على بعد أمتار من مقر عملي تقع مدرسة ابني أنس، عادة ما أذهب لأخذه إلى المنزل، وصلت هذه المرة متقدما عن وقت نهاية اليوم الدراسي. كان الأطفال يلعبون في الساحة مندمجين مستمتعين، فجأة وسط اللعب تعارك اثنان منهم في غفلة من المشرفة، كنت على وشك التدخل لتنبيه المشرفة حول هذا العراك، لكن وبشكل عجيب، وببساطة تامة أكملا اللعب، وكأن شيئا لم يكن، لا يشكل “الآخر” هاجسا وارتيابا لدى الأطفال. قدرة عفوية وبسيطة في تجاوز وحل الإشكال مع الآخر، وهذا بالضبط ما لا ألمسه في عالم الكبار الناضجين إننا نميل وبشكل آلي تقريبا إلى اعتبار الآخر منافسا وطرفا مختلفا وربما مخالفا، وهي اعتبارات ذات صبغة عدائية في العادة تبينها في الأساس فكرة الصراع والتنافس وإثبات الذات.
شدني كثيرا سلوك الطفلين تجاه الآخر، وطرحت على نفسي تساؤلات عديدة
تتلخص في اتجاهين: هل الخبرات والمعارف والقيم التي نكتسبها مع تقدمنا في العمر والفكر تخلق هذا الحاجز المتوهم بين الأنا والآخر؟ وهي – في هذه الحالة- قيم ومعارف وخبرات لا يملكها الطفل، وثانيا هل الجهل بالآخر حقيقية أو تحييد معارفنا وخبراتنا المكتسبة حينما نتعامل مع الآخر عملية ممكنة؟
لا تبدو الإجابة سهلة هنا، فكل المعطيات الواردة في السؤالين لها اعتبارتهما المنطقية بحيث يصعب الانحياز تجاه أحدهما، إلا أن هذا لا يمنع من تقليب المسألة برمتها عبر النظر إلى هذين المصطلحين.
قرأت أن كارل ماركس يعد “الطبقي” هو الآخر، وسارتر يرى أن الأنا بمشاعرها وصراعاتها الإنسانية كاليأس والحرية والاختيار هي الأساس وهي التي تخلق الآخر، أن علاقة الأنا بالغير علاقة لاإنسانية إنما هي علاقة حياد علاقة شيئين متحجرين، لأن الآخر غير قادر على منح الأنا الحرية أو الإرادة أو العفوية وتصور الأنا للغير هو الذي يبني تصورات الأنا نحو ذاتها، وقرأت أن ديكارت الذي قال مقولته الأشهر: “أنا أفكر إذن أنا موجو” يرى أيضا أن الأنا المفكرة هي الأساس لأنها تكون في مقابل ثلاثية: الله والعالم والإنسان، والأنا المفردة هي مطلق البشرية التي لا تنقسم بعدها إلى أنا وآخر بحيث يكون الآخر هو المحتاج إلى الأنا كي يثبت نفسه/ وجوده، لذا يقول: “الآخرون هم الجحيم”.
قرأت أيضا أن هيجل الفيلسوف الألماني الذي يتبنى ما يسمى بالصيرورة الجدلية يرى أن الأنا والآخر يحاولان انتزاع الاعتراف بهما من الطرف الآخر فيدخلان في صراع جدلي وجودي لكنه صراع غير نهائي لا ينتهي بقضاء أحدهما على الآخر لأن كليهما محتاج للطرف الثاني لكي يعترف به، فقط الفرق أن طرفا ما سوف يختار الحياة وطرف آخر يختار الموت، فتنشأ علاقة السيد بالعبد أو التابع والمتبوع، فهو بذلك صراع طبيعي تقوده غريزة البقاء والخلود وتحقيق الذات.
وفي جانب آخر استمتعت بقراءة قصيدة درويش: سجل أنا عربي، واستمتعت أكثر حينما سمعتها بصوته الهادئ العنيد، كما فعلت بالضبط حينما نظر إدوارد سعيد للاستشراق وللإمبريالية الكولونالية حتى زوربا العزيز تكلم عن الآخر التركي ونمطه، ماذا أقول؟ الطيب صالح في موسم هجرته تورط مع الآخر الغربي، حيث يتبدى الصراع بين الشرق والغرب عبر سلسلة لطيفة من علاقات غريزية بين أفرادهما، وحين يممت سمعي صوب الغناء، غنى سيد درويش أنا المصري، وغنى حكم عايل كنت بالأمس عماني، وأنا اليوم عماني، حتى العشق والغزل دخلت فيه الأنا، فغنى عبد المجيد عبدالله لمحبوبه هذا أنا، وغنى يوري مرقدي عربي أنا أخشيني.
