أحمد أبو زينة: فنان تشكيلي سوري عشق الألوان والتجريد

Avatar
كتب بواسطة هشام عدرة

ـ حاز على الجائزة الذهبية لـ(بينالي الكويت الدولي) قبل عشر سنوات ـ
” أحمد أبو زينة: فنان تشكيلي سوري عشق الألوان والتجريد وجعلها مدرسته وأسلوبه الفني واستقر به منذ عشرات السنين من تجربته الفنية المتواصلة منذ نصف قرن”.
ـ يرى أبو زينة أنّ التجريد حسب المفهوم العام وفي كل التجارب الفنية هو قمة الفنون، ففي كل دول العالم نسبة الفنانين التجريديين تصل لحوالي 90% من مجمل الفنانين التشكيليين، فالإبداع بالتجريد هو أن يقوم الفنان بنقل المشاعر ويكون ناجحاً بها عندما تكون صادقة ويتقبلها الآخر.
حاوره: هشام عدرة.
على مدى تجربته الفنية التشكيلية المتواصلة منذ أواخر ستينيات القرن الماضي وحتى الآن قدّم الفنان التشكيلي السوري (أحمد أبو زينة) مئات الأعمال الفنية التي تنتمي للمدرسة التجريدية حيث أسلوبه الفني الذي استقر به وعمل عليه منذ سنوات عديدة، وفي رصيد عشرات المعارض الفردية حيث يحرص أبو زينة أن يقيم معرضاً فردياً كل سنتين مرة، كما شارك في العديد من المعارض الجماعية وحقق العديد من الإنجازات كان أبرزها حصوله على الجائزة الذهبية لـ(بينالي الكويت) في عام 2010 إضافة لجوائز أخرى وله العديد من المقتنيات في بدان العالم المختلفة.
يتحدث الناقد المصري الدكتور(عبد الرزاق عكاشة) المقيم في باريس عن أعمال أبوزينة قائلاً:(يأخذنا الفنان أحمد أبو زينة بهدوء في رحلة متنوعة عبر التجريد الحسي، التجريد الشاعري فيضعنا مباشرة مع مشاعره الخاصة، إننا أمام فنان من أصحاب الوزن الثقيل، قيمة وقامة، بعمقه الفني وصوره الحسية، وبصوفيته التي تسعى لخلق ذلك التوازن وبوجدانيته العطشى للسلم الاجتماعي وبحالة التأمل لفنان مبحر يغوص في بحور اللون تسعدك أعماله، تحلق بنا في فضاء خاص) من جهته الفنان والناقد الأردني (محمد العامري) يتحدث عن أبو زينة قائلاً:( يعد الفنان السوري أحمد أبو زينة من الأسماء التشكيلية البارزة في العالم العربي فقد عرفته الساحة بقوة التجريدية التعبيرية والتي تنزح نحو اختزال المكان إلى مساحات محكومة بقوة التكوين)، أما الناقد والكاتب العراقي (فاروق يوسف) المقيم في السويد يتحدث عن أبو زينة قائلاً:(عن طريق الإشارة يستدعي أحمد أبو زينة الذكريات الجميلة من أجل أن يملأ بها ثغر البيئة التي تعيش من حوله اضطراباً ملتبساً، إنه يرسم كمن يخطط لمكيدة روحية لا تكشف عن تفاصيلها من النظرة الأولى).
في الحوار التالي يتحدث الفنان التشكيلي أحمد أبو زينة قائلاً:
لنتحدث بداية عن أعمالك الجديدة التي ضمها معرضك الفردي الأخير؟
ـ كعادتي منذ بداية حياتي التشكيلية قبل نصف قرن، أقوم كل سنتين بتنفيذ معرض فردي لي وفي هذا المعرض نفذت عدداً كبيراً من الأعمال واخترت منها حوالي (45) عملاً قدمتها في معرضي الأخير، لقد لاحظ زملائي الفنانين والنقاد التطور الذي حصل معي فقبل معرضي الحالي لم يكن عندي شيء اسمه(كولاج)، لم أكن أحب أن أدخل (الكولاج) في أعمالي ولكنني جربت في عمل واحد ولاحظت أنه بمقدوري أن أضيف هذه المفردة للوحاتي وشعرت بالفعل أنها أضافت للوحتي بعداً آخر وكان هناك قبولاً مني شخصياً كتجربة جديدة أن أضيف الكولاج للأعمال.
