الريس: أعتقد أن النظام العماني يخطئ بأشخاصه إذا لم يفتح موضوع خلافة السلطان ومرحلة ما بعد قابوس على مصراعيها! ج1

لـ

IMG_1241

لقاء خاص مع الصحفي الكبير رياض نجيب الريس


رياض نجيب الريس مفكر العربي وصحفي كبير، صاحب مؤلفات عدة لعل أبرزها رباعية الرياح السياسية – رياح السموم، رياح الشمال، رياح الجنوب ورياح الشرق- ، صراع الواحات والنفط ، آخر الخوارج والحرب المنسية وغيرها. هو ابن الصحفي والمناضل الشهير نجيب الريس وصاحب دار رياض الريس للكتب والنشر. يمارس مهنة الصحافة والكتابة السياسية والنشر باحتراف منذ عقود ، ومن بيروت إلى لندن مروراً بباريس كانت له محطات مع الكتابة والنشر والتأليف .
قال عنه الكاتب محمد الشحري في مقال نشره بجريد القدس “لا أريد أن انتظر حتى يوم وفاته، حتى أكتب عنه كما جرت عادة أقلامنا حينما يرحل أي مثقف أو كاتب أو شاعر أو مفكر عربي، فكأن هذه الأقلام لا تحركها إلا الفواجع وآهات العويل وضربات اللطم وشق الجيوب، لا لن أفعل ذلك هذه المرة،وإن كنت قد فعلتها من قبل فما ذلك إلا لإزاحة ثقل الأمانة عن رقبتي، فحينما أشعر بمن يذكرنا ولا نذكره، ومن يهدينا ولا نرد له الجميل حينها لا أتحمل إلا أن أقول كلمتي وهي ستعرف الطريق وستصل يقينا إلى من أعنيهم بها، الآن أريد أن أقول شكرا للكاتب رياض نجيب الريس، الذي كتب في مقدمة كتابه ( ظفار الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي 1970-1976) :” لا أذكر أنني شاهدت فرحا في عمري كالفرح الذي شاهدته في مسقط لدى تولي قابوس السلطنة أو السلطة، لم أسمع زغردة أطول وأنقى من زغردة النساء وقد أسفرن عن وجوههن وسرن في الشوارع يرقصن ويرفعن الأعلام الحمر،كانت الزغاريد من القلب، من حرقة الماضي ، من ظلم السنين الطويلة، ومن ظلام العفن المقيم ”
اللقاء مع رياض الريس أخذ ثلاثة محاور رئيسة . المحور الأول كان عمان وتاريخها السياسي الحديث ، وأهم المحطات السياسية التي عايشها رياض الريس في عمان. والمحور الثاني هو رياض نجيب الريس .. الإنسان .. والصحفي .. وصاحب دار النشر . تحدثنا أيضا عن الصحافة كمهنة .. واقعها وتطلعاتها. أما المحور الثالث فكان عن السياسة في منطقة الخليج بأبعادها الإقليمية والعالمية وتجربة رياض الريس في مجال الكتابة السياسية وأهم المصاعب التي واجهته في هذا المجال .
فتح الصحفي الكبير رياض الريس قلبه لفريق مجلة الفلق . كان يحاور بمهنية ويرد على الأسئلة بموضوعية . وقبل أن ننطلق في حديثنا معه أشار رياض بأنه لا مجال للتحفظات أو تضييق مجال الحرية بل أن الحديث كان ينم عن صراحة مسؤولة ودراية بواقع الأحداث ومرتكزات تستند إلى تجارب واقعية وصراع مع مهنة الصحافة التي أعطاها الريس الكثير من وقته وجهده وصبره .

المحور الأول: عمان وتاريخها السياسي الحديث

عمان الحديثة، البلد القابع في جنوب شرق الجزيرة العربية .. ما علاقتك به ؟

ربما كان لديكم انطباع خاطئ ، فأنا لم أعد أتابع المواضيع العمانية منذ فترة طويلة ، فعلى ما يربو عن السنوات العشر تقريبا لم أتابع عن قرب الأحداث العمانية وأكتفي بالمتابعة عن بعد .. وبالتالي فلا أعلم بما جرى داخليا في عمان في السنوات الأخيرة من مستجدات وتطورات ومواقف .. ربما أطلعت على بعض المواقف في السياسة الخارجية ولكن داخليا فلست مؤهلا للحكم .

لم أعد متابعا للصحف أو المصادر العمانية منذ مدة .. عمليا غادرت عمان في 1995 م ، ومنذ ذلك التاريخ لم أزر عمان وبالتالي وبحكم ظروفي العملية ما عدت متابعا للأحداث التالية وصارت عمان جزء من متابعاتي الخليجية العامة.

بعض مؤلفاتك تنم عن علاقة تاريخية قوية بعمان .. فما هي أبعاد هذه العلاقة؟

علاقتي التاريخية بعمان كصحفي وكاتب قديمة جدا ..

