شذراتٌ

لـ

33769_476936961382_523126382_6795382_2251469_n

1. (الجدار)
الجدار بيني وبينك،
من هنا أنا داخله وأنت خارجه،
من هناك أنت داخله وأنا خارجه.
حذارِ أنْ نُفكِّر بهدمه؛
ليست المشكلة فيه
بل المشكلة فينا؛
لا يستقيم عيشُنا إلا به،
لن نستطيعَ مواجهتَنا في الخواء.

2. (سحابة)
سئمتُ مطاردةَ الرياح
والعبثَ بي،
سئمتُ إخفاءَ الشمس عن وجه الأرض،
سئمتُ العيش الغازيَّ؛
فانسكبتُ ماءً على قمة الجبل البعيدة.

3. (الأشياء تتهاوى)
كلُّ سنةٍ تسقط أشياء كثيرة في هوّةِ الوهم،
الأشخاص يتساقطون،
الدول تتهاوى،
جبالُ الجليد،
ألهة ألومبوس،
خلايا ذاكرتي.
بدأتُ أخاف عمريَ
الذي يُذوِي الأشياء
ويحيلها باهتة،
ويُزلزِلُ سطحَ الثبات الهشّ.

4. (الضجر)
أُراوغُ الضجرَ السديميَّ
بكلماتٍ نيزكيةٍ لاهبة؛
علَّ وهماً جديداً ينفجرُ في أعقاب وهمٍ قديم.
علَّ الحياة تنجلي عن معناها العميق.
علِّي أجدُ صحنَ المعنى
مُمتَلئاً بنسغِ الحقيقة.

5. (حبٌ شامل)
أُحبُّكِ على الفراش،
وعلى المائدة
والأريكة،
ممسكةً بي
أو بفنجان قهوتكِ،
تنظرين باتجاهي
أو باتجاه مظاهراتِ التلفاز.

6. (وقتٌ لكلِّ شيء)
للحبّ وقتٌ
ثم يأتي وقتٌ العمل.
أحتاج وقتا للّعب،
لتأمّل العالم بعينين فاغرتين
وقلبٍ خالٍ.
أحتاج وقتا لجسدي
الذي يرفضُ إلا أنْ ينام،
وقتا لنفْسِي أجترُّ فيه حزني.
لا وجود لحبٍّ كاملٍ يُذوِّبُني فيكِ،
حبٍّ شاملٍ يُغطِّيكِ في كلِّ مكانٍ وزمان.
حبِّي مُقطعٌ ومشرذَمٌ
كما هو كل شيء.
لا تطالبيني بإيجاد غير الموجود؛
لم أوجَدْ خالقاً!

7. (كوابيس)
في أحلامي
تعوَّدتُ على شخصٍ يطاردُني
حاملاً سكيناً،
هادراً بغضب.
البارحة فقط رأيتُه عن قرب،
وكان يحملُ مع سكيِّنه
وجهيَ وجسدي!

8. (إقفال)
أشباح الموتى يتلقفونني في الحلم،
كلٌّ يدعوني إلى شيءٍ مختلف.
سئمتُ انعدامَ تناغمهم،
احتقرتُ أنانيّتَهم،
حبَّهم لعيشِ حياة سابقة.
عمّا قليل سأُقفِلُ نافذة حلمي.
لِيدقُّوا أبواباً أخرى!

9. (الأطلال)
لا ينبغي المساس بالأطلال
طالما كانت بعيدة عن المدينة،
ولا ينبغي ترميمها
طالما كانت بعيدة عن الإفادة؛
ما بناه الزمن يُسقِطُه الزمن.

10. (طريقة للفوز)
أُرقِّمُ الأسطحَ الستة لحجرِ نردي،
أضعُ نقاطاً ستةً على كلِّ سطح،
ثم أبدأُ في اللعب،
وأفوز!

11. (دماءٌ مسفوكة)
في ساحة التحرير
ينتشر الدم على الأشياء،
على التراب والمطاوي،
على الأسيجة الحديديَّة الصدِئة،
على عربات الجيش،
يجترُّ حياته المتبقية
بانفثاءات غليظة على الرصيف.
الدماء المسفوكة لأنصار الرئيس،
والدماء المسفوكة لمناوئيه،
لها نفس اللون
وذات الرائحة!