وماذا قدمت تجربتك مع الكولاج للمشاهد والمتلقي؟
ـ الكولاج هو مفردة من مفردات اللوحة مثل وضع اللون الأحمر مثلاً أو الأخضر أو الأصفر فكيف نضع مساحة لونية معينة، فالكولاج يصبح تقريباً جزءاً من اللوحة والعمل، فأنا استعملته كمساحة لونية فيها غرابة فهو يعطيني نوعاً من الرماديات والتي هي أحياناً فيها بقع وبعض الكتابات والصور حيث أضافت للوحتي شيئاً جديداً مقتنعاً به. والكولاج استخدم عبر التاريخ في الفن التشكيلي وبعد عام 1900م. بدأ عدد كبير من الفنانين التجريديين بوضع ملصقات في لوحاتهم فهي موجودة تقريباً منذ مائة عام بشكلها العالمي، ولكن لا يمكن القول هناك (فن كولاج) لا يوجد شيء اسمه فن كولاج، فالكولاج جزء من اللوحة أما كولاج لوحده في لوحة مالا يعدُّ فناً.
يلاحظ أيضاً أن في أعمالك الجديدة وقبلها أعمالاً سابقة ضمنتها بعض الخطوط والحروف هل اتجهت نحو الحروفية؟
ـ الحروفية نادرة بأعمالي هناك شكل حرف في بعض الأعمال ولكنه غير مقروء فهو عبارة عن (خربشة) لذلك عندما بدأت بالحروف المرسومة بالقلم أو بالريشة فحدثت نفسي لماذا لا أتحول لـ(الكولاج) وهو جريدة فيها نفس الفكرة فصرت أقص الجريدة بحيث تعطيني نفس المعنى والانطباع، ولكن هناك بعض الأعمال التي تواجد فيها شكل حرف وليس حرفاً وهي أقرب للحروف الانكليزية، وقصدت من وراء ذلك ترك فرصة للمتلقي أن يفسرها بالطريقة التي يريدها، هل يمكن قراءة هذا الكلام أو أنه غير مقروء فيمكن له أن يشاهد مع المساحة اللونية قصيدة أو جزءاً من محادثة، يعني ذلك اللغز تقريباً الذي تضمنته اللوحة الجديدة عندي.
وهل وصلت للمتلقي؟
ـ هناك كثيرون سألوني عن ذلك مستفسرين ماذا تكتب وما هو قصدك من ذلك؟ فأجبتهم أنا لا أكتب شيئاً هو شكل نص ولكنه غير مقروء حيث يمكن قراءة شيء غير مكتوب وهذا يعود لذاكرة المتلقي وماذا يريد أن يقرأ فأنا تركت هذا اللغز للمتلقي ليفسره حسبما يريد.
يعني ذلك أنه يوجد فعل تحريضي من قبلك بتجربتك الجديدة لجعل المتلقي يفكر ويتمعن أكثر بلوحتك؟
ـ يمكن ذلك لنفترض مثلاً أن فتاة تحب شاباً وشاهدت اللوحة فتشعر بالسعادة حيث قد ترى في شكل الكتابة التي ضمنتها لوحتي على أن الفنان يقصدني أنا أو يقول ما سأقوله أنا لحبيبي أو زوجي أو لأخي، ولذلك تركت فيها اللغز ليفهمه المشاهد كما يريد ويرغب.
