التعاون المعدوم: في الجمعية العمانية للكتاب والأدباء

لـ

يحاول هذا المقال الاقتراب من الجمعية العمانية للكتاب والأدباء؛ مقيما عملها / خطة الوعد المقترحة/  عاتبا مرة، ومثنيا في بعض الأحيان؛ لذا فإن الأفكار المطروحة هنا تحاول مساءلة العمل، ومما لا بد منه فإن الأفكار المطروحة للنقاش قد تتداخل رؤاها بين الذاتي والموضوعي، كون أن الأول لا يمكن إهماله، لأنه واقع شخصي؛ يجب أن ننظر إليه هكذا، حتى إن ساقته اللغة على غير ما يراد له في هذه المقدمة، والثاني سيأتي من خلال ما يمكن التوصل إليه من معلومات، عبر البحث عن بعض آليات العمل ومناقشة أساليبها، طبعا مما لا بد منه؛ ونتيجة لعدم توفر بعض المعلومات فإني سأتوجه للإدارة ببعض الأسئلة عسى أن تجيب عليها، يأتي كل هذا في محاولة تسعى أن تكون جادة ورصينة؛ لرصد بعض الحراك الذي قدمته الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.

أرى أن كتابة هذا المقال واجب أخلاقي وإنساني فرضته وقائع الأحداث، وقبل كل شيء يجب أن لا ننكر ونتذكر جميعا قراء وكتابا ومتابعين لحراك جمعية مجتمع مدني أن هذه الإدارة قدمت جهدا وعملا طوال فترة إدارتها، لكن السؤال الأهم :

– هل سيبقى هذا الجهد؟ كله أو نصفه، أو بعضه على أقل تقدير..

” تزكية التعاون ” 

بداية أشير أن هذه أول إدارة تأتي بالتزكية، ولم تأت بالانتخاب، هذا راجع إلى عدم وجود قائمتين مترشحتين في الفترة التي انتهت فيها الإدارة السابقة، لذا كان لزاما على الأعضاء المنتسبين للجمعية تزكية هذه الإدارة، وفي اليوم الذي تمت فيه هذه التزكية واجهتنا هذه الإدارة ببرنامج عمل ينفذ طوال السنتين اللتين سينتهيان مع انتهاء هذا العام، ومن هنا سأحاول النظر إلى خطة العمل التي يفترض أن نحاسبهم عليها عتاب نقد، وهم يؤمنون أننا لا يمكن أن نتقدم خطوة إلا بالنقد، لذا شعرت أن هذه الإدارة لم تواجه نقدا مكتوبا، كل ما وجدته مدحا وثناء وتعظيما وتبجيلا؛ حتى شعر الأعضاء أنهم في الطريق الصحيح، وراح بعضهم يشيد مادحا بما عملوه، صاروا أيضا يمدحون أنفسهم، حيث كتب أحدهم مرة مادحا عمل الجمعية في صفحته عبر الفيس بووك ” جمعية تعرف كيف تعمل!..” وكتب عضو آخر من أعضاء مجلس الإدارة أيضا في صفحته عبر الفيس بووك مادحا عمل الجمعية يقول فيما معناه أن ” ما قدمته هذه الجمعية في سنتيها لم تقدمه وزارة التراث والثقافة طوال السنوات الماضية”

هنا الكلام ما بين القوسين الأخيرين يساق من الذاكرة”.

لذا فإني حريص على كتابة هذا المقال؛ لمحاولة توضيح أنكم لستم في الطريق الصحيح والسليم دائما؛ وأن من واجبي أن أقول لكم هذا؛ حبا في الجمعية وتقديرا لوقتكم الذي بذلتموه في إدارتها. من هنا أظن أن رئيس الجمعية فكر بعد أن سمع كل إطراءات الشكر والثناء والمدح بالبقاء، وهذا ما أظهره الحوار الذي أجراه معه أحد صحفيي جريدة عمان، لذا فإن الصحفي المحاور للرئيس استشف احتمالية بقائه في منصبه لفترة قادمة، وبهذا وضع ما استشفه عنوان حواره المنشور في ملحق شرفات، ومما قاله رئيس الجمعية  ” أن احتمالية البقاء من عدمه لم يحسم أمرها بعد ..”.

