المسكوت عنه في الإبداع العماني

لـ

13507

المسكوت عنه في الإبداع العماني


بقلم الدكتور شبر بن شرف الموسوي

omanysweet@hotmail.com

ينبغي أن نحدد أولا ماهية المسكوت عنه؟ يعني ما هي الموضوعات التي ابتعد عنها الكاتب العماني ولم يحاول الاقتراب منها مثل موضوعات التابو الثالوث المحرم الدين والجسد والسياسية

عندما نعرض لموضوع المسكوت عنه في الابداع العماني ، فنحن نكون وضعنا أنفسنا أمام إشكالية فكرية وأدبية؛ فالبعض يرى أن أنه لا حدود ولا قيود على حرية الإبداع وإن الكاتب والمبدع يجوز له ما لا يجوز لغيره، أي أن الكاتب والفنان لديه حرية مطلقة في أن يكتب أو يقول ما يريد، بينما يرى آخرون أن هناك حدودا للإبداع؛ أي انه لا توجد حرية مطلقة لأي إنسان. فالكاتب الذي هو ابن بيئته والمعبر عنها ينبغي أن يراعي القيم والأعراف الاجتماعية والدينية الموجودة في ذلك المجتمع . وعلى الرغم من أننا نرفع شعار التعبير عن الآراء مكفول للجميع والتعبير الأدبي فيه مساحات مناسبة للإبداع إلا أن الإشكالية تبقى قائمة . وأحيانا قد تبدو بلورة هذه الحرية الأدبية مرتبط بفكر وتصور الكاتب نفسه لمفهوم الحرية، فبعض الكتاب لا يرى ضيرا في الخروج عن الأعراف والتقاليد أو المسلمات الأدبية والفكرية وقد يغالي في أفكاره وكتاباته ونقل صور شديدة الحساسية وبالغة الأثر، دون أن تكون لديه أي شعور بالمسئولية أو مجرد التصور بأنه قد خرج على الذائقة العامة كما سنرى في الأمثلة القادمة.

وأحيانا قد يترك حرية الإبداع ومفهومه لرأي المجتمع ودرجة وعيه وتقبله لمدى الحدود المسموح بها للكاتب والفنان والمبدع بتجاوزها، فبعض المجتمعات العربية قد تكون متحررة أكثر من مجتمعات عربية أخرى، وبعض هذه المجتمعات قد لا ترى خدشا للحياء أو خروجا عن الذائقة عندما تثار قضايا محافظة؛ نحو العلاقات المثلية أو الشذوذ أو التغزل بجسد المرأة بشكل تجسيدي ويدعو للإثارة، أو الحديث عن تفاصيل العلاقة الجنسية بشكل صريح ومباشر. ولكن في مجتمعات عربية أخرى يعتبر الحديث عن جسد المرأة أو تفاصيل العلاقة الجنسية، أو التحدث عن بعض الأمور الدينية، فيه نوع من الخروج على الذائقة العامة، وقد يستدعي محاكمة من يقوم بهذا العمل وسجنه.

وحتى في الأدب والتعبير عن الرؤية الاجتماعية أو الجنسية أو الجسدية لابد أن يكون هناك نوع من الالتزام، وأن الحرية المطلقة للكاتب أو إيراده بعض المشاهد والمقاطع لمجرد الإثارة لا يرفع من قيمة النص ، ولا يمكن أن يرتقي بقيمة النص الأدبية أو الفنية، فأحيان تكون أشارة أو ذكر مفردة ما تؤدي الغرض المطلوب منها وخصوصا إذا كان الكاتب يملك لغة مؤثرة.
ولقد كان الثالوث المحرم في الفكر العربي من الممنوعات التي لا يجب أن يتقرب منها وهي الدين والسياسة والجنس ، وهي من الموضوعات المحرمة تناولها عربيا وإسلاميا، ولكن في الآونة الأخيرة، أصبحت موضوعات الدين والجنس الأكثر انتشارا وإباحة في التناول، ويمكن أن نرجع لأكثر من المؤلفات المعاصرة لنرى أنها الأكثر تناولا وبشكل إباحي. ونحن لا نعترض على الحديث أو تناول هذه الموضوعات، ولكن التناول يجب أن يعبر عن قيمة أدبية وفنية، لا أن يكون بشكل فاحش وبشكل يصدم ذائقة المجتمع،