وهل يخدم استخدام الكولاج وشكل الكتابة اللوحة؟
ـ بالنسبة لي نعم يخدمها ذلك، وأنا مقتنع مائة بالمائة أن ذلك يخدم اللوحة وبطريقة قوية، ولو راجعنا تاريخ الفن في العالم العربي وأوروبا، والعالم كله الكل يصر على أن الكولاج جزء هام من اللوحة في وقتنا الحالي وتعتمد بقوة في التشكيل التجريدي المعاصر.
هناك مثلاً من طوّر اللوحة الخطية إلى حروفية وعدّها تطويراً بمزج التشكيل مع الحرف العربي؟
ـ إنّ اللوحات الحروفية ظهرت بقوة في الثلاثين سنة الأخيرة ولدى العديد من الفنانين، وهنا لي وجهة نظر بالحروفية، أشعر أن اللوحة الحروفية أقل من لوحة قد تكون مخطوطة وعبارة عن إظهار براعة خط وهنا تعدّ لوحة فنية إذا كان الخط فيها يلتزم بالقواعد المعروفة، ممكن أن تكون لوحة ولكن عندما يضيفها الفنان للوحة عبارة عن تكرار أعدّها ضعفاً فأنا لا أتعاطف مع اللوحة الحروفية، وأنا أحترم اللوحة التي تتضمن خطاً عربياً صحيحاً مقروءاً، وفيها جماليات بكل أساليب الخط وأنواعه كالثلث والرقعة وغير ذلك، هذا العمل أحترمه أعترف به كعمل فني، أما الفنان الذي يضع في لوحته ألواناً ويدخل فيها حروفية فتصبح لاهي لوحة تشكيلية ولا هي لوحة خطية، وهي أقل بكل شيء، هناك بعض تجارب مثل (محمود حماد) وضع حروفية في لوحته ولكنه أجاد الربط بين اللوحة وبين الخط فصار هناك ترابطاً قوياً بينما اللوحات التي نشاهدها اليوم كأحدهم يضع خلفية صفراء ويكتب فيها حروفاً بلا معنى بينما محمود حماد طوّر الحرف إلى شكل تكعيبي أو تجريدي وربطه باللون وباللوحة وصارت كتلة متآلفة عند حماد.
لنتحدث عن رحلتك مع الفن التشكيلي والمحطات التي مررت بها.
ـ أنا خريج كلية الفنون الجميلة سنة 1969 أي قبل أكثر من خمسين سنة، فلدي نصف قرن بعد التخرج في الإبداع التشكيلي، عملت ثمانية معارض فردية ومشاركات كثيرة في معارض جماعية في كثير من دول العالم, قد تكون ألواني ألواناً شرقية وذاكرتي شرقية ولكنني أعمل لوحة فيها شيء من الأوروبي ولذلك لوحتي مقبولة في أوروبا وتُتُابَعْ بشكل ملحوظ وباحترام، ولدي مشاركات كثيرة في أوروبا وجميع لوحاتي هناك تُقْتَنَى وتُبَاعْ بأسعار جيدة وتجربتي في أوروبا جيدة حيث أقمت لسنوات كانت ناجحة ومثمرة، وكذلك في دول الخليج وفي فترة إقامتي هناك لسنوات عديدة أنجزت العديد من الأعمال الفنية، ولكن استقريت منذ حوالي 14عاماً في سوريا وتفرغت بشكل كامل للعمل الفني التشكيلي.
لقد مررت بالعديد من المحطات التي أعتز بها فقد حصلت على الجائزة الذهبية لـ(بينالي الكويت الدولي للفنون) سنة 2010 وكذلك تم تكريمي عدة مرات في سوريا، ويسعدني عندما أتابع مثلاً صحيفة دانماركية أو ألمانية تتحدث عن تجربتي الفنية، إنني أعدّ ذلك تكريماً، وهناك مقتنيات لي كثيرة في بلدان العالم ومنها في سوريا في القصر الجمهوري وفي المتحف الوطني وفي وزارة الثقافة، وهناك مقتنيات لي في معظم دول الخليج وفي الفليبين وسنغافورة وأمريكا.