 إذن هناك نية في أن يبقى الرئيس ويظل لدورة قادمة، وهذا ما لا أريده له ولا أتمناه على الإطلاق، ففي بقائه نعود للوراء، وننسف فكرة الديمقراطية من الأساس، قامت الجمعية على إدارة تتغير كل سنتين، فليعتبر رئيس الجمعية الأخ محمد مبارك العريمي هذا المقال دعوة للرحيل عن رئاسة و إدارة الجمعية؛ لأسباب عديدة، لعل القارئ يجد بعضها هنا…

ثمة جهات في هذه البلاد لا تريد لهذا الجمعية كما يريد له الكتّاب-  لا أشباههم وأنصافهم طبعا-  وهنا أشير أن مجموعة من أفراد جهاز الأمن الداخلي في دردشاتهم الودية، – ليست تحقيقات رسمية- مع بعض الكتاب والمثقفين في عمان وجهت إليهم أسئلة عن إدارة الجمعية الحالية، مقترحين تضم بعض الأنشطة للجمعية ( مثل مبادرة القراءة نور وبصيرة) أو للنادي الثقافي مثلا.

 يريدون كل النشاط الثقافي ضمن مؤسسات ” وليست ضمن مبادرات شبابية يديرها أناس متحمسون في أندية لقاءات مفتوحة في مقهى أو حديقة. يسأل المحققون عن الجمعية ويتلقون إجابة ” أن الإدارة الحالية مسيرة ومدعومة من قبل أفراد يستطيعون إيقاف مشروع مطروح للنقاش في طاولة الجمعية، وهذا ما كان عندما رفضت الجمعية إصدار بيان يدين أحكام الاستئناف الصادرة لكتاب ومثقفين عمانيين تمت إدانة مواقفهم التي يدعمها النظام الأساسي للدولة ” محكومي وقفة التجمهر مثالا” وأكد الرئيس بعد أن أجتمع به كتاب ومثقفون معرفون أنه يرفض إصدار بيان، مفضلا العمل بصمت، بالطبع كان الرئيس وأعضاؤه قد زاروا مستشار السلطان للشؤون الثقافية وقضوا معه وقتا طويلا مليئا بالعتاب على بيان الجمعية الصادر بعد الحكم الابتدائي في قضية التجمهر (هذا الاجتماع يذكرنا باجتماع مجموعة من القضاة مع المكتب السلطاني).

من هنا أجزم أنه لا بد على الرئيس أن يبتعد عن رئاسة و إدارة الجمعية ، وعلى الكتاب أن يتصدروا لإدارة هذه الجمعية، نريد أحدا نثق به، لا نريد أحدا يشعرنا بتعاليه ورسمياته أنه راغب في تحويل الجمعية إلى مطية يمتطيها لغرض خاص – جاه أو مشيخة أو مال، أو مرسوم- وللتأكيد فإن مع القلة مخططا لدعم أحد لا يثق به إلا أنصاف الكتاب و أشباههم و العرب المقيمون الساعون للحصول على جواز سفر عماني، اليقين إذن هو التحكم بالجمعية وإدارتها كما أداروا كل شيء في هذه البلاد، همشوا منظومة التعليم وشوهوها وكذلك فعلوا بالإعلام، وجاء دور الجمعية لتصير في أياديهم، تدار من مكاتب مرتفعة قليلا عن هذه الأرض المنبسطة كالقلوب الطيبة.

عموما في تلك الليلة التي زكيتْ فيها قائمة تعاون، قام أعضاؤها – أعضاء القائمة سابقا / إدارة الجمعية حاليا ووزعت علينا كتيبا أصفر، فاقع لونه يسر الناظرين، معنونا بكلمة تعاون.

