في ذكرى حرب لبنان تموز 2006: كتب أمريكية تؤكد نجاح حزب الله في الحرب غير المتماثلة

لـ

 


 

 

 

عن عبدالله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه و سلم قال: “ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن ، قال عبد الله فقمت فقلت : خر لي يا رسول الله ، فقال : عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره ، فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله” . و في التاريخ أن أبا ذرٍ الغفاري رضي الله عنه رابط في الصرفند بين صيدا وصور.و أن ابنه عبدالملك قد صحب سلمان الفارسي ورابط معه في بيروت.

 

 

بعد 33 يوما من الحرب المدمرة أطلقت خلالها مائة ألف قذيفة مدفعية و أسقطت مليون قنبلة عنقودية و نفذت 10 آلاف غارة جوية لم تحقق إسرائيل أي من أهدافها  في حين نجح مقاتلو حزب الله بشجاعة و عناد و براعة تكتيكية في إعاقة تقدم الجيش الإسرائيلي و إدمائه عبر حرب غير متماثلة كشفت تفاصيلها مؤخرا ثلاث كتب وضعها محللون عسكريون أمريكيون (1). هدفت هذه الكتب إلى استخلاص  دروس يستفيد منها الجيش الأمريكي في مراجعة استراتيجياته و تكتيكاته بغية مواجهة قوات غير متماثلة كالتي يواجهها حاليا في  أفغانستان.

 

لقد كانت حرب لبنان يوليو 2006 ثالث حرب تقوم العسكرية الأمريكية على أثرها بإعادة نظر واسعة في مبادئ القتال و التكتيكات و الاستراتيجيات. الحرب الأولى كانت حرب أكتوبر 1973 عندما فاجأ الجنود المصريون و السوريون إسرائيل و العالم بتكتيكات الصواريخ (2) و الحرب الثانية كانت حرب لبنان 1982 عندما نجح الطيران الحربي الإسرائيلي مسخرا تفوق طائرات أف-15 و أنظمة الكترونية للتوجيه و التشويش محمولة جوا في إسقاط 25 طائرة حربية سورية في معركة جوية فوق سهل البقاع هي الأكبر في تاريخ الشرق الأوسط و الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية (3). كما أن حرب يوليو 2006 كانت الحرب الثانية التي تشكل فيها إسرائيل لجنة تحقيق في إخفاقات الجيش و الحرب الأولى التي تمنى فيها بفشل واضح(4). بل أن المحللين  العسكريين الأمريكيين بايدل و فردمان يذهبان إلى القول (ص 76): ” إذا ما حسبنا عدد مقاتلي الحزب و عدد الخسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين فقد ألحق حزب الله بالإسرائيليين خسائر في الأرواح مقابل كل مقاتل أكثر مما ألحقته بهم قوات الدول العربية في 1956 و 1967 و 1973  و حرب لبنان 1982″.

 

و قبل أن أشرع في النقل عن الكتب الثلاثة أحب أن أشير إلى أنه في  خضم الانغلاق الذهني الذي غذته الطائفية البغيضة  و النزعة المذهبية الضيقة في منطقتنا العربية حاليا أحب أن أشير إلى أني و الحمد لله غير متعصب مذهبيا أؤمن بأن علينا نحن أهل القبلة جميعا التعاون و العدل فيما بيننا. كما أحب أن أشير إلى أن الإحالات على الهوامش في آخر هذا المقال تحتوي على معلومات إضافية مهمة. و الآن إلى ما كتبه المحللون العسكريون الأمريكيون.

