كيف يمكنك استعادة حياتك من القلق على المدى الطويل!

هويدا صالح
كتب بواسطة هويدا صالح

دين ماكاريك  Dane McCarrick

ترجمة د. هويدا صالح 

إذا كنت تشعر بالتوتر مؤخرا، لا تخف أنت لا تعاني من الوحدة ـ حتى قبل جائحة كوفيد 19، أشارت بيانات استطلاع أُجرِيت في المملكة المتحدة أن 74% من الناس قد تعرضوا للتوتر أو القلق أو الضغط في مرحلة ما . وأنهم شعروا بالإرهاق أو عدم القدرة على التأقلم.

الإجهاد يُعرَّف بأنه الحالة التي يشعر فيها الشخص أنه لا يمتلك الإمكانات اللازمة لتلبية متطلبات موقف معين، وهو موجود لدى الجميع، فهو شعور مركزي في الحالة الإنسانية. إنه يؤثر على أنظمة الجسم البيولوجية المتعددة، وعلى المدى الطويل، يمكن أن يتسبب في تلف صحتنا وتضرّرها. 
أحد الأسباب التي تجعل التوتر ضارًا للغاية هو أنه حتى بعد مرور سبب التوتر الأولي، فإنه غالبًا ما يستمر في التأثير على طريقة تفكيرنا وشعورنا وسلوكنا.

تساعد نظرية “الإدراك المثابر” وهي نظرية مهمة طرحها فريق من علماء النفس الدوليين في عام 2010، وهي تسهم في تفسير الكيفية التي يمكن أن نقاوم بها القلق وترى: أن القلق أو كثرة التفكير يضخم الاستجابة الجسدية الأولية قصيرة المدى لموقف مرهق (على سبيل المثال، استجابة القتال أو الهروب) وأيضًا إعادة تنشيط الاستجابة للضغط حتى بعد مرور الإجهاد، فنشعر بنفس التأثير الذي سببه القلق على جهازنا العصبي. 

علاوة على ذلك، فإن الإدراك المثابر حول ضغوط الماضي والمستقبل (أي القلق بشأن الضغوط القادمة، والتفكير في ضغوط الماضي وما إذا كانت ستحدث مرة أخرى) يمكن أن يضر بصحتنا بشكل غير مباشر، من خلال التأثير على سلوكياتنا الصحية. على سبيل المثال، لقد ثبت أن المزيد من القلق والتفكير في أسبابه يؤدي إلى قلة النوم، وتناول الطعام غير الصحي، وتعاطي المخدرات.

بعد فحص أكثر من 10500 دراسة يحتمل أن تكون دقيقة وجيدة، وجدنا 36 دراسة (تضم أكثر من 5000 مشارك من تسعة بلدان) ذات جودة عالية مناسبة وذات صلة بموضوعنا. تميزت هذه الدراسات بطروحات نفسية لمكافحة القلق والتفكير والتي تندرج في سبعة أنواع واسعة:

1ـ تنظيم السلوك (على سبيل المثال، تدخلات التخطيط الاستباقية للمساعدة في إدارة القلق بشكل أفضل، مثل منح نفسك فترة قلق خاصة في المساء لتحدي مخاوفك).

2ـ إدارة الإجهاد (أي العلاجات واسعة النطاق المعنية بالقضاء على الإجهاد، مثل التركيز على جوانب الحياة التي يمكن التحكم فيها بشكل أكبر).

3ـ التركيز والاسترخاء (أي إعادة التركيز على اللحظة الحالية).

4 ـ الانفصال النفسي (على سبيل المثال، “الابتعاد” عن المواقف والمسببات التي تثير الأفكار السلبية مثل العمل. قد يُنصح المشاركون بوضع قاعدة لأنفسهم بعدم النظر إلى رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل بعد فترة زمنية معينة، على سبيل المثال).

5ـ العلاج السلوكي المعرفي (اختصارهCBT) وعلاج القبول والالتزام (اختصاره ACT) (أي تحدي الأفكار غير المفيدة وتوليد استراتيجيات المساعدة الذاتية).

6ـ الكتابة التعبيرية (أي الكشف عن الأفكار والمشاعر الأعمق).

7ـ إدارة الألم (أي التدخلات المعنية بتسكين الألم).

