تاريخ عمان السياسي: الموت صمتاً؟!

نافذة/

إن التاريخ الذي نُلّقن إياه في المدرسة لا يلبثُ أن يصطدم بقسوة فيما نقرأه في  “موسوعة عمان: الوثائق السرية ”  أو أن نكتشف “ثقباً أسود” في عدة مفاصل تاريخية مهمة، وما ذلك سوى نتيجة رغبة غريبة في تجهيل العماني لماضيه وحصره في الأربعين عاماً الماضية؛ وقد نجح هذا التجهيل إلى حدٍ ما في هدفه عبر خلق ما يمكن تسميته “وهم المعرفة” فالعماني الذي سمع بحرب الجبل الأخضر ويعرف تفاصيلها يظن أنه قد ألّم بكافة جوانب الخلاف بين الإمامة والسلطان ويكتفي بتلك المعرفة، فيما أنه يجهل أن النزاع قد تطور لدرجة أن موضوع عمان واستقلاليتها عن بريطانيا قد نوقش في الأمم المتحدة تحت اسم “المسألة العمانية” عدة مرات!

بل إن “الفجوة التاريخية” في المٌقررات الرسمية – أو المرضيّ عنها حكومياً-  تكون أحياناً مثيرة للاستغراب ولا مُبرر لها؛ فحين تقرأ كتاباً يختص بسيرة السلطان الذاتية كـ” مصلح على العرش” تُفاجأ بأن تفاصيل توليه الحكم غائبة تماماً، وبالرغم من كل المُسببات التي يمكن أن تساق هنا لتبرير هكذا نقصان فإننا يجب أن ندرك أن التجهيل الذي يمارسه مقص الرقيب المحلي علينا يقابله شعف بحب المعرفة ورغبة بإشباع الفضول قد تنساق وراء أيّ فرضيات أو روايات غير حقيقية بالضرورة يطرحها أيّ طرف آخر.

 وما هذا  التجهيل فيما يتهيأ لي إلا نتيجة الرهان الدائم على غباء القارئ العماني وسرعة تأثره لدرجة أنه سيصبح إمامياً فور قراءته عن حرب الجبل الأخضر، أو انفصالياً عند اطلاعه على تاريخ ظفار!

وهذا الرهان الذي تصدّع قليلاً في السابق برفع الحظر عن بعض الكتب ككتاب “عمان الديموقراطية الإسلامية” لحسين غباش و ” موسوعة عمان: الوثائق السرية ” للمترجم محمد الحارثي و كتاب منى جعبوب عن التجربة التعليمية في ثورة ظفار فإنه ليس رهاناً منتصراً بأيّة حال للتاريخ العماني، فرفع الحكومة الحظر (التي فرضته هي في البداية!) عن كتابٍ ما ليس خطوة للأمام ولكنه عودة لنقطة الصفر، وما يجب أن تفعله الجهات المعنية بالتاريخ العماني (وخصوصاً الأكاديمية منها) هو دعم التنقيب والبحث والكتابة حول ماضي عمان وحاضرها ومن ثم ترويج تلك الكتابات وتوفيرها للمهتمين بها.

ولذلك فإن هذا المقال يتناولُ بشكلٍ أساسيّ فكرة تدوين التاريخ العُماني من جانبيّن اثنين: فكرة استخدام الإنترنت في التوثيق، وفكرة استخدام الأدب السردي في حفظه. وهو ليس إهمالاً لباقي الجوانب والأفكار بقدرة ما هو رغبة في عدم الانسياق وراء فكرة لملمة موضوع واسع لا يمكن لملمته في مقالٍ واحدٍ أصلاً.

-١-

إن التاريخ العماني يعاني من شح المؤلفات التي تحكيه عموماً، وهذه المعاناة تتجلى في عدم لمعرفتنا لتفاصيل الكثير من الأحداث التي جرت في عصر “ما قبل الإنترنت” في عمان، ومن  أجمل الأمثلة التي يمكن ضربها على ذلك هي محاولة المهندس جلال الشكيلي تتبع تاريخ الحكومة العمانية في الفترة (١٩٧٠-٢٠٠٥) في سبلة العرب [1]، فالقارئ الجيد لذلك الموضوع يستطيع ملاحظة صعوبة هكذا ملاحقة في شأن عام يخص عمان ككل ولا يشكل أي حساسية للدولة، فما بالك بمحاولة توثيق أحداث ثورة ظفار مثلاً أو الأزمات السياسية التي مرّت على عمان بين فترة وأخرى؟!!