وكيف كان الوضع في عمان في تلك الحقبة التاريخية المهمة ؟

في تلك الأثناء كان إقليم عمان في المنتصف بين اليمن والخليج، في وضع جغرافي وسياسي شاذ !! تغيرت الخريطة إلى حد ما بالإمارات وخصوصا بعد إقرار الاتحاد الفدرالي بين الإمارات السبع. وافق الإنجليز على اتحاد دولة الإمارات وعلى تولي الشيخ زايد السلطة في الدولة الجديدة . جاء زايد إلى السلطة ليجد أموال ضخمة تحت تصرفه. حاول ضبط الأمور في المنطقة وإرضاء الشيوخ من آل مكتوم والقواسم وبقية الإمارات الصغيرة لينطلق بالدولة إلى التنمية.

في تلك الفترة كان لبريطانيا موطئ قدم في عمان. كانت عمان بلد التخلف الجغرافي والبنيوي. كان هناك طريق واحد فقط يصل بين مطار السيب ومسقط العاصمة . طريق واحد معبد بين مطار السيب والقنصلية البريطانية في مسقط !! عادات السلطان سعيد بن تيمور الأسطورية كانت تنتشر في كل مكان . قلة في التعليم والخدمات . ومع بداية ظهور الحركات الثورية في العالم وسيطرة اليسار الاشتراكي على أحداث العالم وفي ظل تلك الظروف التي تعانيها الدولة العمانية، بدأ العمانيون في الانضمام إلى واقع الأحداث وأغلبهم من كان يعمل أو يدرس خارج عمان.

غزّل اليمن الجنوبي أفكار الثورة أو الانتفاضة أو التمرد في عمان. وكان الجنوب العماني أو ظفار بالذات – وهي الإقليم المحاذي لليمن – على تماس دائم مع اليمن الجنوبي في كل شيء. تم هذا التلقيح الفكري بين الطرفين استمر حتى انقلاب تموز 1970.. !

لماذا أطلقت عليه انقلاب ؟ وكيف استطاع هذا الانقلاب أن ينهي الثورة في الجنوب العماني؟

الانقلاب – أو ما يعرف بالنهضة العمانية – هو انقلاب السلطان قابوس على أبيه سعيد بن تيمور .. لقد كانت البداية من هنا وهي نقطة تحول في تاريخ عمان . أما لماذا أطلقت عليه انقلابا، فذلك لأنه انقلاب بمعنى التغيير !!

كان التغيير مفاجئا .. ربما كان البعض يتوقع حدوث هذا التغيير بسبب طبيعة الأوضاع في البلد ولكن لا أحد يعرف كيف ومتى ومن !! فعمان الداخل كانت تعاني بين السلطنة ودولة الإمامة بقيادة الإمام غالب والكل كان يفكر كيف ستؤول إليه الأمور !

ما هي قراءتك لأحداث الثورة في الجنوب العماني في تلك الفترة ؟

دخل إلى اليسار العمانيون الذي يعملون في الخارج . كانوا يؤمنون بفكرة التغيير في ظل ما تعانيه البلد من أوضاع صعبة . كما أن أفكار اليسار استطاعت أن تغري الكثير من العمانيين ودفعتهم إلى التعاون مع اليساريين على أساس أن عمان كانت من التخلف بمكان يدفعها إلى أحداث تغيير في أقرب فرصة ، ومن ثم كان البلد معرض للتغيير وخصوصا جنوب عمان أو ظفار بحكم تماسها مع اليمن وبحكم طبيعتها الجغرافية .

لقد تم استغلال ظروف البلد وإشعال فتيل الصراع للتشكيك بوحدة عمان .. وكان هذا أمر خطير جدا .. ومن ثم أشعلوا فتيل الثورة بطريقتين:
– الطريقة الأولى هي أن ظفار تاريخيا مقاطعة منفصلة عن عمان .. وعمان هي إقليم مختلف تماما ويشمل المناطق الشمالية فقط !! إقليم مختلف له عاداته ولهجاته وظروفه … !!
– الطريقة الثانية هي أن عمان أباضية وظفار سنية..

لقد لعب اليسار دورا كبيرا في المنطقة . وظف أفكاره وسياساته بالشكل الذي جعله يسيطر على الأحداث . أما اللعبة الأساسية التي كان يتقنها اليسار – وكاد أن يفوز بها – فهي الدفاع عن الوطن وذلك من خلال زرع فكرة أن هناك محتل أو مستعمر نريد أن نطرده من بلادنا وفكرة ضرورة التنمية الداخلية البلاد . ومن الأفكار التي بثها اليساريون في المنطقة أيضا هي ضرورة التعليم .. لقد أحضروا المدرسين من البحرين .. أحضروا الأدباء والعاملين بقطاع التعليم ممن يؤمن بالفكر اليساري وأشهرهم الفتاة الراقية هدى فخرو !! ثم قام اليسار بطلب المساعدة من الفيتناميين والكوبيين وغيرهم .. إذن لم تكن الثورة تستند على السلاح فقط وإنما استهدفت الفكر أيضا !!

