نصوص تبحث عن مأوى

لـ

لم تهم في وادي الشعر، ولم تسرح في فيافي النثر، ولم تلمح إلا طيفاً من الحكمة، هي خمسة نصوص تبحث لها عن مأوى.

 نصوص تبحث عن مأوى

  1. 1.    لأتعلم التعبير

أبتي

صف لي ما حولك

لأتعلم التعبير

يا بني

جبل شاهق

وادٍ ملتو

شجرة حاسرة

طريق طويل

قال:

أبي…

لا يحب أستاذي الهجاء

يا بني

ولا أنا أعرف لبس النعل في رأسي

ألقى نظره إلى نظري

فقلت:

لا تستعجل

ستعرف معناه؛

حينَ تكتبه شاهداً على قبري

  1. نصيحة

أبتي…

انصحني لأبصر دربي

ولا أدوس على لغم الغفلة

انصحني، انصحني

كي لا أتمزق في فضاء العمر

بني…

انظر فوقك

انظر من كل الجهات

انظر في خرم الباب

لكن لا تسمع أنين الأموات

قال: زدني

بني…

عدوك يبغي قتلك بالنصل

أما صديقك فقد يقتلك بماء الورد

احترس

فلديك نصل،

إلا أن الورد يغري

تمدد بخطوه في الفضاء

ثم سمعته يهذي:

إلا أن الورد يغوي

          إلا أن الورد يغوي

قلت في نفسي

هل فهم الفتى قصدي

فرددت على نفسي

وهل قتلني إلا الورد؟

 

  1. 3.   أين الحكمة

بالليل

عندما يدنو نومي

أفتح هاتفي

لأدوِّن فيه الحكمة

          أدوِّن

                   وأدوِّن

                             وأدوِّن

يا ويحي

أين الحكمة؟

ذابت تحت أشعة الشمس

واعجبي من زمن

تولد فيه الحكمة بالعتمة

وتموت عند شروق الشمس

 

 

  1. 4.    خط الزمن

في خط الزمن

أمشي؛

واثق الخطوات

أمشي؛

ثاقب النظرات

رسمت هدفي

أعرف دربي

في الخامسة نبتت أختي

في العاشرة اكتشفت نفسي

بعدها بخمس سرقتني بنت الجيران

وفي العشرين

أرمم بيتاً من طين بعمائم المسنين

ثم رعيت مع بنت الإنسان

فلثمنا الزهر معا

وطربنا لأغاريد الطيور

وقرأت الوجوه

القاصي منها والداني

في الثلاثين أقسمت بالله

أني أعرف الإنسان

وبعد عقد لا أكثر

أقسمت مرة أخرى

أني كنت مخطئاً

وأقسمت أيضاًً

أني لا أعرف نفسي

وتلاشى خط الأزمان

 

 

  1. 5.   الوهم

دوائر الوهم حولنا تدور

دوائر الوهم ترضى وتجور

أيها الصاعدون دوماً

وأنتم أيها النازلون

هل رأيتم ما أرى

هل رأيتم العبث والفناء

هل قبضتم من السماء نجوماً

أو صنعتم من تراب الأرض تبرا

أيها الواقف عند النهايات

أيها المحمل بالآلام والآمال

إني أبصرُ الفراغ في عينيك

وأشرب السراب من يديك

لا فرق بين بسمة ودمعة

والنملة في جحرها كالأسد في غابته

وذو الحجى عبد يقظته

وأخو الجهالة قيد غفلته

أيها الوهم

لولاك ما هبطنا من الجنة

ولا صعدنا إلى المجرة

ولا سكرنا

ولا قتلنا

أو سرنا إلى المقبرة

أيها الوهم

أنت طاهر كالملاك

أنت زنديق

أنت صانع المعجزات

طوبى للسارحين دون عقال الوهم

طوبى لهم في العدم

0 1819 21 نوفمبر, 2011 أدب, العدد التاسع عشر نوفمبر 21, 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.