الصقيع- أنطوان تشيكوف

كتب بواسطة سماح ممدوح حسن

ترجمة سماح ممدوح حسن

تم الترتيب لمهرجان شعبي، في عيد الغطاس في المنطقة الريفية لمدينة “نون” ولهذه المناسبة وقع الاختيار على جزء واسع على ضفة النهر بين السوق وقصر الأسقف.

أُقيم سياج بحبل حول تلك المنطقة، مع أشجار الشوح والأعلام. وُفِّرت كل المستلزمات الضرورية للتزلج والتزحلق. نُظِّم الاحتفال على أوسع نطاق ممكن، وكانت الإشعارات المعلنة عن الاحتفال كبيرة الحجم وتعددت بها وسائل الترفيه، مثل، التزلج، والفرقة الموسيقية العسكرية، وبطاقات يانصيب من دون تذكرة خاسرة، شمس كهربائية، وعدة أشياء أخرى.

لكن كان كل هذا المخطط، تقريبا كاد يذهب أدراج الريح، وذالك بسبب صقيع الغابة. إبتداء من عشية عيد الغطاس كانت درجة الحرارة لصقيع الغابة ثمانية وعشرون بالإضافة إلى الرياح القوية. تم اقتراح تأجيل المهرجان، لكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض القاطع، ذالك بسبب أن الجمهور ينتظر هذا المهرجان منذ فترة طويلة ولن يوافقو على أي تأجيل.

“فكر قليلا، ماذا نتوقع فى فصل الشتاء غير الصقيع، فلو شعر أي شخص بالبرودة، يمكنه الرحيل لتدفئة نفسه” قالت السيدات حتى يقنعن الحاكم الذى حاول الإصرارعلى تأجيل المهرجان.

كانت الأشجار، والخيول، ولحى الرجال، كلها بيضاء من الصقيع. حتى أن الهواء نفسه يبدو كما لو كان يطقطق غير قادرا على احتمال البرودة. لكن على الرغم من هذا الجليد كان الجمهور يتزلج، وفور الانتهاء من طقوس مباركة المياة، وبالتحديد فى الساعة الواحدة، بدأت الفرقة العسكرية بالعزف.

بين الساعة الثالثة والرابعة بعد الظهر، عندما كانت الاحتفالات في ذروتها، تجمع المحتفلين معا ليدفئوا أنفسهم فى جناح الحاكم، والذي أقيم على ضفة النهر. كان بالجناح الحاكم العجوز وزوجته والأسقف، ورئيس المحكمة المحلية، ومدير المدرسة الثانوية، وآخرون كثر.

السيدات يجلسن على المقاعد، ويحتشد الرجال حول الباب الزجاجي الكبير ليشاهدوا المتزلجين.

“يا قديسينا الأجلاء، ما يزدهر من زهور يسحقونه بأرجلهم، ويكادون يسحقون روحي. مطربون كثر لا يستطيعون الدوران بأصواتهم كما يدور هؤلاء بأرجلهم. انظر هذا سوف يقتل نفسه!” قال الأسقف بصدمة.

“هذا سميرنوف، وهذا جروزديف” قال مدير المدرسة وهو يذكر أسماء تلاميذه، الطائرون بالمطاط.

“أووه، كل شيء حيوي نشيط. أنظروا أيها السادة، إن رئيس البلدية قادم….أنه قادم من هذا الطريق، أنه مصدر للإزعاج، سوف ينتزع رؤوسنا الآن” قال الحاكم وهو يضحك.

 جاء رجل عجوز قصير ونحيف، يرتدى قبعة ومعطف مبطنا بالفرو ومفتوح. جاء من الضفة المقابلة لجناح الحاكم، يحاول تجنب المتزلجين. لقد كان عمدة المدينة، وتاجر، ومليونير، ومستوطن قديم فى مدينة “نون”. يؤرجح ذراعيه على امتدادهما، متجاهلا البرودة. قفز مسافة طويلة بقفزة واحدة، يقرع فردة حذائه (الجلوشن) بالأخرى. 

