حوار مع الروائي والشاعر  الجزائري الدكتور” عز الدين مهيوبي”

كتب بواسطة ممدوح عبد الستار

حاوره/ ممدوح عبد الستار

      الشاعر والروائي والمسرحي الدكتور “عز الدين مهيوبي” كان  وزيرا للإعلام (2008/2010)، ووزيراً للثقافة (2015/2019)، ومرشح الانتخابات الرئاسية 2019. من مواليد 1959 (أيام الثورة الجزائرية) بالعين الخضراء (ولاية المسيلة). جده الشيخ محمد الدراجي أحد معيني الشيخ عبد الحميد بن باديس في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كان قاضيا بالثورة التحريرية. أما والده فهو جمال الدين أحد أعيان الحضنة، من مجاهدي الثورة وإطار متقاعد. درس في الكتّاب بمسقط رأسه، والتحق بالمدرسة النظامية في 1967 بمدرسة عين اليقين (تازغت- باتنة) في السنة الرابعة ابتدائي، ثم انتقل إلى مدرسة السعادة ببريكة، ومنها انتقل إلى مدرسة لسان الفتى (تازولت- باتنة) ومتوسطة عبد الحميد بن باديس (باتنة)، ودرس بثلاث ثانويات هي الشهداء (عباس لغرور بباتنة، ومحمد قيرواني بسطيف، وعبد العالي بن بعطوش ببريكة) حيث حصل على شهادة الباكالوريا آداب. عمل في عدة مناصب: مدير عام مؤسسة الإذاعة الجزائرية. كاتب دولة للاتصال بالحكومة الجزائرية. مدير عام المكتبة الوطنية الجزائرية. رئيس المجلس الأعلى للغة العربية. وزير العلاقات مع البرلمان بالنيابة. أصدر العديد من الكتب الابداعية في الشعر والمسرح والرواية، منها “في البدء كان أوراس” (ديوان شعر) عام 1985. الرباعيات (ديوان شعر) 1997، الشمس والجلاد (نص أوبريت) 1997، اللعنة والغفران (ديوان شعر) 1997، النخلة والمجداف (ديوان شعر) 1997، ملصقات (ديوان شعر) 1997، عولمة الحب عولمة النار (شعر) 2002 التوابيت “رواية” 2003، طاسيليا (شعر) 2007 ، منافي الروح (شعر) 2007، اعترافات تام سيتي (رواية من جزئيين) 2007،

أسفار الملائكة (شعر) 2008، اعترافات أسكرام (رواية) 2009 ، وقد تم ترجمتها إلي الفرنسية، إرهابيس، رواية، 2013، ونال العديد من الجوائز، منها: جائز التميّز الثقافي العربي (جامعة الدول العربية) 2017، شخصية العام كأفضل وزير ثقافة عربي 2017 في استفتاء مركز الإعلام والثقافة العربي (جامعة الدول العربية). شخصية العام الثقافية2018 من إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة). الجائزة الوطنية الأولى للشعر “قصيدة الوطن” الجزائر عام 1982. الجائزة الوطنية الأولى للأوبريت “قال الشهيد” الجزائر عام 1987. الجائزة الأولى للشعر “8 مايو 1945” سطيف عام 1986. الجائزة الأولى للشعر “5 يوليو 1962” سطيف عام 1987. شهادة دولة تشجيعية من رئيس الجمهورية الجزائرية السابق الشاذلي بن جديد عام 1987. وترجمت اعماله الشعرية والروائية إلي الاسبانية والفرنسية والفارسية. التقينا به، وفتح عقله وقلبه لنا، وكان هذا الحوار:

**ننظر دوماً إلى السلطة كمعطى غير فاعل في التاريخ والمجتمع؛ فنوجه أصابع الاتهام صوب الايديولوجيا الاسلامية كأنها اتجاه اختاره المجتمع عن بيّنة، وبقصدية. ألا تعتقد أن الإسلام السياسي هو مشروع سياسي استعلائي مفروض على المجتمعات أكثر.. كونه اختياراً تلام عليه الجماعة ؟.

