كورونا والطب الشعبي في العالم الإسلامي

كتب بواسطة فاطمة بنت ناصر

مهدي سبيلي ، مدير الجمعية العلمية التربوية  في إيران وهو يشرب بول الإبل.

هناك خلطة مركبة من عدة عبارات توقعنا اليوم في أزمة حضارية ومعرفية كبيرة. فالكثير يؤمنون بالوصفة التالية:

  لكل داء دواء + صالح لكل زمان ومكان = دواء من الطب العربي القديم صالح لأمراض العصر الحديث.

الإشكالية تكمن في عدم وجود أي اعتبار أو احترام للأشواط التي قطعها ويقطعها العلم منذ ذلك الحين وحتى وقتنا الحاضر، وكذلك للانتقائية المزعجة التي يمارسها هؤلاء مع النصوص التاريخية الإٍسلامية، فهو لا يلبس ولا يسكن ولا يأكل ولا يشرب كما فعل النبي، ولكنه حين يصل الأمر للأمراض- التي تتطور كالمساكن والألبسة مع الدهور والأزمنة- نراه يعود لوصفات عقيمة.  ومن عجائب الزمان أن نشهد بأعيننا ثقة هؤلاء المدعين في ادعاء وجود أدوية من الطب الشعبي ستساعد الناس على الشفاء من وباء العصر (كورونا)!. وقد أخترت أن أعرض لكم بعض هذه الأدوية من مختلف الدول الإسلامية:  

من الكويت:

  1. في شهر فبراير 2020 خرج هشام الجاسر- عضو مجلس إدارة جمعية الطب البديل الكويتية- بابتكار وصفة من مجموعة من الأعشاب الطبية ولا يحتوي على أي مركب كيميائي. الجاسر رفض تصوير الوصفة حتى الحصول على التصريح، وحتى لحظة كتابة المقال بعد مضي أكثر من 9 أشهر لم نر الوصفة. كما أنه أجتهد بالقول بأن (الرطوبة) أحد المسببات للمرض ودعا إلى تجنب الأطعمة التي تؤدي إلى رطوبة الجسم مثل: الألبان والمشروبات الباردة والحلويات والخس والبطيخ والأجاص والخبز الأبيض والمايونيز.

من مصر:

  1. الشلولو: اقترحه مجدي نزيه – رئيس قسم التثقيف الغذائي- وهي وجبة تتكون من: الملوخية والثوم والليمون والفلفل الأحمر.
  2. الفول: اقترحه مجدي بدران -عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة واستشاري الأطفال بكلية الطب في جامعة عين شمس.
  3. العرق سوس + العنب الأحمر + نبات الكينا + الطماطم والبقدونس: اقترح هذه الأغذية الدكتور أحمد أبو النصر، أستاذ الطب البديل وأخصائي العلاج بالنباتات الطبيعية.

من عمان:

قرنفل وزنجبيل وملح: ظهرت الوصفة في مقطع صوتي لامرأة عمانية وانتشر على نطاق واسع. ولم يلبث الادعاء العماني أن أصدر تنبيها بتجريم نشر الشائعات وعدم إرسال أو إعادة إرسال الأخبار الكاذبة التي من شأنها المساس بالنظام العام عبر وسائل التقنية المختلفة والتي تعد جريمة تصل عقوبتها بالسجن ثلاث سنوات.

من إيران:

  1. عنبر نسرا: روث الحمار وأصبح يستخدم كبخور في المنازل وأيضا يباع في الأسواق على هيئة سجائر يتم استنشاقها وهو مذكور في الطب الشعبي الفارسي كدواء مفيد لأمراض وتحسس الجهاز التنفسي.
  2. وصفة الإمامين موسى الكاظم وعلي الرضا: اقترحه الشيخ عباس تبريزيان – الأستاذ في الحوزة العلمية في قم والمتخصص بـ«الطب الإسلامي» – عبارة عن: خلطة من حبة البركة والعسل. ووصفة أخرى تحتوي على الإهليلج والرازيانج (الشمار الحلو) والسكر، مستندين إلى مروية تقول: «عن موسى بن جعفر علیهما السلام وقد اشتکى فجاءه المترفعون بالادویة یعنى الأطباء فجعلوا يصفون له العجائب فقال: أین یذهب بکم اقتصروا على سید هذه الادویة الإهلیلج والرازیانج والسکر فی استقبال الصیف ثلاثة أشهر فی کل شهر ثلاث مرات وفي استقبال الشتاء ثلاثة أشهر کل شهر ثلاث أیام ثلاث مرات ویجعل موضع الرازیانج فلا یمرض إلا مرض الموت.» (طب الأئمة، ابن بسطام).

     كما اقترح صب زيت السمسم في أنف المريض – الذي دخل في غيبوبة – فإن أفاق بعد يوم فهو مؤمن وإن بقي على حاله فهو منافق!

  • ادرار شتر أو بول الأبل: وصفة تعود للأضواء مرة أخرى. وقد ظهر مهدي سبيلي، مدير الجمعية العلمية التربوية في إيران في مقطع مصور وهو يشرب بول الإبل. ويرد ذكر بول الإبل في أحاديث كثيرة للمذهبين السني والشيعي. كما تجدر الإشارة أن المذهب الشيعي لا يبيح فقط شرب بول الإبل لدواء أو لغيره، بل أن يبيح شرب أبوال الحيوانات التي أحلها الله لنا كبول البقر والغنم. ومن أحاديث المذهب الشيعي:
  • عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن موسى- الكاظم- عليه السلام يقول: أبوال الإبل خير من ألبانها، ويجعل الله الشفاء في ألبانها.
  • عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سئل عن بول البقر يشربه الرجل قال: إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه، وكذلك أبوال الإبل والغنم».

خاتمة:

ليست المشكلة في الأدوية الشعبية ولا في المرويات التي تساندها ففي الحقيقة معظم الأدوية هي عبارة عن مركبات جزء كبير منها طبيعي، ولكن المشكلة الحقيقية إننا في العالم الإسلامي لم نخصص أي مركز أبحاث معني بدراسة هذه المواد الطبيعية وكيفية تطويرها واجراء الأبحاث التي قد تكون ناجحة في دمج هذه المستحضرات مع مكونات الأدوية المصنعة. فها هي الصين تملك مركزاً ضخماً يمنح التراخيص المعتمدة لأدوية الطب الشعبي وتقوم عليه نخبة كبيرة من العقول العلمية، بينما لا زلنا نصف هذه الأدوية دون حسب ولا رقيب من خلال محلات العطارة، التي تمارس عملاً غير مهني يتعلق بصحة الأنسان دون وجود أي غضاضة أو رفض من قبل الحكومات، بل تمنحها التصاريح وحين تبرز حالات ساءت حالتها بسبب الأدوية الشعبية يصدرون تحذيراً عنها!

متى سيتغير الحال ونمسك بالحبل على الغارب.

سجائر روث الحمير
وصفة الإمام موسى الكاظم

المراجع:

https://al-sharq.com/article/25/02/2020/

https://mubasher.aljazeera.net/news/politics/2020/04/04

https://masralarabia.net/

https://www.newlebanon.info/lebanon-now/341385/

الرابع عشر بعد المائة العدد الأخير ثقافة وفكر

عن الكاتب

فاطمة بنت ناصر

كاتبة ومترجمة

اترك تعليقاً