العدد الثامن عشر سياسة

مستقبل الديمقراطية في عُمان (1)

 

ملخص :

تتناول هذه الورقة موضوع الديمقراطية في سلطنة عمان ، ولكن قبل الدخول لهذا الموضوع تبدأ بالتمهيد النظري و التوسيع المفهومي للديمقراطيه و ذلك عن طريق الحديث عنه بصفته ينتمي للعلوم الاجتماعية و الانسانية ، على إعتبار ان النظريات الاجتماعية تختلف جوهريا ً عن النظريات الفيزيائية و الطبيعية ، و هو ما يستتبع الحديث عن الافق الشمولي الواسع للمصطلح و عدم إقتصاره على البُعد السياسي.كما تتناول الفقرة الثالثة بشمل مختصر و سريع تاريخ الفلسفة السياسية و التحولات التي طرأت على الرؤية  العمومية تجاه أنظمة الحُكم السياسي و تجاه وظائف الدولة و مهامها ، وذلك عن طريق أعمال الكثير من الفلاسفة الأوروبيين المؤثرين في العقل البشري ، هذه الرؤى التي أصبحت فيما بعد بمثابة رؤى كونية يتوق الانسان للوصول اليها.

في الفقرة الأخيرة ، يتم التطرق الى الوضع السياسي في سلطنة عمان ، وتقديم ما يشبه خارطة طريق سلميه ، للانتقال بها الى المرحلة الديمقراطية الاولية و التي تعتبر مرحلة ضرورية لا مناص من الدخول فيها و بشكل عاجل ، اذا اخذنا في الحسبان ربيع الثورات العربية المتزايد.

 

مستقبل الديمقراطية في عُمان

 

تبدو الخيارات الشعبية العالمية والعربية على حد ٍ سواء ، انها قد بدأت في الاتجاه نحو الخيار الديمقراطي ([1]) من ضمن الخيارات الكثيرة المتاحة والموجودة ، غير ان هذا الخيار الديمقراطي يحتاج لتوسيع ٍ في المفهوم ليتناسب والمرحلة القادمة. تناقش هذه الورقة فكرة تتكون من أربعة أقسام :

1)    الديمقراطية بين العلوم الطبيعية و الإنسانية.

2)    الديمقراطية من السياسي إلى الشمولي.

3)    تحولات الفلسفة السياسية.

4)    مستقبل الديمقراطية في عٌمان.

الديمقراطية بين العلوم الطبيعية و الإنسانية : تنتمي الديمقراطية كنظرية سياسية و ممارسة حياتية في المقام الأول الى المجال الاجتماعي و الإنساني ، هذا المجال المتغيّر بشكل ٍ مستمر ، و المتلوّن بشكل دائم.ذلك ان “النظرية السياسية تنشأ كاستجابة لأسئلة مستمرة [و متجددة] عبر الزمن”([2]) تتسم هذه الأسئلة بأنها تاريخية : أي إنها تتناول مسائل سياسية و اجتماعية ملاصقة للإنسان ، وتؤثر في حياته و تعاملاته اليومية و ليست منعزلة عنه.و هذا يعني – من ضمن ما يعنيه – بأننا أمام نظرية تؤثر في المجتمع و تتأثر به ولسنا امام معادلة رياضية مجردة ، تحدث بالرغم من رأي البشر فيها و تحتاج إلى اكتشاف و تضافر جهود الكثير من العُلماء و الباحثين.بمعنى آخر : إنها ليست نظرية جاهزة تنتظر التطبيق الحرفي الصرف و المباشر بل هي” سيناريو يهدف الى إبراز العوائق التي يجب مواجهتها”(م س ، ص 34) من أجل خلق عالم أفضل. و كمثال في هذا السياق ، نستحضر النظريات الفيزيائية التي توصل إليها الانسان بعد جهد بحثي طويل كالجاذبية مثلا ً، والتي غيّرت الكثير من الرؤى الوجودية حول العالم و الانسان و مكانته.فعلى مستوى الانسان العمومي نجد ان هذه النظرية لم تؤثر و بشكل ٍ حاسم في حياته اليومية ، بل نستطيع القول بأن الكثير من البشر بعيدين عن فكرة الجاذبية التي لا تمس حياتهم اليومية بشكل ٍ مباشر.و كمثال ٍ آخر على ذلك ، نستطيع الاستدلال على الاستيراد الصناعي ، الذي نجده يتعايش مع جميع السياقات البشرية تقريبا ً بغض النظر عن المرجعية الاعتقادية التي ينتمي لها المجتمع و ساكنيه ، و هذا مؤشر على ان هذا التعايش الاداتي لا يحتاج الى جهد كبير او تغيير شامل في مسار المجتمع ليتم تقبله او مواكبته. غير اننا في سياق النظريات الاجتماعية كالديمقراطية و العلمانية…و غيرها، نجد انفسنا امام مقاومة متعددة المصادر  والاهداف : فردية او مجتمعية و بشكل ٍ خاص عندما يتعلق الامر بالاستيراد ، او محاولة تطبيق هذه النظريات الاجتماعية على مجتمع جديد. و السبب الرئيسي لهذه المقاومة هو ان هذه النظريات تتطلب تغييرا ً كبيرا ً في عقلية المتعاملين بها ، و لا تكتفي بالوقوف منها موقف المحايد او المتفرج او ربما الى حد ٍ كبير موقف المستخدم النفعي تجاهها دون التساؤل عن خلفياتها المتعددة التي أدت الى ظهورها بهذه الهيئة الوظيفية دون تلك.غير ان هذه التفرقة الضرورية في حالة الديمقراطية لا تعني بأي حال ٍ من الاحوال تعذر تطبيقها في المجتمعات العالمثالثية ، او جعلها بمثابة عُذر تتذرع به بعض الانظمة للمحافظة على “خصوصيتها ” الوهمية ،  بل تعني بأنها تحتاج للكثير من الجهود التحديثية الفكرية الموازية للجهود التحديثية الشكلانية.

