السيدة معتوقة بنت حمود بن محمد البوسعيدية، وستة سلاطين (ت: 1359هـ/ 1940م).

Avatar
كتب بواسطة أحلام الجهورية

كثيرات هنَّ المؤثرات والملهمات من حولنا اللواتي أضفن الكثير لروح الحياة ولمسيرة الحضارة الإنسانية، والكثير من تلك الأسماء لم نعرف عنهنَّ شيئاً فسيرهُنَّ طُويت مع النسيان والقليل مما بقي من سيرهن يمكن أن يسرد لإعادة تشكيل الذاكرة حتى تؤرخ تلك الجهود وتحفظ الحقوق. من هذا المنطلق نقترب قليلاً من سيدة عُمانية جسَّدت سيرتها جزء من ذاكرة الوطن الأم عُمان في امتداداتها التاريخية والجغرافية، وحضورها الإنساني والحضاري في شرق أفريقيا. سيدة من أسرة البوسعيد العُمانية وهي السيدة معتوقة بنت حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، حفيدة السلطان ماجد بن سعيد (1273-1287هـ/ 1856-1870م)، وابنة السلطان حمود بن محمد (1314-1320هـ/ 1896-1902م)، وأخت السلطان علي بن حمود (1320-1329هـ/ 1902-1911م)، وزوجة السلطان خليفة بن حارب (1329-1380هـ/ 1911-1960م)، ووالدة السلطان عبد الله بن خليفة (1380-1383هـ/ 1960-1963م)، وجدة السلطان جمشيد بن عبد الله (1383-1383هـ/ 1963-1964م). والدتها السيدة خنفورة بنت ماجد بن سعيد البوسعيدية التي وصفها أبو مسلم الرواحي البهلاني في كتابه اللوامع البرقية بالملكة، فذكر: “… اقترن-يعني السلطان حمود بن محمد- بالملكة بنت عمه السلطان ماجد المتوفية سنة 1287هـ/ 1880م”.

 في هذا المقال التاريخي نحاول الإضاءة على شذرات من سيرة السيدة معتوقة- بما يتوافر من معلومات قليلة- وهي سيدة جليلة في حياة ستة من سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار.

 تزوجت السيدة معتوقة من السيد خليفة بن حارب في عام 1899م قبل توليه السلطة في زنجبار، وعاشت معه قرابة 41 عاماً، 12 عاماً قبل أن يصبح سلطاناً، و29 عاماً بعد أن أصبح سلطاناً على زنجبار، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، هم: السيد ثويني بن خليفة (ت: 1906م) والسيد عبد الوهاب بن خليفة (ت: 1912م) والسيد عبد الله بن خليفة (ت: 1963م).

توفيت السيدة معتوقة في 25 جمادى الأول 1359هـ/ 30 يونيو 1940م، ودفنت في المقبرة الملكية بزنجبار، وبعد وفاتها تزوج السلطان خليفة بن حارب من السيدة نونو بنت أحمد بن حماد بن حمد السمار البوسعيدية في العام 1948م والتي أنجب منها ابنته السيدة أمل. وقد استقبل السلطان خليفة بن حارب واجب العزاء في زوجته السيدة معتوقة في المسجد المجاور للسراي (مسجد الحديث) لمدة ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث رفع العزاء في بيت الجمعية العربية على نحو ما جاء في جريدة الفلق. ورصدت جريدة الفلق بعض التعازي التي تلقاها السلطان خليفة بن حارب في وفاة زوجته السيدة معتوقة، منها تعزية من الملك جورج السادس ملك بريطانيا العظمى وإيرلندا (1936-1952م)، وبرقية تعزية من السلطان سعيد بن تيمور سلطان مسقط وعُمان (1350-1390هـ/ 1932-1970م).