 

الحرب البرية

 

 

اصابة دبابة اسرائيلية

 

في 14 يوليو بدأ حزب الله بالرد على إسرائيل عقب قصف الطيران الإسرائيلي مدرج مطار بيروت و فرض البحرية الإسرائيلية حصار بحريا على لبنان. مساء ذلك اليوم تمكن مقاتلو الحزب من إصابة البارجة الإسرائيلية (حانيت) بصاروخ (نور) و هو نسخة إيرانية معدلة من الصاروخ الصيني  المضاد للسفن c-802 . كما بدأ الحزب قصف شمال إسرائيل بصواريخ أرض – أرض . في 16 يوليو سقطت عدة صواريخ بعيدة المدى على مدينة حيفا (5) .

 

في 17 يوليو بدأت قوات النخبة الإسرائيلية (ماجلان) بالتقدم نحو مارون الرأس. بحلول الصباح كانت هذه الوحدات محاصرة و لم يصدق قائد القطاع الشمالي الفريق (يودي آدمز) أن كتائب من أفضل الجنود قد حوصروا . تقارير هذه القوات التي توغلت لأول مرة داخل الأراضي اللبنانية قالت “وحدات حزب الله تقاتل بعناد للتشبث بمواقعها على سلسلة التلال المشرفة على إسرائيل” (ماثيوس، 2011 ).

 

من مخابئ و أنفاق تحت الأرض قاتل رجال حزب الله بكل ما أوتوا من قوة و عندما حمى الوطيس دفع الجيش الإسرائيلي بقوات أكثر في المعركة: دبابات من ثلاثة ألوية دخلت المعركة مع وحدة (إيجوز) الخاصة من لواء جولاني و كتيبة هندسة و كتيبة من لواء المظليين. في 19 يوليو قتل صاروخ مضاد للدروع خمسة جنود من (إيجوز) عندما احتموا في أحد البيوت. في الوقت نفسه أصيبت أعداد من الدبابات الإسرائيلية بصواريخ ساجر المضادة للدروع و جرح الكثير من أطقمها. قال أحد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في هذه المعركة عن مقاتلي الحزب أنهم قاتلوا بعزيمة. و في الحقيقة فقد أصابت براعة حزب الله التكتيكية الجيش الإسرائيلي بالحيرة. لم يكن مقاتلو حزب الله يرمون رمي عشواء و هم يدافعون عن الأرض بل كانوا يستخدمون بنجاح الأسلحة الخفيفة و مدافع الهاون و الصواريخ المضادة للدبابات للمناورة ضد الجيش الإسرائيلي (ماثيوس،2011 ).

 

في بنت جبيل في أول اشتباك مع سرايا من لواء جولاني (نخبة) أصيب ثلاثون جنديا من سرية واحدة بما فيهم نائب القائد. في نهاية المعركة قتل 9 جنود و جرح 27. كما أن البلدة لم يتم تأمينها كليا من قبل الإسرائيليين حتى نهاية الحرب. في أثناء القتال رفض فصيل هندسة تنفيذ أمرا بتنظيف طريق يؤدي إلى البلدة فأمر قائد اللواء الإسرائيلي بسجن جميع أفراد الفصيل (ماثيوس، 2011)!

 

بحلول 5 أغسطس 2006 كان هناك  10000 جندي إسرائيلي في جنوب لبنان. خلال ثلاثة أسابيع من القتال لم يتقدموا أكثر من 4 أميال. كما بقت منطقة الحدود غير مؤمنة. هذا مع أن كل مقاتلي حزب الله جنوب نهر الليطاني كانوا نحو 3000 مقاتل و يؤكد مراقبون غربيون أن الحزب لم يدفع بأي قوات احتياطية إلى جنوب الليطاني (ماثيوس، 2011).

 

في 11  أغسطس عندما بدأت فرقة مظليين في التقدم شمالا نحو بلدة ابل قتل صاروخان مضادان للدروع 9 جنود و جرح 31 عندما أخذ خمسون مظليا مواقعهم في بيوت البلدة. بحلول وقف إطلاق النار لم يتقدم المظليون أكثر من ميل واحد شمال ابل (ماثيوس، 2011).

