الإدِّعاء العام حرك القضية بناءً على اتصال الوزير من أمريكا..مُحاكمة الزمن مستمرة

لـ

كان الولوج لقاعة المحكمة الممتلئة عن آخرها صعباً في ظل ذلِك الامتلاء ، وبالكاد استطعت أنا وزميلي إيجاد مقعدين في الصف ما قبل الأخير وراء علي الزويدي وصالح البلوشي وأمام صف النساء الممتلئ عن آخره تقريباً.

كان انطلاق الجلسة قبل وصولنا مفاجئة بالنسبة لي ففي جلستيّ الزمن السابقتين كانت المحاكمة تبدء قُبيل الحادية عشرة بقليل ولكنها اليوم بدأت بُعيّد التاسعة [A1] بنحو ثلث ساعة، ولم أكن بالطبع الوحيد الذي “شرب” هذا “المقلب” الغير مقصود نتيجةً لتغيير موعد الجلسة ، فقد شهدت الجلسة تغيّب بعض صحفيي الزمن عن حضورها للسبب ذاته.

ما فاتنا من المحكمة استطعت الحصول على مُلخص له من الأخوة، فجلسة اليوم شهدت تقديم المُذكرات واستجواب المُتهمين كما قيل لي، فقد استجوب الإدعاء في البداية مُوظف وزارة العدل هارون بدايةً حول تدخل وزير العدل في تعطيل قضيته أمام المحكمة الإدارية ، فأجاب بنعم وذلك بإقرار من الوكيل، ومن ثم إن كان قد أُجبر على توقيع التنازل فأجاب بلا ولكنه فعل ذلك بناءً على طلب الوكيل، قبل أن يكون السؤال الأخير حول تبعيته الوظيفية إن كانت لوزير العدل أم لنائب المجلس الأعلى للقضاء فأجاب بأنها للأول.

انتقل بعدها الإدعاء العام ليستجوب يوسف الحاج، فكان سؤالهعن وجود مستند يثبت تدخل الوزير في سير القضايا ، فأجاب بأن هذا الإتهام لم يرد على لسانه، ومن ثم أجاب حول سبب إحالته الإتهامات لنائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء وليس لوزير العدل – وهما مُسميان وظيفيان للشخص نفسه- بأن إجابة السؤال موجودة في المذكرة التي رفعها مُحاميه لفضيلة القاضي، ومن ثم كان السؤال حول من يُحدد معايير النشر فأجاب بأنها تخضع لتقييم الصحفي في النهاية. وقد ترك الإدعاء العام الأستاذ إبراهيم المعمري رئيس تحرير الزمن بدون استجواب.

هذا مُلخص ما فاتني، أما ما شهدته عند وصولي فقد كان مُحامي جريدة الزمن يُرافع عن موكليه ، ويتحدث عن سير التحقيق ووجه سؤالاً حول إن كان وزير العدل ووكيله قد تقدما بشكوى، وبعد نقاش مع فضيلة القاضي أحال الأخير السؤال للإدعاء العام قائلاً بأنه يمكنه الإجابة عنه أو لا، فأجاب الإدعاء بأنه يستغرب من صدور سؤال كهذا من مُحامي، قائلاً بأن الشكوى العمومية يمكن أن ترفع شفهية كما أنه يمكن أن يحرك الإدعاء العام الدعوى من تلقاء نفسه قبل أن يُبيّن في الأخير أن الوزير اتصل بالإدعاء العام ليقدم شكواه بخصوص تقرير الزمن من الولايات المتحدة الأمريكية.

بعدها أثار المحامي نقطة حول من قام بجمع الاستدلالات واستجواب المُتهمين فأجاب الإدعاء العام بأنه ممثل المجتمع وأنه هو من قام بذلك، ولكن المحامي أوضح مقصده في أنه يطلب تحديد عضو الإدعاء العام الذي قام بذلك، مُبيناً أن الأوراق تُبيّن أن من قام بجمع الإستدلالات هو العضو ذاته الذي قام باستجواب المتهمين، وهو ما يخالف القانون قائلاً أنه لا يمكن لمأمور الضبط القضائي وجامع الإستدلالات أن يقوم بالتحقيق.