لُقبت السيدة معتوقة بالسلطانة وهو اللقب الذي جاء في النعي الذي أوردته جريدة الفلق ، فتحت عنوان (على روح الفقيدة) وصفت الفلق السيدة معتوقة “أم المحسنات السلطانة معتوقة”، ومما جاء في الخبر: “أقام عرب الجزيرة في ويته وشكشك قراءة القرآن العظيم على روح المرحومة فجيعة زنجبار أم المحسنات السلطانة معتوقة”. كما لُقبت السيدة معتوقة بأم المحسنات لكثرة إنفاقها في وجوه الخير المختلفة، وجاء في نعي الجمعية الخيرية بزنجبار: “أما بعد فإن جميع سكان هذه المحمية أصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها يوم نعى إليهم معتوقة الله السلطانة السيدة معتوقة بنت السيد حمود لجميل سجاياها وسخاوة يدها وعموم نداها للأدانى والأباعد”.

وهنا نرصد بعض المرثيات التي نشرتها جريدة الفلق والتي قيلت في وفاة السيدة معتوقة في عددين من أعدادها لكلٍ من: الشيخ برهان بن محمد مكلا القمري (الشاعر الثائر ولد بزنجبار سنة 1299هـ/ 1883م ودرس على علماء زنجبار، نبغ في وقت مبكر وخاصة في العلوم العربية، وله ألفية في النحو سماها الألفية الواضحة مطبوعة، وله قصيدة في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم على نهج البردة سمّاها نفحة الوردة وعلّق عليها شرحاً لطيفاً، وله ديوان شعر. توفي في زنجبار سنة 1369هـ/ 1949م)، والشيخ عبد الله بن صالح الفارسي (وُلد في زنجبار في 12 فبراير 1912م، وتلقى العلم في زنجبار على يد شيوخها، منهم: الشيخ أحمد بن محمد القمري، والشيخ أبو بكر بن عبد الله باكثير، والقاضي الشيخ عمر بن أحمد بن سميط، وغيرهم. عُيّن قاضياً لزنجبار في عام 1960م حتى عام 1967م، ثم تمت ترقيته إلى وظيفة قاضٍ لقضاة كينيا بأكملها، وهو صاحب أشهر ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة السواحيلية، ومؤلف كتاب البوسعيديون حكام زنجبار. توفي في مسقط في 8 نوفمبر 1982م)، والسيد أبو الحسن جمل الليل (وُلد بجزيرة بكين من مدغشقر يوم الأربعاء 17 ذي القعدة سنة 1305هـ/ ١٨٨٨م، نقله والده إلى زنجبار مع إخوانه سنة 1310هـ/ ١٨٩٣م، وبدأ دراسته في زنجبار فعرف القراءة والكتابة وأخذ عن علماء زنجبار كالحبيب أحمد بن أبي بكر بن سميط والشيخ العلامة عبد الله بن محمد باكثير، والشيخ سعيد بن محمد دحمان الذي لازمه طول حياته حتى وفاته. كان السيد أبو الحسن علامة نبغ في كثير من العلوم وصارت له شهرة كبيرة في الأوساط الزنجبارية اشتغل بالتدريس في المدارس الحكومية، وفي المساجد وفي بيته طوال حياته إلى أن توفي. كما أنه كان علامة مؤرخاً حفظ الكثير من تاريخ زنجبار وله مذكرات قيمة مفيدة، كما كان أديباً شاعراً بليغاً وكاتباً قديراً. توفي بزنجبار ليلة الأحد 26 محرم سنة 1379هـ/ 31 يوليو 1959م)، والشيخ صالح بن علي الخلاسي (ولد في ولاية ازكي بمحافظة الداخلية بعُمان، تلقى علومه في عُمان، ثم سافر إلى زنجبار طلباً للرزق، ومواصلة طلب العلم. كان من الشعراء البارزين في عصره، ونشر العديد من قصائده في جريدة الفلق، له ديوان شعري ما زال مخطوطاً)، والشيخ عبد الله بن أحمد بافضل.وجاءت المرثيات كالتالي:

  1. مرثية العلامة الشاعر برهان بن محمد مكلا القمري (ت: 1369هـ/ 1949م):

 رثى العلامة الشاعر برهان بن محمد مكلا القمري (1883-1949م) السيدة معتوقة واصفاً إياها: بنت السلاطين، وحفيدة ابن سعيد، وسيدة الوطن، ونشرت المرثاة في جريدة الفلق في العدد 601 بتاريخ  13 يوليو 1940م. ومما جاء في المرثاة:

أفلت نجوم الأنس واسود الزمن    وبدت وجوه أولى المسرة بالحزن

وغدا مجالس زنجبار جميعها      تبكي على فقدان سيدة الوطن

وتكابد الأهوال من زفراتها      وتثير قلباً كان بالفرح اطمأن

فحمود أنجبها ابنة ورقى إلى     عرش الأولى أسلافه ولقد وزن

ورقى إليه بعلها رجل الحجا      بعد استقالة من أخيها بالعلن

بنت السلاطين الذين تمكنوا     من عرشهم وتملكوا هذي المدن

وحفيدة ابن سعيد وهو محمد       ولماجد هي سبطة لذوي الفطن

ويضيف الشاعر برهان بن محمد مكلا القمري، موضحاً أعمال الخير التي اشتهرت بها السيدة معتوقة:

يا هول من قد كان يقصد دارها   قد فاته تلك الحفاوة والمؤن

وكذلك الفقراء أن طلبوا الندى     تعطي صغير السن منهم والأسن

  • مرثية الشيخ عبد الله بن صالح الفارسي (ت: 1402هـ/ 1982م):

 رثى الشيخ القاضي عبد الله بن صالح الفارسي السيدة معتوقة في مرثية طويلة، مما جاء فيها:

خطب عظيم قد جرى      في زنجبار فحيرا

كل الذي فيها درى         عظم المصاب فكبرا

بنت السلاطين الكرام       الشم من غير امترا

وقرينة السلطان من        نفديه طوعا والورى

أم الأمير وجدة             الأحفاد داموا مفخرا

أخت السلاطين الأماجد     رقوا أوج الذرا

  • مرثية الشيخ صالح بن علي الخلاسي (ت: 1362هـ/ 1943م):

ومما جاء في مرثية الشيخ صالح بن علي الخلاسي:

أم الأمير الشهم قد رحلت إلى     دار البقاء من الفناء ــــــــــ

من لليتامى والأرامل بعدها      أمّن يجود اليوم بالصدقات

فلقد كوتهم بالأسى لكنها          بعد الفراق تجول في الجنات

  • مرثية السيد أبو الحسن بن أحمد جمل الليل (ت: 1379هـ/ 1959م):

قدم السيد أبو الحسن بن أحمد جمل الليل تعزيته قائلاً: “بهذه المرثاة المختصرة أرجو من مولانا جلالة الملك السيد خليفة بن حارب بن الإمام وولي العهد الأمير السيد عبدالله بن السيد خليفة وآل سعيد أن يتقبلوا تعزيتي عن مصابهم”، ومما جاء في المرثية القصيرة:

وقد فخرت حور الجنان بمقدم      لمنجبة ساداتنا معتوقة

تحلى وشاح الفوز صدر كمالها     فصارت بفردوس الرضى مرموقة

  • مرثية الشيخ عبد الله بن أحمد بافضل:

ومما جاء في مرثيته:

هي للجود والمعالي مثال        ولها الرفق والحنان شعار

هي سلطانة البلاد ولكن          هي أم الشعوب والمستجار

ولنقترب قليلاً من حياة ستة سلاطين من أسرة البوسعيد العُمانية، ممن ارتبطوا بالسيدة معتوقة نسباً وحياةً، وهم:

  1. جدها السلطان ماجد بن سعيد (1273-1287هـ/ 1856-1870م):