مفهوم المعايير الاجتماعية

المعايير هي مختلف السلوكيات التي يقوم بها الفرد تبرر في الأخير انتمائه إلى جماعة معينة أو مجتمع موسع،هذه السلوكات تتأطر في المعايير والقيم الاجتماعية،وهي الأشياء التي تميز مجتمع عن المجتمعات الأخرى.
المعيار في علم الاجتماع أصله قاعدة أو مقياس،إذ يمكن تحديد مفهوم المعيار على أنه مجموعة القواعد التي تضبط سلوكيات الأفراد داخل الجماعة والمجتمع،وبمعنى أدق هو الذي يحدد الصواب من الخطأ والمباح من غير المباح،وهو موجود في كل المجتمعات وهو أساس تنظيم العلاقات الاجتماعية،فمثلا الزواج معيار يحدد العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة في المجتمع،غير أن كل مجتمع ينظر إليه حسب مرجعيته العقائدية.
المعيار هو نتاج اجتماعي وليس فردي،فهو يتكرر بدون معارضة أو نقد (العادات،التقاليد،الأعراف)كما يرتبط بالسلوك الذي يختلف من مجتمع إلى آخر.
إن المعايير تفرض على الأفراد نوع من الضغط يمكنهم من الاندماج في الجماعة وإتباع ما تراه صائبا،وغياب احترام المعايير يؤدي بالضرورة إلى تفكك الجماعة ودخولها في حالة اللااستقرار.
إن المعايير في علم النفس الاجتماعي تجمع بين التعامل والترابط الاجتماعي وكذا التنشئة الاجتماعية،فهي القواعد تؤدي بالضرورة في حالة احترامها من طرف الأفراد إلى التكاثف والتناسق الاجتماعي،كما لها علاقة وطيدة بالاتجاهات.

مفهوم القيم الاجتماعية

القيمة هي منتوج اجتماعي،وهناك من يعرفها على أنها موضوع الاتجاهات،فالدين يمكن أن نعتبره قيمة اجتماعية لأنه يعمل على ضبط سلوك الأفراد في المجتمع،فبعد تحديد المعايير التي تحدد السلوك تصبح قيما اجتماعية معترفا بها،فهي تنظم وتحدد السلوكات الاجتماعية وتنقل عن طريق التنشئة الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي بين الأفراد وحتى الجماعات،كما أن للمفاضلة والاختيار دورا هاما في ذلك.
يمكن الربط إذن بين المعايير والقيم، فدوركهايم مثلا في دراسته للمجتمعات يركز على القيم والمعايير التي تضبطها،كما أن المماثلة والتكرارية في السلوكيات لها أثرها نشرها،ذلك أنها محددات السلوك الاجتماعي وقاعدة الحكم عليها ويمكن أن نميز بين عدة أنواع من القيم حسب معايير التصنيف المختلفة.

قيم مادية: الاهتمام الزائد بالمادة
قيم الجماعة: ميل الجماعة إلى التعاون والتكاثف والتكتل في سبيل مجابهة الحياة والقضاء على الظواهر السلبية،فهي ترتكز بدرجة كبيرة على العاطفة.
قيم جمالية: الميل إلى كل ما هو جميل وجيد من أخلاق وفضائل.

كما أن هناك من يصنفها إلى:
قيم جبرية: هي القيم الموجودة بالضرورة في المجتمع تبعا لمجموعة من المعايير التي تضبط السلوك الفردي.
قيم اختيارية: للفرد الحرية في إتباعها أو تركها(إكرام الضيف).

وهناك تقسيم آخر
قيم عامة: خاصة بكل أفراد المجتمع على اختلاف الطبقات التي ينتمي إليها الفرد.
قيم خاصة: هي قيم خاصة بالفرد أو حتى الطبقة الاجتماعية أو منطقة جغرافية محددة.

ممارسات تتجاوز القيم باسم التحرر واللانفتاح

أكثر من وجه وأكثر من قناع لظاهرة غير أخلاقية أخذت تنتشر مؤخرا في قلب مجتمعنا الفتي تأتي على صور وأنماط مختلفة كأندية صحية و صالونات خاصة ينعى عليها البعض ما يدور في أروقتها من ممارسات وتجاوزات تتنافى مع قيم المجتمع وأعرافه السائدة وبين هذا وذاك نجد فئة أخرى من الشباب تروج عنها بصورة تبدو أقل حدة مما هي عليها وذلك عن طريق بيع أفلام إباحية والكثير من الشواهد التي تؤكد تواجد هذه الظاهرة في مجتمعنا.

