ملاحظات على كتاب الإيمان بين الغيب والخرافة ( الجزء الأول )

لـ

المحتويات

 

  1. تمهيد
  2. تلخيص عام لكتاب الإيمان بين الغيب والخرافة
  3. المشكلة التي يسعى الكتاب إلى حلها
  4. مصدر المعرفة: بين العقل والنص
  5. المشيئة الإلهية
  6. الدعاء
  7. مصادر الكتاب
  8. رؤية عامة

تمهيد

هذه ملاحظات على كتاب الإيمان بين الغيب والخرافة لـ: خميس العدوي وخالد الوهيبي. صدرت الطبعة الأولى من الكتاب، التي عليها اعتمادي هنا، عام 2007م عن مكتبة الغبيراء.

ينكر الكتاب على المؤمنين اتخاذهم طرق الخرافة والوهم وانسياقهم لعالم الأوهام من سحر، وكرامات، ورقي لشفاء الأمراض العضوية والنفسية، وعين وحسد، وتركهم تدبر الكون والسعي في الحياة بالتجربة العلمية والبحث والاستقصاء، ولذا يستخرج مؤلفا الكتاب من القرآن قواعد مقننة للظواهر التي تدعى غيبية، والتي هي أس من أسس الإيمان بالله.

يحاول المؤلفان في الكتاب أن يبرزا نظرتهما حول حقيقة الغيبيات ووجوب أخذها من مصدرها الوحيد قطعي الدلالة والثبوت وهو القرآن الكريم. ويدعوان إلى ألا يُلتفت في أمر الغيبيات والعقائد للأحاديث التي تُربك المؤمن بما تنقله أحيانا من أمور متناقضة مع القرآن وروح الإسلام، متخذين قاعدتين رئيستين لهما:

 

  1. أن القرآن فيه كل العقائد الغيبية.
  2. وأن الرواية الحديثية غير سنة الرسول (ص) هي عرضة للدس ومصدر للإرباك، وبالتالي فحديث الآحاد لا يستقل بإنشاء عقيدة ولا يُعول عليه في إثبات الغيبيات.

مقتفيين في ذلك أثر جمهور الإباضية والمدرسة الإباضية الأولى التي يمثلها جابر بن زيد وابن بركة وأبو سعيد الكدمي.

والكتاب بحق كتاب مهم لسببين رئيسين:

 

  1. فهو يحاول أن يوجه المؤمنين إلى الطريق الأقوم في فهم النص القرآني فيما يتعلق بالغيبيات، وهو يطرح نظرية عن الغيبيات متكاملة إلى حد ما. وهي في نظري خطوة هامة في اتجاه تصويب المنهاج الذي يتبعه المسلمون في فهم الحياة والكون، ودعوة لاتباع ما يدفع بالإنسان إلى اكتشاف الكون والقوانين الحياتية والاجتماعية، وعودة إلى العلم والتجربة بما يحقق بالتالي الخلافة الحقيقية لله في الأرض.
  2. وهو يبرز اتجاه المدرسة الإباضية القديمة، وبالتالي يفتح المجال أمام القراء لنبش ماضيهم التليد وتراثهم الذي غُيِّب، بطريقة أو أخرى، بواسطة الخطاب الديني السائد حاليا في عمان، ومن جهة أخرى يُعرِّف الآخرين، غير الإباضيين، ببعض أفكار المدرسة الإباضية القديمة، ويحثهم على دراستها والبحث في كتبها الأولى ومراجعها من أجل فهمها وفهم أنها كانت تقدمية بالقياس إلى ما بدأ الباحثون المسلمون في اكتشافه في العصر الحديث من أن كثيرا مما اتخذ اسم الدين مع المسلمين لم يكن شريعة الله بل فهم المفسرين والفقهاء وعلماء الدين للنصوص القرآنية والحديثية.

وكنت أتخيل أن يأتي بعد هذا الكتاب من يشرحه ويتعمق فيه وينقده ويعيد نقده من الباحثين في المجال الديني في عمان بالذات، وأن يقوم جدل شديد حوله. لكن ما حصل أن مفتي عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رأى في الكتاب هرطقة وخروجا عن الدين، ولم يقم بنقد الكتاب نقدا علميا منهجيا بل رفضه وشهَّر به وبمؤلفيْه وبباحث ثالث يشارك المؤلفيْن بعض آرائهم، هو زكريا المحرمي. ألقى تشهيره هذا ورفضه في محاضرات جُمِعت ثم نُقِّحت وطُبِعت في كتاب حمل عنوان: العقل، بين جماح الطبع وترويض الشرع. طبعه مكتب الإفتاء بوزراة الأوقاف والشؤون الدينية عام 2008.