من الواضح أنه يسرع حتى يحتمي من هذه الرياح. انحنى فجأة في منتصف الطريق، وأمسك بكم رداء سيدة من الخلف. وعندما ألتفتت ونظرت إليه ولّت هاربة. ربما كان هو مسرورا ومبتهجا لأنه أرعبها، وانخرط في ضحكة رجل مسنٍّ بصوت عالٍ.

“أنه لرفيق عجوز نشيط، من العجيب أنه لا يتزلج” قال الحاكم. عندما اقترب العمدة من جناح الحاكم بدأ ينطلق مسرعا وملوحا بيده. ركض ونفض الثلج المعلق على (الجلوشن) على باب الجناح.

“إيجورإيفانيتش، لابد وأن تحصل لنفسك على الزلاجات” هكذا استقبله الحاكم.

“كنت أفكر فى ذلك للتو” أجاب العمدة بنبرة حادة، ومن أنفه إلى حد ما،  وخلع قبعته، وأكمل: “أتمنى أن تكون بصحة جيدة يا صاحب السعادة، قداستك! وليعطي الله طول العمر لجميع السادة والسيدات! ها هو الصقيع، إنه الصقيع يا أخوتي، إنه مميت” قالها وغمز بعينه الحمراء المتجمدة.  طُبعت أثر الجلوشن في أقدام “ياجور إيفانتش” على أرض الجناح، وطوّح ذراعيه في الهواء معا كأنه سائق سيارة أجرة متجمد.

“مثل هذا الصقيع الملعون، أنه أسوأ من أي كلب! إنه محنة حقيقية” بدء يتحدث ويبتسم في كل الوجوه.

“إنه لشيء صحي تماما. الجليد يقوي الرجل ويجعله مفعما بالحيوية” قال الحاكم.

“ربما أنه صحي، لكننا سنكون أفضل من دونه” قال العمدة وهو يمسح لحيته بمنديل أحمر”، واكمل: “لابد وأن هذا تكفير جيد، على ما أعتقد يا صاحب السعادة، فالرب يرسل هذا الصقيع كعقاب، أقصد إننا نرتكب الأثام في الصيف ونعاقب عليها في الشتاء…..نعم”

نظر “ياجور إيفانتش” حوله سريعا، واشاح بيده وقال:

“ماذا، أين هي وسائل التدفئة” سأل ونظر بتحذير أولا للحاكم، ثم نظر إلى الأسقف وقال: “سيدي، قداستك! سوف أتجمد، والسيدات أيضا! لابد وأن لدينا شيء ما، أليس كذلك؟”.

 بدأ الجميع في التلميح والتصريح بأنهم لم يأتوا للتزلج حتى يتدفئوا، لكن العمدة لم يهتم لأحد. فقط فتح الباب وأشار إلى شخص ما بأصابعه الملتوية، أحد الرجال العاملين ورجل إطفاء.

“هيا، أسرعوا إلى “سفاتين” وأخبروهم بأن يعجلوا ويرسلوا إلى هنا….ماذا يسمونه؟ ما المفترض أن يكون هذا؟ نعم، أخبرهم بأن يرسلوا عشرات من كؤوس النبيذ الساخن، الأكثر سخونة، أو شراب البنش ربما…”

كان هناك من يضحك بالجناح وقال “يا له من شيء رائع لعلاجنا!”

“لا تبالي، سوف نشرب عشرات الكؤوس، ثم أن هناك بعض الرهبان البنداكتيين، أوصيتهم بتدفئة زجاجتين من النبيذ الأحمر…أووه، نعم، وماذا من أجل السيدات؟ حسنا، أخبرهم بإحضار الكعك، والمكسرات، والحلويات من نوعا ما، ربما. هناك سحب طويلة، انظروا جيدا تبدو حادة” قال العمدة. ثم صمت لحظة واستأنف الحديث وهو ينفض الصقيع عن كل جزء فيه، عن ذراعيه وصدره، وصولا إلى حذائه الجلوشن.