وحين يقول تودوروف أن النص الرحلي هو اكتشاف الآخرين، فنقرأ لأحمد بن فضلان (ق10 م) في رحلته إلى بلاد الصقالبة (الروس والصرب والبلغار) وهو يقول عنهم مصطحبا معه أناة بثقافتها ومعتقداتها (وهم أقذر خلق الله، لا يستنجون من غائط أو بول …. بل هم كالحمير الضالة …) ” 1″ نقرأ لندرك أن المفاضلات القيمية التي صنعت منها الأنا تصاحبها في أحكامها على الآخر، ومثله يكتب ابن بطوطة ( 2406م) في رحلته الشهيرة واصفا معتقدات شعوب الصين – إحدى محطات رحلته- يقول: (كفار يعبدون الأصنام، ويحرقون موتاهم كما يفعل الهنود…) “2” فعقلية القاضي المسلم تتدخل هنا في استخدام مصطلح ديني بامتياز يحمل في طياته بشكل أو بآخر بعدا إقصائيا تفاضليا، لكن هذا لا يعني أنه لم يستفد من رحلاته في اكتشاف الآخر ورؤيته بشكل آخر، فهو يلاحظ أن أهل الصين رغم الثراء إلا أنهم لا يظهرون ذلك تفاخرا، وأن الصين بلاد آمنة وأحسن البلدان حالا للمسافرين.
وفي اتجاه مختلف نقرأ عن الآخر لكن عبر أنا أكثر تقبلا وانفتاحا –بل إعجابا وانبهارا– فالجبرتي ( 1167هـ- 1754م) الذي وصف بأنه مؤرخ الحملة الفرنسية يقول عن الفرنسيين: (اشتاقت أنفسهم لاستخلاص مصر مما هي فيه، وإراحة أهلها من تغلب هذه الدولة -المماليك- المفعمة جهلاً وغباوة، فقدموا وحصل لهم النصرة، ومع ذلك لم يتعرضوا لأحد من الناس ،ولم يعاملوا الناس بقسوة، وأن غرضهم تنظيم أمور مصر) “3” ويتحدث التاريخ عن علاقة خاصة بين الجبرتي ونابليون، وأنه انبهر حينما استمع لخطاب لنابليون، ليختلج في ذهنه وقلبه حينها انبهر بالآخر الحضاري المتقدم في مقابل آخر أيضا -المماليك- لكنه آخر بسلطة وثقافة متزمته غير حضارية.
ليأتي بعده رفاعة الطهطاوي الذي سيزور باريس ويلخص تجربته ورؤيته عن الآخر في كتابه (الإبريز في تلخيص باريس) وظهر واضحا من الانبهار بالقيم المادية الحضارية للآخر مطالبا شعبه بالاستفادة منها، إلا أن رؤيته هذه تأثرت أيضا بكونه أزهريا متدينا حيث يسمي فصله الأول (في ذكر ما يظهر لي عن سبب ارتحالنا إلى هذه البلاد التي هي ديار كفر وعناد) “4”
إذن هذه أنا تنقل تجربة الآخر الإنسانية بانبهار وإعجاب لكنها تؤدلج هذه الرؤية بحيث يمكننا أن نسمع العبارة الأكثر شيوعًا (أنهم يمارسون أخلاق الإسلام لكنهم غير مسلمين).
هناك تفاعل مختلف هذه المرة مع الآخر، من شخصية تعايشت وتمازجت جبرا وطوعا مع الآخر المختلف، أضحت بعد هذا كله شخصية إنسانية بحق غير قابلة للتصنيف هي شخصية الحسن بن محمد الوزان المعروف ب ” ليون الأفريقي” هذا الشاب الذي وقع في أسر القراصنة الإيطاليين أثناء إبحاره من تونس في اتجاه المغرب، حيث سيقدم هدية للبابا الذي سيحوله للمسيحية، ثم يصبح بعد ذلك شخصية سياسية وثقافية ذات ثقل مؤثر وأهمية عالية، فيكتب عنه أمين معلوف روايته الأشهر ” ليون الأفريقي” واصفا هذه الشخصية وقدراتها الكبيرة على التكيف والتعايش والجمع بين الثقافات، حتى ليصبح المتعدد لديها واحدا، والواحد متعددا ويصنع من ثنائية الأنا والآخر ذات الصبغة الصدامية التنافسية ثنائية يحسمها رؤيا واحدة عبر عنها أمين معلوف ناطقا باسم ليون الأفريقي (خُتنت، أنا حسن بن محمد الوزّان، يوحنا – ليون دومديتشي، بيد مزيّن وعُمّدت بيد أحد البابوات، وأُدعى اليوم “الأفريقي”، لكنني لست من أفريقية ولا من أوروبا ولا من بلاد العرب، فأنا ابن السبيل، وطني هو القافلة، وحياتي هي أقل الرحلات توقّعاً) “5”. ويقول أيضًا في واحدة من أبهى العبارات “احذر أن تدغدغ غريزتهم يا ابني، وحاذر أن ترضخ لوطأة الجمهور! فمسلماً كنت أو يهودياً أو نصرانياً عليهم أن يرتضوك كما أنت، أو أن يفقدوك) “6”، إنها شخصية تقدم تحولا مريحا نحو إيمان بالإنسان إنسان صرف.