وظاهرة تفشي الجنس والدعارة من أشد المشكلات الاجتماعية خطورة على المجتمعات وإذا ما استمرت هذه الظاهرة لا نعدم أن نشهد لها أسواقا رائجة تتأثر بالعرض والطلب على غرار الأسواق التجارية وأماكن مخصصة يتم فيها ممارسة هذه المهنة التي لا تقل خطورة عن المخدرات.
ومما لاشك فيه أن هناك نسبة من اللواتي يعملن في الدعارة من الأجنبيات والعربيات ضحية لتجارة البشر هذا ماتم الكشف عنه مؤخرا من أول حالة منظمة يتم ضبطها في السلطنة حيث تم ادخالهن للبلاد بعقود زواج.
إن من أهم اسباب تفشي ظاهرة الجنس والدعارة في أي مجتمع كان هو الفقر المدقع وغياب التعليم بالاضافة إلى ضعف الدور التربوي والاعلامي وعانت دول كثيرة في الوطن العربي ومنطقة الخليج من انتشار الدعارة في مجتمعاتها مما حدا حكومات تلك الدول بسرعة التدخل لمكافحة هذه الآفة التي لاتلبث ان تختفي ثم لاتلبث ان تصعد آخذة في طريقها كل مقومات المجتمع وأسلحته تاركة له كل مظاهر الانحلال والتردي في ضحايا بشرية من فتيان وفتيات في مقتبل العمر ويكفي هنا أن نشير إلى أعداد العمانيين المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) من الجنسين نتيجة انخراطهم في مثل تلك الممارسات بسبب البون التربوي وغياب الوازع الديني وتلك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق أكثر من جهة مثل الأسرة والمدرسة والاعلام.

الأندية الصحية
ظهرت قبل اعوام في مسقط وها هي الآن تزحف باتجاه الولايات ، مد قادم لايجد متصديا له . ويؤخذ عليها بحسب مايجري تداوله ممارسة دور لا أخلاقي في المجتمع إلى جانب دورها وذلك من خلال تقديم وعرض شتى أنواع المغريات ووسائل الجذب الجنسية ابتداء من جلب الفاتنات الحسناوات من مختلف البقاع والأصقاع للعمل في تلك الأندية وفق معايير خاصة لاتمت للمهنة بأية صلة وانتهاء بما يدور خلف الكواليس على حد القول مما يعد خرقا للقانون التجاري وتجاوزا للقيم والمثل التي دعا إليها الاسلام الحنيف وخروجنا عن المشرب المألوف الذي اعتدناه في مجتمعاتنا العربية والاسلامية على حد سواء بما تتبنى من مسؤوليات يتم توظيفها لتحقيق أهداف مخالفة للقانون ومخلة بالآداب تتعارض مع قيم المجتمع لوجود العنصر النسائي والخلوة التي تحدث في أجنحة تلك الأندية الأمر الذي يثير الشبهات في ظل غياب الدور الرقابي وانعدام الضوابط التي تضع حدا للخروقات والتجاوزات التي تحدث .
حتى مسألة بائعات الهوى تم طرحها في عدد من القصص العمانية وهي أشبه ما تكون بالموضه نتيجة المكياج الصارخ ولاشك أننا كنا نعلم يقينا لاتشوبه شائبة أنها وجوه استعراضية تخلف وراءها وجوها أخرى لانعلم كيف تبدو ملامحها الحقيقية إذا ما تحلحلت عنها تلك الطبقة العصية من الطلاء .
بالنسبة لتفشي الجنس والدعارة دعونا لا نعطي المسألة اكبر من حجمها ونكون متوازنين في الطرح ففي بلادنا لم نصل الى ما وصل اليه آخرون
وقد طرح بعض الكتاب قضايا الايدز والمخدرات وما يمكن ان تقود اليه من انهيارات اخلاقية للقيم الاجتماعية الأخرى ومنها تفشي الجنس ثم ان مهمة الرقيب التي تؤديها وزارة الإعلام على الأفلام والبرامج والكتب من شأنها ان تنجح مسألة المكافحة. وإذا تناولها فبأي مستوى من المستويات تناول الكتاب مثل هذه الممارسات اللاخلاقية