الديمقراطية من السياسي إلى الشمولي : وصلت الديمقراطية إلى العالمين العربي والإسلامي عن طريق الخط السياسي ، خط الحروب ، والتهديدات ، خط الرئاسة الأمريكية الساعية إلى تحسين صورتها في العالمين العربي و الإسلامي ، والساعية أيضا ً الى بسط أجنحتها الرمزية على كل العالم ،  وهي بهذا الاستقبال انحصرت في الشأن السياسي ، أي : الانتخابات ، تغيير الحاكم مع تداول السلطة…الخ ، هذا لا يعني بأي حال من الأحوال انتقاص أهمية الشأن السياسي ، بل يعني بالدرجة الاولى ان التعامل معها قد تم بصورة مجتزأة ، و منقوصة ، ذلك انها عبارة عن حزمة كاملة من المعتقدات و الممارسات المستمرة التي لا تقتصر فقط على شأن معين من شؤون الحياة بل تمتد الى جميع الجوانب : الفكرية ، التربوية ، الإجتماعية ، الدينية…الخ. في هذا السياق ينبغي الاشارة الى ان الديمقراطية هي قبل كل شيء احترام الآخرين ، ومعتقداتهم ، وسلوكياتهم ، مهما كانت هذه السلوكيات غير مقبولة عند الأغلبية في المجتمع ، ف المجتمع عبارة عن نسيج اجتماعي متفاوت ، و متداخل ، يحتوي على عدد ٍ لانهائي من القيم التي بالضرورة ستأتي بسلوكيات جديدة.

عدم القبول بمعتقدات الآخرين ، وسلوكياتهم ، واقتصار الحياة على اعتقادات و سلوكيات معينة ، يهدد حُلم الديمقراطية بالتحقق ، بل و يجعلها ديكتاتورية من نوع آخر. تلتقي هذه الديكتاتورية المجتمعية ، مع الديكتاتورية السياسية التي رفضها الخيار الشعبي سابقا ً ، بل و تزيد عليها من حيث انها تمارس القهر و الظلم بشكل ٍ خفي ، لا عنف فيه ، الأمر الذي يؤدي إلى اللجوء لخيارات سياسية و اجتماعية غير مرغوب فيها.

من أسس الديمقراطية هي القبول بالاعداء ضمن الاطار السلمي ، أي قبول ما لا نرغب به من الناحية الفكرية والاعتقادية شريطة التمتع بالحقوق الطبيعية التي تشمل كل أبناء المجتمع ، وهذا ينطبق على الاعتقادات الدينية و السياسية وغيرها.فمن الناحية الدينية – على سبيل المثال – لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في ظل توجه لإنشاء دولة تقوم على المبادئ الدينية الصرفة ، فالدولة الديمقراطية تقوم على مبدأ المواطنة الذي لا يميز بين المواطنين إطلاقا ً طالما يحملون جنسية الدولة بغض النظر عن الأصول الاجتماعية و الخلفيات الاعتقادية.ففي المجتمعات المسلمة غير الديمقراطية و ما أكثرها ، لا يمكن للمواطن المختلف دينيا ً ان يتبوأ المناصب العُليا للدولة. من الضروري ان تكون هذه المساواة على أساس المواطنة بدون حدود ، او سقف نهائي ، فهي مفتوحة ، من أسفل المهام الوظيفية الى أعلاها ، أضف الى ذلك و على المستوى الديني أيضا ًفالديمقراطية في هذا السياق تطرح خيار انعدام الهرمية او التراتبية في الشؤون الدينية على مستوى تكوين الآراء و القناعات  لتصبح هذه الأخيرة شأنا ً ذاتيا ً يتكون بناء ً على التجربة الشخصية التي لا تخضع لما يسمى بالفتاوى في المجال الديني التي تأتي من طبقة الفقهاء التي تخضع بدورها للكثير من الاعتبارات السياسية و المجتمعية ، الصريحة و الضمنية ، ذلك ان التجارب الذاتية و تباينها من شخص ٍ لآخر كفيلة بتوليد آراء جديدة ، تقوم على التجربة الروحية و الجسدية للشخص ، و لا تقوم بالضرورة على التلقين و الاستبطان.

