أفضل خمسة كتب عن روسيا وأوكرانيا

Avatar
كتب بواسطة سماح ممدوح حسن

مقال: أورلاندو فيجز

ترجمة: سماح ممدوح حسن

بينما تشن روسيا الحرب، يُقدّم المؤرخ “أورلاندو فيجز” دليلا أدبيا يسلط فيه الضوء على توترات وأساطير هذه المنطقة.

 تتشارك كلا من “روسيا وأوكرانيا” جزءا كبير من تاريخهما، ربما سلكا أحيانا مسارات مختلفة، لكنهما أبدا لم ينخرطا في حرب كهذه، حربا على التاريخ نفسه. لقد أنكر “فلاديمير بوتن” حق أوكرانيا في الوجود كدولة ذات سيادة. وتعود جذور الأفكار التي تغذى عدوانه إلى الأساطير الإديولوجية الروسية القديمة، والتي سأكشفها في كتابي القادم “قصة روسيا” وهو يُعيد سرد التاريخ الروسي جزئيا من خلال الأساطير والقصص التي يرونها لأنفسهم عن ماضيهم.

وكان لهذه الكتب الخمس تأثيرا كبيرا في تشكيل فهمي عن هذه المنطقة المعقدة.

  1. ظهور روسيا 750_1200. لسيمون فرانكلين، وجوناثان شيبرد.

 وكما يذكّرنا الرئيس “بوتن” باستمرار، فأن أصول روسيا تعود ل”كييفان روس”. الدولة التي أسسها الفايكينج في العصور الوسطى على طرق النهر بين بحر البلطيق والبحر الأسود. ويتنافس القوميون الروس والأوكرانيون منذ وقت طويل على المطالبة بإرث كييفان. والذي استلمت منه الدولتان دينهم، ولغتهم المكتوبة، وهويتهم الثقافية، كونها جزءا من أوروبا غير البيزنطينية. لكن وكما أوضح الباحثان الرائدان “سيمون فرانكلين، وجوناثان شيبرد” لا يمكن إعادة روسيا وأوكرانيا لهذا التاريخ البعيد بسهولة.

وقد ورد تاريخ “كييفان” في سجلات الرهبان من القرن الثاني عشر، والتي كانت تشبه إلى حد كبير، القصص الخيالية. فهي أساطير تأسيسية متجذرة في الإيديولوجيا الدينية التي تربط تأسيس “كييف” بخطة الله في سفر التكوين.

وظّف “فرانكلين وشيبرد” مهاراتهما الأدبية المعقّدة في استخراج معاني أفكار السجلات في سياقها التاريخي. واعتمدا على علم الأثار، ومخطوطات لحاء البتولا، والفن، والهندسة المعمارية، لإبراز هذه الثقافة المتعددة الأعراق والحيوية القائمة على التجارة النهرية لمسافات طويلة بين أوروبا والغابات الروسية، وأسواق بيزنطة والخلافة العربية.

  • أمسيات في مزرعة بالقرب من ديكانكا، لنيقولاي جوجل.  

 ورغم أن جوجل أوكراني، إلا أن هذا الكتاب كُتب باللغة الروسية. وأنطلقت شهرة جوجل في عالم 1832، مع مجموعة الحكايات الأوكرانية التي يرويها “رودي بانكو، مربي النحل” وحينها سعد القراء وابتهجوا بلهجة الفلاح وروح دعابته الفظة. وأنتشر الفلوكلور الأوكراني، بعد انفتاح وتحرر السهوب الجنوبية والتي صوّرها جوجل في حكاياته، وافتتن الروس بالقوزاق وطبقة اللصوص والمرتزقة الذين عاشوا في البرية بين روسيا وأوكرنيا الخاضعة للحكم البولندي والإمبراطورية العثمانية. أما المجموعة الثانية لجوجل “ميرجورود 1835” تضمنت قصة “تاراس بولبا” والتي تحوّلت لفيلم في ديسمبر 1962، وهي من أشهر القصص عن أحد القوزاق وأبناءه الذين أنضموا لجيش زابورجيان في حربهم ضد بولندا. وهي الحرب تاتي أدت لاتحاد القوزاق في دولة “هتمانات القوزاق” أو دولة أوكرانيا الأولى، في إتحاد مع روسيا عام 1654.

  • الحرس الأبيض، لميخائيل بولجاكوف.