 إن هذه الكلمة التي جعلتها هذه الإدارة عنوانا لها واحدة من الكلمات الجميلة، كلمة تفتح للأخر باب العمل، وتشركه في أعماله الثقافية، وتدعمه. تعاون واحدة من الكلمات التي تشرك الآخر عضوا في هذه الجمعية، كلمة جميلة أليست كذلك؟  ألا يكفي أنها على وزن تفاعل؟  ومن مرادفاتها مثلا ” تشارك”. ما أجمل تعاون تفاعل تشارك! لكنها هل حدثت الكلمة؟ من وجهة نظري الخاصة وأقول يا للأسف الشديد إن التعاون الذي وعدنا به لم يحدث، وهذا ما سآتي عليه الآن؛ ليكون كل كلامي بدليل؛ رفضت هذه الجمعية أن تتعاون مع كتاب عديدين، من بينهم مثلا كاتب هذه الكلمات، خذوا أمثلة قليلة لما حدث لي، أو لزملاء آخرين، كتابا من مختلف الأجناس الأدبية، سبق وأن قدموا المشاريع تلو المشاريع، ولم تلتفت الجمعية لها، من بينها مثلا:

  1. قدم الباحث علي سليمان الرواحي مقترحا لإقامة يوم خاص للفلسفة، وقد أرسل ما يريده لأحد أعضاء مجلس الجمعية، ولم يتلق ردا حتى يومنا هذا، وقد احتفل العالم بالفلسفة، ولم تلتفت الجمعية لهذا اليوم، وإنما راحت تتزين وتتدلع لمواجهة الاجتماع السنوي للاتحاد والكتاب العرب. علما أنها في العام الماضي احتفلت بيوم الفلسفة بتاريخ 20 فبراير 2012.
  2. قدم الشاعر طاهر العميري مقترحا مدروسا لإقامة فعالية ثقافية مهمة، وظل مستلم المقترح يماطله، ويقول له موضوعك مع فلان، ثم بعد فترة موضوعك مع علان، ثم بعد فترة أخرى ” كيه ما رد عليك علان”… حتى هذا اليوم لم يستلم الشاعر ردا بقبول أو رفض مقترح فعاليته.
  3. أرسلت مقترحا لإقامة أمسية تأبينيه لصديقنا الروائي الراحل الكبير علي المعمري، كتبت المقترح؛ مفصلا فيه كل الأشياء، تفاعل معي نائب الرئيس في أول ثمانية وأربعين ساعة إلكترونيا، بعدها لا أعرف ماذا حدث، وتم إلغاء الموضوع؛ دون بيان للأسباب؟؟
  4. جاءتني الجمعية في مشروعين، ولم تكملهما معي، الأول طلبوا مني مخطوط ” انطولوجيا القصة العمانية” لتنشره بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، سهرنا عليه ليال طويلة مع صديقي الكاتب حمود سعود، أرسلته لهم عشية سفري خارج البلاد، ثم اقترح نائب الرئيس بعض التعديلات، وكانت لصالح العمل، عدلتها، عادت الجمعية من الأردن واستقرت أياما في عمان، لتشد رحالها إلى دولة أخرى، وتجاهلت الموضوع دون بيان للأسباب كالعادة.
  5. قبل حفل تكريم الفائزين بجائزة أفضل إصدار أدبي لعام 2012 ، تحديدا يوم 19 يونيو 2013 ارسل لي أحد أعضاء الجمعية رسالة واتسبية يقول فيها” اقترحت على الجمعية أن تشتري منكم / يقصد الفائزين بجائزة أفضل إصدار” 100 نسخة وتمت الموافقة هل لديك مانع أو شرط في قيمة المكافأة..”. طبعا أبديت موافقتي، ولم تسمح لي نفسي بتحديد مبلغ كل نسخة، وأشعرت عضو الجمعية أني حاليا لا أملك إلا 32 نسخة، قال سنأخذها، أعطيتهم إياها، على أن أكمل العدد لاحقا، مرت الأشهر وسألتهم، ثم لا أعرف ماذا حدث، سألت هذا العضو قبل سفر الجمعية إلى إسبانيا بأسبوع واحد، ولم يعطني ردا، عادوا من إسبانيا وكانت الأشهر قد مرت سريعا وأنا أحتفظ بنسخي التي وصلت من بيروت خصيصا للجمعية، لم يطلبوا مني النسخ المكملة للعدد مائة، ثم رأيت أن أستلم نسخي، وحدث أن أرجعت الجمعية نسخي يوم الخميس 31 أكتوبر بعد عذاب شديد يعلم به عضو وموظف إداري في الجمعية،، طبعا لا أعرف ما أسباب معاملتي بهذه الطريقة من قبل جمعية حسبت أن لي فيها أعضاء يجيدون فن المعاملة مع الآخر.
  6. في سبتمبر تواصلت مع نائب الرئيس؛ مقترحا له مشروع إقامة أمسيات نقدية للروايات الصادرة خلال عام 2013 ” قال لي سنلتقي و سنتحدث في هذا المشروع” لم نلتق ولم نتحدث، لأنه لا يراد لنا اللقاء ولا الحديث كي لا نناقش الرواية مثلا؟.

