معطفي

دعني أشاركُك الحياة بمعطفي

ادخُل معي فلعل فيهِ ما يفي

في رحلة العمرِ التي لم تنتهِ

قابلتُ فيها الخِلّ والخِلّ الوفي

أنظر إلى تحت الحجارةِ عندما

تمشي الحياة فإن عقربها خفي

لو أنت أحببت الحياة هزمتها

وهزيمةُ الأيامِ صبرُ الموقفِ

إن الرضى روحُ الحياةِ وقلبُها

ارضَ بما كتب الإلهُ فتكتفي

لا لن يكون الصمتُ خيراً كلهُ

قد يسقط الأعمى إذا لم تُسعفِ

إن الجروح دواؤها في تركها

فالحكُّ يُدميها وجُرحي قد شُفي

ورأيتُ بعض الناسِ صدّ بعوضةً

عن وجههِ بالسيفِ لم يتلطفِ

خذلتهُ حكمتهُ وآذى نفسهُ

قوّى العدو بفعلهِ لم يُنصفِ

وإذا صعدت سلالم المجدِ العُلا

لا تجعل الأيدي بجيبك تختفي

ودواءُ عقلك أن تكون مثقفاً

والعقل يمرض بالجهالة والنفي

شبهتُ مشهور الزمانِ بأنهُ

جلدٌ أصيلٌ أو بجلدٍ زائفِ

والنهرُ جاري والعقول تزاحمتْ

يطفو الخفيفُ وحوله مَنْ يحتفي

أمّا الثّقيلُ الصُّلبُ يغرقُ كلهُ

لم يلقَ في أحبابهِ من مُنصفِ

والبعض منها لا يزالُ محنطاً

مركونةٌ في صدرِ رفِ المتحفِ

لا تنتقد شرِساً بسوء فعالهِ

خلف الحرائقِ شعلةٌ لا تنطفي

لا تُلقي بالاً للئيم وإن بكى

صفةُ اللئيم بدمعهِ لا تنتفي

إن الجبال وإن علت أطوالها

فالشمسُ إن كُسفتَ بها لم تُكسفِ

عارٌ عليك خديعتي في مرةٍ

وعليّ عارٌ إن تكررَ موقفي

لا تُعطِ نُصحاً للغريقِ فإنهُ

لا يخشَ حوتاً بالمصائبِ مُكتفي

شخصيّةُ الإنسانِ كالقمرِ الذي

يُخفي الظلام بشقهِ لا تقتفِ

فلو اقتفيت فذاك أنت المُعتدِي

ولبست ثوبَ الجاهلِ المتعجرفِ

وسفينةُ الوطن التي تجري بنا

كن فيه خيرَ مُساعدٍ ومُجدفِ

لا تخدعنَّك نسمةٌ فتُضلنا

فالرّيحُ من نَسَمَ الهبوبِ المُعصفِ

لا تخدعنَّك كِلْمةٌ من كاتبٍ

عقلٌ خبيثٌ في لسانٍ مُرهفِ

تلك القوافي والمعاني صغتُها

من فضلِ ربي الخالقِ المتلطفِ

مصدر الصورة: https://2u.pw/58398

أدب العدد الخامس عشر بعد المئة

عن الكاتب

عبد المحسن الربيعة

اترك تعليقاً