وما يزيد الطين بلّة في هكذا شأن هو أن الجرائد العمانية التي تصدر منذ السبعينيات (الوطن، عمان) لا تعرض أرشيفها للعامة إلا بشق الأنفس، وأن “الذاكرات البشرية” ترفضُ سرد ما تختزنه من تفاصيل إلا بصعوبة وفي دوائر مغلقة نتيجةً للاستسلام لوهم أن حكاية ما جرى هو ذنب لا يمكن غفرانه في أن الحقيقة هي العكس، وكذلك فإننا نواجه مشكلة حقيقية في فكرة كتابة الشخصيات العامة لمذكراتهم الشخصية ونشرها سواءً نتيجةً للخوف أو للتواضع المبالغ فيه ولم يخرج عن هكذا نطاق سوى قلة قليلة كأحمد سويدان مثلاً.

ونتيجةً لهكذا كله فإن المُتعطش لشرب التاريخ العماني لا يجد في الغالب طريقةً للارتواء إلا من خلال قراءة المؤلفات الإنجليزية عن عمان أو محاولة الالتقاء ببعض من عايشوا الماضي، ويصبح هدف الواحد منهم هو ترجمة ما كتبه الإنجليز عن عمان وإفادة أبناء بلاده بها، أو تدوين ما نقله عبر السماع للعالم الورقي/الرقمي.

ومن الجدير بالملاحظة أن كل التشكي الذي عرضته بالأعلى يتحدث عن ما بعد السبعين، وهي الفترة التي انفتحت فيها عمان على الكثير من الأبواب المُغّلقة سابقاً وأصبحت الأمور أسهل نسبياً في جانب تدوين الأحداث، أما ما قبل ذلك فإنه يمكن وصف الوضع بأنه “مأساة تأريخيه” فظيعة حيثُ لا مصدر لأحداث القرن العشرين سوى الكتب الإنجليزية والنقل الشفهي وقلة قليلة من الأوراق المكتوبة بأيدي عمانية.

وبالطبع فإن هذا التصوّر الذي أعرضه هنا عن تأريخ الأحداث بعمان لا يخلو من أعمال تستحق الاحترام كالمجلدات الخمس التي تحمل عنوان ” موسوعة عمان: الوثائق السرية ” والتي هي عبارة عن وثائق بريطانية أشرف على ترجمتها محمد بن عبد الله الحارثي، وهي تسرد التاريخ العماني منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى العام الأول من السبعينيات، وكتاب “التاريخ السياسي لعمان” لعبد الله الطائي الذي يسرد فيه أهم الأحداث السياسية بالبلد حتى بداية تولي قابوس الحكم، و”عمان١٩٦٠” لذات المؤلف، وكذلك ترجمات المرحوم مازن الطائي لأجزاء من كتب إنجليزية في “الحارة العمانية” وخصوصاً في الموضوع الذي يحمل عنوان “تيم لاندن.. مواطن عماني” [2] والذي يمكن اعتباره أهم موضوع تاريخي ترجمي عن عمان بالعالم الرقمي، وكذلك هناك عدد من الأعمال الجميلة في حفظ تاريخ زنجبار للعديد من الباحثين العمانيين كناصر الريامي ومحمد المحروقي وزاهر المحروقي وغيرهم، هذا بالإضافة للعمل الجميل لمحمد المرجبي في تلفزيون عمان عن التواجد العماني بزنجبار، وأما كعمل مؤسسي متكامل من أجل توثيق التاريخ العماني بكل جوانبه فإن هذا لا وجود له على حد علمي.

-٢-

وعلى فرض الاتفاق على ضرورة حفظ مجريات التاريخ العماني بمختلف عصوره فإننا كذلك يجب أن نتفق على أن آلية الحفظ تلك يجب أن تتماشى مع متطلبات العصر الحالي وقدراته، فليس من المنطقي في زمن الإنترنت والقراءة السريعة واليوتيوب والجزيرة الوثائقية أن نظل نراهن على أطنان المُجلدات الصفراء ذات الرائحة المميزة لحفظ تاريخنا وتخليده، فليس الهدف من الحفظ هو الحفظ ذاته ولكن إمكانية الاستفادة منه وتمريره للبشر بطريقة سلسة لقراءته والاعتبار منه.