جاءت لغة كتاب الشيخ الخليلي متشنجة ورمت بالتهم جزافا على المؤلفيْن والمؤلف الثالث؛ فهم عملاء لليهود والصهيونية، يبيحون الخمر، وينكرون السنة، ويقولون بإمكانية خطأ الرسول، ولا ينكرون تبرج المرأة تبرج الجاهلية الأولى، ويصدون عن ذكر الله ويستخفّون بالعلماء. وهي تهم ليست مما يمكن إيجاد ما يثبتها في كتابهما هذا ولا في كتبهم الأخرى.

هذا الهجوم غير المبرر الذي شنه الشيخ الخليلي لم يتصدَّ له الباحثون الجادون ممن يعملون ويدرسون ويبحثون في المجال العقدي أو الديني عموما، ربما خوفا من إغضاب الشيخ أو إغضاب مريديه وتلامذته أو خوفا من أن تعلق بهم، هم الآخرين، التهم التي تلقاها مؤلفا الكتاب وصاحبهم. مما أخمد مرة واحدة الحراك الذي كان ينبغي أن يكون تصاعديا وجدليا كونه قدح شرارة كبرى. وفي نفس الوقت جعل من المؤلفين والمؤلف الثالث، في نظر العديد من الناس عاقين، دَاخَلَ فكرَهم بعضُ الانحراف عن المنهج القويم الذي يمثل تياره الشيخ الخليلي. مما دفع إلى انكفاء هؤلاء قليلا والتزامهم الصمت. مع هذا فقد عاود المؤلفان بالاشتراك مع صاحبهما الثالث العمل ونشرا كتابا مشتركا بعنوان: السنة: الوحي والحكمة، قراءة في نصوص المدرسة الإباضية، الذي صدر عن مكتبة الغبيراء عام 2009م.

لا يفوتني هنا أن أذكر أن هناك من قام بنقد كتاب الشيخ الخليلي عبر موقع الحارة العمانية تحت اسم مستعار، هو الرقيشي الأزكوي. وقد جمعه القائمون على الحارة في كتاب إلكتروني بعنوان: ملاحظات على كتاب العقل، وقدم له واضع الملاحظات، مؤرخا مقدمته بتاريخ 23-9-2008م.

وإن كان كتاب الشيخ الخليلي قد جاء متشنجا وانفعاليا بطريقة كادت أن تطمس بعض براهينه القيمة فقد جاء كتاب الملاحظات للرقيشي دقيقا وحادا وصريحا ومنهجيا، ولم يكن يعوزه إلا أن نعرف العقل الذي يقف وراءه. ولا يبدو لي مؤلفه إلا واحدا من مؤلفيْ كتاب الإيمان، ذلك لترابط أفكاره مع لحمة الأفكار المطروحة في الكتاب، واستخدامه لغة مشابهة، بل وتطويره لبعض الأفكار الموجودة في كتاب الإيمان والتي ستظهر جلية في كتاب الثلاثة المشترك: السنة: الوحي والحكمة.

بالتالي فقد جاءت ملاحظاتي هنا في محاولة لنقد الكتاب في غياب المختصين القادرين على نقده أو انسحابهم بدعاوى اجتماعية سياسية وتخليهم عن أمانة طرح أفكارهم. وقد يبدو جليا من كلامي المتقدم أنني معجب إلى حد كبير بالأفكار المطروحة في كتاب الإيمان، فما الذي يحدوني إذن إلى نقده ووضع ملاحظات عليه؟

الجواب هو أنني أرى أن النظرية التي جاء بها المؤلفان فيما يتعلق بالقضايا الغيبية تفتقد إلى بعض الأسس المنطقية، وفيها تُستخدَم براهين متناقضة أحيانا. ولعل فقدانها لبعض الأسس المنطقية نابع من أن المؤلفيْن كانا يوجِّهان كامل جهديهما إلى جذب القارئ إلى النظرية وتعريفه بها تاركيْن مسألة التعمق فيها وبرهنتها وتحليلها إلى أعمال قادمة في مشروع فكري نقدي ديني يبدو واضحا أنه يسير بشكل تصاعدي. أما التناقض في بعض البراهين فربما حدث بسبب تفتيت القضايا الغيبية ومناقشتها كلا على حدة مما جعل إيراد بعض الحجج في نقض معتقدات خرافية في بعض القضايا تخالف حججا أخرى في نقض معتقدات خرافية أخرى.

