سحقاً لك يا عبدالله حبيب

لـ

 لم أُوَفَّق في تغيير منوال الكتابة ونولها، وأنا أكتب عن عبدالله حبيب، عمّا سبق وأن حاولته منذ بضع  سنوات؛ فكلّ محاولاتي كانت تبدأ من متلازمات طفولية مشردة أصابتني وإيّاه معا، وهواء منفرط ومستعاد سبق أن قدمته كشهادة متواضعة في حلقة من برنامج إذاعي عن عبدالله حبيب، كان يعده القاص سليمان المعمري، وهي الأسباب الحارّة التي أجدني ألتقي فيها معه مجدداً، منذ أن صدف وأرهفنا الحديث للآخر في أويقاتنا الضائعة في الحانات المسقطية وفي اللقاءات المبعثرة في الطرقات أو خارج الشقق أو في المنافي البرّانية الصغيرة.

لقد كان هاجسي منصبّاً على الدوام، وأنا أبدأ أول سطر في الكتابة عن عبدالله حبيب، في تذكر درّاجتينا الهوائيتين، اللتين طعنتانا سوياً بهوائهما الماكر في طفولة البحر وسيوح الباطنة (على مسافة لا تربو بيننا عن ستين كيلومتراً بين صَحَمِهِ هو وشِناصي أنا)**، وعن جراحنا المخضبة بالدم والدموع وبالنكبة والحسرة؛ حيث يفقد عبدالله حبيب أخته محفوظة في قرية مجزّ الصغرى، وأنا أفقد أختي آمنة، في زيارة نادرة لي وسديدة كالطلقة، برفقة أميّ، إلى حيث جدّي في قرية السليمي في إزكي بداخلية عُمان.

حسناً، هذه وشيجة لا بدّ من ذكرها إذا كان على المرء أن يقتات على الوشائج الحرّة، وأن يصطاد سمكة أو اثنتين من بحرها الأزرق.  والآن ماذا لديّ لأقول أكثر من هاتين السفينتين أو الأحفورتين، أعني الطفولة المرحة والطفولة المسمومة، الطفولة الشهية واللاعبة والطفولة المغدورة المفخخة بالفقد والموت والصدمة والتلاشي الفجائيّ؟.

******

في ليلة عارية تماما، ذات ثديين أشقرين، مترعتين بالنبيذ والعدم، خرجنا من حانة فندق الفلج، التي تقع في الطابق الثامن، والتي تشرف من علٍ على سطوح مساكن مسقط وشواهدها وآثارها البيضاء الملتبسة، وهو الفندق الذي يشار إليه بأنه أول فندق يشيّد في عصر النهضة.

خرجنا سوياًّ إلى موقف السيارات، وقد كانت نمالنا الوحشية وضفادعنا الليلية تتدفأ على جرف “الانتحار” الفاخر، وتحملق بأعينها النارية في ضرام الفراغ المذهل واللاشيء البريّ.  هناك، حيث لا أتذكّر أيّة سياقات وجودية سحبتنا إلى جوفها، ولا أيّة عبارات كنت أتمثل بها، ولا أيّة حكايات مفزعة أو مشاهد سينمائية كانت تصلصل خارجة من جوف ولسان عبدالله حبيب، حين وقفنا قليلاً، في مقام الثرثرة المفرطة في مكيدة الحياة وسيورها الموتورة.

لعلّ زهرة بنفسجية أو رمادية أشرقت في كبد الليل المضوأ بالمصابيح الناعسة، لعلّ برقاً بدأ يشتدّ، أو قهقهة غابيّة بدأ يتحرّك جنينها في رحم المكان الضيّق، أو لعلّ روحاً من أسلاف أسلافنا قد بدأ يترنّح في طيفينا، أو جمرة خبيثة تدحرجت في عرض حلقومينا، فاشتدّ بنا غرام الموت، وعطش التجديف في قيعان بحر عُمان.