تمتد الديمقراطية أيضا ً للمجال الاجتماعي ، و تحديدا ًللأسرة و العلاقات الابوية و العائلية التي تتسم ولو بشكل ٍ ضمني في معظم الاحوال بالكثير من الهرمية و إعتبار الرجل هو الحامي لحمى العائلة ، وهو صاحب القول الفصل في الكثير من شؤونها ، لتأتي الديمقراطية كعامل تقويض لهذه السلطة من حيث البنية الجوهرية العميقة ، منتهجة بذلك اسلوبا ً جديدا ً في التعامل العائلي الذي يقوم على الحوار و حرية تكوين الآراء الشخصية بعيدا ً عن السلطة الأبوية التي تسعى في الكثير من وجوهها الى نقل او توريث الآراء الاجتماعية و الدينية و الشخصية الى الابناء.

تحولات الفلسفة السياسية :

نشأت الفلسفة السياسية ، بوصفها تفكيرا ً بشريا ً في أنظمة الحكم و كيفية إدارة الشؤون السياسية العمومية ، بنشأة المدينة و استقرار سكانها و اتساع اختلافهم الاجتماعي و الفكري. فقبل الاستقرار لم يكن التفكير المنهجي المنظّم بشكل ٍ عام و التفكير السياسي بصفة خاصة يحظى بالاهمية الكافية لدى الافراد ، ذلك ان التفكير السياسي لا ينشأ الا بالاستقرار و التفرغ بعد تجاوز الحاجات البشرية الاساسية و الضرورية : كالمسكن و المأكل…وغيرها.

واذا كانت الكثير من الادبيات التي تبحث في هذا المجال تشير وبشكل ٍ مستمر الى إرتباط الفلسفة السياسية بالمعنى السابق بالمدينة اليونانية وبتلك النقاشات و المحاججات المستمرة التي حدثت بين الفلاسفة اليونانيين ، فإن التجمعات السكانية المختلفة التي سبقت المدينة اليونانية ربما كانت تفتقد الى هذه السجالات بشكلها المدوّن، او كانت تدار بالنظام العائلي المرتبط بالحق الإلهي للحاكم ، غير ان ما يميز الحالة اليونانية هو إخضاعها منطق الحكم واسلوبه للنقاش البشري والتداول العمومي الذي يخضع بالضرورة للتعديل المستمر حسب الاطار الذي يتم الاتفاق عليه فيما بين أفراد المدينة.

تنقسم الفلسفة السياسية حسب الادبيات المعنية الى قسمين رئيسيين :

1)    الفلسفة الكلاسيكية : وهي تبدأ حسب بعض المؤرخين من سقراط الأثيني (469-391 ق م) لتمتد الى الفلسفة السياسية الحديثة في القرنين السادس عشر و السابع عشر([3]) والمقدمات السابقة لهذه الفترة وتحديداً لدى مكيافيللي (1469م-1526م) صاحب كتاب “الأمير” ذائع الصيت ومن جاء بعده من الفلاسفة الأوروبيين.تتسم هذه الحقبة الكلاسيكية ([4]) بأن المفكرين و الفلاسفة ” تناولوا السياسة من منظورات فلسفية او أخلاقية او دينية ” (التفكير السياسي ، م س ،ص 243) ، وبصيغة أخرى كانت السياسة تأمليه ، تسبح في الفضاءات المعرفية الدينية و الاجتماعية التي تضع الكثير من الفروقات الجوهرية بين البشر على أسس إيمانية ترتبط بالتقوى.

