هيلين كاردونا خمسُ قصائدَ

كتب بواسطة محمد حلمي الريشة

ترجمة: د. محمد حلمي الريشة*

هيلين كاردونا: شاعرةٌ، ومترجمةٌ أدبيَّةٌ، وممثِّلةٌ. مؤلِّفةُ Dreaming My Animal Selves (2013) الحائزِة على جائزةِ Pinnacle Book، وجائزةِ The Readers’ Favorite (2014). ومؤلِّفةُThe Astonished Universe (2006)، وLife in Suspension (2016)، و) Ce que nous portons2014)، وترجمتْ What We Carry by Dorianne Laux. حاصلةٌ على درجةِ الماجستيرِ في اللُّغة الإِنجليزيَّةِ والأَدبِ الأَمريكيِّ من جامعةِ Sorbonne، وتدرس في كلِّيةِ Hamilton College and LMU. حصلتْ على زمالةٍ من Goethe-Institute & the Universidad International de Andalucía. هي رئيسُ التَّحريرِ التَّنفيذيِّ لـDublin Poetry Review and Levure Littéraire Fulcrum، ومديرُ التَّحريرِ لـ Fulcrum. وتشمل المطبوعاتWashington Square, World Literature Today, The Poetry International, The Warwick Review, Irish Literary Times، وغيرها الكثير.

أَحلامٌ مثلَ الماءِ

أَتتبَّعُ الأَنماطَ فِي الأَحلامِ

عبرَ كائناتٍ مُموَّهةٍ

تتفكَّكُ مثلَ جُسيماتٍ تتكسَّرُ،

وتكشفُ عنْ أَجزاءَ منِّي.

أُتعقَّبُ النَّومَ بعيدَ المنالِ

بأَملِ الشِّفاءَ منَ الحوادثِ المؤْسفةِ

حيثُ الفرصةُ الأَخيرةُ لإِرساءِ قاربِي.

ممتطيةُ النَّسيمِ

كلُّ قوَّةٍ للطَّبيعةِ لهَا هدفٌ.

أَنا أُحافظُ علَى توازنِ الكوكبِ.

حينَ يشعرُ النَّاسُ أَنَّني هُنا

فإِنَّهمْ يرتفعونَ.

بالسَّفرِ عبرَ الرِّيحِ

يصلُ المرءُ إِلى أَماكنَ لَا يستطيعُ الآخرونَ الوصولَ إِليها،

إِنَّها مسأَلةُ ميِّزةٍ.

الهدفُ هوَ السَّماحُ للعقلِ بالتَّدفُّقِ،

لَا أَنْ يظلَّ فِي ركودٍ،

فدَعْهُ يدمدمْ مثلَ نهرٍ.

إِذا حاولَ المرءُ الاحتفاظَ بقطعةٍ صغيرةٍ،

غنيمةً وتخيُّلًا،

يضيعُ الكلُّ.

يتدفَّقُ العقلُ مثلَ الرِّيحِ.

أَمتطي النَّسيمَ، ارتفعْ نحوَهُ، [العقل]

هناكَ مفاجأَةٌ كلَّ مرَّةٍ.

أَمتطي الرِّيحَ المسحوبةَ منَ الشَّمسِ،

إِنَّها تدفئُ مزيدًا منَ الأَماكنِ العاكسةِ.

عقلٌ يشبِهُ السَّماءَ

تعمَّقْ فِي العينِ الثالثةِ؛ لؤلؤةٌ

زرقاءُ، مساحةٌ بينَ الأَنفاسِ،

مكانُ التّوازنِ الكاملِ،

صديقةٌ وغريبةٌ.

كنْ واحدًا معَ الرَّبِّ

فِي اللَّحظةِ الخيميائيَّة. العاطفةُ

تتزوَّجُ الذَّكاءَ والعقلَ والسَّماءَ،

وتَبني بيتَ الأَرضِ بينَ عشيَّةٍ وضُحاها

يولدُ منَ الحبِّ وضوحُ

الوجودِ المطلوبِ

كثيرًا جدًّا، ويطالبُ بحَقيقتِي.

أَسترشدُ بخيطٍ

غيرِ مرئيِّ يصبِحُ روحَ

القانونِ وتبنِّي الأَمرِ.