**الحديث في هذا الموضوع لا يكاد ينتهي، أتفق معك تماماً في سؤالك حول أن المجتمع العربي المسلم يعتقد دوماً أنه هو من اختار هذه الايديولوجية.. لكن الحقيقة المُرة المغيّبة للأسف.. هو أن مجتمعاتنا العربية لم تحظ لحدّ الآن بفرصة اختيار أي أيديولوجية أو نمط حُكم يتأسسُ على رؤية أو فكرة نابعة من صُلبه.. وأنّ أغلبَها مستوردٌ كأيّ سلعة أجنبيّة.. ولعلّ مردّ هذا، هو الفشل في فكّ شفرة المُستقبل، كما أحبُّ التعبير عن هذا الإخفاق.. ويُعجبُني المفكّر الجزائري “مالك بن نبي” الذي تحدّثَ عن الأفكار الميّتة، والأفكار المُميتة، ذلك أنّ الميّتة قد تُدمّر الجسد باستخدام أدوية منتهيّة الصلاحيّة، أو المُميتة التي تُدمّر هي الأخرى الجسد إذا أسأنا استخدام عدد الجرعات المطلوبة.. لهذا وجب الاعتماد على المعرفة والمنهجيّة وإعمال العقل في بناء الحضارة، التي هي فعلٌ أساسهُ الإنسان بفكره المستنبت في بيئته.. ولمّا أشرت إلى الإسلامي السياسي، أو الايديولوجية الاسلامية بالشكل المروج لها حالياً هي مفروضة، بشكل يفتقرُ إلى القابليّة، على المجتمعات العربية المسلمة، للأسف الشديد، وكما يقول أحدهُم، وأظنّه المفكّر الدكتور “علي الدّين هلال “:(عندما تكون الأمّة قويّة تلجأ إلى جوهر الدّين، وعندما تكون الأمّة ضعيفة تستخدمُ قُشور الدّين”).. فكلّما اتسعت دائرةُ الفراغ، انتشرت الأفكار الشّاذة ودعاوى التكفير التي تتبناها القوى الظلامية والاستعمارية التي لطالما حاولت تجديد جلدها ممّا ساعد في إبقاء الوضع على ما هو عليه.. وهي التي تقف أيضاً ضد محاربة أي نزعة تحررية على مستوى الوعي وتجديد الخطاب الديني، لدرجة أنّ المُسلمين جماعات وأفراداً يعيشون لحظة تمزق وجداني ونفسي واجتماعي خطير جداً.. يعيشون الماضي معتقدين أنّهُ التّاريخ، بينما هو جزءٌ من البنية الزمنيّة للتاريخ على حساب الحاضر والمستقبل، ذلكَ أنّ المفهوم الأكثر فاعليّة هو أنّ التاريخ، لم يعد محصوراً في الماضي وحتّى الحاضر، لكنّهُ يعني المستقبل.. ومن لا مستقبل له، لا تاريخ له. إنّ الاسلام السياسي كفكرة ومرجعية- ولا أتكلم هنا عن القيادات أو الاشخاص.. مثلما لا أحاكم النوايا- بدا من خلال الممارسات التي تكرّست في مواطن عديدة، أنّهُ يخدم الغرب والرأسمالية المتوحشة، وأنّهُ يخدم قطباً أحادياً واحداً، فليس في صالح هذا القوى أن يتحرر الفرد والمجتمع العربي من الماضي والتاريخ، بل عليه أن ينغلق في رؤية السّلف الذين أجابوا عن أسئلة أزمانهم وبجرأةٍ كبيرة، واليوم ظهرت أسئلة جديدة ومعقّدة، لا يُمكن أن نأتي بأجوبة كانت صالحة للقرن السابع أو الثامن.. لذلك أقف على جملة في سياق سؤالك الجوهري، وهي أن الاسلام بشكله الحالي هو أيديولوجية استعلائية مفروضة على المجتمعات والأفراد.. وفي غياب حوار يسودهُ التسامح والقبول بالرأي الآخر، تحوّل إلى جدارٍ أمام أي مبادرة فردية للوعي والتحرّر.. مع تقديرنا لبعض حركات الاجتهاد التي سعت لتحقيق اختراقات في عقل الأمة العربيّة والإسلامية، تحت عناوين الإصلاح والتجديد.. ثم إنّ أسماء وازنة من أمثال “الأفغاني”، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وابن باديس، والمودودي، ومالك بن نبي، وشريعتي.. لم تنجح كلّ محاولات الاستنساخ أن تنجب مثلها.. وما نراهُ من مسوخٍ فكريّة تعيد استنساخ أفكار غيرها بحجة الحداثة كشفت عن عجزٍ كبير في المنظومة الفكريّة الحاليّة، وليس أدلّ على ذلك من العودة إلى الماضي وبروز ما يُطلق عليه الماضويّة، وهو دليلٌ على أنّ النظر إلى المستقبل يتمّ بالالتفات، أثناء السير أماماً، إلى الخلف.. إنّها مشكلة عقلٍ لا يُفكّر.. وإذا فكّر فبالمقلوب.