 

كارثة وادي الحجير

 

تقدمت دبابات من الفرقة 162 من المطلة نحو الغندورية باتجاه الغرب. و لتأمين غطاء للدبابات و تطهير المنطقة المرتفعة المشرفة على وادي الحجير تم إبرار وحدات من لواء ناحال (نخبة) على مشارف  بلدتي فرن و الغندورية. في 12 أغسطس أبلغ المظليون قيادتهم  أن المنطقة مأمنه حينها بدأت 24 دبابة ميركافا في عبور الوادي. في الحال انفجرت عبوة ناسفة أو لغم ضخم خلف الدبابات مخلفا خسفا في الطريق. في اللحظة نفسها أصاب صاروخ (كورنيت) دبابة القائد فقتل هو و باقي الطاقم. في خلال ثوان ضربت أسراب من الصواريخ المضادة للدروع الرتل . المدهش أن التحقيقات كشفت عن أنه ولا توجد دبابة واحدة في الرتل كله استخدمت نظام نفث الدخان لحمايتها من صواريخ الحزب القاتلة. في الوقت نفسه كان جنود لواء ناحال يتعرضون للصواريخ المضادة للدروع و نيران الأسلحة المباشرة و قذائف الهاون. من المدهش كذلك أنه لم يكن هناك أثناء هذه المعركة أي تنسيق بين الدبابات و جنود المشاة الإسرائيليين. في نهاية هذه المعركة أصيبت 11 دبابة و قتل 12 جنديا (ماثيوس، 2011).

 

اختلاف تكتيكات حزب الله عن حرب العصابات التقليدية

 

يرى المحللان العسكريان الأمريكيان  بايدل و فردمان في كتابهما ( حملة لبنان 2006 و مستقبل الحرب)   أن حرب حزب الله غير المتماثلة عام 2006 اختلفت عن نموذج حرب العصابات التقليدي في عدة نقاط. أولها طول مدة الاشتباكات و التشبث بالمواقع. ففي موقع جبل الباط (في الطريق إلى مارون الراس) قاتل المدافعون و كانوا عشرين مقاتلا حتى آخر رجل بدون أن ينسحبوا أو يستسلموا بعد معركة مع الدبابات و المشاة الإسرائيليين دامت 12 ساعة أو يزيد. في بنت جبيل خاض مقاتلو حزب الله عدة معارك خلال أربعة أيام من بينها معارك استمرت 8 ساعات. كما استمر القتال المتقطع في البلدة حتى وقف إطلاق النار. القتال في الغندورية استمر يومان  و كان طول مدة المعركة الواحدة نحو 7 ساعات (بايدل و فردمان، 2008).

 

ثانيا: اتسم القتال بسماح المدافعين من حزب الله للإسرائيليين بالاقتراب جدا من مواقعهم. فمقاتلي حزب الله في مارون الراس و بنت جبيل تشبثوا بمواقعهم حتى أصبح الإسرائيليون على مسافات تتراوح بين 10-100 متر بدون أن يحاولوا فض الاشتباك أو الانسحاب. في بنت جبيل ترك المدافعون الدبابات الإسرائيلية تمر أسفل النوافذ ثم فتحوا النيران من مسافة عشرين مترا فقط على الضباط الذين كانوا واقفين في الفتحات. في الغندورية لم يتمكن الإسرائيليون من التقدم سوى 600 متر في يوم من القتال الصعب.

ثالثا: شن مقاتلو حزب الله هجمات مضادة لإخراج الإسرائيليين من المواقع التي احتلوها. ففي مارون الراس شنت مفرزة من 15 مقاتلا هجوما على سرية إسرائيلية احتلت بيوتا على أحد التلال. و في بنت جبيل هاجم أربعون مقاتلا المواقع الإسرائيلية يدعمهم موقعي صواريخ مضادة للدروع و قذائف هاون من مجموعات بعيدة. في محيبيب هاجمت مجموعات تتألف من 3-4 مقاتل المواقع الإسرائيلية من عدة جهات. في الغندورية هاجمت مجموعة من 5 مقاتلين فقط مواقع اتخذها الإسرائيليون داخل البلدة. كما قام الحزب بتلغيم مساحات من الأرض. فدفاعات الغندورية شملت ألغاما و عوائق مراقبة بالنيران و الطريق الرئيسي داخل وادي الحجير حتى نهر الليطاني كانت ملغمة و مراقبة بمواقع صواريخ مضادة للدروع مخفية بمهارة.