ولكن من جهة أخرى فإذا ما انتقلنا للحديث عن الجهود الحالية في توثيق الأحداث العامة التي تمر بها عمان هذه الأيام وتستحق التأريخ للأجيال المستقبلية عبر الوسائل الحديثة فإن  “وهم” أن الإنترنت قادرة على حفظ كل شيء للأبد يُشكل كذلك خطراً  لــ “الأرشفة التاريخية”، فلا يجب أن ننسى بدايةً أن وجود مكانٍ ما بحجم الإنترنت يجمع كل ما يخص الأحداث الحالية من تفاصيل وآراء ووجهات نظر واختلافات وروايات متعددة لا يعني أن حاضرنا -الذي سيصبح “تاريخاً” في يومٍ ما – قد تم حفظه وتوثيقه بطريقة صحيحة، فهناك فرق شاسع بين جمع المعلومات في مكانٍ واحد وبين حفظ التاريخ وتوثيقه.

 ولأضرب مثالاً بسيطاً على عدم نجاح “التوثيق الإنترنتي” المتبع حالياً فبإمكاني الاستشهاد بمحاكمة مؤسس “سبلة العرب” سعيد الراشدي ورفاقه (٢٠٠٧م) فتفاصيل تلك المحاكمات الموجودة في منتدى “فرق” مثلاً ذهبت مع الريح مع اختفاء الموقع من الوجود لسببٍ أو لآخر، وما بقي في الإنترنت من كتابات حولها يستغرق خلخلتها وقتاً طويلاً لمعرفة الأحداث كما هي، ونحن هنا نتكلم عن حدث جرى قبل بضع سنوات فما بالك لو أننا حاولنا قراءة تلك الأحداث بعد عشرين عاماً من الآن؟ باختصار إن وجود معلومات كثيرة متناثرة حول الحدث هنا وهناك في “السحابة الرقمية” لا يعني أننا وثقناه تماماً.

ولا يجب أن ننسى كذلك أنه لاشيء يظل مُستعصياً أمام القمع للأبد فإن كان مصير الكتب هو الحرق والحظر فإن للمواقع الإنترنتية مصيراً أسود كذلك متى وشاءت السُلطات وقائمة الأمثلة تطول بدئاً من إغلاق سبلة العرب واختراق الحارة العمانية عدة مرات وحظر عنوانها الأول واختراق عدد لا متناهي من حسابات الناشطين في تويتر والفيسبوك، وآخر الأمثلة هو اختراق عدة مواقع عمانية (الحارة العمانية، عاشق عمان، العمانية نت،..) وحذف موضوع علي الزويدي المتعلق بتفاصيل المحاكمات الأخيرة عن بكرة أبيه يعطينا رسالة واضحة عن مدى هشاشة وهم خلود الإنترنت، وخطأ الاعتماد عليها بشكل مُفرد.

كذلك فإن فكرة أرشفة الأحداث في المواقع الاجتماعية (تويتر، الفيسبوك) ليست فكرة عملية تماماً، فعملية البحث في تلك المواقع محدودة جداً ضمن الأصدقاء أو عبارات معينة مع شريطة أن تمتلك حساباً بها، ولو أننا تخيلنا فلاناً من بعد عشرين عاماً يحاول تتبع تفاصيل أحداث الآن بعمان عبر تلك المواقع لأدركنا صعوبة ذلك، ولعرفنا أن قوة تلك المواقع تكمن في التأثير الآني وليس في حفظ  الأحداث وتوثيقها.

والفقرات السابقة يجب أن لا تُفهم على أنها تقليل من قوة الإنترنت في توثيق الحاضر ولكن المقصد منها هو أننا يجب أن نفرق بين قوة الإنترنت في توضيح تفاصيل حاضرنا لنا ( وهنا يمكن أن نقول أن مجادلات المنتديات وتويتر جيدة في نبض الرأي العام وتحريكه بما فيها من مشاركات سخيفة) وبين قوتها في توضيح الماضي لشخص يعيش في المستقبل حيث سيجد آلاف الصفحات الغير مُفلترة تتحدث عن حدثٍ ما وقد ضاعت الوقائع وسط جدالات واختلافات عقيمة لا تهمه يومها. ولذلك فإن عملية توثيق التاريخ في الإنترنت يجب أن تتم في صفحات ومواقع مختصة بعيداً عن تلك الجدالات بحيث لا تضيع الحقائق في وسطها، وفي نفس الوقت قريبة من القراءات المختلفة للأحداث بحيث لا تنفرد بوجهة نظر أحادية الجانب.