أنت تركز بشكل دائم في لوحاتك على الألوان الحارة وهناك مساحات بيضاء في لوحاتك الحالية ما هو قصدك منها؟
ـ سألني العديد من زملائي الفنانين السؤال نفسه، وهو لماذا تضع مساحة بيضاء في لوحتك؟ الأبيض هو لون بل هو أب الألوان، فالطيف هو لون أبيض وعندما نعطيه حركة معينة يعطينا الألوان جميعها مثل قوس قزح، فلماذا لا أضعه في لوحتي، والشيء الآخر أشعر أن اللوحة يجب أن يكون فيها توازناً وهذا يتم من خلال وضع الألوان بدون ضغط على اللوحة، فيرى المشاهد الألوان في لوحتي منسجمة وهناك المساحة البيضاء التي تعطيه الرؤيا الجميلة للوحتي، بينما لو كانت الألوان فقط الأحمر والأخضر والأصفر بدون الأبيض فلن يرى المشاهد جمالية اللون الموجود عندي، ولذلك قد يكون 50% من لوحتي بيضاء، ولكن ليس اللون الأبيض الصريح بل هناك قليل من الحركات فيه.
لماذا تركيزك على اللون فقط بينما هناك غياباً للأشكال البشرية والحيوانية والنباتية مثلاً؟
ـ هذا صحيح في المحصلة المتلقي يريد مشاهدة عمل فني، إن كان فيه أشكالاً بشرية أو غيرها، ولذلك أنا لا يعني لي هذا الموضوع، من الممكن في المستقبل أن أخوض تجربة وضع أشكال بشرية ووجوه، في معرضي الأخير كان هناك لوحتان فيهما وجه ولكن بأسلوبي وبألواني، أحياناً قد يأتي في مخيلتي أن أضع وجه لفتاة أو لرجل بأسلوبي.
ماهي المدرسة التي تنتمي إليها، وما هو رأيك بمقولة المدارس الفنية؟
ـ عملت في فترات سابقة بأساليب مختلفة، حيث كل فنان يمر بمراحل عديدة فأنا مررت بمرحلة انطباعية وتعبيرية، ولكنني اليوم أعمل بالمدرسة التجريدية، والتجريد حسب المفهوم العام وفي كل التجارب الفنية هو قمة الفنون، ففي كل دول العالم من اليابان وحتى أوروبا وأمريكا نرى نسبة الفنانين التجريديين تصل لحوالي 90% من مجمل الفنانين التشكيليين، بينما المدارس الأخرى كالتعبيرية والانطباعية والسوريالية والكلاسيكية قليلة جداً، ولذلك وجدت نفسي بالمدرسة التجريدية وسعيت بها وأعمل بحب في هذه المدرسة.
ما أسباب طغيان المدرسة التجريدية حالياً؟
ـ لا أريد هنا أن أقول رأيي بل سأقول رأي النقاد، فالنقاد في العالم كله يرون الإبداع في المدرسة التجريدية، فهم يقولون إن الفنان مثلاً يمكن أن يكون متمكناً في الفن الانطباعي أو بالخط أو بالكلاسيكي كأن يرسم بورتريه، هنا الرسم صار مهنة وليس إبداعاً، كأن يرسم بورتريه مثل الكاميرا فلا يوجد فيها إبداع؛ لأن الرسام هنا نقل الوجه، أما عندما يعمل الفنان بالتجريد فأمامه لا يوجد أي شيء لا وجه ولا شجرة ولا منظر طبيعي، هنا الفنان يخلق شيئاً من لا شيء سوى الأحاسيس، ليس سهلاً.. فالإبداع بالتجريد هو أن يقوم الفنان بنقل المشاعر ويكون ناجحاً بها عندما تكون صادقة ويتقبلها الآخر.