لقد وجدنا أن هذه الطروحات النفسية المختلفة قللت من قلق المشاركين واضطرابهم (بمقدار متوسط ​​الحجم من الناحية الإحصائية)، بل أحدثت تحسينات صغيرة وإيجابية في سلوكياتهم الصحية. يشير هذا إلى أنه من الممكن مقاومة القلق (أو التفكير في مسبباته) ولو بشكل أقل، وأن هذه التغييرات ستؤدي بدورها إلى أنماط حياة صحية، والتي إذا حوفِظَ عليها بمرور الوقت، ستساعد في حماية صحتك على المدى الطويل.

كان انخفاض الشعور بالقلق وطول التفكير لدى الذين حصلوا على الرعاية الصحية من متخصصين بنسبة أكبر مقارنة بمن تُرك فيها المشاركون لإكمال التقنيات أو التمارين بأنفسهم. بصرف النظر عن هذا الاختلاف، لم يتفوق أي نوع معين من التدخل على أي نوع آخر، في القضاء على القلق أو التفكير العميق فيه. ومع ذلك، كان هناك دليل على أن أسلوب الانفصال النفسي وطروحات تخطيط العمل كانت الأكثر أهمية لتحسين السلوكيات الصحية الإيجابية. من منظور صحي، يشير هذا إلى أن النهج الأكثر فاعلية هو التركيز على إبعاد مخاوفك وتخطيط طرق لإدارتها بشكل أفضل – بمرور الوقت، من المرجح أن يكون لهذا التحول في العقلية تأثير إيجابي غير مباشر على سلوكياتك المتعلقة بالصحة.

إذا كنت، مثل الكثيرين، تعاني من الكثير من التوتر وكنت قلقًا بشأن التأثير على صحتك، إذن، نقترح ثلاث تقنيات رئيسية قد تساعدك. تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن هذه الأساليب يمكن أن تساعدك تجاه القلق والتقليل من التفكير العميق فيه، وبالتالي التعامل بشكل أفضل مع التوتر، وهذا بدوره يمكن أن يكون له فوائد إضافية على نمط حياتك وصحتك. نريد أن نحذر نحن لا نقدم حلا سخريا يساعدك في علاج مخاوفك، وأن كل تقنية يمكن أن تعمل بشكل مختلف من شخص لآخر، لذلك، من المهم أن تضع في اعتبارك ما هو الأفضل لك ولظروفك الشخصية، وحاول التحلي بالصبر أثناء القيام بذلك.

1ـ ضع خطة:

قم بإنشاء خطط محددة مسبقًا وقابلة للتحقيق حول المواعيد التي تدخل فيها في حالات القلق. سيساعدك هذا على تجاوزها عندما تصبح الأوقات صعبة. فيما يلي بعض الأمثلة عن كيفية التفكير في إنشاء مثل هذه الخطط:

ضع خطة للقلق أو أجّل مخاوفك. كل يوم، امنح نفسك عددًا محدودًا من نوافذ القلق التي تسمح لنفسك خلالها بالتفكير فيما يزعجك، أو حتى تحديد وقت محدد من اليوم لتحدي مخاوفك. من خلال القيام بذلك، لن يقتصر الأمر على احتواء كل تلك الطاقة السلبية لفترات محصورة (بدلاً من أن تفسد عليك يومك كله) ولكنك ستقلل أيضًا من التهديد المحتمل قصير المدى لصحتك والذي يأتي مع شعورك بالقلق لفترات طويلة؛ مما يزيد من معدل ضربات القلب أو ضغط الدم. إذا حددت موعدًا محددًا للقلق، فستجد أنه يمكنك أن تقلق بشأن مخاوفك في وقت لاحق من اليوم، لكن لا تجعل هذا الوقت المحدد قريبا من موعد نومك، بل اختر وقتا تكون فيه أقل انشغالًا، حتى تتمكن من مواجهة مخاوفك بعقلية أوضح.

يمكنك أيضًا كتابة ما يقلقك (سواء على الورق أو رقميًا)، وربما أيضًا في الأوقات المخطط لها. ستجد غالبًا أن المشكلة في رأسك أصغر بكثير (وأقل خطورة) بمجرد رؤيتها بالأبيض والأسود. أظهرت الأبحاث أن مجرد الكتابة عن المخاوف يمكن أن تقلل من حدتها وتكرارها.