على العموم، كتاب الإيمان بعيد عن الكمال وملاحظاتي أبعد عنه بكثير. وإنما هي من قبيل طرح الموضوع من زاوية مختلفة لا تعبأ بالعديد من المحذورات التي كانت تقيِّد المؤلفيْن. ذلك لأن ملاحظاتي تنقد النظرية من خارجها. وبسبب هذا ربما يراها البعض خارجة عن نطاق ما أراده المؤلفان من كتابهما. مع هذا تظل هذه الملاحظات شاهدا على أهمية الكتاب، ودليلا على رغبة قوية في إعادة طرح نظريته وأفكاره إلى ساحة النقاش والبحث.

تلخيص عام لكتاب الإيمان بين الغيب والخرافة:

يُقِرُّ الكتاب أن الإيمان بالغيب هو أساس الإيمان، وهو أخص صفات المؤمنين. ولكن تداخلت لدى المسلمين حقائق الغيب مع الأوهام والخرافة. والإيمان بالغيب حقيقة قائمة لا يمكن أن يرفضها عاقل أو ينكرها الحس، فرغم أنها لا تلامس حواسنا إلا أنها منبثة في كل خلية من خلايا أجسادنا وفي كل ذرة من ذرات وجودنا. فالغيب هنا بالتالي حقيقة، وهو عكس الخرافة التي هي اللاغيب، والتي يمكن تعريفها على أنها أوهام تُستجلب من دائرة العدم لتضاف إلى الغيب باسم الدين.

والمؤلفان استجليا من خلال النظر في القرآن إحدى عشر قاعدة تضبط مفهوم دائرة الغيب. والإنسان لو تمعن في هذه القواعد وجعلها منهجا في حياته لاستطاع تجاوز الأوهام. هذه الأوهام تخترق العقل عن طريق التدين الساذج الذي يمكن تعريفه أنه فهم خاطئ للدين يرفع من تصورات ظنية إلى مقام الاعتقاد، أو يرضخ لها فيقع تحت وطأتها في مسير حياته.

والقواعد هي:

1.الإيمان بالغيب من مقتضيات النجاة عند الله تعالى في الآخرة.

وهذه حقيقة مسلمة عند كل مؤمن. وهي دالة الإيمان. وعلى المؤمن أن يؤمن بوجود الله وملائكته وكتبه وأنبيائه واليوم الآخر ويؤمن بالأحداث التي ذكرها الله في كتابه وبسائر الغيبيات السمعية. وهناك فئتان:

الأولى: لا تؤمن بوجود أبعاد للحياة غير ما تقع عليه الحواس. والحياة لديها تبدأ بالميلاد وتنتهي بالوفاة.

والثانية: تؤمن بأن هناك عوالم أخرى وراء العالم، وأن وراء هذه العوالم بأسرها من خلقها. وأن هناك حياة بعد الموت يتجدد فيها الوجود، ويلقى فيها كل إنسان جزاء ما قدمه في الحياة الدنيا.

2. الإيمان بالغيب يورث الخشية؛ وهي مقترنة به، وعاصم من المعصية.

لكل جزئية من جزئيات الإيمان بالغيب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه وأنبيائه واليوم الآخر، لكل منها أثرها على النفس الإنسانية، حيث ينقلها من المعاصي والضلال إلى الاستقامة و الالتزام.

3.الإيمان بالغيب من ابتلاء الله لعباده.

إذا تساءل إنسان: إذا كنت لا أحس بالمغيبات، فلماذا يطالبني الله تعالى أن أؤمن بها؟ يجيبه المؤلفان إن هذا ابتلاء، ليتميز المؤمن عن سواه حين يكشف الله عز وجل له حقيقة من الحقائق؛ فالضال هو الذي يماري في الحقائق التي ذكرها الله وبرهن عليها من خلال النظر الكوني.

وهنا يذكران مثال تحريم الصيد للمحرم، وقد يسأل السائل لماذا يحرم هذا العمل والصيد في ذاته حلال؟ والإجابة: ذلك ابتلاء من الله ليعلم من يخافه بالغيب.

4.الأمور تنقسم إلى عالمين: عالم الغيب وعالم الشهادة.

يمكن تصور ثلاث دوائر:

  • ·دائرة الشهادة، وهي حقيقة خاضعة للحس.
  • ·ودائرة الغيب، وهي حقيقة لا تخضع للحس.
  • ·ودائرة الخرافة، وهي دائرة وهمية لا رصيد لها من الواقع.