 

رابعا: و لعله الأهم كما يقول بايدل و فردمان أن حزب الله مارس درجة من القيادة و السيطرة على الوحدات العاملة في مناطق رئيسية خلال القتال حيث عملت سلسلة القيادة من مراكز حسنة التجهيز مستخدمة الكابلات الأرضية و أجهزة اللاسلكي المشفرة (بايدل و فردمان، 2008).

خامسا: أحسن حزب الله اختيار المواقع و توزيعها و تمويهها. على سبيل المثال: نادرا ما تمكن الإسرائيليون من كشف مواقع حزب الله حتى من مسافات قصيرة قبل أن يتم إطلاق النار عليهم من هذه المواقع. كما كان الانضباط الناري لمقاتلي الحزب قويا و ثابتا. فالمعارك بدأت عادة بإطلاق مقاتلي الحزب نار مركزة و منسقة من عدة مواقع. و لم يحدث قط أن كشف مقاتلو الحزب عن مواقعهم عبر إطلاق نار قبل الأوان بسبب التوتر العصبي. كذلك اتسم إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات بالدقة فقد أصيبت المدرعات الإسرائيلية بصواريخ أطلقت من مسافة 4-5  كيلومتر(6).

 

مفاجآت حزب الله

تتفق الكتب العسكرية الثلاث على أن حزب الله كشف خلال الحرب عن عديد المفاجآت:

 

1. مفاجأة نظام الأنفاق:

 

أنشئ حزب الله تحت الأرض في منطقة جنوب لبنان قبل اندلاع القتال في 12 يوليو 2006  بمدة  شبكة معقدة من المخابئ و الأنفاق لها عدة مداخل و مخارج مموهة تمويها محكما يمكن أن تتحمل القصف بالمدفعية الثقيلة و القنابل الذكية المضادة للمخابئ. و قد خزن الحزب في هذه المخابئ كل ما قد يحتاجه المقاتلون في حال نشوب حرب مع إسرائيل من مواد غذائية و مواد طبية و ذخائر و أسلحة. كما تم  وضع راجمات صواريخ في مخابئ محكمة بحيث يتم رفع منصة الإطلاق و خفضها هيدرولوجيا. كم تم إطلاق جزء من هذه الصواريخ بالتحكم من بعد أو بأجهزة توقيت.  و هذا ما نقله ماثيوس  عن الكاتبين اليستر كروك و مارك بيري من دراستهما المعنونة (كيف هزم حزب الله إسرائيل) : “حفرت مخابئ القيادة و مخابئ الذخائر في تلال لبنان الصخرية على عمق 40 مترا تحت الأرض. نحو 600 مخبأ متفرق للأسلحة و الذخائر وزعت استراتيجيا  في المنطقة جنوب الليطاني. و عين لكل وحدة قتال ثلاث مخابئ للسلاح و الذخائر و المؤن مخبأ رئيسي و مخبئان احتياطيان في حال تدمير المخبأ الرئيسي (…) و تم تكليف كل وحدة بالتسلح و القتال في منطقة معينة لها” (ص 19).

 

و يعتقد المحللون أن نظام الأنفاق هذا استلهمه حزب الله من أنفاق الثوار الفيتناميين  الفيتكونج في حرب فيتنام  و من ترتيب حرب العصابات على الطريقة الكورية الشمالية(7).