 *لماذا يسود المنطق الشللي والصراعات بين المثقفين في الساحة الثقافية الجزائرية كاستثناء مبالغ فيه، إلى درجة استحال الأمر إلى نشوء مافيا، أو شلل ثقافية تتقاتل على مناطق نفوذ وهمية؟.

  **قد يكون السؤال مبالغاً فيه إلى حد ما، لأنّ الشلليّة والفئويّة الثقافيّة موجودة منذ سنوات طويلة، تكرّست بفعل الإقصاء والانحياز الإيديولوجي الذي يأخذ لبوساً ثقافية أو لغويّة.. وهو سلوكٌ يعكسُ عجزاً على قبول الآخر، ومناقض لروح الديمقراطية. وهي ليست حكراً على بلدٍ دون آخر.. فالجزائر مثل تونس وليبيا ومصر والاردن وسوريا وغيرهم من البلدان العربية، انحسر فيها دور المثقف العضوي وتراجع بشكل كبير، حتى أن أيّ متعلّم تحوّل إلى مثقف، والمثقف أصبح مجرّد مصطلحٍ يُطلق على الرسام والشاعر والروائي والناقد الأدبي والمنتج في الفكر والفلسفة والسينمائي والمسرحي، ولم نعد نميز بين المبدع والفنان من جهة والمثقف الذي يقدّمُ قيمة مضافة للمجتمع من جهة أخرى، فليس كل مبدع أو فنان مثقفا في الأساس.. المبدع أو الفنان يكون مثقفاً حين يحمل متنه الابداعي أو الفني قيمة ثقافية ذات تأثير عميق على بنية المجتمع الفكريّة والحضاريّة، ولأن الفن والابداع العربي لم يعد يحمل قيما ثقافية إنسانية كبرى، ودخل دورة التكرار والاجترار واقتباس أفكار الآخرين دون تمحيص، فإن الصراعات الموجودة حالياً سواء في الجزائر أو غيرها هو صراع بين مبدعين وفنانين لا يصل إلى شيء، أشبه بصراع الديكة الذي ينتهي بأن ينتف هذا ريشَ الآخر.

*هل الثقافة العربية ثقافة عنصرية تراثية، أم تقدميه حداثية، وهل توجد علاقة بين الموروث الاجتماعي والثقافي، وبين ما تتعرض له المنطقة العربية من صراعات وأزمات؟.

