تعديل النظام الأساسي بين الخفاء والعلن!

لـ

 

 

 

لطالما نادى العديد من أفراد المجتمع برفع سقف صلاحيات مجلس الشورى المنتخب، وما إن صدر المرسوم السلطاني رقم(39\2011) حتى ابتهجت أسارير شريحة واسعة من أفراد المجتمع، مستبشرين بالدور الذي سيقوم به أعضاء مجلس الشورى، فمنذ صدور دعوة التعديل وقع الأفراد في شِرك قراءة نص المرسوم ولاسيما الشق المتعلق بالفترة الزمنية لتاريخ التعديل وبدلا من بث ونشر المقترحات أصبح النقاش عائم في التواريخ والتلابيب بعيدا عن الجوهر.

في الوقت نفسه تم فتح باب الترشح لعضوية مجلس الشورى دون أن يعلم الناخب ما هي الصلاحيات الدقيقة التي سيمارسها مرشح ولايته في الفترة القادمة، فمعرفة صلاحيات العضو بلا أدنى شك ستؤثر بشكل مباشر في آراء وتوجهات الناخبين، فإذا كانت الصلاحيات كما في السابق فإن النظرة العامة للعضو هو تحسين وضع مالي لا أكثر ناهيك عن جدية رؤية الناخب وتطلعاته إزاء ممثله.

يدور فلك التخمين سواء في العلن أو الخفاء، عن المسؤول عن صياغة النظام الاساسي الذي سيرفل بحلته الجديدة المرتقبة. فمطرقة الإجابة على التخمين تنطلق من المعنيين بالتعديل وخبراتهم وكيفية تعديل شق من النظام الأساسي دون تعارض النصوص بعضها بعضا، الأشد من هذا وذاك أن مجلس الشورى برمته لم يطلب منه أي فرد للمشاركة في الصياغة أو إبداء الرأي، فكيف يطلب منه أن يكون مشرعا ولا يشرك حتى في قلب التعديل!

خفاء تعديل القوانين بشكلٍ عام أصبح سمه من سمات الجهات الحكومية المعنية بالتعديل سواء أكان لدى الوزارة المقترحة أو الوزارة المناط بها الصياغة، حيث تحاول هذه الجهات التكتم على كل مقترح أو تعديل يطرأ على أي قانون، في الوقت نفسه تسعى أغلب الدول(مثل الأردن الكويت البحرين الاإمارات) إلى نشر مقترحات التعديل أو مقترحات القوانين المستحدثة للعلن، ليس ذلك فقط إنما تعمد إلى فتح موقع إلكتروني يستطيع من خلاله أي فرد وفي فترة زمنية معينة أن يعلق على أي مادة أو تعديل مدرج في المقترح.

فلم نر في أي موقع حكومي أو صحيفة يومية أي مسودة أو مقترح لقانون إنما يأتي القانون وينفذ دون أن يكون للشعب أدنى معلومة وكأن المعني بتطبيق القانون ليس هم، وهذا التصرف التكتمي يسبب العديد من الأضرار سواء على صعيد الاستقرار التشريعي أم على معرفة واحترام الأفراد له، آية ذلك أن هم المشرع صمود القانون إلى أطول مدة لا أن يطاله التعديل كل مرة كما هو الحال في العديد من القوانين التي عدلت بعد أشهر من إقرارها وخير شاهد على ذلك قانون الاتصالات وبعض القوانين التي صدرت بعد عام2006م، فمبرر السرية لا يجد البتة أساسا له في القانون، فشرعية نشر المسودة مستمدة من أهم الحقوق التي يعنى بها القانون وهو مخاطبة الكافة دون إستثناء، وإخراجه بأقل المثالب التي تؤهله للبقاء، علاوة على ذلك فإن نشر المسودة يتيح للمتخصصين على كافة الأصعدة إبداء الرأي ورتق القصور قبل مرحلة التنفيذ لا أن يتم تجاهل المختصيين بسبب متعمد أو بسبب جهل الجهات المعنية.

النظام الأساسي هو أسمى القوانين في عُمان بالرغم من المثالب التي تعتوره، حيث ينبغي أن يكون صمام الأمان للدولة بكافة أركانها ومكوناتها والضامن الأساسي لحقوق وحريات الأفراد وواجباتهم أيضا، فهل يعقل أن يتم تعديل دستور الدولة بهذا الشكل السري دون أن نترك للجميع أو حتى للمتخصصين في المجال الدستوري أدنى رأي أو مشورة وكأن التعديل من الركائز التي تمس أمن الدولة، فهل سنبقى في الخفاء أم في العلن في الأيام القادمة..؟

يعقوب محمد الحارثي

0 1144 21 أغسطس, 2011 العدد السادس عشر, سياسة أغسطس 21, 2011
Avatar

عن الكاتب

كاتب ومحامي عماني

عرض كل المواضيع التي كتبها يعقوب الحارثي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.