في تلك اللحظة، كان عبدالله حبيب، مسافراً حقا، ورشيقاً في اصطياد نمور الكلام، حيث الكلام يذهب أبعد من الكلام، والذهب يدوخ في خيميائه ومعدنه الأول. ها قد فتح عبدالله حبيب– لكي يتحقق الفعل وينجز وعد الكلمات الثملة– صندوق سيارته المركونة في موقف الفندق، ليخرج بلطة رومانية صغيرة مشدودة بمقبض خشبيّ متين.  كانت تلك البلطة، أو الفأس الصقيل المشحوذ، كفيلة بإنجاز مهمة اللغة التي كنّا نمشي مسحورين فيها تحت قبتها السديميَّة التي تخربت نجومها وفاضت أشواقها.

سلَّمني عبدالله حبيب الفأس الذي بدا رومانياً، وعُمانياً، وهولاكيَّاً، وهيراقليطيسيَّا في آن معاً، كما سلّم لي عنقه كي أجزّ بُسْرَتَه النابضةَ بالصيف، كي ينتهي هناك ويتفتت في عضل المواقف والليل والأضواء الخافتة، وذلك قبل سنوات كثيرة من شروعه بترجمة بريسون، وقبل أن يبدأ في مهمة المثقف العضويّ الذي يدير كارزميته في مجمع الطير، في ربيع الجسد العُماني، وقبل أن ينشر “فراقه وحتوفه” و”مساءلاته السينمائية” و”أشكاله ومضامينه”.

سلّمني الفأس، وكانت يدي تحمل لذاذة كونيَّة وثيرة، كنت أستطيع بها أن أهدم فندقاً ما قاعياً في السماء، أو أخرّب موقفاً مخزياً في جهة ما من خاصرة الأزمنة، أو أفصل رأساً ما من أجساد الخرافة أو الفساد، أو أركض بذلك الفأس وراء أية مصيبة قدرية أو عدوّ أرعن.

لكنني كنتُ أولى بذلك الفأس.  لذلك داورتُ وناورتُ المدعو عبدالله حبيب، كي يأخذ الفأس إليه، وأن يشدّه إلى يده، متوسلاً إيّاه أن يفطن إلى غريزة القطاف وشفاعة الرحمة، وأن لا يشعر بأية عاطفة أو جبن، كي يحتطب شجرتي اليابسة وأن يقطع غصني المتكسر، متضرعاً إليه بأن يفعل فعلته الدموية، فلن يقاضيه أحد، ولن يطالبه قريب أو بعيد بالثأر مما ارتكبه من وداد عادل ومن شفاء يسيل له لعاب المقاصل.

 مع الموسيقا البلهاء الصادحة التي كانت تردّد أن كلّ رأس أولى من الآخر بالجز والقطع، ضاع قطاف كلينا، وبقي رأسانا لفأس آخر غير مرئيّ، لمدفع آخر قادم من براثن الوقت وغياهب الوجود الأعمى.

مسكينان، لم يلعبا جيداً بما فيه الكفاية، فاختفت اللعبة وانداح رحيقها في الطريق!.