في ظل وجود تلك التغذية الفكرية الكبيرة والمساعدات الدولية .. ما هي العوامل التي أدت إلى ضعف الثورة ومن ثم القضاء عليها بعد تولى السلطان قابوس مقاليد الحكم في عمان !؟

لم يكن الجانب الآخر قادرا على مواجهة الثورة في تلك الفترة . لم يكن يملك شيئا .. ولم يكن قادرا على بناء مدرسة أو مستشفى . وفوق ذلك كله لم يكن قادر على توفير فرص عمل تنقذ الناس من تلك الظروف الصعبة. وبعد تولي السلطان قابوس الحكم في عمان وفي ظل وجود الانجليز كان لابد من مواجهة الثورة والقضاء عليها . أدرك قابوس أنه لا يمكن مواجهة المد اليساري والاضطرابات التي تحدث في الجنوب إلا إذا بدأ بعمل تنموي سياسي واقتصادي واجتماعي في البلاد .

في تلك الأثناء كان شاه إيران ما زال حاكما في الضفة الأخرى والسوفييت جاهزون لأي مساعدة. سوريا والعراق محسوبتان على اليسار. كان الوضع الإقليمي متأزم .. شعر قابوس والأمريكان والغرب كله بأن موضوع الثورة في ظفار ليست مزحة وأنه حان الوقت للمواجهة … في الماضي لم تكن البلد قادرة على المواجهة .. والآن أصبح بها رجل شاب متعلم .. سلطان ووريث عائلة حاكمة عمرها خمسمائة سنة. ركزت الحكومة الجديدة على الحرب في الجنوب في حين أن الشمال كان أكثر استقرار . ركزوا على القضاء على ما يسمى بثورة ظفار.. وفروا السلاح واستخدموا الشباب العمانيين وأعلنوا الحرب .. .كانت تجربة أخطر ما فيها وأهم ما فيها أن قابوس كان أول رجل تجرأ بالاستعانة بإيران في حرب ضد اليسار والشيوعية !! شاه إيران في تلك الفترة كان شبح يخاف منه الجميع حتى عبد الناصر وحكام السعودية !! قابوس أحضر الايرانيين في حربه للدفاع عن ظفار وعلى الرغم من أنهم لم يطلقوا رصاصة واحدة إلا أن وجودهم كان مهم ومؤثر. وعلى حسب معلوماتي فأن القوات الإيرانية لم تشترك بأي معركة من المعارك !!

إذن لقد ظهر تحالف عماني إيراني غربي مقابل التحالف اليساري السوفييتي الاشتراكي الشيوعي. انتصر قابوس في النهاية .. ولكن السؤال كيف انتصر قابوس !؟ فهو لم يغزو اليمن – المصدر المغذي للثورة في الجنوب – ولم تنهار المنظومة الاشتراكية !! استطاع قابوس أن يقنع أكبر عدد ممكن ممن كان يسمى بالثوار أو باليسار بالعودة إلى البلاد كما أن الإمكانيات المالية الكبيرة التي تدفقت على البلاد من عائدات النفط واهتمام قابوس بالتغيير كان من أهم أسباب نجاحه وانتصاره .

لقد كانت ثورة ظفار معلم أساسي من معالم التطور السياسي العماني والخليجي بشكل عام ، ومن معالم بناء الشخصية الخليجية.. الحكم العماني استفاد من دروس الثورة ، وأصبح رجال الثورة في الصف الأول من الحكومة . يوسف بن علوي كان الإعلامي الأول الذي يذيع أخبار الثورة من القاهرة والآن هو على رأس وزارة الخارجية العمانية.

من وجهة نظرك، ما هي ملامح الحكم القابوسي ابتدأ من تلك الفترة وحتى الآن ؟

خلال الأربعين سنة استطاع السلطان قابوس أن يحقق عدة أمور:
الأمر الأول والأهم هو توحيد البلاد !! نعم العماني هو العماني أينما كان ولكن كانت هناك نزعة ظفارية مثل ما كانت هناك نزعة عند سكان الجبل الأخضر .. ونزعات قبلية في أماكن أخرى . في الأخير عمان مجتمع قبلي، والقبائل هي بديل للأحزاب في العالم المتمدن !

أوجد ما يسمى بالتنمية فأصبح هناك قوانين في البلد .. ظهرت المدارس والمستشفيات وأنشأ جامعة . ظهرت دوائر حكومة الدولة وغيرها . نعم المواطن يطمح على الكثير ولكن ربما هي إمكانيات الدولة قليلة بالمقارنة مع بعض دول المنطقة .

نعم لم يرافق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية العمانية تنمية سياسية !! ولكن عمان أفضل من غيرها . أصحاب السلطة في عمان يتحججون بالوضع العماني المختلف والتركيبة القبلية لعمان . أيضا الظروف السياسية المحيطة بعمان لا تسمح بوضعية أكبر من الوضعية السياسية الحالية .. كما أن وضع السلطان وصلاحياته هو الذي يقبل به العمانيين أو يجمع عليه العمانيين.. وأعتقد أن عملية المرونة السياسية ومزيد من الحريات السياسية لا بد أن تأتي تباعا.. بعد مرور شيء من الوقت ومع تغير الظروف الدولية. لكن يجب أن لا يتوقع العمانيون ديمقراطية توازي تلك الموجودة في العالم الغربي ولكن ربما يكونون أفضل من السعودية بالمقارنة مثلا !!