السلطان السيد ماجد بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي. السلطان الأول في سلسلة سلاطين أسرة البوسعيد في سلطنة زنجبار. وهو الابن السادس للسلطان السيد سعيد بن سلطان، أمه شركسية تدعى سارة، تُوفيت عندما كان السيد ماجد شاباً في العشرين من عمره، وتولت رعايته والدة السيدة سالمة وكانت شركسية أيضاً. تزوج السيد ماجد من سيدة عُمانية تُدعى عائشة لكن زواجه لم يستمر بسبب المشاكل التي نشبت بين زوجته عائشة وأخته خدوج/خدوجة التي كانت السبب في الطلاق لتسلطها وتحكمها في زوجة أخيها. ثم تزوج بعد ذلك من السيدة عزة، ولم يُنجب منها سوى ابنة وحيدة هي السيدة خنفورة والتي تزوجها السيد حمود بن محمد -السلطان السابع من سلاطين زنجبار- وهي أم السيد علي بن حمود -السلطان الثامن من سلاطين زنجبار-، وأم السيدة معتوقة زوجة السيد خليفة بن حارب -السلطان التاسع من سلاطين زنجبار-. تولى السلطان السيد ماجد بن سعيد الحكم في 3 ربيع الأول 1273هـ/ 2 نوفمبر 1856م، وكان يبلغ من العمر 22 عاماً. وتُوفى في ليلة الجمعة 11 رجب 1287هـ/ 7 أكتوبر 1870م، وكان عمره 37 عاماً.

  • والدها السلطان حمود بن محمد (1314-1320هـ/ 1896-1902م):

السلطان السيد حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، سابع سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار، والده السيد محمد الابن الرابع للسيد سعيد بن سلطان. وُلد السيد حمود بمسقط في عام 1270هـ/ 1853م، وسافر من مسقط إلى زنجبار في أيام حكم السلطان السيد ماجد بن سعيد (1273-1287هـ/ 1856-1870م)، وتزوج من ابنة عمه السيدة خنفورة بنت السلطان السيد ماجد بن سعيد بن سلطان، وأنجب منها عشرة أبناء: علي وماجد وسعود وتيمور وفيصل ومحمد ومعتوقة وبشان وبوران وحكيمة. وحتى تاريخ 27 ربيع الآخر 1315هـ كان على قيد الحياة من أبنائه: علي ومعتوقة وبشان وبوران. تولى السيد حمود بن محمد عرش زنجبار في يوم 17 ربيع الأول 1314هـ/ 27 أغسطس 1896م، وكانت وفاته في 12 ربيع الآخر 1320هـ/ 20 يوليو 1902م، وبلغت فترة حكمه ست سنين وستة أشهر. 

  • أخيها السلطان علي بن حمود (1320-1329هـ/ 1902-1911م):

السلطان علي بن حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، ثامن سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار، وُلد في 7 يونيو 1884م. والدته السيدة خنفورة بنت السلطان السيد ماجد بن سعيد بن سلطان. قام والده السلطان حمود بن محمد بتهيئته ليكون خليفته في الحكم، فأرسله إلى مدرسة هارو الشهيرة في لندن في عام 1898م، وتم إعداده من جميع النواحي لخلافة والده، فمن الناحية التعليمية، تلقى السيد علي علومه في أهم مدرسة انجليزية وتعد مدرسة الصفوة في المجتمع الإنجليزي (مدرسة هارو). تزوج السيد علي بن حمود في عام 1319هـ/ 1902م -قبل توليه الحكم- وهو ما تؤكده وثيقة توضح مصاريف وليمة عرسه مؤرخة بتاريخ 17 ذي الحجة 1319هـ/ 26 مارس 1902م؛ لكن زواجه لم يستمر، فطلق زوجته الأولى، وتزوج من ابنة سلطان عُمان فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان (1305-1331هـ/ 1888-1913م) في عام 1904م، وله من الأبناء: سعود وفريد وزينة وتحفة. أُجبر السلطان علي على التنازل عن الحكم وأُذيع خبر التنازل في 9 ديسمبر 1911م، وبعد تنازله عاش السلطان علي بن حمود في باريس، ويذكر المغيري في جهينته التاريخية وفاته في 15 ربيع الأول 1337هـ/ 18 ديسمبر 1918م، عن عمر يناهز 34 سنة.