******

  • في إحدى المرّات باح لي أحد أصدقاء الكتابة بأنه التقى عبدالله حبيب، متحسراً على أنّه فعل ذلك، وتمنّى بعد ذلك اللقاء الأوّل “غير المريح” بينهما لو أنّه اكتفى بأن يقرأ له فحسب دون أن يراه، فقد انحسر في تقديره حيّز كبير من الإعجاب العالي لاسمه وإن كان ما يزال يكنّ التقدير لتجربته وكتابته.  وقد علّقتُ على ذلك بأنه أمرٌ طبيعيّ تماماً أن يخذلك كاتبٌ ما في لحظة ما، في هيئة ما، في زمن ما، خصوصاً عندما تتخطّفه مناقير العصف من كلّ جانب وتتسلّى به الشيزوفرينيات من كل جهة، وهو، في الأخير أو الأول، الإنسان الضعيف الهشّ مهما بلغ من القوّة والصلادة الظاهرية.  ثمّ حصل، بعد سنوات من تلك الحادثة، أن قدّمني عبدالله حبيب بشكل طريف في أمسية شعرية جمعتني مع أدونيس عام 2009 بقوله عني”إنه شخص غير مريح في الغالب”.
  • في إحدى المرّات، قلتُ له ذات صباح باكر بأنني أعاني من حموضة مأساوية مدمّرة، أعاني من “مرض” اسمه الحموضة.   ضحك في وجهي قائلاً بأنه لا يوجد مرض اسمه حموضة ( فماذا أسمي مرضي إذن؟. ربّما يعني أنّ الحموضة عَرَضٌ لمرض آخر، أو نتيجة لسقم آخر، كما هي الحمى ليست مرضاً في حدّ ذاتها، بل عرضاً لضعف واعتلال أصليّ آخر).  وبمجرد أنّه اقترح عليّ أن أشرب لبناً، اشتدّ مرضي أكثر وازدادت حموضتي!.
  • في إحدى المرّات، قلتُ له، بين حشد من الأصدقاء،”جميلٌ ذلك”، فاستشاط غضباً لأنّه لا يحبّ كلمة “جميل” (ربمّا لأن سياق جهازه المفاهيميّ القاسي يهمس في أذنيه بأن علينا أن نرمي اللحاء وأن نعري الموزة من قشرتها، ثمّ نصفها، ونخترع كلمة أخرى).
  • في مرّات كثيرة، قال لي بأنّ مقالاتي فيها كثير من الشِّعرية اللامبررة، فوافقته على هكذا رأي، فطريقتي الخبط عشواء المرتعشة التي يسكنها الهَوَجُ والعبث والمنقطع والباهت تختلف عن طريقته التي ترعرعتْ في كنف الأكاديمية والدراسات العليا، خصوصاً وأنّ ما يتيح له قول ذلك هو أنّ دراسته في أمريكا قد جعلت لغته تتمتّع بالمنهجية والمنطقية والجزالة والصرامة البنائية.  ( ومع ذلك– مثالاً لهذا مرثياته وبكائياته وفقداناته وحتوفه– تؤكّد بأنه بكّاء كبير ونوّاح يرتعش بالكلمات، دون أن يحفل بتلك الأكاديمية.  إنه ينتزع تلك الرصانة من جسده انتزاعاً كما ينتزع أحدهم رمحاً من قلبه ويظلّ يرتحل هائماً على وجهه، يتيماً وحيداً بكلومه وجراحاته النازفة وكلماته البكّاءة المرطرطشة إلى السماء وعلى الأرض).

يلذ لي القول هنا، بأنّ هذا الرجل الأكاديميّ، سينمائياً على الأقل، قد غلبته الأنيما (بالمعنى اليونجيّ) في مرثياته وتشظياته ومضامينه. وبعد أن أسلمته تلك الغواية نفسَها، شرّدته في قيعان الذات وحناناتها المنكسرة، فأنجز فعله النصيّ وشذراته في هذا المقام المتفجع الطافر بالحزن والدموع.  دعوني أوضح ما أردت قوله بشكل أفضل، في مقارنة لا تخلو من مجازفة، بين سماء عيسى وعبدالله حبيب.  إنّ سماء عيسى وهو يرثي الجثة (الميّت، الأثر الزائل، الجسد المنحطم) يكون على مبعدة ميلين أو ثلاثة أميال، سواء أكان في ذلك متقدماً تلك الجثّة أو متأخراً عنها.  أمّا عبدالله حبيب فإنّه ينتهك الجثة ويغزوها بنشيجه، وأمشاجه، ولعابه، ومخاطه، وانتحابه الكثيف. إنّه يحاصر وجه الميّت، يكاد يبتلعه، ينفجر على جبهته، شفتيه، خدّه، لونه، تفصيل ذكراه، لكي يستيقظ الميّت أو لكي يموتا سويا!.  من هنا فإنّ الجذورالأنيماوية عند عبدالله حبيب لا تصبر على الجَبْر والقَدَر، بل تحاول جاهدة زعزعتهما بحنان النصّ والتفجّع الأموميّ، مؤكدة بقوة عشتار النائمة في الأعماق بأن الميّـت لم يمت قطّ، وإذا مات فعلينا أن نصعقه كهربائياً بدموعنا وكلومنا، بذكرياتنا المرّة ومطرنا الطويل، لنوقظه من جديد!.