الجانب الأخير في هذا الموضوع هو السياسة الخارجية.. قابوس أحدث تنمية في الداخل ولكن ماذا فعل على صعيد السياسة الخارجية ؟ قابوس قال أنا جزء من التحالف والمعسكر الغربي ، كما أن علاقاته الخارجية كانت جدا واضحة وصريحة ومن ثم كان له حلفاء استراتيجيين .

لقد أجريت حديثا في البدايات مع السلطان قابوس وكان من أخطر الأحاديث آنذاك .. في ذلك الوقت كان حلف وارسو يقابل حلف الأطلسي في العالم.. وارسو يمثل الشيوعيين، في حين أن الأطلسي يمثل الغرب وأمريكا . لقد طرح قابوس فكرة انضمام عمان إلى حلف الأطلسي !! كانت فكرة جريئة وأثارت ضجة عالمية .

بشكل عام بقي قابوس محافظ على علاقاته مع الآخرين من منطلق الاحترام ومن موقع الند أحيانا .. كانت زياراته الرسمية ومازالت بسيطة جدا جدا .. لا يحضر أغلب المؤتمرات العربية والعالمية ولا يتدخل في شؤون الآخرين.

هل كان للولايات المتحدة الأمريكية دور في دعم السلطان قابوس في البداية ؟

الذي دعم قابوس في البداية هم الانجليز.. بريطانيا كانت القوة الأساسية اللي أتت بقابوس ودعمته ووفرت له القوة والمساعدة في الحرب .. من الذي حارب مع قابوس في ظفار ؟ هم الانجليز !! لم يكن لدى قابوس في البداية من العسكر ما يكفي لشن حرب . كان للضباط البريطانيين دورا كبيرا في حرب ظفار … لقد دربوا العمانيين على القتال وعلى العمانيين – شاءوا أم أبوا – أن يعترفوا بفضل بريطانيا في تدريب كوادر هائلة عسكرية وغير عسكرية !!

أما أمريكا فقد كنت من الدول التي أقام معها قابوس علاقة جيدة منذ البداية .. فأمريكا كانت مع الشاه والشاه كان مع قابوس.. والعلاقة التي أقامها قابوس مع شاه إيران استمرت ودية، ثم أصبحت بحذر أكبر مع النظام الإسلامي في إيران.. والعلاقة الإيرانية العمانية اليوم علاقة جيدة .

قلت في بداية الحديث “العمانيون يجب أن لا يتوقعون ديمقراطية شبيهه بديمقراطية الغرب” ولكن ماذا عن الحرية؟ وهل الحرية مرتبطة بالديمقراطية ؟

أولا ما هي معالم الحرية اللي تطالب بها؟ ثانيا هناك خلاف في تفسير الديمقراطية !!
الديمقراطية تعني أمورا عدة لأشخاص عديدين.. أما الحرية فهي مطالب للجميع . وأول بوادر الحرية وأهمها هي حرية الكتابة والقراءة.. حرية الإعلام.. حرية الاجتماع.. إذا لم تستطع أن تعمل جمعية أدبية أو جمعية اجتماعية أو تصدر مطبوعة أو تفتح إذاعة فإن حريتك مكبلة.. !! وبالتالي إذا استمر الحظر على هذه الحريات وأنت كمواطن تريد أن تعبر عن حريتك فأنك سوف تلجأ إلى أساليب قد تعتبر خارجة عن القانون ! السلطة لا تدرك أحيانا معنى الحرية . السلطة عندما تعطيني حرية الكتابة أو حرية التعبير والصراخ فهي المستفيد الأول !!. تستطيع الدولة أن تقنن الحرية ومن ثم تستطيع أن تفتح القنوات للاستماع للرأي .. ربما تستفيد مما يقال .. ربما تحسن من الوضع القائم في الدولة أو تعدل أو تضيف بما يحفظ النظام في الدولة .

أنا لا أطالب بحرية الأحزاب ولا أطالب بالسلطة نيابة عن الدولة.. أنا كمواطن أطالب بأن يكون لي رأي في السلطة أن يكون لي رأي في المجتمع.. !! ربما لا يتم الأخذ برأيي ولكن أنا أريد أعبر عن رأيي وعلى السلطة أن تسمح لي بالتعبير عن رأيي ..هذه هي الحرية . نعم يمكن للدولة أن تضع قوانيين للصحافة والإعلام ولكن يجب أن تكون هذه القوانين بدون اشتراطات تعجيزية ! عندما نقول بأن لدينا حرية وفي المقابل نصادر حرية الصحافة والنشر فنحن نخدع أنفسنا ولا نخدع العالم . العالم بات يعي جيدا معنى الحرية . سابقا كان من الممكن تكميم الأفواه ومنع المعلومات ، أما اليوم فأن القنوات الفضائية وإذاعات الانترنت تدخل إلى غرف النوم .. فكيف تمنعها؟

إذا هل نطالب بالحرية أو نمارسها؟

تطالب بها وتمارسها.. لا يوجد خيار بين أن تطالب أو تمارس !!