“لا، يا جورإيفانيتش” تكلم الحاكم محاولا إقناعه: “لا تكن ظالما، الصقيع الروسي لديه سحره. كنت أقرأ مؤخرا عن العديد من الصفات الجيدة لدى الشعب الروسي والتي ترجع أسبابها بشكل أساسي إلى الامتداد الواسع في الأراضي الروسية، والمناخ. والصراع القاسي من أجل البقاء فى مثل هذا المناخ….وهذا صحيح للغاية”

“يا صاحب السعادة، ربما يكون هذا صحيحا، لكننا كنا سنكون أفضل من دونه. لقد طرد هذا الصقيع الفرنسين، بالتأكيد. ويمكن للمرء تجميد جميع الأطعمة، وأيضا الأطفال يستطيعون الذهاب للتزلج. كل هذا صحيحا، لكن فقط للإنسان الذي يتغذى جيدا، ويرتدي ملابس ملائمة لهذا الصقيع. هؤلاء فقط هم من يسعدون بهذا المناخ. لكن بالنسبة للرجل العامل، والشحاذين، والحجاج، والمتجولين المجانين، فهذا يُعد أعظم المحن، وأكبر الشرور. إنه بؤس، قداستك! ففي مثل هذا الصقيع تكون قساوة الفقر مضاعفة، واللص أكثر دهاء، والأشرار أكثر عنفا.

ليس هناك مكسب في هذا! أنا في السبعين من عمري، وأمتلك معطفا من الفراء، وفي منزلي مدفئة، وشراب روم، وشراب البنش من كل الأنواع. ولا يعني لي الصقيع شيئا الآن، أنا حتى لا ألحظ هذا، ولا أهتم بمعرفة ذلك. لكن كيف كان الأمر في الزمن الماضي، يا أمنا المقدسة! مِن المروع أن نتذكر هذا! خذلتني الذاكرة من سنوات ونسيت كل شيء، أعدائي، وآثامي، ومتاعبي من جميع الأنواع…..نسيتهم جميعا، لكن الصقيع! أنا أتذكر عندما ماتت أمي. تُركت كشيطان صغير، كنت يتيم مشردا، بلا مأوى. لم نمتلك لا أنا ولا “كيث ولا كين” إلا ملابس قليلة، جائعين، ليس لدينا مكان للنوم، في الحقيقة لم تكن هنا مدينتنا الدائمة، كنا نبحث دائما عن المدينة التالية.

في تلك الأيام كنت أعمل مرشدا لامرأة عجوز عمياء، أقودها عبر المدينة، مقابل خمسة كوبيك. حيث كان الصقيع قاسيا وشريرا. حالما أخرج مع العجوز العمياء تبدأ معاناتي. ياخالقي!. بادئ ذي بدء، تبدأ في الارتجاف وكأنك محموم، أو كما كنت تهتز للرقص. عندها أذنيك وأصابعك وأقدامك ستبدأ بإوجاعك. يوجعونك كما لو أن شخص ما يعتصرها بكمّاشة.

لكن كل هذا لم يكن شيئا، لم يكن هذا بالأمر الجلل. لكن المريع حقا، هو عندما يبدأ جسدك بأكمله بالشعور بالألم. كان على المرء أن يسير ثلاث ساعات في الصقيع، قداستك! ليفقد بعدها كل مايجعله يشبه البشر. تتجمد ساقيك، تشعر بوزن ثقيل على صدرك، وتشعر بمغص في معدتك، وفوق كل هذا الآلم في قلبك، وهذا هو الأسوأ من كل شيء. الآلم الذي في قلبك يتجاوز كل قدرتك على الاحتمال.

يصبح الجسد بأكمله بائسا، كما لو كنت تقود الموت من يده بدلا من يد المرأة العجوز. جسدك بأكمله يغدو مخدرا، يتحول إلى حجر مثل تمثال. تمضي ولا تشعر بإنك تسير، تشعر كما لو أن أحدا يحرك ساقيك بدلا منك.

وعندما تكون روحك مجمدة فأنت لا تعرف ما الذي تفعله، قد تكون مستعدا لترك سيدة عجوز عمياء من دون مرشدا يرشدها، أو تكون على استعداد لسحب لفة ساخنة من أحد البائعين الجائلين، أو تتصارع مع شخص ما. وعندما يأتي الليل، وتأوي إلى الدفئ بعد الصقيع، لم يكن هناك الكثير من البهجة أيضا! تستلقي مستيقظا حتى منتصف الليل وتبكي، وأنت نفسك لا تعرف لماذا تبكي!”