**للأسف الشديد.. لا تزال الثقافة العربية ثقافة تراثية بامتياز تتكئ على ما قدّمته أجيالٌ فهمت العالم انطلاقاً من رؤية ذات مرجعيات متداخلة بين سطوة الديني وإلزاميّة السياسي. لقد تمكنت الجغرافيات الأخرى من دول العالم من تحييد أي دور محتمل للثقافة العربية من خلال اختزال دورها في التاريخ والتراث بالرغم من تأثيرها القويّ في الفترة الأندلسيّة، وانحسارها لاحقاً بعد سقوط غرناطة، واستفاقة الغرب على الاستكشافات الكبرى. صحيح إنّ هناك أصواتاً كثيرة، معزولة، حاولت التنبيه لهذا الأمر، لكنها بحّت قبل أن تسكت للأبد… لقد ركزنا على التراث المادي واللامادي بشكل مبالغ فيه، وأوقفنا عقارب الزّمن عند فكر “ابن سينا”، والمقريزي، وابن رشد، وابن خلدون.. وأنهينا دورتنا الحضاريّة مع سقوط غرناطة، وفشل كلّ محاولات النهضة. لقد جعلنا هدفنا الأساس إحياء التراث لا تجديده وتقديم الإضافة.. إلى الدرجة التي يأس فيها المثقف من الحاضر والمستقبل واستسلم معها إلى الماضي في حالة مرضية قاسية، إن تراثنا العربي لم يكن مجرد فقه وأدب وشعر،،، بل كان علوماً وطباً وهندسة وكيمياء.. كان تكريساً لقيم الاختلاف والمحبة والتسامح.. كان حرية تعبير وفكر .. حين يتم اختصار التراث في المعالم والشواهد، وننظر إلى حجم الدمار الذي أصاب كل البلدان العربيّة، خاصّة، نُدركُ أنّ خطيئتنا الكبرى هي أننا عشنا الماضي فضيعنا الحاضر والمستقبل.. وابتعد عنّا الماضي لنعيش حالة من التيهان. ومع ذلك، أعتقدُ أنّ خيار الخروج من هذه الحالة، يكون بإيلاء التعليم والمعرفة مكانة استراتيجيّة في تفكير مؤسسات الدّولة، وتوسيع مناخ الحريّة والمبادرة والحق في الاختلاف، وتكريس الشرعيّة والحوكمة في إدارة الشأن العام.. والاستفادة من التجارب الناجحة في العالم لاختزال الطريق نحو النهضة، واستعادة الدورة الحضاريّة المفقودة.

*كيف يمكن إقامة جسر بين النخبة المثقفة وبسطاء الناس ؟.

حين تعيش النخبة المثقفة هموم البسطاء.. وتحوّلها إلى مادة ثقافية عميقة.. فالعمق دائماً في البساطة.. والجسور موجودة، إنّما المعالم مفقودة.

*عرفك القارئ العربي كشاعر كلاسيكي، أو نيو كلاسيكي، ألم تراودك فتنة قصيدة النثر؟

في الحقيقة لست ضد ما سميته قصيدة النثر كمتن ومحتوى وروح، لكني ضد هذه التسمية الغريبة صراحة!!  كيف نجمع بين النثر والقصيدة في مصطلح واحد..؟ ربّما بفهم بسيط، هو أنّها تأخذ من النثر شكله ومن الشعر إيقاعه ولو من خلال المعنى. وكنتُ دائماً أقول، وربّما أكون مخطئاً، يجبُ أن يُكتب هذا النمط من الشعر بعد أن تستوفي تجربة الشاعر درجة عالية من ممارسة الكتابة الإبداعيّة، أمّا أولئك الذين ينطلقون في بداياتهم من النص النثري، إنّما يقلبون منطق الكتابة المتمكّنة.. وهذا لا يعني أنّني لم أكتب نصوص بإيقاع نثري، وسأنشرها في عمل مستقلّ يوماً ما.. أنا أؤمن أن الشعر ليس حكراً على القصيدة، كان ذلك في زمن لم يكن للشعر فيه أن يعبر عن ذاته إلا من خلال القصيدة، لكن مع تراكم التجارب وظهور فنون وأشكال أخرى تفرق دم الشعر بين مختلف هذه الأشكال والأنماط، فالموسيقى شعر والمسرح شعر والرسم شعر والسينما شعر.. وما يسمى قصيدة النثر أيضاً فيه شعر.. فالشعر انطلق من القصيدة ثم توزع عبر كل الأشكال الفنية وسيوحدها يوماً ما في شكل واحد..

*في روايتك “اعترافات إسكرام ” تقدم صورة جيدة جداً لمدينة الطوارق تمنراست، تقترب من المدن الأخرى في الروايات العالمية. كيف يزاوج عزالدين ميهوبي بين المحلية والعالمية في نصه السردي؟.