2. القبول والتحكم:

من الواضح أن السعي لتحقيق النجاح وبذل قصارى جهدك في المهام أمر جيد. ومع ذلك، من المهم أن تتذكر أنه لا يمكنك أن تكون مثاليًا طوال الوقت. وبالمثل، من المهم التعرف على مخاوفك التي تقع في “موضع التحكم” – أي المخاوف التي يمكنك فعل شيء حيالها بشكل واقعي، وتلك التي تكون خارج إرادتك. فيما يلي بعض الأمثلة عن كيفية القيام بذلك:

أنشئ قائمة. يمكن أن تكون هذه طريقة مفيدة للتغلب على التحديات العديدة التي تلقيها عليك الحياة. ستساعدك رؤيتها مكتوبة على فهم المهام الأكثر أهمية والتي يمكن تحقيقها وكذلك تحديد المهام الخارجة عن سيطرتك. حتماً، فإن إبراز مكان تركيز طاقتك وكيفية إدارة المتاعب اليومية في حياتك بشكل أفضل يعني أنه من غير المرجح أن تقلق بشأنها.

اقبل حقيقة أن الأشياء لن تكون دائمًا مثالية. تعامل مع المشاعر غير السارة، وتعلم عدم المبالغة في رد الفعل تجاهها، وحاول ألا تتجنب إثارة المواقف. إذا شعرت بالإرهاق الشديد، فكر في تحويل تركيزك إلى اللحظة الحالية.

توقف عن عاداتك غير الصحية. غالبًا ما يكون الميل إلى القلق مجرد عادة. من خلال تبني إستراتيجيات التأقلم مع الذات، يمكنك أن تأخذ المزيد من السيطرة الواعية. ردد مقولة تكررها لنفسك عندما تشعر أن حالة القلق ستنتابك. قل لنفسك مثلا “لا شيء يدوم إلى الأبد” أو “سيتم إنجازه”. 

3. ابحث عن وقت للإيقاف:

الانخراط كلية في العمل وعدم وجود وقت للترفيه يمكن أن يؤدي إلى آثار صحية سلبية مثل الإرهاق والتعب العقلي وزيادة حالات المشاكل الجسدية الناتجة عن الإجهاد. لذلك، تقول الأبحاث أن إيجاد الوقت للتوقف عن العمل (أو التوقف عن أي ضغوط أخرى) أمر حيوي لسعادتك المستمرة. إليك بعض النصائح للقيام بذلك:

افصل نفسك. إذا أصبح قلقك بشأن العمل أو الأمور الأخرى قد استهلكك تماما، فإن التفكير في الأمر أكثر قد يزيده سوءًا. كآلية للتكيف الفوري، افصل نفسك عن مخاوفك: على سبيل المثال، استمع إلى الموسيقا أو البودكاست، أو اقرأ كتابًا أو مجلة، أو مارس بعض تمارين التنفس المريحة. مهما كان ما تفعله، من المهم أن تجد وقتًا كل يوم للتركيز على الحاضر.

استخدم حواسك. يمكن لتقنيات الاسترخاء أن تأخذ عقلك بعيدًا عن القلق. اقض بضع دقائق في التنفس بعمق أو قم بتحريك أصابع قدميك. يمكن أن يساعدك هذا على إعادة التركيز عبر حواسك أيضًا.

كن نشطا. رغم أن الطروحات لم تختبر تأثيرات نمط الحياة الصحي على القضاء على القلق إلا أنها جميعا أيدت استخدام التمارين الرياضية والحد من تناول السكر والكحول والكافيين، باعتباره مفيدًا في المساهمة في حالة ذهنية أكثر إيجابية.

تذكر أن الجرعات الصغيرة من القلق والتفكير العميق والتوتر يمكن أن تصبح قوى إيجابية في حياتنا، وتحمينا من الأذى. لكن حينما تتحول تلك الجرعات إلى جرعات ساحقة ومسيطرة على حياتنا تصبح مشكلة. ولكن يمكن منع حدوث ذلك من خلال تعلم التحكم في قلقك واجترار الأفكار. على الرغم من أن الإحصائيات الأخيرة التي تُظهر أننا معرضون لضغوط متزايدة، إلا أن هناك خطوات بسيطة لمساعدتك على إدارة مخاوفك وما يقلقك.  

رابط المقال

https://psyche.co/ideas/heres-how-to-take-back-your-life-from-long-term-worrying

العدد الأخير العدد الثالث والعشرين بعد المئة ترجمات

عن الكاتب

هويدا صالح

هويدا صالح