قالت زوجة الحاكم التي شعرت بالملل من الاستماع:

“لابد وأن نسير عبر أرض التزلج قبل حلول الظلام، من سيأتي معي؟”

خرجت زوجة الحاكم، وتبعها باقي الصحبة المجتمعة في الجناح. لم يتبقى سوى الحاكم، والأسقف، والعمدة.

“يا ملكة السماء، ما الذي مررت به عندما كنت عامل في متجر الأسماك!” قال ياجور ايفانتيش وطوح ذارعيه مما جعل فراء الثعلب الذى يرتديه مفتوحا تماما:

“على المرء أن يخرج إلى متجر الأسماك، غالبا، قبل بزوغ النهار….في حوالي الساعة الثامنة. كنت متجمدا بالكامل، وجهي أزرق اللون، أصابعي متجمدة، حتى أني لم أستطع إغلاق أزرار معطفي، أو حتى عدّ النقود. كان على المرء أن يبقى البرد حتى يصبح خدرا، كنت أفكر وأقول: ” يا إلهي، علي أن أقف هكذا من الآن وحتى يحل المساء”

عندما يحين وقت الغذاء، كانت معدتي ممغوصة، وقلبي يؤلمني، نعم! وحتى بعد أن افتتحت متجرا خاصا بي بعد مدّة، لم يصبح حالي أفضل. لقد كان الصقيع شديدا والمتجر أشبه بمصيدة فئران، حيث يهب إليه الصقيع من جميع الإتجاهات.

 أما المعطف الذي كنت ارتديه، وأعذروني، كان معطف بالي، خفيف كالورقة، ورثّ…المرء يبرد من خلاله وعبره. كنت نصف واعي، وتحولت إلى شيء وحشي مثل الصقيع نفسه، عندما كنت أودّ سحب المعطف حتى أذني كان الأمر أشبه بانتزاع أذني نفسها، وعندما كنت أسحب الجزء الخلفي منه على رأسي كان يصفع رأسي.

كنت أحملق بهمجية للزبائن، كحيوان بري مستعدا للانقضاض عليهم. وفي المساء، عندما أعود إلى البيت، واستعد للدخول للنوم، كنت أسيء معاملة عائلتي، لأنهم كانوا يعيشون على عاتقي. كنت أتشاجر معهم ولا تستطيع نصف دستة من رجال الشرطة التغلب عليّ. الصقيع يجعل المرء شقيا، يدفعه للشرب”.

 صفق”ياجور ايفانيتش”بيده وانطلق بالكلام:

“عندما كنا نأخذ السمك إلى موسكو في الشتاء، يا الأم المقدسة!” قالها ثم بدأ يتحدث بصخب، ويصف الفظائع التي تعرض لها عندما كان يعمل في المتجر، في رحلاته بالأسماك إلى موسكو….

“نعم” تنهد الحاكم والتقط خيط الكلام: ” إنه عجيب ما يمكن للرجل أن يتحمله! أنت اعتدت أخذ حمولة الأسماك إلى موسكو، ياجور ايفانيتش، بينما أنا في الوقت نفسه كنت في الحرب. أتذكر مثلا استثنائيا….” وبعدها وصف الحاكم كيف إنه خلال الحرب الروسية التركية الأخيرة، وفي إحدى الليالي المثلجة كان عليه في الشعبة التي التحق بها، أن يقف في الجليد دون حراك لمدة ثلاثة عشر ساعة، في مهب الريح. كان يخاف أن يلحظه مشرف الشعبة إن هو أوقد نارا، أو أصدر أي صوت أو حركة، لقد منعوا حتى التدخين….

ومع تدفق الذكريات، أصبح الحاكم والعمدة، أكثر حيوية وأكثر فكاهة. بدأ كل منهما مقاطعة الآخر، فى استدعاء تجاربهم. حتى أن الأسقف نفسه حكى كيف أنه عندما كان يخدم في “سيبيريا”، كان يسافر على زلاجات تجرها الكلاب. وفي أحد الأيام، وكان في شدة النعاس، ووقت الصقيع الحاد، سقط من فوق الزلاجة وتجمد بالفعل كليًّا. وعندما وصل إليه أحد السكان الأصليين من “سيبيريا” كان بالكاد لا يزال حيًّا.