إن الآخر المختلف هو ذاته الأنا الآخر أو الآخر الأنا، إذن الصراع ليس صراعًا بين الأنا والآخر هو صراع بين الأنا والأنا، صراع أناءات مختلفة، صراع لن ينتهي، ويجب أصلا ألا ينتهِ، لأنه بكل بساطة هو الحياة، فلا حياة بدون صراع، بدون ذوات تتنافس، وحتى تستمر الحياة كما هي لكن بشروط إنسانية واعية مفكرة -على الأقل احتراما لفصيلتنا التراتبية في سلسلة تطور الإنسان- شروط تضمن الهدف الأسمى وهو البقاء، والبقاء ليس للأصلح كما يقول قانون الذات الأنانية، إنما البقاء للجميع، وهنا لنستمر ربما، على البشرية الواعية المفكرة أن تتجاوز فكرة الثنائيات كلها بخيرها وشرها، بمنطقيتها وعبثيتها، فتتجاوز كل الثنائيات التي صاغتها عقول وفق سياقات زمنية ومكانية وظرفية مختلقة، ومن هذه الثنائيات ثنائية الأنا والآخر.
تجاوز ربما، وكاقتراح يأخذ مسارين: نسف هذه الثنائية تماما، وكل ما ترتب عليها، أو إيجاد مصطلح ثالث بديل لهذه الثنائية، ولكل الثنائيات الأخرى.
أما الاقتراح الأول فعبر عنه الفيلسوف الألماني ماكس شيلر الذي يرى أن الغير كلية لا تقبل التجزيء، وبالتالي فالأنا والآخر موحد حامل في ذاته/ داخله المقاصد والنوايا النفسية الدالة عليه فلا حاجة للجوء إلى الاستبطان لمعرفة نوايا الغير، مما يعني نسفه لفكرة أن الأنا والآخر ثنائية منفصلة أو متصارعة، أن أحدهما لازم الوجود وأن الطرف الثاني لا وجود له بعيدا عن الأنا.
إن عجز التجارب البشرية عن اقتراح حلول لمعضلة كل الثنائيات التي تقسم الواحد إلى متعدد مضاد، عجز ستتجاوزه حتمية الاتصال والتواصل البشري، فالإنسان عادة ما يوصف بأنه كائن اجتماعي بطبعه، وتوضع تفسيرات لغوية ونفسية لأسباب تسمية الإنسان بهذا المطلح “إنسان” وهي تفسيرات واجتهادات معروفة، الثابت منها أن الإنسان كائن متواصل مع الطبيعة بكافة مفرداتها، ومتواصل أيضا مع ما وراء الطبيعة بما يمكله من معتقدات فردية وجماعية، وهو إنسان لأنه يأنس بغيره، هذا الأنس والتواصل يجعل من عملية التواصل حتمية، سيكون دوره فيها أن يحسن شروط هذا التواصل ويتجاوز كل صعوباته وعراقيله المكتسبة من طبيعة الأنا، ونظرته للآخر، لذا فإن الثورة الحاصلة في تطور وسائل التواصل الاجتماعي التي خلقتها الثورة الإلكترونية الشبكية الدولية، والتي أفرزت وسائل تواصل واتصال تتجاوز كل ما هو تقليدي وترتفع –على الأقل مع استمرار الزمن وتطورها- فوق كل الحواجز التي خلقتها الثقافات السابقة وصبغت بها الآخر، فهذا الفضيان التقني الجارف لا يمكن ألا يؤثر بطريقة أو بأخرى على العلاقة القائمة بين الأنا والآخر، مما حدا بالبعض ممن يرى في كل تقدم وتطور خطر وبدعة ومؤامرة حدا بهم أن يضعوا متاريس وجدران وخنادق أمام هذا السيل التقني الذي قد يجعل الأمر يخرج من بين أيدهم، متعللين بأفكار حصينة محصنة كالهوية والغزو الفكري والمؤامرة الكونية.
إن الآخر كما أعرفه/ أتمناه، آخر متماثل ثقافة، جنسا، معرفة، مشاعرا ليس آخرا مضادًا، عدائيا، يبني مصيره على رفضي على فنائي.