 بولجاكوف هو الآخر كاتبا روسيا من أوكرانيا. ولد في كييف، حيث تدور أحداث هذه الرواية 1918، في العام الأول من الحرب الأهلية الروسية، واستيلاء البلاشفة على السلطة هناك، وفر أعدائهم الحرس الأبيض، إلى أوكرانيا حيث يطمحون لحشد القوزاق في صفوفهم. ورغم إعلان أوكرانيا لاستقلالها، إلا أنها ما تزال تحت رحمة قوات الاحتلال الألماني، في الوقت نفسه يُخيّم القوميون الأوكرانيون التابعون ل”سيمون بتليورا” على تخوم العاصمة.

والقصة عن عائلة توربين، بقايا المثقفين الملكيين الذين انهار عالمهم في الفوضى والارتباك الناجم عن القتال حول كييف، وانتهى مع الغزو السوفيتي لأوكرانيا. نشرت الرواية 1925، وتحولت لمسرحية بعنوان “أيام عائلة توربين” وأحب ستالين المسرحية وشاهدها عدة مرات، ورأى أنها موعظة عن طبقة وطريقة حياة مُعدّة للدمار على يد القوة الروسية.

  • المجاعة الحمراء، حرب ستالين على أوكرانيا. ل”آن إبليباوم”

 الأوكرانيون يسمونها “إبادة الجوع” وقد مات على إثرها أكثر من أربعة مليون مواطن في 1932. ولم يحدث أن وقعت مجاعة بمثل هذه الفداحة طوال تلك السنوات، في أي مكان آخر من دول الاتحاد السوفيتي. أربعة أخماس ضحاياها كانوا من الفلاحين الأوكرانيين الذين جُردوا من ممتلكاتهم وأجبرهم نظام ستالين على الدخول في المزارع الجماعية، وبعدها صادروا مخزونهم الآخير من البذور والطعام، حتى جاعوا.

وبالاعتماد على أعمال كتاب أوكرانيين قدمت لنا “آن إبليباوم” أفضل وصفا باللغة الإنجليزية لحرب ستالين ضد أوكرانيا. وكانت متعاطفة مع الرأى الأوكرانى القائل أن المجاعة كعمل “للإبادة الجماعية” لم يكن معناه أن ستالين كان يريد إبادة كإبادة هتلر لليهود، بل فقط هي تصفية جسدية لأكثر الاوكرانيين نشاطا، وذلك من أجل منع ظهور أي حركات قومية بقيادة النخب الأوكرانية.

  • بابي يار، وثيقة على شكل رواية، لأناتولى كوزنيتسوف.

 وجاء هذا الكتاب الاستثنائي كدفتر ملاحظات لصبي مراهق نصف روسي ونصف أوكراني، والذي شهد على الأحداث المحيطة، وقتل النازيين ل 33,771، يهودي في وادي “بابين يار” في كييف ستمبر 1941.

وعندما نشر هذا الكتاب في مجلة سوفيتية عام 1966، خضع لرقابة مشددة، حيث كانت حركة معادات السامية للنظام الستاليني ما تزال راسخة قوية في المؤسسة الثقافية السوفيتية، الحركة التي لم تشهد سوى ضحايا”سوفيت” في الحرب” وقد كتب “يفيجيني يفتوشينكو” في قصيدته المشهورة عن هذه المذبحة 1961، وقال”لا آثار فوق بابين يار”.

فيما بعد انشق كوزنيتسوف، وهرب إلى الغرب ونجح في تهريب نصه كاملا، وصدرت معالجة حديثة، في فيلم باسم الرواية نفسها للمخرج الأمريكي جيف كانيو عام 2003. وأخيرا أقيم نصب تذكاري عن ضحايا هذه المذبحة من اليهود وأقامته الحكومة الأوكرانية المستقلة حديثا في عام 1991، واليوم هناك 100,000، يهودي يسمون كييف بوطنهم. والرئيس زالينسكي واحد منهم، وقد ضربته صواريخ بوتن، عندما حاول تدمير برج التلفزيون الأوكراني القريب من النصب لتذكاري لبابيين يار، ودمّرته.

نشر هذا المقال في موقع الجارديان 6 مارس 2022.

أدب العدد الأخير العدد التاسع والعشرون بعد المئة ثقافة وفكر

عن الكاتب

Avatar

سماح ممدوح حسن