2)    الفلسفة الحديثة :  تضافرت الكثير من العوامل الجيو- سياسية والكثير من الجرأة المعرفية الضرورية التي تحلّى بها الفلاسفة و المفكرين الأوروبيين في فترة ما بعد توما الاكويني (1225م – 1274م) بهدف الخروج من سيطرة الكنيسة على مجريات الحياة العامة والقيام بعملية فصل التعليمات الدينية عن الإجراءات السياسية التي تقوم بها القيادة السياسية ، ذلك ان السياسة لا تقوم على النصوص الدينية بل تقوم على الوقائع البشرية المستجدة التي تقوم بدورها على العقل البشري.تعددت الأدبيات السياسية في تلك الفترة و تباينت ، وبشكل ٍ خاص مع الأثر الكبير الذي جاء به مكيافيللي و كيفية طرحه للواقعية السياسية ، والنفعية تحديدا ً ، التي لا تقوم بالضرورة على أسس أخلاقية بقدر ما تقوم على أسس مصلحيه تهدف الى السيطرة على الشعوب.” لا ينبثق علم السياسة بحسب مكيافيللي من الفلسفة الاخلاقية و لا من ابحاث نظرية في القانون الطبيعي و لا عن فهم للاهوت ، بل عن دراسة سياسات حقيقية ينخرط فيها رجال يتمثل هدفهم الرئيسي في إحراز السلطة ، واستخدامها في خلق مجتمعات تخدم المصالح الجوهرية لشعوبهم” (التفكير السياسي، م س ، ص250). يندمج الحظ مع العنف بصورة كبيرة ، في نظر مكيافيللي ، مع الاعتراف بعدم “يقينية الحظ ”  ذلك ان الأمراء يجب أن “يكونوا قادرين على عمل ما هو ضروري للبقاء ، بما في ذلك العنف ضد أعدائهم” (م س ، نفس الصفحة).

اذا كانت الرؤية السابقة قد بنيت على اساس الواقعية السياسية فإن اللاهوتيان : مارتن لوثر (1483م – 1546م) و جون كالفن (1509م- 1546م) قد وضعا ” أساس لاهوتي للسياسة ” يقوم هذا الاساس اللاهوتي على فرضية ” الخطيئة الاصلية للإنسان” التي لا تدع للأعمال البشرية أية قيمة ذلك ان ” الاعمال او استحقاقات القديسين التي تُمنح عن طريق صكوك الغفران ، ليست هي التي تبرئ الانسان امام الله ، ولكن ما يبرئنا هو الايمان و حده ، والايمان هبة من الله ، وليس شيئا ً يستطيع ان يخلقه الانسان لنفسه” (تاريخ الفلسفة السياسية ، م س ، ص 463) ، ينطلق اللاهوتيان بالرغم من الاختلافات الطفيفة بينهما من تعاليم القديس بولس و القديس اوغسطين فهما “يتصوران أنفسهما ببساطة بأنهما شاهدان على الحقيقة المتاحة لكل الناس في الكتاب المقدس ” (م س ، ص467). يعيش الانسان حسب تصورهما في مملكتين : الحكومة الروحية : وهي التي يدرب الضمير فيها على الورع وعبادة الإله ، والحكومة المدنية : تلك التي يتعلم بواسطتها الفرد الواجبات التي يجب ان نؤديها من حيث اننا أناس و مواطنون ، فالإنسان بهذا المعنى ” حر تماما ً في المملكة الروحية ، وهو أسير تماما ً في المملكة الدنيوية” (م س ، ص 469).لا تعتبر هاتان المملكتان منفصلتان بل هما متكاملتان “فكلتاهما مملكة الله ، وكلتاهما تعبير عن عنايته و اهتمامه بالناس” (م س ، ص470)، تأتي أهمية النظرية التي جاء بها اللاهوتيان المصلحان من حيث ان للدولة “وظيفة مزدوجة ، اذ ان لها واجبات تجاه المجتمع ، وتجاه الكنيسة” (م س ، ص 467) وهو ما يعني إحداث قطيعة مقارنة مع الفكر اللاهوتي للقرون السابقة ، فاللاهوت يهتم بمسائل الايمان ، و سلطته هي الكتاب المقدس الذي ليس على الاطلاق كتاباً سياسياً ، و بالتالي فأن اللاهوتي ليس مؤهلا ً لممارسة السلطة السياسية.


[1]) من الضروري للحديث في هذه النقطة الالتفات لما قاله طرابيشي في هرطقاته الاولى عن الديمقراطية و الكثير من النقاط الملازمة لها في المخيال العربي من حيث انها بمثابة ” المفتاح السحري الذي به نفتح جميع الابواب المقفلة”. للمزيد راجع : طرابيشي : هرطقات ، ط1 ، 2006م ، دار الساقي ، ص 10.

[2] ) التفكير السياسي و النظرية السياسية و المجتمع المدني ، تأليف : ستيفين ديلو و تيموثي ديل ، تر : ربيع وهبه.المشروع القومي للترجمة ، رقم 1558.ص33.

[3] ) تاريخ الفلسفة السياسية : ج1 ، ليو شتراوس + جوزيف كروبسي ، ترجمة : محمود سيد أحمد ، المشروع القومي للترجمة ، 809 ، ط1 ، ص20.

[4] ) هي حقبة كلاسيكية ضمن السياق الذي انتج هذه الادبيات غير انه مقارنة مع السياقات الاخرى فهذه الادبيات ما تزال مستمره.


عن الكاتب

Avatar

علي بن سليمان الرواحي

كاتب وباحث عماني

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.