منفذ احد الانفاق

 

2. مفاجأة مقاتلو القرى:

ينقل المحلل العسكري جوردزمان في كتابه عن الباحث آندرو إكسوم من معهد (واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ) قوله ” بدأ هجوم إسرائيل البري في 17 يوليو بسلسلة من التوغلات عند الحدود القريبة من قرية مارون الراس. فورا اكتشف الجيش الإسرائيلي أن خصومه من حزب الله كانوا متخندقين و قادرين على الدفاع عن القرية بقوة. كانت مارون الراس في الواقع علامة على ما سيواجهه الإسرائيليون في جنوب لبنان. و لم يعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على القرية إلا في 23 يوليو و بعد أن نجم القتال الضاري عن مقتل 6 جنود و جرح 18 آخرين. بالنسبة لي كان عناد حزب الله في القرى أكبر مفاجآت الحرب. وكما ذكرت فإن اغلب المقاتلين الذين دافعو عن القرى مثل عيتا الشعب و بنت جبيل و مارون الراس لم يكونوا من مقاتلي الحزب النظاميين. لقد كان أداء وحدات القرى استثنائيا. و هدفهم الذي كان إبطاء تقدم الجيش الإسرائيلي و استنزافه قاموا به بعزم و مهارة. في مارون الراس و بنت جبيل و القرى الأخرى جعل حزب الله الإسرائيليين يدفعون ثمن كل بوصة يسيطرون عليها ” (ص 81).

 

مدخل احد المخابيء في جنوب لبنان

 

3.مفاجأة الصواريخ :

 

 

من مفاجآت الحرب حيازة حزب الله على الصاروخ الصيني C- 802 المضاد للسفن و استخدامه بنجاح لضرب البارجة الإسرائيلية حانيت. و كذلك حيازة الصواريخ المضادة للدروع كورنيت AT-5 و ميتس أم  T-13  و كورنيت إي AT-14 و استخدام هذه الصواريخ بكثافة بتكتيك السرب أي إطلاق أكثر من صاروخ على الدبابة الواحدة. كما تفاجأت الاستخبارات الإسرائيلية بأعداد الكاتيوشا و مدفعية الراجمات عيار 220 و 302 التي زودت بها سوريا الحزب. كما امتلك حزب الله الصواريخ المضادة للطائرات سام- 16 و سام -18 المحمولة على الكتف. و اسقط مقاتلوه طائرة نقل مروحية بصاروخ صيني طراز سام-18. و يمتاز سام-18 باستعصائه على التشويش الالكترو- بصري. و أثناء القتال لم يستخدم الإسرائيليون مروحياتهم الهجومية لإسناد قواتهم البرية خشية صواريخ سام-18 التي كانت بحوزة مقاتلي حزب الله. و تعتقد المخابرات الغربية و الإسرائيلية أن لدى الحزب عدد محدود من صواريخ سام-8 جيكو (اوسا) المحمول آليا و الموجه بالرادار الذي يبلغ مداه  10 كيلومترات (جوردزمان،2007 ).

 

 

4. مفاجأة الاتصالات و الحرب الإلكترونية و الاستخبارات:

 