  **أيُّ تجربة إنسانية عالميّة، في أيّ مجال، يكون منطلقها محليّاً بالتأكيد.. فالآخر لا يعرفك،  وإذا عرفك فهمك واحترمك، وربّما أحبّك وتحالف معك. للأسف نحن شعوب لا تجيد تقديم أنفسها أو حاضرها، ولا تحسن التعريف بهويتها وخصوصيتها، فتبدي مخاوف من أن تفقد ذلك.. لذلك، ابتكرتُ عالماً يكون مركزه “الطوارق” الذين لهم خصوصية وثقافة مختلفة.. ووضعتهم على التماس مع الحداثة، والتلاقح مع ثقافات مختلفة. لم أجد أفضل من “تام سيتي الجزائرية” لأخاطب الآخر، والعالم، انطلاقاً من هذا المكان الذي يمكن لأيّ إنسان على وجه الارض أن يجد ذاته فيه، وهو الذي وصفهُ كثيرون بعالم الحريّة.. فالرواية التي كتبتُ أجزاءها الأولى قبل 15 عامًا.. حاولتُ أن أقدّم شكلاً سردياً مُعولماً.. شخوصه من كوبا واليابان وإسبانيا والشّام وإفريقيا وفرنسا.. ويروي كلّ واحد اعترافاته، التي تعكس جانباً من تحوّلات العالم الفكرية والثقافية والسياسية والدينية.. بأسلوب يعتمد الصورة السينمائية، لهذا أطلقتُ على هذا الشكل اسم السينيواية..

*كيف استطعت النجاح والتميز في كل الأجناس الأدبية والفنون بهذا الحس الإبداعي؟ ولماذا تحوّلت إلى كتابة الرواية؟

**لا أستطيع أن أحكم على نفسي إن كنت حققت نجاحاً أو تميّزاً فيما قدمته من أعمال.. وأعتقد أنّ هذه مهمة المتلقي والناقد ليقدّم تقويما لهذه التجربة.. غير أنّني يمكنني القول إنّ الدّافع في تنويع مجالات الكتابة، الشعر، الرواية، المسرح، المقال، أدب الرحلة، الأدب الرياضي، التأليف الفكري والأكاديمي، مردّهُ ” الفضول ورغبة الاكتشاف”.. لأنّنني كلّما رأيتُ أنّ هناك من يسعى للاستئثار بمجال الكتابة في جنس معين، ويعمل على منع غيره من الكتابة في ذلك.. أكون مدفوعاً بفضول لتجربة الكتابة فيه. بداياتي كانت مع الشعر، ونلت جوائز عديدة، ثم انتقلتُ إلى المسرح والأوبريت لأنّهما يتضمنان عناصر مهمّة من الشعر، ومع دخول الجزائر في التسعينيات مرحلة الدم والفجيعة.. كتبتُ عدداً من الدواوين الشعر التي تؤرّخ لذلك، مثل اللعنة والغفران، وكاليغولا يرسم غرنيكا”.. وأتبعتُ ذلك بعمل شبه روائي هو “التوابيت” الذي يعتبرُ مقدّمة لي، لولوج عالم الرواية.. وجاء اعترافات أسكرام، ثم إرهابيس كتجارب مختلفة ضمن ما أسميه الرواية المُعولمة.. حيث شكّلت دراستي للاستراتيجيات منطلقاً لكتابة رواية عابرة للحدود، تناقش قضايا الإرهاب الدولي، وتحوّلات العالم والإيديولوجيا.. فالرواية تعدّ حاملاً مهمّاً للمتغيرات التي يشهدها الانسان والمجتمعات. وآخر عمل لي، هو قيد الطبع، رواية “سيرة الأفعى” التي أثنى عليها كثيرٌ من النقاد والدارسين الذين اطلعوا عليها مخطوطة، واعتبروها نصّاً سردياً مختلفاً في تناوله لقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، بمنظور يمتزج فيه التاريخ بالسياسة والدين والأدب والتراث والجوسسة والمؤامرات التي كان ترمي لتفتيت البلدان العربية، وما يسمى الربيع العربي وصفقة القرن.. مع زخم هائل من المعلومات المرتبطة بتاريخ الصراع ومآلاته.. فالرواية هي ظلّ التاريخ والسياسة.

ثقافة وفكر

عن الكاتب

ممدوح عبد الستار