مارسيا باتيستا راموس

Avatar
كتب بواسطة محمد حلمي الريشة

خمسُ قصائدَ

ترجمةُ: محمَّد حِلمي الرِّيشة*

مارسيا باتيستا راموس: برازيليّة. نالت شهادة في الفلسفة. هي مديرة ثقافيّة، وكاتبة، وشاعرة، وناقدة أدبيّة. وهي كاتبة عمود في مجلّة (Inmediaciones)، و(La Paz) في بوليفيا، وفي الصّحافة الثّنائيّة القوميّة (Exilio) في المكسيك، ومجلّة (Madeinleon) في إسبانيا. نشرت العديد من الكتب والمختارات، وهي أيضًا جزء من العديد من الأنطولوجيّات، وتساهم في المجلّات العالميّة في أكثر من 14 دولة.

1) الحبُّ الأُسطوريُّ

فِي حزمةِ الأَوراقِ حيثُ كتبتَ، بينَ السُّطورِ، مخاوفَكَ

كانَ حبُّنا متداخلًا…

غارقًا فِي الدُّموعِ.

لَا قبلاتٌ.

خبَّأْتُ قِصصي فِي صندوقٍ، مِن دونِ أَسرارٍ…

بينَما كانتِ المنارةُ تنيرُ خطواتي نحوكَ.

يدُكَ لَا تناسبُ يدِي مطلقًا.

فِي طاغيةٍ، ووقتٍ قاسٍ…

فِي سمائِي سحابةٌ مجروحةٌ.

فِي همساتِ ليلتِكَ الأُخرى والقمرِ الصَّامتِ.

(مَا مِن صوتٍ علَى القمرِ)

أَلَا توجدُ كلمةٌ صادقةٌ؟

تلكَ المسافةُ اللَّانهائيَّةُ!

كَرْبٌ عميقٌ…

الحبُّ مِثلُنا

الَّذي مذاقاتُهُ مِثلُ كثيرٍ

ومذاقاتُهُ مِثلُ لَا شَيء.

أَينَ نرثُ أَيَّةَ رقَّةٍ وحنانٍ؟

أُخفي حُزني:

مقطَّرًا.

آملُ منكَ أَنْ تهدِّئَ رُوحي.

يئِستُ!

أَنظرُ إِلى نوعِ المرآةِ…

مِن غيرِ قصدٍ،

أَصبحتُ فيكَ قصيدةً،

وأَكثرَ لَا شَيء.

2) وداعًا

“الأَشياءُ الَّتي تموتُ لَا تنهضُ مرَّةً أُخرى مُطلقًا،

الأَشياءُ الَّتي تموتُ لَا تعودُ مُطلقًا.”

(أَلفونسينا ستورني)

قلتَ وداعًا

يَا لهُ مِن صمتٍ، يَا لهُ مِن قلَّةٍ فِي الهواءِ!

بينَنا الأَلمُ، والقبلاتُ بِلا شفاهٍ، والكلماتُ- القصائدُ.

فِي نفْسِكَ، كانَ أَكثرُ مِن مجرَّدِ رغبةٍ

ومذاقُ الغضبِ.

فِي نفْسِي، ذكرياتُ الشَّرانقِ المتعفِّنةِ، بينَ الظِّلالِ الرَّهيبةِ…

الأَلمُ الَّذي لَا ينتقلُ، والَّذي لنْ تعرفَهُ مطلقًا…

خارجَ الرِّيحِ الغاضبةِ.

الحياةُ المحطَّمةُ، والرُّوحُ المقطَّعةُ، والسَّاعاتُ الَّتي كانتْ،

والأَملُ الذَّاوي، والشَّوقُ اللَّانهائيُّ،

والأَيَّامُ الخاملةُ.

الطَّريقُ الَّتي لَا تقودُ إِلى اللَّامكانِ.

سِرُّ الحبِّ الَّذي لنْ يعودَ.

حقولُ الأَلغامِ، تمتدُّ مسافاتٍ.

العقلُ ينتظرُ العلاماتِ، ويُعاني منَ التَّعذيبِ.

قلتَ وداعًا، بينَما أَنا

أَفصلُ نفْسِي عنْ نفْسِي

أُفكِّكُها فِي صمتٍ

أَسرِّبُني فِي الماءِ والملحِ،

بالعينَيْنِ المقطَّعتَيْنِ.

مَع ضيقِ التَّنفُّسِ.

… أَنا كذلكَ قلتُ لكَ وداعًا.

3) النَّاجيةُ

ماتَ الجميعُ

قبلَ أَنْ أُولدَ:

الجدَّةُ “أَنطوانيت”

الجدَّةُ “نيجريتا”

الجدُّ “سيزاريو”

الجدَّةُ “ليونتينا” 

الجدُّ “إجناسيو”

. . .

العمَّاتُ

بناتُ العمِّ

. . .

اليومَ أَنا علَى قيدِ الحياةِ

مليئةٌ بالموتَى!

4) نهايةُ “ثيوغونيا”

بدَا العالمُ كبيرًا

أَقاموا الحروبَ

قتلَى وموتَى

وهجراتٌ

وإِثارةُ أَوهامِ

و”ثيوغونيا” نادرةٌ

توقَّفْنا

فِي وسطَ العالمِ

أَصبحَ العالمُ جسرًا

واحدًا

نهجًا ثابتًا

أَقاموا حربًا أُخرى

قتلَى وموتَى

سرابٌ وإِحباطاتٌ

مِن دونِ “ثيوغونيا”

توقَّفْنا

فِي وسطِ العالمِ

حروبٌ

حياةٌ نادرةٌ

إِحباطاتٌ مستمرَّةٌ

الرَّبُّ هوَ الرَّبُّ!

دعْهُ يحتفظُ بأَطفالِنا!

لَا أَحدَ يستطيعُ إِنقاذَنا بعدَ الآن

نهايةُ “ثيوغونيا”.

ثيوغونيا: وتعني “أنساب أو مولد الآلهة” هي قصيدة كتبها هسيود وتصف أصول وأنساب آلهة اليونان، وقام بتأليفها حوالي العام 700 قبل الميلاد. وهي مكتوبة باللهجة الملحمية من اليونانية القديمة.

5) شواطئُ ذاكِرتي

شواطئُ نُصبي التَّذكاريِّ

ليسَ فِيها منحدراتٌ

للمدِّ فيضربُها 

فِي مجيئهِ وذهابِهِ الدَّؤوبَيْنِ.

شواطئُ ذاكِرتي مسطَّحةٌ

بيضاءُ وصحراويَّةٌ.

تحافظُ علَى الأَيَّامِ الباردةِ

والصَّباحاتِ الممطرةِ.

شواطئُ ذاكِرتي

تحافظُ علَى بحرٍ صاخبٍ

ذِي لونٍ داكنٍ فِي الأُفقِ.

شواطئُ ذاكِرتي

تأْتي إِليَّ فِي موجاتٍ

تحضِرُ لفَمِي

مذاقَ الملحِ.

* شاعرٌ وباحثٌ ومترجمٌ فلسطينيٌّ.

أدب العدد الأخير العدد الثالث والعشرين بعد المئة ترجمات

عن الكاتب

Avatar

محمد حلمي الريشة