قد تكون المطالبة اختيارية لكن الممارسة غالبا إجبارية.. تفرض من قبل السلطة .. ما رأيك!؟

أن تمارس حريتك هو بالتأكيد تحدي . الدولة أو النظام يعطيك ترخيص لإنشاء مطبوعة ولكن تحت قوانين وتشريعات معينة ، ومن ثم يمكنك أن تمارس حريتك على هذه المطبوعة وفق محاذير قانونية واجتماعية وشخصية .. أنت من الذكاء بمكان بحيث تستطيع أن تنشر .. وتمارس حريتك دون الوقوع في أخطاء تورطك ! أيضا أنت ككاتب وصاحب مطبوعة يجب أن لا يأخذك الغرور .. الغرور مأساة يصاب بها كثير من الناس وخاصة الكتاب.. !!

وبشكل عام هناك أزمة في العالم العربي فيما يخص الحريات . لا توجد حريات إعلامية.. لا توجد حرية في الاجتماع .. في بعض الدول لا تستطيع أن تنشأ مطبوعة . في مصر مثلا تغلق المطبوعات .. في دول الخليج لا يمكنك عمل أي شيء إعلامي إلا بشروط تعجيزية ومراقبة . في المقابل ومع تقدم الوقت تجد الأنظمة الخليجية أو العربية أن التقدم التكنولوجي لا يحتاج إلى ترخيص !! الفضائيات وعالم الانترنت .. من يوقف كل ذلك ؟ وإن كنت ستوقف موقع في الشبكة العنكبوتية فسيظهر غيره وغيره !! بل أصبح حظر المواقع الآن غير مجدي، فهناك أكثر من طريقة للوصول للمواقع المحظورة.. !

ما هو دور العمالة الوافدة في نهضة وتاريخ منطقة الخليج .. وما هي حكاية كيمجي رامداس – كنموذج للعمالة الوافدة ذات التأثير والنفوذ – مع السلطان سعيد بن تيمور !؟

مثل ما كان العمانيون قبل خمسين سنة يعملون في منطقة الخليج كعمالة في المهن البسيطة والغير ماهرة، عمل أيضا اليمنيون والفلسطينيون واللبنانيون والسوريون وغيرهم في منطقة الخليج. هذا الوضع خلق نوعا من حب الذات لدى الخليجيون وكاد يتحول إلى عنصرية !! .. وكانت فعلا ظاهرة خطيرة في وقت من الأوقات !! نسي الخليجيون شيء مهم جدا في مثل هذه الظروف، هو أن الخليجي الذي يملك المال والسلطة، لكن البلد الوفير خاضع لسلطة حقيقية أخرى – غير سلطاته المحلية – وهي سلطة العمالة الوافدة !! طبعا حدث هناك تغير جذري كبير فيما يخص العمالة الوافدة وخصوصا مع تضخم الأجور ، حيث حلت العمالة الآسيوية في منطقة الخليج محل العمالة العربية . ولكن هل تستطيع الآن أي دولة خليجية ان تستبدل العمالة الآسيوية بعمالة أخرى ؟ هنا السؤال !!

أما فيما يخص كيمجي رامداس فقد نما إلى علمي بأنه قد أصبح من أغنى أغنياء عمان وتجارها المعروفين.

أنت ذكرت في كتاب (صراع الواحات والنفط) عن العلاقة اللي صارت بين كيمجي رامداس والسلطان سعيد بن تيمور . ما سببها؟

أعتقد أن رامداس قد حافظ علي نفس العلاقة مع السلطان قابوس أيضا . لقد كان التجار الهنود يدفعون المال إلى السلاطين. لم يكن هناك نفط ولا مصادر للثروة ومن ثم كان التاجر الهندي محل تقدير كبير في تلك الفترة.

تاريخ زنجبار..لماذا ترفضه السلطة العمانية اليوم !؟

لسببين:
خضوع السلاطين في زنجبار للرأسمال الهندي الآسيوي الأفريقي، لدرجة أن السلطان تيمور تنازل لابنه عن الحكم وهو في الهند ويقال أنه تزوج هناك وتوفي هناك .
اتهام العمانيين بالعنصرية وتجارة العبيد . بعض العمانيون – وحتى اليوم – ومع احترامي لكم كلكم ، مازالوا يعيرون بعضهم البعض .. فهذا عماني وذاك زنجباري وهذا … !!

بشكل عام التاريخ العماني في زنجبار جميل وليس سيء . كان مشرف في أحيان كثيرة .. ولو أن الانجليز ما رغبوا في أن يحدث ما حدث للعمانيين في زنجبار لما حدث !! لم يكن من مصلحة الدول الكبرى والمسيطرة أن تكون عمان كبيرة . أيضا التاريخ العماني بتفاصيله الصغيرة تاريخ جدا مغري وغني وبه الكثير من الدروس حول العلاقات بين الأشخاص والدول .