تحت عنوان (اتصالات حزب الله و حربه الإلكترونية) كشف جوردزمان  عن مفاجآت تكنولوجية قائلا (ص 139-140 ):
” زار خبراء أمريكيون في الحرب الإلكترونية إسرائيل لاكتشاف كيف أن الأنظمة الإيرانية التي كانت بحوزة حزب الله حيدت إجراءات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية. و هم مهتمون (…) بمسائل (منها) فشل أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية في التشويش على اتصالات حزب الله و اتصالات القيادة و كيف درب فنيون إيرانيون حزب الله على التنصت على شبكات الاتصالات الإسرائيلية و الهواتف النقالة بما في ذلك مكالمات الجنود من جنوب لبنان  و كيف تمكنت تجهيزات إيرانية من التشويش على نظام (برق) المضاد للصواريخ على متن البارجة الإسرائيلية (حانيت) مما مكن الحزب من إصابتها بصاروخ”. و يستطرد قائلا : ” حتى بداية الحرب في 12 يوليو 2006 كانت إسرائيل تعد قوة دولية مهمة في تطوير أنظمة الحرب الإلكترونية إلى حد أن علاقة تبادلية ارتقت مع أمريكا لبحث و تطوير العديد من أنظمة الحرب الإلكترونية الأمريكية و الإسرائيلية حيث تم استثمار خليط من الطرق و المعدات الأمريكية و الإسرائيلية . في الحرب ضد حزب الله لم تكن هذه المعدات قاصرة بل تم تحييدها بالكامل بحيث أنه لا يوجد واحد منها أدى أي من الوظائف التي صنع لها.(…) إن وحدات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية فاجأتها آليات الحماية المعقدة التي أضفاها حزب الله على شبكات الاتصال التي اكتشف أنها متصلة بألياف بصرية مستعصية على التشويش الإلكتروني”.

 

كما أشارت الكتب الثلاث إلى نجاحات حققها حزب الله في مجال الاستخبارات البشرية. فماثيوس يؤكد نجاح الحزب في كشف عدد من شبكات التجسس التابعة للموساد و نجاح استخبارات الحزب في تحويل عدد من هؤلاء الجواسيس إلى عملاء مزدوجين غذوا  الإسرائيليين بمعلومات مظللة بحيث  أن ملفات المواقع المهمة للحزب لدى الاستخبارات الإسرائيلية ضمت  مواقع لا وجود لها أو مواقع كاذبة للتضليل. كما يؤكد مابتثيوس أن هناك دلائل على أن الحزب نجح في تجنيد عملاء له في شمال فلسطين. و هذا ما  يؤكده أيضا  جوردزمان حيث يقول  إن بعض أنماط القصف الصاروخي مثل قصف قاعدة زيفات الجوية شمال إسرائيل يشير إلى وجود عملاء لحزب الله في منطقة الجليل و منطقة الحدود . كما ينقل عن  مصادر إسرائيلية القول أن الحزب قام بأعمال تنصت إلكتروني واسعة النطاق  حيث قام أثناء الحرب بالتنصت على مكالمات الهاتف النقال للعسكريين و المدنيين الإسرائيليين و إرسال رسائل نصية لهواتف الإسرائيليين في شمال فلسطين تحثهم على النزوح كما تمكن من قراءة الرسائل النصية المرسلة إلى أجهزة البيجر.

 

__________________________________

  • أهدي هذا المقال إلى ذكرى مقاتلي حزب الله الذين قضوا نحبهم و هم يتصدون  للقوات البرية الإسرائيلية، 136 شهيدا.

 

(1) الكتب الثلاث هي:

* Anthony H. Cordesman, Lessons of the 2006 Israeli Hezbollah war, 2007.

* Matt M. Matthews, We Were Caught Unprepared, 2011.

* Stephen Biddle and Jeffrey A. Friedman, The 2006 Lebanon Campaign And The Future Of War, 2008

(2) يقول العميد آريه شاليف الذي كان رئيس قسم المعلومات في المخابرات العسكرية الإسرائيلية آمان قبل و أثناء حرب أكتوبر يقول في كتابه الذي صدر مؤخرا( تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية قبل حرب يوم الغفران  ) ص 55: ” يبدو أن العامل الأكثر أهمية هو فشل الاستخبارات الإسرائيلية في وضع تصور استراتيجي كامل للتكتيك المصري باستخدام الصواريخ المضادة للدروع للتغلب على تحدي تفوق إسرائيل في حرب المدرعات المتحركة و استخدام الصواريخ أرض ـ جو و أرض ـ أرض لمواجهة تحدي توفق إسرائيل الجوي “.