  • زوجها السلطان خليفة بن حارب (1329-1380هـ/ 1911-1960م):

السلطان خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، تاسع سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار. ولد السلطان السيد خليفة بن حارب بمسقط في 26 أغسطس 1879م، لأبوين ينتميان لأسرة البوسعيد الحاكمة في عُمان، فأبوه السيد حارب ابن السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان الذي حكم عُمان في الفترة من (1856- 1866م)، وأمه تركية بنت السلطان تركي بن سعيد بن سلطان. توفى السيد حارب تاركاً ابنه خليفة الذي لم يتجاوز العامين، فتعهده جده لأمه السلطان تركي بالتربية والاهتمام، الأمر الذي أتاح له فرصة الحصول على قسط من التعليم في علوم القرآن والأدب والتاريخ. وبعد أن أكمل السيد خليفة عامه الثالث عشر، وبالتحديد في عام 1893م، انتقل للعيش في سلطنة زنجبار، حيث استدعاه عمه السلطان حمد بن ثويني (1893- 1896م) للعيش معه، وعندما توفى السلطان حمد بن ثويني وخلفه السلطان حمود بن محمد (1869- 1902م) قرّب منه السيد خليفة وأنزله منه منزلة رفيعة، حتى أنه زوجه بابنته السيدة معتوقة. تولى الحكم بعد إجبار أخ زوجته معتوقة على التنازل عن الحكم في 9 ديسمبر 1911م. تُوفى السلطان خليفة بن حارب بن ثويني في قصره ببيت العجائب في 9 أكتوبر 1960م، ودُفن في المقبرة الملكية بعد 49 عاماً من حكم سلطنة زنجبار وهو بذلك يعد الأطول زمنياً في حكم سلطنة زنجبار من سلاطين أسرة البوسعيد. وخلفه في الحكم ابنه السيد عبد الله بن خليفة.

  • ابنها السلطان عبد الله بن خليفة (1380-1383هـ/ 1960-1963م):

السلطان السيد عبدالله بن خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، عاشر سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار، وُلد في زنجبار في ١٢ فبراير ١٩١٠م. والده السلطان خليفة بن حارب ( حكم ١٣٢٩ – ١٣٧٩ هـ \ ١٩١١- ١٩٦٠ م )، عُين وليًا للعهد في عهد والده السلطان خليفة بن حارب في 7 مايو 1929م، وهو بذلك يكون أول ولي عهد يصدر بشأنه مرسوماً رسمياً بتعيينه ولياً للعهد خلال فترة حكم أسرة البوسعيد في زنجبار. تولى السلطان عبدالله بن خليفة عرش سلطنة زنجبار في 8 جمادى الثانية 1379هـ/ أكتوبر ١٩٦٠ م خلفاً لوالده السلطان خليفة. شهد عهده الكثير من الأحداث التي كان لها أثر كبير في تغيير الحياة السياسية والاجتماعية في زنجبار، منها: زيادة نفوذ الاستعمار الإنجليزي وزيادة حدة التوتر بين العرب (الحزب الوطني) وبين الأفارقة (الحزب الإفروشيرازي). توفى السلطان عبد الله بن خليفة البوسعيدي في 8 رجب 1382هـ/ ٥ يوليو ١٩٦٣م، له من الأبناء الذكور ثلاثة وثلاث إناث، وخلفه في الحكم ابنه الأكبر السيد جمشيد.

  • حفيدها السلطان جمشيد بن عبد الله (1383-1383هـ/ 1963-1964م):

السلطان السيد جمشيد بن عبد الله بن خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد البوسعيدي، آخر سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار. وُلد السيد جمشيد في زنجبار بتاريخ ١٢ ربيع الآخر ١٣٤٨هـ/ ١٦ سبتمبر ١٩٢٩م. تخرّج من المدرسة الثانوية الحكومية في زنجبار، ثم التحق بكلية فكتوريا العريقة في الاسكندرية، فالجامعة الأمريكية في بيروت، ثم خدم في البحرية الملكية البريطانية لمدّة سنتين تقريبًا. درس بعد ذلك الإدارة العامة في بريطانيا؛ وعند عودته إلى زنجبار، ألحقه جدّه، السلطان خليفة بن حارب، إلى بعض مؤسسات الدولة لاكتساب الخبرة الإدارية العملية. والدته السيدة تحفة بنت السلطان علي بن حمود، وقد أسمى إحدى بناته على اسم جدته السيدة معتوقة. تولى السلطان جمشيد الحكم في زنجبار خلال الفترة من 1 يوليو 1963م إلى 12 يناير 1964م، وفي عهده حصلت زنجبار على استقلالها من المملكة المتحدة في 9 ديسمبر 1963م كدولة ملكية دستورية مستقلة، وفي 12 يناير عام ١٩٦٤م أطاحت ثورة زنجبار – يسميها الباحث ناصر الريامي بانقلاب يناير الأسود- بحكمه. انتقل السلطان جمشيد إلى المنفى في مدينة بورتسموث في المملكة المتحدة، وظل هناك ٥٦ عاماً، من ٢٠ يناير ١٩٦٤م حتى ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠م وهو تاريخ وصوله إلى العاصمة العُمانية مسقط.