******

سيترحّل عبدالله حبيب في الزمان والمكان، بدوياً وحداثياً، لكنّه مفجوع ومفلوع في رأسه على الدوام، حيث تدمدم نكبة الـ 29 أكتوبر 1974 حين تم اغتيال زاهر الميَّاحي، وهو واحد من أشهر الرموز النضاليّة العمانية، العمانيون  فقدوا واحداً من رموزهم النضالية الأشهر، و”الزمن تخييل” حسب بورخيس، و”الدولة أكثر الوحوش برودا” حسب نيتشه (كما في تصديره لشيء من مقالاته)، و”نوستالجيا” أندريه تاركوفسكي — وهو واحد من الأفلام الأثيرة لديه– تنسابُ في أرجاء العالم، وشاعرية أنغِلوبولُس — المخرج السينمائي اليوناني الأثير لديه هو الآخر – تضيء المروج والأحلام والاستعادات والأغاني الجريحة.

وهنالك، في صهد الفكرة وقيظ المخيّلة، سيمضي المدعوّ عبدالله حبيب إلى حيث الديدان التي يكرهها بضراوة، لكنه سيصير من خلالها مغسولاً بالرياحين والعسل والشموع والزنابق.  وبعد أن ينسحق، ويصبح رذاذاً في التراب وطاعناً في الترابيَّة، سيتلفت يمنة ويسرة، ثمّ، قبل أن يرى طيف محفوظة حبيب، سيصادف روحاً نحيلة سمراء تتنزّه إلى جواره، وسيكون ذلك اللقاء مثار فيلم جديد، وقصة جديدة، وقصيدة جديدة، وترجمة جديدة، وذلك لأنّ عبدالله حبيب قد التقى، بعد طول افتراق، بشخص فريد عَجَنَ وجهَه، وعلّمه أول درس في علم البراري الصمديَّة، ألا وهو تعّوب الكحالي، من قرية مجزّ الباطنية الساحلية.

******

 ما هي الأمجاد التي سيقع عليها عبدالله حبيب في حصوله على إطراء، جائزة، بقجة مقالات، صرّة من التقريظات والامتداحات والدغدغات الأرضيَّة؟.  لا شيء قطعاً، فهو واحدٌ من أبناء الآلام الذين لا تستطيع معجزة أو مهمة إنقاذ عن أن تنأى بهم في سماوات ثناء عابر أو تجنبهم غرقاً ذريعاً في ذبحة الوجود وفخاخ الأزل.

لا، بل هناك شيءٌ آخر، شيءٌ يلتمع كأنّه خيط فضيّ يسطع في الظلام، إنّه شرف الاستماتة في طرد أشباح الموت وردم حفر الغياب المتعطشة للنهب والابتلاع.

الكتابة/ الفعل، إذن، للأشقياء المغبونين السادرين في الجرح، ليست تعافياً قطّ، بل رقصٌ أخرقُ في بقع الدم وسيول الجراح، فَرَحٌ مكروبٌ ومُدمّرٌ تسقط على وسائده رؤوسهم التي خبرت المفتاح والقفل، حين لا مفتاح أبدا.

ماذا يمكن القول حينئذ إذن عدا أنّ الخلق يبدأ، والعدم يهتزّ عرشه، والظلام يخنق خفافيشه، والموت ينثلم؟، عدا أنّ الرحلة/ الحياة، هي الأخرى، قد تكوّمت كجنين ملعون في أحشائهم المستنفرة، وأنّهم يسحبون الحياة من منخريها إلى عواقبهم المكلومة.

قطعاً، لن تقايض يا عبدالله حبيب، كلّ ما كتبته من كتب وما أنجزته من يقظات، وترّهات، ونمنمات، ونظريّات، واستنفارات هائلة ومعذبة (كما بحت لي مرّة في حي العذيبة المسقطي، عند محطة شركة شل لتعبئة الوقود، ذلك السائل الحرّيف المتحوّل خليجاً ونفطاً من أكباد الديناصورات وأحشاء الأشجار العظيمة التي لم تنقرض أبدا).   لن تقايض كلّ أحبارك وبحارك الزرقاء بابتسامة من فم محبوبتك أو بإفطار جذل ربّما “أومليت” مستعاد من مَلَكة وموهبة النسيان اللتين لم يقترفهما الشاعر فيك.