 ثم كما هو الحال في الاتفاق الشائع، انغمس الرجال الكهول جميعا في الصمت، وجلسوا بجانب بعضهم، واستغرقوا في التفكير.

“أووه” همس العمدة ربما ظننا أنه حان الوقت للنسيان، لكن عندما تنظر إلى حاملات المياه، وإلى أولاد المدارس، والمدانين في ثيابهم البائسة! حتى يتم بعث كل تلك الذكريات! ولماذا نذهب بعيدا، خذ مثلا هؤلاء الموسيقين الذين يعزفون الآن. أرهن أن هناك آلم في قلوبهم، وقرصة في أمعائهم، وتجمّدت شفاههم على أبواق العزف. إنهم يعزفون ويفكرون في ” يا أيتها الأم المقدسة! لا يزال لدينا ثلاث ساعات أخرى من الجلوس فى هذا البرد”.

  غرق الرجال الكهول في التفكير، وفكروا أن الذين حظوا بمكانة عالية من الولادة، والذين حظوا بصحة وثروة ورتبة عالية، لكن ما يجعل أقل متسوّل أقرب إلى الله، هو العجز والمعاناة والصبر.

  بعد فترة، تحوّل الهواء إلى اللون الأزرق….فُتح الباب، ودخل إلى الجناح نادلين من”سفادين” يحملون الصواني عليها أباريق الشاي كبيرة. عندما امتلأت الأقداح، انتشرت رائحة قوية للقرفة والقرنفل في الهواء. ثم فُتح الباب مجددا، ودخل إلى الجناح، رجل شرطة شاب. كانت أنفه قرمزية اللون، وكل جزء فيه مغطى بالثلج. توجه إلى الحاكم مباشرة وقال:

“صاحبة السعادة أرسلتني لأبلاغكم بأنها عادت إلى البيت” بالنظر إلى الطريقة التي يؤدى بها رجل الشرطة التحية بأصابعه المتجمدة التي تلمس طرف قبعته، وبالنظر إلى أنفه وعيناه اللامعتان، وغطاء رأسه القريب من فمه، والمغطى بالثلج الأبيض. كل هذا جعلهم ولسبب ما، يشعرون بأن قلب الشرطي لابد وأنه يتألم، ولابد وأن معدته ممغوصة، وروحه خدرة.

“أنا أقول، لنتناول كأس من النبيذ” قالها الحاكم مترددا.

“حسنا، هذا جيد، اشرب. لا تخجل” قال العمدة وحثه بإيماءة من رأسه.

أخذ الشرطي الكأس بكلتا يداه، وتنحى جانبا، وحاول أن يشرب دون أن يصدر صوت. بدء يشرب وهو غارق في الحرج بينما ينظر إليه الكهول في صمت.

 تخيل الجميع بعدها، أنه هذا الألم فى قلب الشرطي الشاب اختفى، وروحه هدءت وذاب عنها الخدر. تنهد الحاكم بعدها وقال:

“حان وقت عودتي إلى المنزل، إلى اللقاء” قالها ونهض، وأشار إلى الشرطي وقال :”أخبر الموسيقيين هناك أن يتوقفوا عن العزف، وأبلغ “بافيل سيمونوفيتش” عن لساني، بأن يرى ماذا سيشربون بيرة أم فودكا”

ألقى الحاكم والأسقف تحية الوداع للعمدة، وخرجوا من الجناح. عب “ياجور ايفانيتش” النبيذ الساخن، وقبل أن ينهي الشرطي كأسه نجح ياجور في إخباره العديد من الأشياء الشيقة. فهو لم يستطع البقاء صامتا. 

مصدر الصورة: https://2u.pw/ivblW

أدب الرابع عشر بعد المائة العدد الأخير ترجمات

عن الكاتب

سماح ممدوح حسن

اترك تعليقاً