ويكيليكس: تيمور يتحسّس من ذكر إخفاقاته الدراسية

لـ

الموضوع: لعبة التخمين السلطاني مع الجيل الأصغر*

توطئة:

لطالما كانت قضية من يخلف السلطان مسألة حسّاسة بالنسبة لأهل عمان، فإذا فتح النقاش حولها تأتيك ردّة الفعل مباشرة لقطع الحديث برمّته بجملة: “الله يبقيه ويديمه”. لم يسبق وأن وضع السلطان نظاما لتحديد ولي العهد كحال نظرائه في البلدان المجاورة، وغالبا ما يتم تفادي تعاطي الموضوع ربما لأنه يعيد إلى المخيلة الطريقة التي تربّع عبرها القائد إلى منصبه قبل 37 عاما. بيد أن التكهّنات واردة وحتمية رغم كلّ ما سبق، وقد توسّعت دائرة الاحتمالات في الآونة الأخيرة لتشمل من سيخلف السلطان من الجيل الأصغر، بعد أن انحصرت التوقّعات على الجيل الأقرب سنا منه. وعبر برقية جمعت السفارة بالسيد تيمور بن أسعد بن طارق، أن آن الأوان لطرح سوابق “الأمير” الشاب الذي له سجله الشخصي الحافل والحيثيات التي نشأ عليها، خصوصا وأنه يعدّ بالنسبة للكثيرين في طليعة المتنافسين من الجيل الأصغر لتولّي زمام عرش آل سعيد.

ولد السيد تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد عام 1980م وهو ابنُ ابنِ عمّ السلطان قابوس. يعدّ الرجل حسب ما يراه عدد من العُمانيين في مقدّمة المرشّحين من جيل عمره للتربّع على رأس الخلافة، وذلك إذا حدثت المرحلة الانتقالية بعد تعدّي كلّا من والده وعمّيه السنّ المحدّد. يتولى أبوه السيدُ أسعد حاليا المهام الرسمية العامة نيابة عن جلالته، ومن بين قائمة أعمامه السيد هيثم، وزير التراث والثقافة، والسيد شهاب (مستشار جلالة السلطان، والقائد السابق للبحرية السلطانية العمانية). ويعد هؤلاء الثلاثة الأكثر حضورا في الساحة من بين أبناء شهاب الستة، وتتفاوت أعمارهم بين 51 و54 عاما.

تزوّج السيد تيمور سالمة بنت مستهيل بن أحمد المعشني، الذي يعدّ أباها أكبر من هم على قيد الحياة من إخوان الشيخة ميزون، أم السلطان. وقد كان زواجهما من أكبر المناسبات في عهد الأسرة المالكة في السنوات الأخيرة، حيث كان برجوازيا وبذخا البتة إلى درجة حدتْ بأهل مسقط لأن يصفوه تهكما بأحد ليالي ” ألف ليلة وليلة”. وقد كانت مراسم الاحتفال التي حضر[A1] بعضها مموّلة بشكل مباشر من السلطان، كما تخلّلتها عروض الألعاب النارية والحفلات وأمسيات الاستقبال التي دامت لأربع ليال. ويُعتقد أن السلطان كان قد أبدى شخصيا بدء المنافسة بين المترشّحين من جيله، مما رسّخ مكانة السيد تيمور كثيرا.

جميل أن تكون أميرا

ينتسب السيد تيمور لمجلس البحث العلمي (بلا مسمّى وظيفي معيّن)، ويتولّى فيه إدارة المؤتمرات العالمية إلى جانب أنه يرعى مختلف الفعاليات والأنشطة العامّة. وقد كان له دور ملحوظ في إحدى مؤتمرات الرياضيات التي أقيمت في ربيع 2007م، حيث كان لبق الحديث وطيبا مع الحاضرين من الأكاديميين. ومن بين مهامه المهنية أيضا توليه عضوية مجلس إدارة بنك ظفار الذي يعدّ أحد أكبر المؤسسات المالية في البلد، كما رعى العديد من الفعاليات التي تطلّبت وجود أحد أعضاء أفراد العائلة المالكة، وهو الأكثر شهرة في أوساط الإعلاميين محليا مقارنة بمن هم في جيله من الأسرة المالكة.