آخر يدرك الفرق بيني وبينه، ثم يدرك أنه أنا، وأني هو، ويمضي في حياته، في قراراته، في اختلافاته. معي بدون تقاطعات عنيفة أو إقصائية. لسنا هنا لنبقى بقاء أبديا، ولسنا هنا لنفنى في لحظتنا، إننا هنا فقط لنبقى، لننجو، لنستمر. لكن وبعيدا عن التنظير والمثاليات يوجد هناك –بالضرورة- آخر يظن في نفسه المدافع عن القيم التقليدية والتي يعتقد أنها السبب الأول والوحيد في استمرار/ استقرار المجتمع، وأن أي تعدٍّ عليها هو تعد على الاستقرار المنشود/ المزعوم.
أو هو يظن نفسه يد الإله في الأرض أو المصلح المئوي، الذي أعطي كل الصلاحيات لكلي يصلح ما يراه الله/ ويراه هو بالتبعية فاسدا معبيا، فحق عليه أن يقيم اعوجاجه، ويصلح من شأنه، إنه أنا قريبة، مجاورة، مماثلة لك ظاهرا في الجنس والمكان والثقافة والزمن المعاش
لكنها أنا مؤدلجة. ترى في الآخر نقيضا ينبغي هدايته وإرجاعه للقطيع أو توجيهه لما فيه خير الأمة، الأمة الوسطية العظيمة، وحين تكون الوسطية مقياسا للعظمة. تخيل كل ما ينتج عن هذا المقياس تجاه تقدير الذات/ الأنا، وتجاه رؤية الآخر.
مورس الإقصاء تحت مسميات وعناوين براقة، مثل الحفاظ على الذوق العام، الحفاظ على قيمة الأدب، الدفاع عن قدسية كتاب ما. إنقاذ الذوق/ المجتمع / العالم من الإسفاف، من الهراء، وأمثال هذه المواقف مما لا يعد ولا يحصى. فهل ستبقى مثل هذه الممارسات؟
ولعل الحوار المتوقع/ المتخيل الذي قد تمارسه الذات من الذات المغرقة في الذاتية سيكون حوارا أكثر تجل للصراع المفترض بين الأنا والآخر وهو حوار أتخيله كالتالي: (من نصبك بأنك إله مدافع عن القيم العليا أو المثالية والتي ليست سوى قيم من صنع أناك، استطعت بطريقة أو أخرى أن تقنع آخرين (آخر) فتنصب نفسك نبيا إلها، وهم ينصبون أنفسهم مدافعين عنك، عن الحق الذي تمثله. اترك للآخر كل شيء كما هو حاصل ولازم أن تترك لذاتك كل شيء.
لا تقل أن كل شيء عبثية فوضوية ستؤدي حتما للدمار والفناء، لست وحدك الكائن المفكر في هذا الوجو، وليس من مهامك الكبرى حماية هذا الكون من هواجسك، وتوقعاتك الذاتية تجاه الآخر.
قد تسأل لو كان كل شيء مباحا وممكنا، ما الضابط؟ ما الخط الأحمر؟ أو الخط -أيا كان لونه- الفاصل بين العمار والدمار.
لا تنتظر إجابة من ذاتك أو مني بصفتي الآن أمثل الآخر، الإجابة ماثلة أمامك، العالم مازال موجودا، مستمرا، بل متطورا، رغم أنه أتاح كل شيء من المثالية إلى الوجودية إلى العبثية، إلى نشدان المثالية أولا وأخيرا.
إن الخاتمة التي أقترحها لهذا التأمل الكتابي حول مفهوم الأنا والآخر، هي أننا جزء من هذه الطبيعة الكونية الأم بكافة مفرداتها ومتعلقاتها، وهذه المفردات تعايشت وابتكرت طرقا للتعايش مع الآخر، الآخر الجامد، الآخر الحي، الآخر المتماثل والآخر المتمايز، إنه خيار العودة إلى الطبيعة والتخلص من التعقيدات التي اكتسبها الإنسان طول تاريخ وجوده.
المراجع:
- ابن فضلان،أحمد بن العباس بن راشد بن حماد البغدادي، رسالة ابن فضلان، نحقيق سامي الدهان، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق/ 1959 ص152
2- ابن بطوطة،محمد بن إبراهيم الطنجي، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق محمد عبدالمنعم العريان، دار إحياء العلوم، بيروت،1987، ط1 ص193
3- الجبرتي، عبدالرحمن بن حسن، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، تحقيق إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت،دت، ص231
4- الطهطاوي، رفاعة رافع، تخليص الإبريز في تلخيص باريز، دار هندوي للتعليم والثقافة، القاهرة ، 2012، ص14
5- معلوف، أمين، ليون الأفريقي، ترجمة عفيف دمشقية، دار الفاربي، لبنان ، بيروت، ط3، ص9.
6- معلوف، أمين، ليون الأفريقي، ترجمة عفيف دمشقية، دار الفاربي، لبنان ، بيروت، ط3، ص 89.

