باب الحمام….ساحة معركة من نوع خاص

لـ

من المفترض ان يكون طلبة الجامعات هم صفوة الشباب في أي بلد، ويعبرون عن مستو عال من الثقافة والوعي والإدراك بما يؤهلهم لقيادة العديد من قطاعات أي دولة في المستقبل.

ما ان تدخل الجامعة حتى تقطع على نفسك عهدا بأن تغير حياتك الى الأفضل لتكون عنصر فاعلا وايجابيا في مجتمعك، كي يحصد هذا المجتمع ثمار دراستك وزيادة ثقافتك، الا ان هناك شريحة كبيرة من الطلبة تمارس ظاهرة غريبة لا تنم عن تطور فكري أو ثقافي بل على العكس من ذلك، تدل وبكل الأدلة على التخلف والانحطاط الأخلاقي والقيمي الا وهي ظاهرة الكتابة على أبواب الحمامات في الجامعة، والتي اعتبرها مستهجنة لأنها تصدر عن شريحة سبق وان وصفتها.

يعتبر الحمام في أي مؤسسة مكان لقضاء الحاجة، اما في الجامعة فانك عندما تدخله تراه قد تحول الى ساحة معركة بالكتابات التي خطت على الباب، ألفاظ بذيئة ونابية وعبارات مخجلة وأرقام هواتف وعناوين بريد الكتروني وشذوذ جنسي، معارك كلامية طاحنة بين أبناء هذه المدينة أو تلك، أو بين منتسبي هذا الفصيل أو ذاك، أو بين طلبة هذه الكلية أو تلك الكلية، إضافة الى فريق ثالث يضع إعلان لشركة تقدم خدمات الانترنت ولأخرى تقدم خدمات طلابية ، وهناك من يكتب النصائح والشعارات وغيرها.

من بين ما يلفت النظر في تلك الكتابات هي الزج برموز الشعب الفلسطيني في هذا التراشق الكلامي البذيء، رموز في النضال ضد المحتل، أفنت حياتها في سبيل تحرير فلسطين وذاقت من الويلات ما ذاقت، يتم شتمها وقذفها بأقذر الألفاظ، من شباب يدعي انه يدافع عن هذه الشخصيات ويجلها، الا انه وبتصرفه هذا قد أهانها وحط من قدرها، تستطيع أخي الطالب وبطرق أكثر حضارية ورقي ان تدافع عن وجهة نظرك وانتماءك السياسي دون ان تنزل الى هذا المستوى المتدني بالحديث وتستخدم تلك الألفاظ التي تعكس البيئة التي نشأت فيها.

الم يكتفي هؤلاء بالمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي والمدونات للتعبير عن أرائهم؟؟؟ ام  ان هذه الوسيلة(الكتابة على باب الحمام) أسهل وأكثر حرية؟؟؟ لان أطرافها مجهولون ولا احد يعرف الاخر، لكنها تعبر عن شي مشترك بينهم هو أنهم بلا أخلاق وبلا مبادئ، وإن كانت وجهة نظرك سليمة الا ان المكان الذي تعرضها فيه غير سليم، فسأل نفسك من هو الجمهور الذي تستهدفه من هذه الرسالة التي تخطها على باب حمام؟؟؟ وهل سيحترم هذا الجمهور وجهة نظرك بعد ان تعرضها في مكان كهذا؟؟؟

لربما يقول قائل ان هذه الظاهرة ليست في الجامعات وحدها، بل في كل الأماكن العامة، وأنا اتفق مع هذا القول، لكن أن تكون هذه الظاهرة في الجامعة هنا يكمن الخلل والخطورة، فإن كان هذا تصرف طالب الجامعة المثقف المتعلم (إن كان كذلك) فلا عجب ان يتصرف بهذا التصرف من هم أدنى منه ثقافة وعلما.

في رأيي هذه الظاهرة تنم عن مرض نفسي لدى من يمارسها، لأنه يعاني نقصا ويحاول تعويضه بالكتابة في مثل هذا الأماكن، كما تعكس هذه الظاهرة البيئة التي نشأ فيها من يمارسها، وغياب واضح للوازع الديني والأخلاقي بفعل الانجرار وراء ثقافات لم نأخذ منها الا كل شيء فاسد ومفسد.

متى نرتقي بفكرنا وتفكيرنا الى مستوى نحترم فيه أنفسنا؟؟؟ وكيف لنا ان نواكب الأمم الأخرى ان كانت مثل هذه الظواهر ما تزال متجذرة في شرائح مهمة كطلبة الجامعات؟؟؟ وكيف لنا ان نحرر أرضنا وبلادنا من مغتصب لنا ولها ونحن ما نزال نعاني إعاقة فكرية ولوثة ثقافية؟؟؟

أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني

0 1673 25 أبريل, 2011 العدد الرابع عشر, سياسة أبريل 25, 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.