1- التناول الفاضح
2- التناول المقبول
3- التناول الخجول
ولدينا ثلاثة أمثلة كثيرة ومتنوعة على توظيف الجنس والدين في القص العماني
تنشد بعض قصص المضمون الرومانسي اقتناص لحظات من الرومانسية الهادئة التي تصور قصص العشق وحكايات الغرام ،والكاتب العماني عندما يصور هذه اللحظات فأنه يبحث في الخيال أو ربما الواقع عن لحظات من الطهر والعفاف والتوق إلى الرومانسية العاطفية المفقودة في حياتنا اليومية
وتتفاوت أساليب كتاب القصة في التعبير عن هذه اللحظات حسب رؤيتهم لها وحسب دوافعهم الحقيقية لمثل هذه الكتابة وكذلك تعود المسألة برمتها لخليفة الكاتب الدينية والثقافية والفكرية و نوعية التربية والنشأة التي تلقاها في فترات حياته السابقة
فبعض الكتاب لا يرون ضيرا في تصوير أدق تفاصيل اللقاء العاطفي والرومانسي وربما لاحقا الجنسي بينما يتحسس البعض الآخر شيئا من الحرج في طرح مثل هذه التفاصيل داخل إطار القصة ، ونلاحظ أيضا أن مشاهد اللقاءات العاطفية أو الجنسية ربما يأتي أحيانا داخل إطار العمل القصصي وأحيانا أخرى يأتي مقحما على هذا العمل
ويركز كتاب القصة العمانية في موضوع الحب الرومانسي على لحظة اللقاء الأول ويتعاملون مع هذه اللحظة بموقفين مختلفين : الأول موقف الارتباك والثاني موقف الخبير والمتمرس ، كما أن هذه اللقاءات ربما لا تحدث في الواقع أبدا وإنما هي من صنع خيال الكاتب الذي يتوقع التقاء حبيبته أو فتاة جميلة يسبغ عليها كل صفات الجمال والطهر والعفة وذلك في الحلم أو في الخيال .

محمد القرمطي مساء ليلة الجمعة والبنت والولد في الحقل والأعمى والبنت

في قصة “وهج اللحظة الدفين” ، يتعمق محمد القرمطي لتصوير لقاءا يكاد يكون أكثر من رومانسيا أنه لقاء يتداخل فيه الحوار مع رغبة التواصل الجسدي ” جلست هي ، وجلست أنا .لاحظت أنها كانت تتفحصني بشراهة بينما كنت شاردا لا مباليا بادئ الأمر . سمعت قهقهة أطلقتها فجأة ردتني إلى حالة خوف لم أكن أتوقعها . أنا وهي على طاولة في المقهى ، أمامنا البحر الكبير وبيننا عصير اللقاءات الأولى . تحدثنا قليلا وقلنا الكثير ، تأملنا البحر وداعبنا أصابع أيدينا .
قهقهت وقالت ” لا زلنا في مقتبل العمر ، والعبث هو الذي جمعنا ، ألست معي في هذا ؟”
نهضت فزعا ” لا أحلم باحتكاك الأجساد دون روح ” سمعتها تقول وهي مدبرة “ستظل مثاليا تحرم نفسك من نعمة الجسد ، وإلا فلتسع بمثاليتك إلى الجنة ”
قلت للفتاة : العالم جميل بهذا اللون . يختلط الليل بالنهار فتنمحي الخطوط والفواصل وتتحد الأشياء
– ألآن المطر سيهطل الآن ، وتبتل الشوارع والبيوت بالسيل العارم الذي سيجرف الناس نحو مخابئهم؟
– لست أعرف ، ولكن إحساسي هذا يدفعني إلى رغبة قوية في التعري الآن . بعدها سأشعر براحة عظمى ولا يهمني ساعتها إن كنت أحيا أو سأموت.
– ربما أفعل مثلك ولكن لن أتعرى إلا من أجلك ، في الساعة التي سأقضيها معك ، و لا يهمني ما إذا كانت السماء ملبدة بالغيوم أو بالسحب النووية .
أما الآن ، فسأنعم بوجودي مع تلك الغيوم المثقلة بالملائكة الصغار ، يرفرفون بأجنحتهم فيصل الخدر باردا على صدري. استدرت لها وكأن عليّ أن أتخابث قليلا مادمت محروسا بتلك الغيوم واللون الرمادي ونفسي المنتشية “ربما أرسل الله هذه الغيوم حتى لا أرتكب الخطيئة “

محمد بن سبف الرحبي في الخشت
خالد العزري في قصة الصبي الذي قدم للعاصمة وتحول الى لوطيا
سالم آل تويه في حد الشوف الموضوعات الجنسية الفاضحة