هذه أمثلة ونماذج قليلة للتعاون الذي أبدته الجمعية العمانية للكتاب و الأدباء مع أعضائها، ولو أسرد كل النماذج، لملأت مجلدا عن عدم تعاون الجمعية مع كتابها، انشغلت و اهتمت بالتحليق في الجو طوال السنتين الماضيتين، ونست نشاطها الدائم داخل البلاد.

الآن سآتي إلى خطة الجمعية العمانية للكتاب و الأدباء التي وعدت بها الوسط الثقافي، ففي غلاف الخطة ثمة رسالة ورؤية في الكتيب الأصفر الموزع من قبل الإدارة الحالية على الذين قاموا بتزكيتها، فيه الرؤية تؤكد ب”المساهمة العملية في الثقافة الإنسانية، وتطوير الثقافة العمانية بما يتناسب مع الوضع الراهن للسلطنة، وبما يستشرف مستقبلها، بشكل متكامل وشامل”. هذه هي الرؤية، أتركها للقراء لن أذهب أكثر من طرحها هنا.

 أما الرسالة فأمر حميد لو ناقشتها قليلا، حيث جاءت تنص على” وضع خطة طويلة الأمد، وإيجاد مشاريع متنوعة وممثلة للجوانب الثقافية تأخذ صفة الدوام، تشمل شرائح المجتمع بمختلف توجهاته الفكرية التي تخدم المشهد الثقافي في عمان”. لا وجود لخطة، لا طويلة ولا قصيرة، لم تكتب في التقرير السنوي المسلم للقلة الحاضرين عشية اجتماع الجمعية العمومية، لم نر مشروعا يتصف بصفة الدوام، كيف سيتصف بالدوام، وقد استطاعت هذه الإدارة أن تشظي الوسط الكتابي في عمان،( هنا أتذكر السؤال الذي توجه به مقدم أحد برامج قناة وصال لرئيس الجمعية، عن انقسام الوسط بسبب إدارة الجمعية، بالطبع أكد الرئيس وكعادته الدائمة أنه لا يوجد انقسام، والجمعية هي البيت الدائم والمفتوح للجميع.. مما علق في الذاكرة)

توزع برنامج الإدارة الحالية كما في خطة عمل الجمعية إلى برنامج إداري وفني، واجتماعي ومالي، أحاول المرور على ما تحقق من إنجاز للمشاريع التي وعدنا بها على أرض الواقع، من خلال ذكر ما تحقق، وذاك الذي لم تحققه الجمعية إلا في كلمات برنامجها الموزع على الجميع..

في خطة البرنامج الإداري نجد ما يلي :

1-    إعداد خطة طويلة الأمد تستنير بها الجمعية.