ختاماً،، استعرضنا جوانب بسيطة من حياة بنت السلاطين السيدة معتوقة بنت حمود البوسعيدية مما جادت به المصادر التي استطعنا الوصول إليها، ولا شك أن حضور هذه السيدة الجليلة في المجتمع كان حضوراً بارزاً ولافتاً وهو ما أوضحته المراثي التي كشفت عن مناقبها المتمثلة في جودها وكرمها والتي تشي بقربها من المجتمع بمختلف فئاته وطبقاته. وفي الجانب الآخر استعرضنا شذرات من حياة ستة سلاطين من سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار، ونظرة عميقة إلى حياتهم يمكن أن تكشف بعض مظاهر العلاقة بينهم وبين هذه السيدة الجليلة.

قائمة المصادر والمراجع:

أولاً: الوثائق:

  1. وصية مكتوبة من السلطان حمود بن محمد لأبنائه: علي ومعتوقة وبوران وبشان وحكيمة تتضمن وهبهم بعض الأملاك من والدهم السلطان، مؤرخة في 27 ربيع الآخر 1315هـ/ 24 سبتمبر 1897م، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الرمز المرجعي: OM.NRAA.A.2.2.6.1.4.
  2. جريدة الفلق، ع600، 6 يوليو 1940م، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الرمز المرجعي: OM.NRAA.D.1.1.4.7.1
  3. جريدة الفلق، ع601، 13 يوليو 1940م، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الرمز المرجعي: OM.NRAA.D.1.1.4.7.2
  4. جريدة الفلق، ع603، 27 يوليو 1940م، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الرمز المرجعي: OM.NRAA.D.1.1.4.7.4

ثانياً: المصادر والمراجع:

  1. البوسعيدية، سالمة بنت سعيد (ت 1342هـ/ 1924م). مذكرات أميرة عربية. ترجمة: سالمة صالح، ط2، منشورات الجمل، بيروت: 2006م.
  2. الرواحي، ناصر بن سالم (ت:1339هـ/ 1920م). اللوامع البرقية في رحلة مولانا السلطان المعظم حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان بالأقطار الأفريقية الشرقية. سلسلة تراثنا، ط2، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، مسقط: 2016م.
  3. الريامي، ناصر بن عبد الله. زنجبار شخصيات وأحداث (1828-1972م). ط2، مكتبة بيروت، القاهرة: 2009م.
  4. الفارسي، عبد الله بن صالح (ت: 1402هـ/ 1982م). البوسعيديون حكام زنجبار. ترجمة: محمد أمين، ط2، سلسلة تراثنا، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982م.
  5. المغيري، سعيد بن علي (ت: 1381هـ/ 1962م). جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار. ط4، تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، مسقط: 2001م.
  6. العدني، أبو بكر بن علي المشهور. لوامع النور نخبة من أعلام حضرموت. ج2، مكتبة دار المهاجر للنشر والتوزيع، صنعاء (د.ت).

الملاحق:

جريدة الفلق، ع600، 6 يوليو 1940م، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الرمز المرجعي: OM.NRAA.D.1.1.4.7.1

جريدة الفلق، ع601، 13 يوليو 1940م، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الرمز المرجعي: OM.NRAA.D.1.1.4.7.2

العدد الأخير العدد الثالث والعشرين بعد المئة ثقافة وفكر سياسة

عن الكاتب

Avatar

أحلام الجهورية