12. (الثورة)
نترقّبُ الثورة،
ونُهلِّلُ لها حين تقترب،
ونخافُها حين تأتي،
وتجعلُنا غير قادرين على معرفة ما نريد،
وتديرُ عجلة الفوضى بيننا.
وبعدها نجدُنا نحمل قتلى وجرحى،
وضمائرَ مُثقَلة،
وذاتِ مصائبِنا الأولى!

13. (خوف)
احتجنا خمسَ سنواتٍ لإعدام المَلِك،
والآن نحتاجُ ثلاثين سنةً
لنُقنِعَ رئيسَ الجمهورية بالتنحِّي.
لكم اخاف لوغارتيمات الزمن!

14. (مرض)
أمريكا بغرورها المتوارث
من إدارة لأخرى،
يعتورُها مرضٌ غريب؛
فهي لا تدرك حدودها الجغرافية،
فحين تتعثَّرُ بغلةٌ في مصر أو في العراق
ينخز أوباما خواصر سفن مارينه
بصولجان العبودية.

15. (سرقة الثورة)
كلُّهم يتكلَّمون عن سرقة الثورة،
فهم يعرفون أنها ستُسرَق.
تكمنُ القضية فيمن سيسرقها.
الجميع يُرحِّب أنْ تكونَ سرقةً جماعيةً
لفترة محددة،
باسم الدستور والحريَّة!

16. (الرائي كالحاضر)
لكثرة ما شاهدتُ مظاهرات التلفاز
أتخيَّلُني دائما في ميدان التحرير
رافعا أعلام الوطن،
وشعارات الحرية،
أشهد جمعة الخلاص.

17. (احتراز)
لمنعِ نفسي من أنْ أُوصَمَ بالخيانة؛
أسمِّيهُن كلَّهُنَّ
حبِّي.
هكذا أتجنب عثرات اللسان،
ولزوجة الأسماء،
وأُجُرُّ نفسيَ وإياهُّن للاّتمييز.

18. (الفضائيات)
مذيعو الأخبار
في القنوات الفضائية
ينظرون للأحداث الدامية
كما لو كانوا يلعبون،
ورغم بعدهم عن الجمهور
إلّا أنَّهم قطيع أكثر من القطيع.

19. (تعجب)
أنتف جناحيْ الفراشة،
وأتعجَّبُ
من عدم قدرتها على الطيران.

20. (قنوات)
قنوات الإتصال بيننا مسدودة.
هل ننظِّفُها
أم نفتح قنوات جديدة؟

21. (التصاق)
في حمى الجنس،
ألتصقُ أخيرا بنفسي!

22. (لا جديد)
لا جديد،
مع هذا أنا غير متضايق!

23. (أخيرا)
سكنَ الإعصار أخيراً
فيم كانت كلُّ هذه الفوضى؟

24. (بين رصاصتين)
بين الرصاصة التي اخطأتني
والرصاصة التي أصابتني
فكَّرتُ بالحياة.

25. (حبِّي المُفضَّل)
الحبُّ الذي أُحبُّ
يجب أن يكون مبرأا من كل فائدة،
حتى من الحبّ!

26. (دفء)
القطة نامتْ تحت سيارتي
متدثرةً بدفئها.

27. (جمال)
الطائر على إفريز نافذتي
لا أعرفُ اسمه،
ويظلُّ جميلاً!

28. (في اللحظة ذاتها)
في اللحظة التي أعبره
يعبرني!

29. (تفتُّح)
تتفتَّح الوردةُ هذا الصباح
بينا أنا نائم!

30. (لست أنا)
فتاة سعيدة تمر؛
لا دخل لي!

31. (لا صيد)
ألقي فخاخي في الأرض،
ولا أصطاد طيراً!

32. (ظن)
حسبتُه صلبا،
وخرَّ من الرصاصة الأولى!

33. (ذبابة)
بالقرب من أذني
تَطنُّ ذبابةٌ لا أراها!

34. (تخيل)
أتخيل المالانهاية
رغم بعدها،
ولا أتخيل الصفر
مع أني أراه كل يوم.

0 1841 11 مارس, 2011 أدب, العدد الثالث عشر مارس 11, 2011
Avatar

عن الكاتب

روائي وأديب عماني له عدة مؤلفات منها رواية الوخز والأحمر والأصفر.

عرض كل المواضيع التي كتبها حسين العبري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.