أنا مسحور جدا بتاريخ زنجبار .. كانت هناك نهضة عربية في زنجبار . لقد كان هناك تعليم وصحافة وسلطة منظمة. ومع بداية عام 1970م بدأ بعض العمانيين ممن كانوا في زنجبار بالعودة . كانوا متعلمين وخدموا عمان في بداية النهضة وأصبح البعض منهم وزراء ووكلاء في الحكومة الجديدة .

قلت أنك معجب بتاريخ عمان المتعلق بتوسعهم في زنجبار ، ولكن بماذا تفسر ابتعاد الصحفي العربي عن التجربة العمانية التاريخية في زنجبار؟ فقلما تجد من يكتب بإنصاف عن هذا الجانب في الصحافة العربية !!

“لا يوجد صحفي ينبت لوحده !!” كل صحفي يحتاج إلى قاعدة ، والقاعدة هي جريدته أو مؤسسته..أو إذاعته أو محطته !! الصحافي العربي لن يكتب عن تاريخ عمان إذا لم يجد من ينشر له ما يكتبه .. أو يجد من يمول له هذه الرحلة ومن يدعمها . حتى في الغرب .. الصحفي لا يكتب على حسابه الخاص أو من أجل نفسه . فأنا مثلا لن أذهب إلى اليابان وأقيم هناك سنتين للبحث في علاقة اليابان بعمان أن لم أجد من يدعمني ويمولني !! هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الصحفي العربي معرض لإغراءات الأنظمة دائما..الأنظمة تستميل الصحافي أو الكاتب بطرقها الخاصة لإخراج الجوانب الإيجابية التي تريدها السلطة فقط !!

أيضا عندما أكتب عن دولة واستمد المعلومات والدعم من مسؤول في تلك الدولة فلن أجرؤ على أن أكتب ما يسيء لتلك الدولة ، هنا يكون الكاتب بين أمرين وهما إما أن يسقط حقه في قول رأيه بصراحة أو أن يخسر علاقته مع هذه الدولة ! .. كذلك لو كنت بالنيويورك تايمز أو بالتايمز الإنجليزية فلربما الوضع يختلف ..أما أن تكتب في الصحافة العربية فمن يحميك أو يدافع عنك أمام السلطة !!؟

من خلال حديثك عن عمان وتاريخها ، ذكرت بعض الجوانب المشرقة في التجربة القابوسية ، لكن ما دور الجيوبولتيكا السياسية في تاريخ إقليم عمان وخصوصا مع بداية مرحلة حكم السلطان قابوس؟

الجيبلوتوكيا قالت كلمتها في العراق.. والآن تقول كلمتها في اليمن وفي السودان.. ولكن ما زالت عمان محافظة على استقرارها . عمان تحافظ على استقرارها من خلال ثلاث عوامل .

أولا الاستقرار باليمن، فإذا انهارت الوحدة اليمنية وانفصل الجنوب عن اليمن سيكون الحراك في ظفار مرة ثانية.. !! ومن وجهة نظري إذا انفصل جنوب اليمن عن شماله أو وقعت حرب أهلية في اليمن فأن أول من سيتأثر بذلك هم العمانيين.. وهنا لا أقصد بالمعنى انفصال ظفار عن عمان الأم، وانما قد تتورط المنطقة في حرب أو مشاكل تسلل . كما أن انفصال الجنوب اليمني سيغري الكثير من الظفاريين الذين يعتقدون أن حقوقهم مهضومة أو أنهم لم يستفيدوا من التنمية بالشكل الصحيح والمناسب .. هناك قومية ظفارية مزدوجة قد تنمو إذا انفصل الجنوب اليمني. الانفصال عدو وهو عكس الوحدة . الآن مثلا يسيطر الخوف من انفصال جنوب السودان لأنه سيفتح الأبواب لانفصالات عدة .. ونجاح الجنوب السوداني في انفصاله قد يغري اليمن بانفصال آخر في الظروف الحالية. هذا بلا شك شيء يهدد عمان ..لأنه عمان أساسا محاطة بدول انفصالية .. اليمن من جهة واحتمالية تفكك الإمارات من جهة أخرى !

الأمر الآخر هو إيران .. إيران لها مصلحة في عدم تقسيم السلطنة – في تحليلي أنا على الأقل – لأنه التقسيم سيجر إيران إلى مشاكل عدة. إيران ليست كلها فارسية !! الفرس يشكلون 50% تقريبا من الشعب الإيراني ، فهناك البلوش والعرب والأذربيجانيين … ومن ثم فأن أي حركة انفصالية في المنطقة أو في هذا القوس الجيوبوليتيكي سيكون له تأثير على إيران .. وإيران ستكون أول دولة داعمة لوحدة الخليج !! سيقول البعض ربما تلعب إيران لعبة السنة والشيعة في عمان والحقيقة أن الشيعة أقلية بسيطة جدا في عمان ومتايعشة مع الشعب ولا يشكلون أي خطورة على البلد ! إيران لها مصلحة إستراتيجية في عمان وخصوصا مضيق هرمز ومن ثم فإن أي انفصال قد يقع في المنطقة – في تصوري- سيهدد إيران ومصالحها الاقتصادية في مضيق هرمز وبحر العرب !

