قصيدتانِ للشَّاعرةِ الأَلبانيَّةِ جوليانا مِهْمِتِي

Avatar
كتب بواسطة محمد حلمي الريشة

لحظةٌ سحريَّةٌ” و”هروبٌ”

ترجمةُ: د. محمَّد حِلمي الرِّيشة*

ولدت جوليانا مهمتي في مدينة “دوريس” في ألبانيا. كانت مولعة بالأدب والكتابة منذ طفولتها، وبخاصة الشعر، وهو النوع الذي سيتحول في السنوات التالية إلى دافع حقيقي للحياة، وطريقة للتعبير بشكل أفضل عن أفكارها ورؤاها والميتافيزيقيا، ووجهة نظرها وفقًا لوعيها، ولكن أيضًا تحسين الوعي بالاقتراح نفسه الذي يحيط بالعالم البشري.
الكتاب الأول “Soft-Poems”، والذي نُشر باللغة الإيطالية، جذب انتباه الناشرين والنقد الأدبي الإيطالي، ليس لأسلوبه الخاص فقط، ولكن أيضًا للكلمات الجديدة واللغة المستخدمة والرسالة الفلسفية والتيارات الموجودة في قصائدها التي تنتقل من الهرمسية إلى السريالية.
يأتي الكتاب الثاني من مجال الترجمة بعنوان “Vramendje” (Rimugino) للمؤلف الإيطالي “أليساندرو فيروتشي ماركوتشي بينولي”، والذي سيشكل التجربة الأولى في هذا المجال، ولكنه سيعزز أيضًا قناعته الراسخة بمعرفة العديد من المؤلفين الإيطاليين بلغته.
مجموعة قصائد “Oltrepassare” هو كتابها الجديد، والذي يقدم نفسه مع الاتجاهات الجديدة للأدب الألباني وما بعد الحداثة والوعي العالمي، من التيارات التجريبية إلى العبثية.
نشرت باللغة الإنجليزية “في ضوئه” (2019)، وباللغة الإيطالية Namasté.
تعيش وتعمل حاليًّا في “أنكونا” بإيطاليا.

لحظةٌ سحريَّةٌ

يهبطُ الصَّباحُ ببطءٍ
نحوَ طريقِ الفجر،
حيثُ نورُ وظلُّ القمرِ
يكشفانِ الأَفكارَ الماضيةَ …
لحظةٌ سحريَّةٌ
وينقطعُ التَّنُّفسُ،
حافيَ القدمَيْنِ بينَ الأَحلامِ
يعبرُ فوقَ عتبةَ الضَّميرِ،
وهُم يُطاردُونَنا منَ الوراءِ
مَع خبرةٍ أُخرى …
كلُّ مَا حدثَ
يمكنُ أَنْ يحدثَ
مرَّةً أُخرى …
فِي غموضِ الصَّحوةِ
للأَسرارِ المعترفِ بِها
ضوءٌ معلَّقٌ بدفءٍ
فِي عناقِ المساء،
والتَّشويقُ
مِن فجرِ اليومِ،
وفضولُ المجهولِ
منتشرٌ فِي بتلاتِ الأَزهارِ النَّائمةِ،
وحلمُ النَّدى الفائرِ
الَّذي يرتجفُ
منَ التَّوقُّعِ
مِن مَا سيأْتي!

هروبٌ

سنهربُ نحوَ الغيومِ
لنعانقَ طيورَ النَّوارسِ
علَى الضَّبابِ الشَّفَّافِ،
حيثُ تظهرُ الصُّورُ الظِّلِّيَّةُ
مِن جديدٍ،
وتغيِّرُ روحَيْنِ،
وشعورًا
برائحةِ الشِّفاهِ إِلى المواسمِ المذهَّبةِ.

رغبةٌ صامتةٌ
عَمَّتْ عبرَ الدَّمِ الأَزرقِ
من خلالِ الأَوردةِ الَّتي ترفعُ الأَمواجَ
إِلى الأَوبئةِ البيضاءِ الماضيةِ،
واصطدمتْ بالأَخشابِ القديمةِ للقاربِ الوحيدِ،
وتلاشتْ فِي البحرِ الرَّماديِّ.

سنُشتِّتُ النُّجومَ
فِي السَّماءِ التَّي لَا توصفُ،
وفِي الكأْسِ، حيثُ الأَحلامُ ليسَ لَها حدودٌ؛
اشتعلتْ النِّيرانُ فِيها لتبتهجَ وتخمدَ إِلى الأَبدِ
لإِحياءِ حُبِّ الرُّوحِ المضطربةِ.

إِلى اليومِ القادمِ
حيثُ تلمعُ آلافُ الومضاتِ
تلوِّنُ الفجرَ بأَملٍ جديدٍ،
وتحرقُ القلبَ المتوهِّجَ
نحوَ النُّجومِ الأُخرى
حجابًا فوقَ السَّحابِ.

نسيمُ الرِّياحِ
يهمسُ بأَناةٍ
قادمًا مِن جنَّةِ عدنٍ، ويقطعُ قلبانِ
هذهِ المسافةَ الطَّويلةَ، وروحٌ واحدةٌ
تتجوَّلُ خللَ اللَّيلِ،
وشعورٌ أَبديٌّ مرفوعٌ إِلى المذبحِ.

رؤيةٌ

باقيةٌ …،
وسطَ الأَفكارِ المعلَّقةِ

ممدودةٌ،
ومغطَّاةٌ حتَّى أَقصى الحوافِّ
بخيطِ استحالةٍ
منَ السَّببِ
الَّذي يمسكُ الأَسنانَ مثلَ كمَّاشةٍ.
متواضعةٌ …
بنظرةٍ إِلى شلالاتِ الدُّموعِ الضَّائعةِ …
إلى الواحةِ الجافَّةِ،
سرابُ ميرازة …
للرُّوحِ المهجورةِ
بينَ الأَمواجِ …
…، بالشَّعرِ المسحوبِ عنِ الوجهِ،
يَبكي الصَّفصافُ حزينًا
فوقَ بحيراتِ الرُّوحِ الفارغةِ،
وينثرُ الرَّغباتِ الغارقةَ
علَى رائحتِكَ المتنوِّعةِ …

ستَبقَى أَنتَ رؤيةً،
ونجمًا يتأَلَّقُ فِي السَّماءِ،
وأَنا مشبوكةٌ بأَظافري
إِلى بريقِكَ بينَ الأَمواجِ
وأَنتَ …
إِلى بَحري
لنصِلَ إِلى اللَّازوردِ.

  • شاعرٌ وباحثٌ ومترجمٌ فلسطينيٌّ.
أدب العدد الأخير العدد الثالث والعشرين بعد المئة ترجمات

عن الكاتب

Avatar

محمد حلمي الريشة