ولكن كثير من المتلقين وخاصة العرب تعودوا على مشاهدة الطبيعة الصامتة مثلا وعلى اللوحات الانطباعية؟
ـ الفن التجريدي للنخبة وليس لكل الناس، هو موجه للنخبة المثقفة القارئة المطلعة، ولذلك ليس كل إنسان قادر على فهم الفن التجريدي، ومن يفهمه الشخص الذي لديه متابعات واهتمامات واسعة بمختلف ميادين الثقافة من مسرح وشعر وأدب وموسيقا، وفي جميع الفنون المذكورة صار هناك ما يشبه التجريد أو الحداثة، ولذلك ليس شرطاً أن تكون لوحتي موجهة للجميع يكفي أن يفهمها أناس معينين.
هنا ابتعدت عن مقولة جماهيرية الفن؟
ـ لا تعنيني هذه المقولة، وعندما كان يُقال إن الفن للجميع برأيي يمكن القول إنها مقولة اشتراكية، لا أقف عندها ولا عند مقولة مثلاً الفن للفن وغيرها، عندما أسمع قطعة موسيقية لـ(باخ) أو (موتسارت) أو(بتهوفن) هل كل الجماهير تعرفها وتسمعها ليس شرطاً ذلك وبرأيي بشكل عام الفن بمختلف ميادينه موجه لنخبة، هناك في الأدب مثلاً (أدب شعبي) وهناك أدب موجه لنخبة.
لقد تنوعت المدارس الفنية عبر التاريخ وتعددت، ولكنها توقفت عند مرحلة معينة، هل يمكن أن نشهد مدارس وأساليب فنية جديدة؟
ـ في عصر النهضة وحتى القرن التاسع عشر كان الفن الكلاسيكي هو السائد، وقد استمر أربعة قرون بعد ذلك ومنذ عام 1880 وحتى 1980 أي في قرن كامل ظهرت (200) مدرسة فنية تشكيلية وكل مدرسة قد تستمر سنتين أو عشرين سنة، وهناك فترات يحصل فيها جمود ولا أعرف ماذا يخبئ المستقبل في هذا المجال هل سيكون هناك مدارس جديدة وأساليب أخرى، حالياً يمكن ما يقوم بعض الفنانين من خلال الكومبيوتر هو فن حديث ولكن إلى أين سيوصلنا في الأخير لا نعرف. وحالياً لا يمكن الحكم عليه ربما بعد ثلاثين سنة قد يخرج نقاد ومتابعون يقولون هنا الإبداع في هذا الأسلوب الجديد من الفن.
كيف ترى التجارب الفنية التشكيلية العربية، هل لحقت الحداثة أم كانت تكراراً لتجارب الآخرين؟
ـ برأيي هي تجارب مكررة، كلنا نكرر فنحن لم نخترع شيئاً بل أحببنا هذا الأسلوب الفني أو ذاك وعملنا عليه, الشيء الوحيد الذي عملناه هو أننا استطعنا أن نستمر في المحافظة على الفنون الشعبية فهي ما زالت موجودة وراسخة وتتطور أحياناً حيث يجتهد البعض في تطوير مادتها، ولكنها تبقى أصيلة، أما الرسم بشكل عام أخذناه من الغرب، ففي تاريخنا لا يوجد شيء اسمه رسم، والمعروف أن الرسم تعلمناه في الجامعة حيث تعلمنا رسم الوجوه والرسم الكلاسيكي، وأذكر هنا أحدهم قال لي لماذا لا ترسم بورتريه قلت له هذا أمر بسيط تعال غدا وسترى كيف أرسم وجهي وبالفعل هذا ما حصل ولكنني هنا أنا لم أُبْدِعْ ولم أقدّم شيئاً جديدا، لم أضف شيئاً.