وفي بعض القصص المحلية وجدنا الكثير من التوظيف للإثارة الجنسية او تناول موضوعات الجنس بطريقة مقحمة على العمل الفني ولا تناسب الذائقة العامة، كما في مجموعة حد الشوف عام 2000 للقاص سالم آل تويه ،قد وظف الكاتب في بعض القصص الجنس بصورة مكشوفة ومقحمة على العمل بشكل لم يكن مناسبا، ولم يضف إلى النص القصصي أي إضافة فنية جديدة، -أنظر قصة النعش صفحة 12 وقصة النزهة الدائراية الصفراء ص44-، ويرى الدكتور ضياء خضير أن الكاتب ربما كان يعبر عن كبت جنسي “ولولا ما كتبه في مجموعته المميزة (حد الشوف)، فإنه يبقى بحاجة إلى تعميق الرؤية والمزايا الأسلوبية التي سبق الحديث عنها. فضلا عما ذكرناه عن إمعانه في طرق موضوعات الجنس بطريقة مكشوفة من شأنها صدم الذائقة المحلية دون ضرورة فنية وموضوعية ملزمة دائا ، وأن كنا نشعر أن الكاتب يثأر بذلك من حرمانه ، ويقول لنا أن الارتواء الجنسي يكسب الإنسان مزيدا من المقدرة على الفعل ، يجعله أكثر قدرة وجرأة على الرفض في حين بفقد زوال الكبت الجنسي الكبت الاقتصادي والسياسي أحد أعمدته الأساسية” – القصور وتدرج الوعي بفن وآليات القص في عمان ” ، د.ضياء خضير ، ص 7 –

محمد اليحيائي والتطرق إلى الموضوعات السياسية الواسطة في العمل وممارسة الجنس وانتقاد السياسات العامة

وكذلك فعل محمد اليحيائي في خرزة المشي وفي يوم نفضت خزينة الغبار عن منامتها، ، وقد تحدث فيها عن بعض الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالجنس كما في قصتي استدراج، وقصة دم الحكومة مسفوحا على مسقط شاعر مغمور . ويرى الدكتور سمير هيكل أن اليحيائي في هذه مجموعة خرزة المشي كان “متذمرا مما يحيط به ،وثائرا على العادات التي يطالب بتغييرها ، وتتضح جرأة الكاتب من خلال استخدامه لألفاظ ومفردات لم تألفها القصة العمانية قبله ، مما يمكن أن يوجه إليه بعض النقد من الجيل المحافظ ،وخاصة حينما يتحدث عن أماكن العورة أو عن العلاقة الجنسية كما في قصة (استدراج) ؛ التي تنعكس فيها الأدوار حينما تحاول امرأة أن تستميل أحد الرجال “، – القصة القصيرة بسلطنة عمان في عصر النهضة ، د. سمير هيكل ، ص 14 –

رحمة المغيزوي في البعد الاجتماعي لمفهوم الجنس

وبالنسبة للفكرة القصصية لدى الكاتبة، فنلاحظ وجود جرأة أدبية كبيرة؛ في تناولها لبعض المشاهد والممارسات الاجتماعية والجسدية بشكل صريح جدا، وربما يسبب ذلك صدمة لبعض المتلقين، وكذلك تصويرها لبعض الظواهر الاجتماعية التي قد توصم القرية والمجتمع العماني بالخروج على قيم وتعاليم الدين، لكن ربما هذا الأمر قد يحسب للكاتبة لأنها اختارت الجانب الأصعب والمسكوت عنه في واقع حياتنا الاجتماعية وسلطت الضوء عليه ، وهو ما قد يسبب لها معارضة واحتجاجات من قبل البعض
وشخصية مريم بطلة القصة من الشخصيات النامية والتي تضل تتصاعد حتى أخر فصول وسطور القصة فتبدأ الراوي بالحديث عن شفاهها السمر وعن إعجابه بها ثم يتحدث عن الخناقة التي تدور بين أم الراوي وبين مريم بسبب شك أمه في سيرتها وكيف أنها تشك أن مريم تقوم بإغواء الرجال في القرية وخاصة أب الراوي الحاج علي.
ويبدو أن شخصية مريم تنطبق عليها المرأة اللعوب وهي من صنف تلك النساء الموجودات في بعض القرى واللواتي تتسخ سمعتهن بأقاويل وتلصق بهن أفعال ربما يكن بريئات منها ، لكن الكاتبة ولا الراوي حاولا نفي التهم بل نلاحظ الراوي الشاب يحاول أن يأتي بأدلة جديدة تزيد من حدة الشعور برغبة تلك الأنثى في ممارسة الرذيلة وإشباع شهواتها على الرغم من رفض المجتمع لتلك الممارسات وتوجيه أصابع الاتهام إليها. وقد حاول الرواي ومن خلفه الكاتبة تعرية شخصية مريم وكشف ممارستها الجسدية وسوء أخلاقها بكل وضوح لدرجة أننا لم نتعاطف معها أو نحاول أن نجد المبررات لتصرفاتها الغير أخلاقية.

0 1804 07 فبراير, 2010 العدد الأول, ثقافة وفكر فبراير 7, 2010