-٣-

ومن الجيّد كذلك القول أن مسألة أرشفة التاريخ ونقله للأجيال القادمة، أو حتى سرد الأحداث الحالية ونقلها عبر الجغرافيا لمن لم يحتك بها لا يتم بالضرورة عبر القالب الكتابيّ المُعتاد الذي نطلّع عليه في الكتب التاريخية الثخينة بالتواريخ والتفاصيل الدقيقة، ولا في الدراسات الأكاديمية الملئى باللغة الرصينة والعلمية التي يكاد لا يفهم منها أي شيء، وإنما يمكن أن يكون ذلك بأسلوب قصصي خفيف كالذي نقرأه مثلاً في تغطية علي الزويدي لمحاكمات الزمن أو محاكمات معتقلي الفترة الأخيرة، وربما يمكن أن تتطور لتصبح “رواية تاريخية” كملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي أو ما شابهها من كتب تتبع السرد القصصي الخفيف كــ “عادا إلى رشدهما” للمرحوم مازن الطائي أو “ما لاح لاح وما خفي فاح” للعقيد سعيد الكندي، وإن شئنا ضرب المثال بالروايات التاريخية الضاربة في الأصالة فأمامنا “مدن الملح” و “أرض السواد” لعبد الرحمن منيف، و “سمرقند” وغيرها لأمين معلوف، و “الطريق إلى أصفهان، أو ابن سينا” لجيلبرت سينويه و “آلموت” لفلاديمير بارتول وغيرها من أعمال ستظل خالدة للأبد.

وتكمن قوة التوثيق الأدبي في سهولة الوصول لشريحة واسعة من عشاق الأدب، فرواية “ابن سينا” مثلاً تُغنيك عن قراءة السيرة الذاتية للرجل لتعرف إنجازاته وطبيعة حياته وفي ذات الوقت فإنها تنقلك لعالم أسطوري ممتع، إنها تُمثل ذلك النوع من الكتب الخفيفة التي تستمع بها حتى الرمق الأخير ولكنها في ذات الوقت تتخمك بالمعرفة الحقيقية، وهو ما يتنافى مع النظرة السائدة للروايات بأنها مضيعة للوقت.

و رواية بحجم “ملائكة الجبل الأخضر” تكاد اليوم أن تكون التوثيق الورقي العماني الوحيد حول الحرب التي جرت هناك في خمسينيات القرن الماضي، وبالرغم من الحظر – أو “عدم السماح بتوزيعها تجارياً” بتعبير ألطف- المفروض عليها إلا أنها ساهمت بشكل كبير في خلق الوعي العماني حول تلك الحرب وأحداثها.

وبالطبع كذلك فإن الروايات كعمل إبداعي لا يمكن حصر أسلوبها في قالب واحد، بل إن جماليّة العمل الأدبي تكمن حقيقةً في قدرته على إعادة رسم الواقع بطرق مختلفة وتصويره بشكل جذاب. وكذلك الأمر بالنسبة للعلاقة بين الروايات والأحداث التاريخية؛ فإن افترضنا أن هناك مدرسة “منيفية” (وأنا لا أنسبها لمنيف هنا بحكم أنه من اكتشفها ولكن بحكم عشقي له) في سرد التاريخ وذلك عبر أخذ المسار الحقيقي للتاريخ ومن ثم سرده بقالب روائي ممتع سواءً باستخدام الأسماء الحقيقية للأشخاص والأماكن أو باستبدالها بأسماء رمزية ( وفي هذه المدرسة يكون الطائي ومعلوف وغيرهما) فإن هناك مدرسة “قصيّبية” ( نسبةً لغازي القصيبي، ومرةً أخرى فإن العشق – لا الأقدمية- هي السبب في ورود اسمه هنا) تقوم على فكرة أخذ حادثة تاريخية حقيقية ومن ثم فبركتها بشكل كامل ورسم بدايات ونهايات ومسببات مختلفة لها ولم تجر سوى بخيال الكاتب كما فعل في “السفير” حين عزا الحرب العراقية- الكويتية إلى علاقة عاطفية تنافس فيها رئيس الدولة وسفير إحدى البلدان للحصول على سيدة جميلة مما أدى لنشوب الحرب بين الدولتيّن،  وما شابه من فبركة لطيفة في  “سلمى” و ” العصفورية” و “دنسكو” وربما في “شقة الحرية”، وتكمن متعة هذا النوع من الروايات في أنها لا تكتف بمفاجئتك عبر الإبداع اللغوي ولكن كذلك عبر الأحداث غير المُتوّقعة؛ وهو ما لا تجده في روايات النوع الأول إن كُنت مطلّعاً على المسار الحقيقي للأحداث.

