هو نوع من الموسيقي نتج عن عدة أساليب من الموسيقى الجاميكية الكاريبية الأفريقية، ومنها السكا والمينتو، وموسيقى الآر إن بي الأمريكية. في الأيام الأولى للمذياع، كان للمحطات نفوذاً كبيراً جداً، والعديد من المحطات في فلوريدا ونيوأورلينز كانت قويّة بما فيه الكفاية لتصل إلى جامايكا. اعتبر الريغيه كنوع موسيقي منفصل ومميّز في الستّينات.

· الراستافارية** : هي طائفة دينية نشأت في الأوساط المسيحية بجاميكا في الثلاثينيات ، وهم يعبدون ( هايل سالاسي الاول ) وهو إمبراطور اثوبيا ، والذي حكمها في الفترات بين ( 1930إلى 1939 – 1941 الى 1974 ) على اعتبار أن الإله قد تجسد في هيئة هذا الإمبراطور .

( نقلا عن موسوعة ويكيبيديا )

0 2029 17 فبراير, 2011 العدد الثاني عشر, ثقافة وفكر فبراير 17, 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.