لو حدث انفصال في عمان – لا قدر الله – هل تشعر أن هذا الانفصال هو خيار حقيقي وواقعي ؟

لا توجد حركات انفصالية على حد علمي في عمان حاليا ولا في منطقة الخليج إجمالا. الانفصال يجب أن يقوم على معايير حقيقية وليس بالتمني !! فهل تشعر أن هناك شيء حقيقي يهدد المنطقة ؟ التمني بالانفصال لا يكفي .

أما ما يحدث في السودان واليمن فهو شيء مختلف .. انفصال اليمن انفصال واقعي.. هناك بنية وخلفيات للانفصال في اليمن .. هناك أحزاب وهناك تدخلات من الخارج . ربما تتشابه الجغرافيا اليمنية الجنوبية مع الجغرافيا العمانية ولكن لا توجد في عمان بنية للانفصال . وإذا نجحت الحركة الانفصالية في الجنوب اليمني فإن ذلك سيكون له أثر نفسي وعملي على المنطقة وليس على عمان فقط وبل وحتى على السعودية أيضا !! وربما يكون انفصال جنوب اليمن مقدمة لانفصال جنوب عمان !

السلطان قابوس وحد البلاد واستقرت .. ألا يصبح هذا الاستقرار مع الزمن بمثابة لقاح مؤقت ؟

الوحدة العمانية قائمة على أسس .. قابوس وصل إلى هذه المرحلة من التنمية والاستقرار بعد أربعين عاما من العمل . ولكن ربما يكون الخطر هو لمرحلة ما بعد قابوس – والأعمار بيد الله – .. كم عماني يدرك أنه – بعد عمر طويل – أي نظام سيرث بعد قابوس.. !!؟ وأعتقد أن النظام العماني يخطئ بأشخاصه إذا لم يفتح هذا الموضوع على مصراعيه..

أنت شهدت تجربة التغيير في عمان..هل تعتقد من الممكن أن تتكرر هذه التجربة في حالة شغور كرسي الحكم في عمان؟

ربما يكون جوابي هنا “جواب استشرافي” كما يقولون .. في عمان لا توجد أسرة حاكمة بالمعنى الموجود في السعودية والإمارات أو البحرين مثلا ! قابوس ليس لديه أولاد والأسرة الحاكمة لا تسيطر على المناصب السيادية كما يحصل في بقية دول الخليج . وأنا في رأيي أن مرحلة ما بعد قابوس – الله يطول في عمره- ليس بالضرورة أن يأتي أحد من آل سعيد . قابوس بنى مؤسسة عسكرية مهمة بالمقارنة مع المؤسسات العسكرية في دول الخليج الأخرى .. وهنا أؤكد بأن المؤسسة العسكرية ليست مهمة بطائراتها ومدافعها وقنابلها ولكن مهمة بترتيباتها وبنيتها !! أنا لا يمكن أن أتنبأ بما سيحدث مستقبلا ولكن الخوف سيكون من فراغ أسري عائلي في نظام ميراثي .. وهذا هو المقلق في عمان !

مواقف عمان من لبنان واضحة .. لكن في تصريح للوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني لجريدة الحياة مؤخرا قال أن “حزب الله” يدرك عواقب السيطرة على مؤسسات الدولة . ما هي قراءتك للموقف العماني من لبنان ؟

أولا ليس هناك علاقة خاصة بين عمان ولبنان.. ثانيا أحب أن أذكر للجميع بأن صاحب هذا التصريح هو وزير الخارجية العماني وهو أول سفير عماني في لبنان أو قائم بأعمال السفارة العمانية في لبنان وهو يعرف اللبنانيين جيدا . كما أن يوسف بن علوي كان في القاهرة وكان من رجال الثورة وهو يعرف اليسار اللبناني والحزبية اللبنانية بشكل جيد .

ربما يظن البعض أن هذا التصريح هو من وحي إيراني لعمان ولكن أنا لا أعتقد ذلك . يوسف بن علوي والعمانيين بشكل عام يعلمون أن من مصلحة حزب الله أن لا يحدث شرخا في الاستقرار اللبناني.. وهو بالأخير من سيخسر وليس لبنان .. وبالتالي تصريح الوزير كان كلام تنبيهي وجيد .

يشاع الآن أن هناك خلية تجسس إماراتية على عمان … ما هي قراءتك للموقف ؟

أول مرة أسمع عن هذا الأمر !!