(3) شاركت في هذه المعركة 90 طائرة إسرائيلية و 60 طائرة سورية. خسر السوريون 51 طائرة أخرى في الأيام التالية.و رغم هذه الخسائر لم يتوقف السوريون عن استخدام طائراتهم الحربية في الإغارة على أهداف إسرائيلية فطائرات ميج ـ23 نفذت مائة طلعة إغارة. كما استخدموا مروحيات جازيل الفرنسية ضد الأرتال الإسرائيلية المدرعة بنجاح مشهود.

(4) الحرب الأولى كانت حرب أكتوبر 1973 حيث شكلت إسرائيل لجنة أجرانات للتحقيق في إخفاقات الجيش و الاستخبارات.

(5) بلغ عدد صواريخ أرض ـ أرض التي سقطت على شمال إسرائيل 3790 صاروخا سقط 901 منها على تجمعات سكانية.و رغم أن صواريخ الحزب لم يكن لها قيمة تكتيكية أو عملياتية إلا أنها كانت أسلحة سيكولوجية و سياسية استخدمها الحزب لتحقيق آثار إستراتيجية و ذلك حسب ما استنتجه محللون عسكريون غربيون (جوردزمان ص 102). في الواقع كانت الإستراتيجية الرئيسية لحزب الله في الحرب هي استخدام المقاتلين لمنع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى مناطق إطلاق الصواريخ و حيث أن منعهم كاملا كان مستحيلا بسبب أن القوات البرية الإسرائيلية كانت قوية جدا عددا و عدة كان الهدف أن يقاوم المدافعون أطول مدة ممكنة تسمح باستمرار إطلاق الصورايخ على إسرائيل و إلحاق الم متزايد بالإسرائيليين داخل إسرائيل (بايدل و فردمان ص 50).

 

(6) أطلق جنود حزب الله أثناء الحرب البرية حسب جوردزمان نحو ألف صاروخ مضاد للدروع من الطرازات القديمة و الأحدث: تاو TOW ، ميلان Milan ، فاجوت Fagot 4 ، ساجر Sagger 3 ، ميتس Metis 13 ، كورنيت 5 Kornet و كورنيت 14 ( و هو أحدث صاروخ روسي مضاد للدروع و يتم توجيهه بالليزر). كانت سوريا مصدر كل الصواريخ الروسية.

(7) ينقل جوردزمان عن إكسوم وصفه لنظام المخابئ قائلا: ” رغم أن هذه المواقع قد نسفها الإسرائيليون قبل وصولي إلى جنوب لبنان في نوفمبر 2006 إلا أن قطع الخرسانة الكبيرة دلت على نظام مخابئ معقد بني في مدة ممتدة. أحد المخابئ جنوب الناقورة قريبا من البحر و من الحدود مع إسرائيل كان سمك سقفه 18 بوصة من الخرسانة و كان على بعد عشرين مترا فقط من أحد مواقع القوة الدولية و مئة متر من أحد المواقع الإسرائيلية” . و قد علق أحد مراقبي القوة الدولية على المخابئ المكتشفة بقوله: ” لم نرهم يبنون شيئا. لا بد أنهم جلبوا الاسمنت بالملعقة”. و يصف جوردزمان أحد المخابئ بقوله ( ص 137): امتد المخبأ أربعين مترا تحت الأرض و غطى مساحة كيلومترين.ضم تسهيلات طبية و مخازن سلاح و ذخيرة و توصيلات مياه و مخازن طعام و تسهيلات إيواء تسمح للمقاتلين بالبقاء أسابيع دون الحاجة إلى الإمداد”.أحد المخابئ في مارون الراس كان على عمق 25 قدما تحت الأرض و كانت هناك كاميرا على مدخله الرئيسي موصولة بشاشة عرض في الأسفل.

 

0 2949 02 أغسطس, 2011 العدد السادس عشر, سياسة أغسطس 2, 2011
Avatar

عن الكاتب

إعلامي عماني و عضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

عرض كل المواضيع التي كتبها محمد عبدالله العليان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.