وعن سماته الشخصية فهو أنيق اجتماعي لا يأبه كثيرا بالرسميات، ويصل طوله إلى ستة أقدام، ويتسّم بوزنه الزائد على نحو لا يؤثّر على قوة جسمه المفعمة، وهو يتحدّث الإنجليزية بطلاقة، كما أنه من مرتادي الأنشطة الليلية القليلة في مسقط كالحفلات الخاصّة والحانات والملاهي الليلية، ويقتني لنفسه آخر طرازات بي إم دبليو بلوحة رقم “هـ هـ 1”. وقد سافر مرتين إلى الولايات المتحدة إحداها لأغراض طبية إلى هوستون عندما كان طفلا، والثانية أجراها في السنوات الأخيرة إلى العاصمة واشنطن.

مسيرة التعليم

تخرّج السيد تيمور من مدرسة مسقط الدولية (على عكس نظرائه ممن درس وتخرّج من “مدرسة السلطان” النخبوية). وقضى أربع سنوات في المملكة المتحدة لدراسته العليا، وقد درس في برايتون وفي جالاشيلز الواقعتان على امتداد السهول الاسكتلندية، وذلك قبل إنهاء دراسته الجامعية في الكلية الأمريكية بلندن … ولم يكن طالبا مجتهدا حسب رأيه، ففي حديث معه أشار إلى أنه لم ينجح في العديد من المواد، لذا فقد عمد إلى أخذ درجته في مجال العلاقات العامة بدلا من مجال الشؤون الدولية.

كان تيمور يتحسّس من ذكر إخفاقاته الدراسية، وقد قال صراحة أن ذلك يجعل من الآخرين يتوهمون بأن ارتباطه بمجلس البحث العلمي مبني على قرار سلطاني بدلا من كونه مستندا على مؤهلاته الشخصية. وقد قدم تيمور في ديسمبر من عام 2007م إلى السفارة الأمريكية للاستفسار عن الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة، فهو يأمل لأن ينال درجة الماجستير في مجالات تتمحور حول أصول القيادة والإدارة ومهارات التنظيم. وتبدو عليه علامات الصراحة حيال رغبته في تدارك ما فاته من نيل المؤهلات العملية تحسّبا لمنصبه الحالي أو ربما المناصب القادمة في المستقبل.

كما يأمل السيد تيمور أن ترافقه زوجته إلى الولايات المتحدة لنيل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال. وقد تخرّجت من جامعة السلطان قابوس، وكانت فائقة الذكاء خلال المرحلة الثانوية مقارنة بزميلاتها. وكانت قد أنجزت المرحلة الثانوية في مدرسة شاطئ القرم الثانوية للبنات، والتي التحقت بها بناء على رغبة عائلتها بأنها السبيل لتوسيع مداركها.

تعليق أخير:

تتداول الكثير من الأوساط أن تيمور قد يكون الخليفة، إلا إذا طال حكم السلطان لمدة أطول وارتأت العائلة المالكة تجاهل كافة المترشحين من الجيل الأصغر. ويدل مشاركة السلطان غير المألوفة في زفاف تيمور على رسالة ضمنية له، أو ربما لوالده أسعد، ولكن بغض النظر عما كان يخلد في نفس السلطان، أدّت هذه اللفتة إلى إقناع الكثيرين من أن لتيمور مكانة خاصة بين أفراد الأسرة المالكة. ومن المتوقّع أن نرى حضورا له مع السلطان إذا كانت هنالك عزم على إحلاله في المنصب الأعلى.

أحاط الموضوع بالسريّة سعادة السفير المعتمد لدى السلطنة، جاري أ. جرابو

* قام بترجمة البرقية: عاصم بن عبدالله الصقري. بالإمكان تصفّح النصّ الأصلي بالرجوع إلى الوصلة التالية:

http://wikileaks.org/cable/2007/12/07MUSCAT1126.html

 


[A1]من حضر؟

0 2429 20 سبتمبر, 2011 العدد السابع عشر, سياسة سبتمبر 20, 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.