أولا حكاية التجسس هذه قصة واهية.. كل العالم يتجسس على بعضه البعض .. كل دولة من دول العالم لديها جهاز مخابرات .. ربما التوجس يكون من الخلفية التاريخية بين عمان والإمارات … الإماراتيون يتوجسون دائما من العمانيين لأن عمان تاريخيا وجغرافيا لها مطالب في الإمارات .. الإمارات كان اسمها في فترة من الفترات التاريخية ساحل عمان .. وقبل الاستقلال كانت جوازات سفر السكان في منطقة ساحل عمان تحمل الجنسية العمانية . انفعل الإماراتيون بعد الاتحاد – أيام الشيخ زايد – واستخدموا كل ما استطاعوا من ضغوطات وإغراءات حتى تقبل عمان بإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة الجديدة … تأخرت العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات عدة سنوات إلى أن أتمت العشر، وكان هذا بمثابة نوع من التطمين بأنه ليس هناك أي مطامع عمانية في الإمارات ، وتمت مقايضات عدة بين الدولتين. ولكن إقامة العلاقات الدبلوماسية لا تعني أن الخلفيات التاريخية قد انتهت !! والأمر الذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن عمان ستقحم نفسها قطعا في أي خلاف يقع في الإمارات بين الحاكم وأخيه أو ابنه كما حدث في الشارقة !

سكان الإمارات وعمان أهل والموقف بينهم يشبه الموقف السوري اللبناني .. فسوريا تعتبر لبنان جزء منها..وإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان تعني اعترافا سوريا بلبنان كما هو.. وهذا الاعتراف السوري بلبنان لم يتم إلا بعد 60 سنة من الاستقلال، وذلك بعد الثورة أو بعد الحركة اللي أدت إلى الخروج السوري من لبنان سنة 2005م . وتأكد أن عمان ستقحم نفسها في أي خلاف يقع في الإمارات مستقبلا مثلما حدث في الشارقة وذلك مثلما تقحم سوريا نفسها في أي خلاف سياسي بين الأحزاب والأفرقاء اللبنانيين.. إذا ستبقى الإمارات على حذر من عمان خوفا من أي تطورات قد تحدث في المنطقة !!

ما سبب احتفاء دار الريس بالكتب التي تتحدث عن الثورة في ظفار؟

سبب بديهي جدا وهو أنه أنا أول كاتب وصحفي كتب عن ظفار .. في نفس الوقت كتب فواز الطرابلسي أيضا عن ظفار ولكن فواز الطرابلسي كان من الطرف اليساري ، بينما كتاباتي كانت في الطرف الآخر .. وعموما فواز هو صديقي وحبيبي وكل الكتابات تثري .

أنا كنت بالطرف الثاني وكانت فكرة سليمة أن أخرجنا كتابين عن ظفار.. فلكل منا من وجهة نظر مختلفة .. أيضا هناك نقطة أساسية أخرى وهو أن موضوع ظفار أهمل !!.. لا أحد يعرف عن أحداث ظفار ولم يكتب عنها أحد . ربما بسبب حساسية الإعلام الرسمي من قضية ظفار .. كان هناك خوف من أن يعرف العالم ما يجري في ظفار !!

ما الفرق بين عمان الأمس وعمان اليوم .. الإنسان، المجتمع، الإعلام بأنواعه .. المؤسسات .. هل هناك تغيير فعلي؟

بكل أسف يمكنني أن أحدثك عن عمان الأمس ولكن لا أستطيع أن أتحدث عن عمان اليوم !!

هل سنرى قريبا مؤلف بقلم رياض الريس عن عمان اليوم ؟

للأسف أنا غايب عمليا عن عمان من ديسمبر 95 أو 94 إلى اليوم ، يعني أكثر من 15 سنة ، فماذا سأكتب؟

بعد أربعين سنة من الحكم هل تعتقد أن التنمية في عمان كافية أم غير كافية ؟

أولا كافية أو غير كافية .. في الحقيقة “ما في تنمية كافية” . ومع اعترافي بجهلي بتطورات النهضة العمانية في السنوات العشر الأخيرة ولكن أكاد أجزم بأن التطور غير كافي !! عمان تحتمل مزيدا من التطور والتقدم والانجاز والانفتاح.. أنا برأيي أن عمان مازالت مغلقة ومنغلقة على نفسها وغالقة لأبواب عديدة من غير مبرر . وإذا كان هناك ثمة من مبرر في السنوات الأربعين الأخيرة فلا يوجد اليوم مبرر لهذا الانغلاق !! أفكارهم مازالت متعلقة بالماضي ولم يدركوا بعد أن هناك متغيرات تفرض عليهم مزيدا من التطور والتغيير والانفتاح .. سميه ما شئت !

أي دولة تريد أن تنجز سياسة متكاملة يجب أن يكون شعبها مهيأ . يجب أن يكون عندها كوادر مؤهلة .. عمان حتى الآن لا تملك الطاقم الشعبي المؤهل . نعم حدث تعليم وحدثت تنمية ولكن الطاقم الإداري مازالت ينقصه التدريب وتنقصه الخبرات !

0 5894 11 مارس, 2011 العدد الثالث عشر, سياسة مارس 11, 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.