في رثاء الأمل

كتب بواسطة ملك عبدالله

إلى حليمة سعيد.

مدخل:

“أجلس قرب النّهر كلّ يوم

وأظلُّ أُفكّرُ بشيءٍ إلى ما لا نهاية.

عندما وعدتَ أنّكَ حتى لو ذهبتَ،

فلن تذهبَ إلى الأبد،

هل كنتَ تطلب منّي ألّا أنساك؟”.

  • كيم سو وول.

-1-

في ذلك الحزن الغائر مثل وادٍ

وبجانب صفصافة ترتجف

والشتاءُ قد انتزع بوحشيته زهورًا وأوراق شجر.

في حزنٍ مثل ذلك

أجلسُ مُبتعدةً

عن أثرِ حلمٍ أو ذكرى.

وأتأملُّ خيوط الماء وهي تتهاوى وراء بعضها

بين صخورٍ لا تعبأ بنعومة حُزنٍ كهذا

يعرفُ كيف يشقّ طريقه جيدًا!

-2-

حتى أضع رِجلي على موطئٍ

كنتُ قد تركتُ آخر.

لم أفهم كيف تسيرُ الأمور

وأيُّ قدَرٍ يستوعب فوضى الآلام المُهمَلة

أيُّ زمنٍ يتحرَّكُ من أجلِ أسرارٍ تغيبُ مع غيابنا

لا أعلم. لا أحد يعلم.

وما من أحدٍ عابئٍ

ما دام حتّى الحجر الذي تحملهُ تناهيد الرياح

يرتحِلُ دون أن تمتدّ إليه يدٌ

أو تظلّله غيمة.

-3-

وأقولُ: ربّما سأعودُ قبل حتّى أن أغادر.

‫ربما أنا الآن موجودة في مضامين أخرى كي لا أرحلَ أبدًا

‫وأحيانًا يستعصي عليّ الرحيل

‫مُمّحيَةً في حنانِ عناق

‫أو في أبديّة حبٍّ أعلمُ أنّي سأفنى على خلافه

‫مُمّحيةً في حفيفِ أوراقٍ لم تنبت منها بعدُ غير ظلالها

‫لم تنبُت منها غير أشباحها

‫أشباحُ أوراق. أشباحُ أشجار. أشباحُ ذُبول.

-4-

كما لو كان كل ما عدانا مُدركُ تمامًا

أنّنا ما إنْ نبدأُ في الكينونة

حتّى تتنافس معنا وتثورُ وتعصِف، أحلامٌ ومسرّاتُ أمل

حتى تنمو وتصبح أكبر منّا وأبعد

مُتّجهةً صوب الأبدية

ضاربة في عزيمتها على أن تتجاوزنا طولًا

ونحنُ ننتهي ونعود من جديد مِرارًا في استطالتها

في امتداد جذوعها للأعلى

متأملين في وهمِ أننا

سنتساوى معها في الحياة.

في محاولةِ الوصول إلى قممها.

كما لو كانت حياتها الواحدة، تساوي حيواتٍ كثيرة من حيواتنا.

حيواتٍ عشناها ولم تكن بحوزتنا قطّ.

-5-

رأيتُكِ عائدةً وكنتِ ما تزالين هنا

بجواري،

أرفعُ رأسي قليلًا إزاء الجبل، لأُحسَّ بروحِكِ عائمةً حولي وأنتِ لا تزالين إلى جواري.

كثيرًا ما كنتِ هنا

مُنداحةً في الأنحاء كلّها

حتّى في صوتِكِ الذي

لم يعد موجودًا إلّا في ظلمةِ أحلامي.

في ذاكرةٍ لا تبلى.

وقد كنتِ مشغولةً بانتشارك

بحيث لم تأخذ منكِ الوحدةُ شيئًا بقدرِ ما منحتها أنتِ من معنىً.

آه كم أحزَنَتني وِحدةٌ عِشتِها!

كم أحزنني شبابُك المملوء بندى الفجر

وأحلامك التي لم تكبُر معكِ جيدًا ولم تتبعكِ حيث أنتِ الآن،

أحلامك التي ما زالت هنا،

تطفو وتتلمّسُ جلودًا.

وفي فقْد عُذوبة حزمِك، ووداعة عُزلتك.

أراكِ حيث لطالما كُنتِ

في غرسِ النخيل وطَنْيِه

وفي الانشغال بمحاكاتك للسماء والجبال والرياح التي

تتطامنين لغَزوِها.

أنتِ هنا الآن، نسيمًا راجفًا، وعُشبًا آخذًا في العذوبة.

-6-

إلى أين تذهبين الآن؟

هل إلى “حُلُمٍ أم يقظة”؟

هل تجدين هناكَ مكانًا لكِ؟

ألِحُبّنا لكِ يَدٌ تظلّلكِ وتقودُكِ وتحميكِ حيثُ أنتِ الآن؟

هل من جدولٍ يعوّضُكِ عن صوت الماء؟

هل من أشجارٍ تغطّي بحفيفها فراغات الأحزان القديمة التي غرقت في قاع روحك؟ والتي كانت أثقل من أن تطفو وتنجين أنتِ منها؟

هل وصلتِ بأمانٍ يا جدّة؟

أم لا تزالين تذللين سُبُلك من العدم؟

-7-

غيابُكِ صمتٌ مُطبِق

وأملٌ لا أجدُ لهُ متّسعًا في داخلي.

مصدر الصورة:https://mobile.twitter.com/taryndraws/media

أدب الثالث عشر بعد المائة العدد الأخير نصوص

عن الكاتب

ملك عبدالله

اترك تعليقاً