 

ويمكن التمييز بسهولة بين دائرة الشهادة ودائرة الغيب، فدائرة الشهادة تقع تحت طائلة المحسوس مثل وجودنا ووجود السماوات والأرض وحياة الإنسان وموته. أما عالم الغيب فلا يحس به الإنسان مباشرة إنما يحس بآثاره. فحقيقة وجود الله تملأ كياننا اضطرارا، بحيث لا يمكن أن ندفعها عن أنفسنا. وتكمن الصعوبة في التمييز بين دائرة الغيب ودائرة الخرافة لأنهما كلتاهما غير محسوستين. فالله واحد أحد لكن النصارى يدخلون في الخرافة حين يقولون أنه ثالث ثلاثة. والله لا شبيه له ولا نظير، لا تدركه الأبصار والحواس، وهذا هو جوهر الحقيقة، لكن المشبّهون والمجسّمون يدخلون في الخرافة. والذي يفصل بين دائرة الغيب ودائرة الخرافة ويميز بينهما هو حاجز القطع واليقين، أي الدليل الحاسم والحجة القاطعة.

وكذلك فإن دائرة الخرافة يمكن أن تؤثر على دائرة الشهادة فتجعل الناس يركنون إلى الوهم بدلا من البحث والدراسة والاكتشاف. ومثاله أن المريض يلجأ للعرّافين والدجّالين بدل أن يذهب إلى الأطباء. ومثاله أيضا أن طالب العلم في الفروع العلمية يجد نفسه بين سبيلين؛ فإما أن يعطل ذهنه ويفشل في الإبداع والتطور الذهني، وإما أن يرمي الخرافة جانبا ويرمي معها بطبيعة الحال الإيمان بالغيب لأنه نشأ على تلازمهما. وبالتالي ينفك عن ربقة الإيمان أو يكون علمانيا على أقل تقدير؛ فيضع الدين في المسجد ولا يصطحبه إلى المعمل والعمل. والذي يفصل بين دائرة الشهادة ودائرة الخرافة هو حاجز التجربة القطعي أي قواعد البحث العلمي وبراهين العقل ودلالات العلم وعدم الركون إلى الأوهام والخزعبلات.

 

5.الغيب هو كل ما غاب عن الإنسان وعجز عن إدراك ذاته.

لا يجوز لنا التكلم في دائرة الغيب بالظن؛ فلا بد من القطع. والقطع يحصل بالتواتر في النقل، وبكون اللفظ لا يحتمل إلا معنى واحدا. أي أن يكون محكما لا متشابها. والمتشابه ذو الدلالات المتعددة يُردُّ إلى المحكم. والقرآن هو المصدر الشرعي الوحيد الذي لا يُشكَّ في ثبوت شيء منه لتواتر جميع نصوصه تواترا لم يرقَ إليه تواتر أي شيء مما نقل عبر حلقات الرواية. وأخبار الآحاد عن النبي لا تفيد علما لأنها ظنية الثبوت. والله هو وحده الذي يعلم الغيب، والرسول لا يمكن له أن يعرف شيئا من الغيب إلا من خلال الوحي، وإلا ما له مقدرة على معرفة الغيب قط. والغيب درجات فهناك:

  • ·الغيب المطلق: وهو ما يعرفه الله وحده ولا يمكن لبشر أن يعرفه مثل ذات الله. والروح. والملائكة إلا أنهم ظهروا للأنبياء في بعض الأوقات ولذويهم. وكذلك الجن؛ فلا نعرف عنهم إلا ما ذكره الله في كتابه.
  • ·والغيب الماضي: وهو أحداث حصلت لكنها غيبت مع الزمان كالقصص التي ذكرها الله في كتابه، ومثاله عيسى الذي ولد من أم وبلا أب، وتحوّل عصا موسى إلى حية تسعى.
  • ·وغيب الحاضر: ومثاله ما يحدث من حوادث ولا نعرفها؛ فقد تنكشف لنا وقد لا تنكشف. ومن أمثلتها الجراثيم التي كانت قبل فترة بسيطة في عالم الغيب ثم اكتشفت فأصبحت في عالم الشهادة.
  • ·والغيب المستقبلي: مثل ما سيحدث في اليوم الآخر وأمور الآخرة. وهي لا تؤخذ إلا من القرآن الكريم وحده.

6.الله تعالى يعلم كليات الأمور وجزئياتها.

7. العقل يقف عند حده في عالم الغيب وهو التسليم.