وهناك نوع ثالث من الروايات التي تتقاطع مع التاريخ، وهي تلك الروايات التي لا تكون حبكتها الرئيسية هي حدث تاريخي مُعيّن ولكنها تُحاذي التاريخ وتحمل في طياتها تفاصيله، وهو ما نجده مثلاً في ثلاثية ” ذاكرة جسد” فبالرغم من أنها تدور حول قصة حب ولكنها تحمل كذلك تاريخ الجزائر معها من حرب الاستقلال إلى “شبه الحرب الأهلية” التي تعصف بالبلاد منذ تحرره، فقارئ هذه الرواية لا يمكن أن يخرج نظيفاً من خلفية تاريخية جيدة حول الجزائر بالرغم من أنها في نهاية المطاف رواية حب في المقام الأول.

-٤-

والمقصد من كل هذا التعمق حول الروايات وأنواعها وعلاقتها بالتاريخ هو التدليل على أن تناول البعد التاريخي في العمل الأدبي يُمكن أن يتم بأكثر من صورة،  سواءً كان ذلك لجذب القارئ و”التفنن” في الكتابة والإبداع بها أو كان للتهرب من مقص الرقيب والخطوط الحمراء التي يرسمها المجتمع بمختلف أطيافه.

أضف إلى ذلك أن كتابة عمل روائي لا يستدعي بالضرورة وجود فريق عمل مُتكامل متفرغ لها بقدر ما يحتاج لوجود أديب مُتشّبع بالفكرة لدرجة اللهث وراء تحقيقها، وعمان لم تخلوا من تجارب أدبية جيدة تمرّ بمحاذاة التاريخ كـ”أيوب شاهين” لسالم آل تويّة و” أحوال القبائل عشية الانقلاب الإنجليزي في ظفار ” لأحمد الزبيدي و”ابن سولع” لعلي المعمري و “مذكرات أميرة عربية” للسيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان و”الوخز” لحسين العبري  وغيرها كثر. ولكن لا يمكننا القول أن الكمّ والكيف في هذا المجال كافيان ولا مُتناسقان مع حجم الأحداث التي مرّت بعمان في الفترة السابقة.

وبالطبع فإنه لا يجب أن يُفهم من هكذا حديث أن المغزى هو دعوة لتشكيل وعيّ نحو أي اتجاه فكري أو سياسي مُعيّن  تحت غطاء أدبي (رغم أن هذا يدخل في إطار حرية التعبير عن الرأي) ولكنها دعوة مُجرّدة باتجاه توثيق أحداث الفترة الماضية – والممتدة آثارها للآن- بحيث يُمكن الرجوع إليها في فترة لاحقة.

وأخيراً من الجيد لي أن أختم هكذا مقالة بملحوظة متسائلة وهي من سيكون صاحب السبق في لملة شتات كل هؤلاء المهتمين بالتاريخ العماني واحتضانهم تحت مظلة واحدة؟ فمن الواضح تماماً أن مسألة تجمع كل هؤلاء المهتمين بالتاريخ العماني ليست سوى مسألة وقت فقط. والشاطرُ -دوماً- هو من يصل أولاً.

 

[1]  HYPERLINK “http://om.s-oman.net/showthread.php?t=208082” http://om.s-oman.net/showthread.php?t=208082

[2]  HYPERLINK “http://alharah2.net/alharah/t241.html” http://alharah2.net/alharah/t241.html

 

العدد الثلاثون سياسة

عن الكاتب

بدر العبري