ماذا سيخبرك بازوليني– الذي دهسته الفاشية — عن رعبك الشخصيّ وعن عبورك الغائر؟!.  بماذا ستهمس حدبة اللورد بايرون، أو لحية وولت ويتمان، أو نظّارة ، أو قبعة تشابلن أو قناع موت تشي جيفارا، أو قهقهة أحمد راشد ثاني عن خرابك الذي ستستعيده الطيور حياة ثرّة في مناقيرها، وأجنحتها، وحويصلاتها، وأسفارها، وعن كوخك الحلميّ الذي سيقيمه الشعراء والفنّانون مراراً في أقصى غابة الشوق وأرهف أمكنة الكتابة التي تأكل نفسها (أنت الذي آوتك غرف الفنادق والشقق المستأجرة مراراً وتكراراً في مسقط العامرة والنظيفة وعالية المقام، خصوصاً في حي الخوير، التي يدمنون السكنى فيها ربّما لأن لها خوراً صغيراً سرياً غير مرئيّ، يصل اليابسة بالبحر، يناسب الحالمين والمشردين).

سحقاً لك يا عبدالله حبيب الذي أراد في صباه أن يوحّد المجزّين ( قريتَيْ مجزّ الصغرى ومجزّ الكبرى المتجاورتين لكن المنتميتان إلى ولايتين مختلفتين) عبثاً، والذي تسبّبت بندقيته في إبادة غربان الباطنة بعد أن أطلق عليها وابلاً من رصاص ألعابه الصبيانية.

سحقاً لدمك ودموعك، لملحك وكتابتك، التي ذرفتها طويلاً، في الصحافة والكتب، والهواء الطلق، أمام حشد العمانيين، الذين ينتظرون غودو، دائماً وأبداً، قبل أن يُخلق كاتب اسمه صمويل بيكيت، ابتدأ أول سطر في مسرحيته “لا شيء يمكن أن يُفْعَل”  “Nothing to be done…

سحقاً لسقراطك “الشيطان وملتقط فئران أثينا” الذي قال لتلميذه كريتون في آخر عهده، قبل الشوكران تماماً، “إنّ الحياة مرض”.

سحقاً لنيتشاك الذي كتب سرداً كلّه شعر، وكتب شعراً كأنّه مشي نسر جريح أعمى مكسور الجناحين يترضّض على الأرض.

سحقاً لكافكاك الذي سوّف الكشف عن الضغينة والقرابات المخجلة، ليس إلى أن ابتلع تراب ألمانيا والده القاسي والعصبيّ، بل حتّى قرّ العبث كلّه مدرسة وطريقة وحياة في قلوب المؤمنين والقديسين وحفاة الأقدام.

سحقاً لطيورك التي تزور مسقط، بعد نأي ولأي ورحيل، لتأخذنا معها في جولة لأرساغنا وعواقيبنا إلى الدمن والآثار والمخطوطات النادرة في متن وهوامش الصداقات والعلاقات والوشائج الراسخة والأوطان التي سقطت منها واواتها، وطاءاتها، ونوناتها.

سحقاً لديدانك الجذلة التي ستنحني، ذات ليلة غامقة تصهل فيها المكائد والأسرار، لحضرتك الجنينية بالغة السخرية والامتعاض.

سحقاً لك، وكذلك المجد لك، يا عبدالله حبيب، المنفطر، والخَطِر، والنوّاح، والمسافر بجواز ويسكي هندي رديء، والمتعطش الذي لا ينيم الليل على سريره الشخصيّ.

————————–

**صحم وشناص:  ولايتان من ولاية محافظة الباطنة في عُمان.

0 5494 07 مايو, 2013 أدب, العدد السابع والثلاثون مايو 7, 2013
Avatar

عن الكاتب

*شاعر وإعلامي عماني.

عرض كل المواضيع التي كتبها صالح العامري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.