فالعقل لا يأتي لوحده بشيء من غير مقدمات سابقة. والعقل هو آلة التفكير في القضايا. والعقل لا يمكن أن يعمل في فراغ، أي أنه لا يستطيع أن يأتي بشيء من العدم. وهو لا يمكن أن يصل إلى الغيب. فالعقل يثبت لنا وجود خالق واحد قادر لكنه يعجز عن الكشف عن ذات هذا الخالق. والعقل يجزم أن الأصنام لا تضر ولا تنفع. أما كيف نميز بين العقل والهوى فالفارق بينهما عميق جدا، ويمكن تبينه ببساطة؛ فنحن نعرف العقل بتتبع سنن الله الماضية في خلقه من خلال النظر في الكون بطرائق العلم المتنوعة, فما وجدناه قائما عرفنا أن العقل كان على صواب فيه، وتصوره فيه تصور صحيح صادق. وأما الهوى فهو ما يرتسم في الذهن بدون حجة من الواقع؛ إما تقليدا للأسلاف، أو وسوسة من النفس. وهذا يعني أنه تصور خاطئ كاذب. ويمكن التمييز بين دائرة الغيب ودائرة الخرافة بـ:

  • ·الدليل العقلي القاطع.
  • ·والدليل النقلي القاطع. (أنظر الشكل السابق)

والدليل العقلي هو القائم في الوجود، مثل شروق الشمس في وقت محدد كل يوم. ومثل الحياة والموت؛ فهما يجريان بحسب سنن الله في الكون.

والدليل النقلي القاطع هو القرآن الكريم؛ فلو أخبرنا الله شيئا في ظاهره مخالف للأمر المعتاد فنحن نسلم بذلك. وهذا تشغيل للعقل إلى أقصى درجاته؛ فعقلنا الذي استوعب أن الله يخلق الإنسان من أبوين يستوعب أن هناك كائنا اسمه عيسى ابن مريم خلق من أم دون أب.

8. الغيب لا يطلع عليه أحد من الخلق إلا ما يكون من طريق الوحي فقط.

9. الجن لا يعلمون الغيب ولا يستطيعون أن يغيروا من حقائق الأشياء.

الجن خلق من خلق الله لا نعرف عنهم إلا ما أخبرنا الله به. وهم لا يعلمون الغيب. والأحاديث التي تقول غير ذلك هي مناقضة لدلالات القرآن.

10.السحرة لا يعلمون الغيب ولا يستطيعون أن يغيروا من حقائق الأشياء.

السحر لغة هو التخييل. والسحر نوعان سحر التلاعب بالأبصار، وسحر الطلسمات والنفث. وكلاهما خيالات وأوهام.

11.قانون السببية أحد سنن الكون، وهو من خلق الله ويسير بحفظه وتدبيره.

سنن الله لا تتبدل ولا تتغير. وهي ماضية في كل خلقه. لا تخرم لمؤمن ولا لكافر ولا يتسور عليها ساحر ولا كاهن. والاطّراد في سنن الله لا ينفي المشيئة الإلهية أو يعطلها. والسنن التي تحكم الوجود قدرٌ من الله لكي يستقر أمر الخق ويستطيع الإنسان تسخير ما في الكون. واطّراد سنن الله في الكون قائم على أساس الحقيقة العلمية المشاهدة.

 

ثم يذكر المؤلفان بعض الآثار السلبية للخرافة:

  1. تكدير صفو عقيدة التوحيد.
  2. انتشار الإشاعة.
  3. غياب التفسير العلمي للحوادث.
  4. الضمور الفكري والجمود الاجتماعي.
  5. الانحراف الأخلاقي.
  6. إيجاد فرصة خصبة للأفكار الهدامة المحملة بالمضامين الخرافية.
  7. الخوف والقلق النفسي.

ويأتي القسم الثاني ليكون تطبيقيا؛ فتطبق القوانين العامة التي استخلصت في القسم الأول على بعض القضايا، وهي:

  1. الآية غير المعتادة (المعجزة)
  2. الكرامة
  3. الإلهام
  4. السحر
  5. عالم الجن
  6. الدعاء والرقية
  7. الحسد والعين
  8. التمائم
  9. النذر والذبح لغير الله
  10. الأحلام والرؤيا المنامية.