الوفرةُ

تخلقُ القوَّةُ الأُنثويَّةُ البارعةُ روعةَ

الكونِ، والتُّربةَ الغنيَّةَ،

والطُّيورَ العَدنيَّةَ الأُسطوريَّةَ،

والأَشجارَ الَّتي تتفتَّحُ بتأْلِيهٍ.

أُسافرُ عبرَ أَروقةِ العقلِ، ومشابِكِ

الفوضَى، وفقدانِ الذَّاكرةِ المحمومةِ، ومخادعةِ

النَّبضاتِ، وانتشارِ السَّماءِ، وبوَّاباتِ

رخامِ الزَّمنِ الماضِي إِلى المعابدِ البلَّوريَّةِ.

يتردَّدُ صدَى ضحكِ “بوسيدون”(1): “تنِّينُ الماءِ

يمطرُ بَرَدًا”. معْ عيونِ الجمشتِ(2)

تشاهدُ اندفاعاتٍ منَ السِّحرِ. التَّماسيحُ

المبتسمةُ تتحوَّلُ إِلى سلاحفَ، واسمِي

إِلى هَرمٍ وثيمةٍ عتيقةٍ، والقلبُ

إِلى برجٍ سرِّيٍّ أَسكنُهُ. مِن جانبٍ آخرَ

الشَّبكةُ الَّتي نسجتُها قطعتُ

قطعةً فضفاضةً نهايةً للحزنِ. أَنا هُنا لأَبقَى.

(1) بوسايدن أو بوسيدون أو بوزيدون: هو إله البحر والعواصف والزلازل والخيول، وهو أحد الأولمبيين الاثني عشر في الديانة والميثولوجيا اليونانية القديمة، كان يكرم باعتباره الإله الرئيس في بيلوس وطيبة، وكان لديه أيضًا لقب “مزلزل الأرض”. في أساطير أركاديا كان مرتبطًا بديميتر وبيرسيفوني وقد تم تبجيله كحصان، ولكن يبدو أنه كان في الأصل إلهًا للمياه. غالبًا ما يُنظر إليه على أنه مروض أو أب الخيول، وبضربة من رمحه أنشأ ينابيع ارتبطت بكلمة حصان. وفي الميثولوجيا الرومانية يعتبر نظيره الروماني هو نبتون.

(2) الجمشت: حجر كريم بنفسجي اللون.

“شامان”(1) فِي الإِقامةِ

خلالَ الرِّحلةِ فِي منتصفِ الطَّريقِ

تجدُ نفسَها داخلَ الحوتِ

حبيسةً تفكِّرُ فِي حالتِها؛

مَا الَّذي أَدَّى إِلى هذَا الحدِّ؟

مَاذا يكمنُ خلفَ فكِّ الحوتِ؟

مَا الممرُّ للانتباهِ؟

تتضَّحُ الذِّكرياتُ علَى حافَّةِ اليودِ –

فتاةٌ علَى أُرجوحةٍ

زرقةٌ عميقةٌ لعناقِ العشَّاقِ

خيولٌ تصطادُ أَسماكًا –

أَلمُ أَلماسٍ، وسلاحٌ، وجوهرةٌ،

وزجاجُ بحرٍ لحستْهُ الشَّمسُ.

تُحيِّيها طريقُ الأَرضِ،

وتدخلُ هذَا المكانَ المقدَّسَ

الَّذي يسمَّى الشِّتاء، وعيدُ الغطاسِ بعيدُ المنالِ.

بوجهٍ مختلفٍ، ولغةٍ سائلةٍ،

تتسرَّبُ هيَ فِي الرِّمالِ بحثًا عنِ كنوزٍ.

(1) الشامانية: هي ظاهرة دينية تتضمن مجالات وممارسات الشامان. على الرغم من أن الشامانية موجودة بعدة أشكال حول العالم، قد يكون موطن الشامانية بشكلها النقي سيبيريا وآسيا الوسطى، إضافة إلى السكان الأصليين للأمريكيتين والذين يبدون من أصول وسط آسيوية.

* شاعر وباحث ومترجم من فلسطين.

مصدر الصورة: https://2u.pw/EAj4m

أدب العشرون بعد المئة ترجمات شعر

عن الكاتب

محمد حلمي الريشة

اترك تعليقاً