ما طقوس ولادة اللوحة عندك؟
ـ اللوحة عمل إبداعي يُنْجَزْ بشكل تراكمي، عندما أبدأ باللوحة لا أعرف ماذا سأرسم حيث لا يكون عندي أي فكرة نهائياً كيف سأبدأ بها وكيف سأنهيها، أبدأ باللوحة بوضع خطين أو ثلاثة مع قليل من المساحة اللونية وهذا ليس مقصوداً، أبدأ بهما وبعد فترة من الوقت تصبح اللوحة قليلاً هي التي تقودني أن أضيف هنا أو هناك وأوسّع هنا أو هناك، فأنا لست شاهداً على كيفية تطور لوحتي إلا بعد أن أنتهي منها حيث أبدأ بها من الصفر بدون أي مقدمات وبعد أن أنفذ ربعها أو ثلثها تبدأ معالمها بالظهور وهذه تقودني بمكان ما كيف سينتهي العمل وحتى لو قادني هذا الأمر فيمكن أن يتغير بأي لحظة فأنا أرسم واللوحة تتطور قد أصل لقناعة أنه علي إيقافها هنا، وفي اليوم التالي أنظر إليها، أقول لقد ذهبت باتجاه آخر فأعود لأرسم من مرحلة سابقة وهكذا حتى أنجز لوحتي بالكامل بحيث لا يمكنني أن أقيّم أو أعطي ما هو الانطباع في البداية أو الوسط أو بالآخر، إنّ كل عمل نفذته كنت راضياً عنه مائة بالمائة.
هل تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) كحال الكثير من الفنانين الآخرين، وهل خدمت الفنانين بموضوع تسويق أعماله؟
ـ فيما يتعلق بتسويق أعمالي أرسل أحياناً خمس لوحات إلى ألمانيا فتباع في اليوم التالي، وبالنسبة لي خدمتني السوشيال ميديا حيث أضع ما أنفذه من أعمال على صفحات التواصل الاجتماعي في اليوم التالي وأتابع مدى تقبلها من جمهور السوشيال ميديا كأي فنان آخر. أنا في كل عام أشارك بمعرض (نورد آرت) بألمانيا يتقدم له كل عام من أربعة آلاف إلى خمسة آلاف فنان تشكيلي معروف ومهم للمشاركة فيه ومن كل أنحاء العالم، إدارة المعرض تختار منهم 240 فناناً فقط في كل عام لعرض أعمالهم، أنا من الخمسة آلاف في كل عام الذين تقبل لوحاتهم وتعرض في هذا المعرض المهم الذي يستمر أربعة أشهر بشكل متواصل ويضم أعمالاً من جميع أنحاء العالم، وأنا الفنان العربي الوحيد في هذا المعرض، مرّة واحدة فقط قُبِلَتْ فيه فنانة سورية، من مصر مثلاً يتقدم لهم مالا يقل عن 500 فنان وهم معروفون، هذا يسعدني بالتأكيد وأعتز بذلك أن لوحتي لاقت القبول من الآخرين البعيدين، قبل سنوات عندما رجعت من الكويت إلى مطار دمشق وكنت أحمل جائزة البينالي بيدي حتى لا تُكْسَرْ، في قاعة المطار صفق لي أحدهم بحرارة، وهو لا يعرفني ولا أعرفه هذا الشخص فَهِمَ ما أحمل معي فتفاعل وهنأني بطريقته البسيطة وهذا أسعدني كثيراً، حتى عندما سلموني جائزة البينالي كان هناك 2000 شخص مدعو وعندما أعلنوا عن فوزي بالجائزة الذهبية شعرت بفرح غامر وقلت هل يعقل أن يكون هناك أحداً غيري يحمل اسمي فضحكت لتفكيري هذا ولكنني بالفعل شعرت بفرح كبير أن أفوز بهذه الجائزة المهمة وأن أستلمها من رئيس مجلس الأمة الكويتي.

العدد الأخير العدد الثلاثون بعد المائة ثقافة وفكر حوارات

عن الكاتب

Avatar

هشام عدرة