 

المشكلة التي يسعى الكتاب إلى حلها

لعل قارئ كتاب الغيب يفهم تماما أن هدف المؤلفين واضح جدا. فهما يريدان أن ينبذ المؤمنون الخرافة والتعلق بالأوهام. فمن المشاهد، وخصوصا من خلال القضايا التطبيقية التي أورداها في القسم الثاني، أن المؤمنين في العصر الحاضر غارقون في العديد من الأهام والخرافات. وأن هذه الخرافات والأوهام تتلبس لبوس الدين لكي يقبلها الناس. والأدهى أن هناك من يروِّج لهذه الخرافات من المتدينين؛ إما عن تدين ساذج، أو عن متابعة للأقدمين الذين فسروا أمورا معينة بطريقة ما، وخلَّفوا لنا إرثا كبيرا من النصوص التي تؤول القرآن، أو تورد أحاديث عن الرسول ليست قطعية الدلالة وقد تكون آحادا، وكل هذه النصوص مطلوب من المؤمن أن يصدق بها؛ فهي إن جاءت من قبل الرسول فإنها لا شك مصدقة ويجب أن يُقبل بها، وإن جاءت من قبل المفسرين والمؤولين للقرآن أو الفقهاء والعلماء فلا شك أن بها شيئا من الصحة؛ ذلك لأن هؤلاء العلماء هم أقرب للنص القرآني والحديثي زمنيا ممن جاء بعدهم.

ولعلنا ندرك منذ بداية الكتاب المشكلة الكبرى التي يحاول المؤلفان حلها. فالإيمان بالغيب هو أساس من أسس الإيمان. ولما كان المؤمن واجب عليه أن يؤمن بالغيب وإلا كان خارج دائرة الإيمان فإن الإيمان بالأشياء التي هي في عالم آخر غير عالم المحسوس (الشهادة) يصبح أكثر سهولة.

فلو كان المرء ماديا مطلقا فإنه لا يؤمن بالخرافات والأوهام لأنها غير محسوسة. وربما أقصى ما يمكن للمادي أن يقوله: أن ثمة أشياء هناك لا أفهمها وعوالم لا أعرفها لكنها ما لم تتضح للحواس بطريقة أو بأخرى فهي غير موجودة. ومثال ذلك أن يقال أن هناك صحنا طائرا بين المشتري والمريخ، صغيرا لا تستطيع التلسكوبات الحالية أن تلتقطه، فمن حق السامع طبعا أن يكذب بهذا ما لم يتضح حقيقة عبر التلسكوبات المستقبلية أو المركبات الفضائية ان ثمة صحنا حقيقيا موجود في تلك البقعة من الفضاء. فمسألة الأوهام والخرافات بالنسبة للمادي أمر واضح خطله، وهو مرفوض من قبله. لكنَّ هذا المادي يذهب أبعد من ذلك، ويقول أنه من اللاعقل أن أؤمن بأن بشرا بلغ عمره تسعمائة وخمسين سنة؛ فهذا لا يتوافق مع المشاهدات التي يشاهدها الإنسان في الحياة والكون.

وبطبيعة الحال ليست مشكلة الماديين ما يناقشها الكتاب. فالمشكلة التي يناقشها تكمن في المؤمنين؛ فبما أنهم يقبلون الغيب فإن بعضا منهم يقبل أيضا الخرافات والأوهام. ولكأنهم يقولون أنه بما أننا نؤمن أن رجلا بلغ عمره تسعمائة وخمسين سنة بأي طريقة كانت، فلماذا لا نؤمن أنه يمكن للجن أن يعرفوا أشياء مجهولة مثلا، ويخبروا الناس بها؟ وإذن لا بد في رأي الكتاب أن يوضع حد فاصل بين دائرة الغيب وما هو متوهم أنه من دائرة الغيب وهو ليس إلا وهم وخرافة.

والكتاب بالتالي مصممة حججه لتناقش:

  1. المؤمن الذي يؤمن بالغيب والذي يؤمن أيضا بالخرافة.
  2. الجاحد أو غير المؤمن؛ فهذا يحاول أن يشكّك في الدين لا بالرجوع إلى أصول الدين بل بمعرفة ما يؤمن به المتدين الساذج، وخطؤه بالتالي تابع لخطأ المتدين الساذج.
  3. المادي المطلق الذي لا يؤمن بتاتا لا بالغيب ولا بالخرافة.
0 4044 25 أغسطس, 2012 الثامن و العشرون, ثقافة وفكر أغسطس 25, 2012
Avatar

عن الكاتب

روائي وأديب عماني له عدة مؤلفات منها رواية الوخز والأحمر والأصفر.

عرض كل المواضيع التي كتبها حسين العبري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.