وفي ظل خطاب طويل أوضح المُحامي أن الدعوى باطلة ؛ لأنه لا توجد شكوى مكتوبة ، وأنه كان يجب على الإدعاء أن يُحقق في صحة ما نُشر بالجريدة وأوضح أنه طلب مسبقاً استدعاء الوزير ووكيله لتحويل وجه الدعوى مُختصراً كلامه في عبارة رائعة وهو أنه ” بدلاً من أن نُناضل لإثبات الحق أصبحنا نناضل لإثبات البراءة!”.

انتقل بعدها للحديث عن تهمة إهانة الموظف العمومي مُوضحاً أن مادة القانون التي استند عليها الإدعاء العام تنص في بندها الثاني بأن التهمة تسقط إن كان ما نُشر صحيحاً، وأن العنوان في الجريدة يبدأ بــــ” مُوظف يتهم…” وبالتالي فالزمن لم تأت بشيءٍ من عندها ؛لأن هارون أكد اتهاماته أمام فضيلة القاضي.

ومن ثم انتقل للحديث عن أن الإدعاء لم يُكذب المستندات المُقدمة أمام المحكمة، وأن الإدعاء لم يستطع يثبت أن الزمن كانت تعلم ببراءة الوزير من تهمة التعطيل وبالتالي فالتهمة باطلة، موضحاً أن التقرير مرّ على مقص الرقيب الموجود في كل مؤسسة إعلامية.

أما عن تهمة العمل بدون تصريح صحفي فأوضح المحامي أن الحاج يعمل منذ سنوات عدة كصحفي ،وأنه لا يمكن للإدعاء العام مقاضاته ؛لأن هذا من اختصاص وزارة الإعلام، وحول إغلاق الجريدة والمادة التي استند عليها الإدعاء تساءل المحامي: ” هل الجريدة أنشئت لنشر الخبر فقط؟!”.

ومن ثم اعترض المحامي على الدعوى المدنية قائلاً أنه لا دخل لوزارة العدل بهذه القضية ،بالإضافة إلى أنه لا توجد صفة قانونية للباحث القانوني الذي جاء ليمثل الوزارة وأنه ليس محامياً، قبل أن يطالب بالأخير حذف كلمتيّ “شيخ” و “معالي” من محضر الجلسة لأن المُواطنين أسوياء أمام القانون.

جاء بعدها دور محامي هارون الذي سرد لدقائق طويلة بدايةً حكاية هارون قبل أن يتساءل إن كانت تلك الوقائع غير صحيحة أو كانت هناك ضعف بالوثائق.

وأما حول كلمتيّ “التسويف” و “المماطلة” والتي اعتبرهما الإدعاء العام دليلاً على إهانة كرامة الوزير ووكيله فقد قام المُحامي بشرح معناهما قبل أن يثبت صحة الوصف من خلال السرد لما حدث ،.

أما عن عناوين التقرير فأوضح بأنه لا دخل لمتهمه بها قبل أن يؤكد بأنه لا يوجد بها أي تجريم.

هُنا طلب الحاج التدخل ليرجع لنقطة سابقة وهي حول “معايير النشر” متسائلاً إن كانت تلك المعايير من المفترض أن يحددها الإدعاء العام، فأوضح القاضي إن الغرض من السؤال ليس تعيين المعايير، ومن هنا قام يوسف بتوضيح دور الصحافة وأنها سلطة رابعة وإنها تستطيع نقد الإدعاء العام نفسه إن كان يستحق النقد.

بدأ بعدها نقاش حول أحقية وجود ممثل لوزارة العدل بالمحكمة أوضح القاضي من خلاله لمحامي الزمن أن اعتراضه تم سماعه أكثر من مرة وأنه موجود بمذكرته، وأن الأمر متروك لتقديره وذلك قبل أن يقرر رفع الجلسة للرابع عشر من سبتمبر الجاري.

إن الأمر الذي يظل مؤكداً في ظل جريان المُحاكمة أنها تكتسب يوماً بعد يوم صدى أوسع وأشد تأثيراً مما كان يحلم الإدعاء العام بتحجيمه من خلال منع وسائل الإعلام الرسمية من تناول القضية حتى انتهائها.


0 1768 07 سبتمبر, 2011 العدد السابع عشر, سياسة سبتمبر 7, 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.