2-    تشكيل هيئة استشارية من أعضاء الجمعية مهمتها رفد مجلس الإدارة بالرؤى والاقتراحات التي تعزز العمل في الجمعية.

3-    تعيين متحدث باسم الجمعية.

4-    إصدار بطاقات لأعضاء الجمعية.

5-    متابعة مشروع مبنى الجمعية.

6-    العمل على فتح فروع للجمعية في بعض المحافظات.

7-    متابعة الأعمال و المقترحات التي لم تنجز سابقا.

من خلال إعادة النظر فيما سبق من أمور أرادت الجمعية تحقيقها لأعضائها نلمس تحقق بندي ” 4 ، 5 ” علما أن الجمعية لم تسلم جميع أعضائها بطاقاتهم، فهناك عدد كبير لم تتجرأ الجمعية التواصل معهم وتسلمهم بطاقات عضوياتهم! مع ذلك نتساءل ما فائدة البطاقة للعضو؟ هي شكل دون مضمون، لا تخدم الكاتب في أي أمر، وبالنسبة لمشروع مبنى الجمعية فإنه كان على وشك الانتهاء من عملية البناء كاملة، أي أن هذه العملية كانت في مراحلها الأخير.

هنا نأتي إلى النقطة قبل الأخيرة، وهي سعي الجمعية لفتح فروع لها في محافظات السلطنة، حيث واجهت الجمعية صعوبة في ذلك؛ وذلك بسبب أن الدولة” كما في تقرير الجمعية” ساعية لتشريع قانون جديد للجمعيات، رغم كل هذه الصعوبة استطاع وفد برئاسة رئيس الجمعية مقابلة وزير التنمية، لكنه رفض طلب الجمعية؛ مفضلا تلك اللحظة إعادة النظر في طلب الجمعية” هنا إشارة إلى أن وزراء عمان جميعهم لا يستطيعون الموافقة المباشرة على تحقيق طلب، هكذا جميعهم دون استثناء تقريبا” ثم بعد فترة أصدر مجلس الوزراء بيانا لفتح فرع للجمعية في محافظة البريمي، هللت وكبرت الجمعية بإنجازها حول فتح فرع لها في البريمي، أتت الصحف بخبر الإنجاز العظيم، لكن الجميع لم يتساءل ما هو مصير فرع الجمعية في البريمي؟  لم يسأل صحفي واحد على الأقل عن نشاط فرع الجمعية في البريمي؟ ماذا قدم؟ هل قرأ أحدكم خبرا عن نشاط أو فعالية قدمها؟ و حول فرع الجمعية في البريمي التقيت بالصديق الأستاذ الكاتب  أحمد البحري، وحدثني قائلا:

سأبدأ بالتأسيس الذي انتهى عندما بدأ، حيث سمعنا خبر إنشاء فرع للجمعية من خلال الصحف المحلية عندما أورد بيان صادر عن مجس الوزراء عن سماحه بإنشاء فرع للجمعية في محافظة البريمي!!!!!!! مع ذلك استبشرنا خيرا، و انتظرنا موقف إدارة الجمعية و نظرتها حول الفرع. وكان من المؤمول أن تقوم إدارة الجمعية بتكليف أعضائها المتواجدين في البريمي لتكوين الفرع، ودعمه؛ حتى يقف على أرجله؛ لكن للأسف لم يتم ذلك, بل تم إسناد تأسيس الفرع لإحدى الأخوات، وهي لم يسبق أن أنضمت إلى الجمعية، و ليس لها خبرة في عمل الجمعية, رغم وجود من له خبرة في عمل الجمعية و كان عضو إداري في إدارة الجمعية السابقة, وكان تخبطها وعدم خبرتها في هذا المجال سبب في نفور البعض.

بعدها جاء أحد موظفي الجمعية والتقى بمجموعة من المهتمين بالوضع الثقافي دون أن يطرح خطة الإدارة لتأسيس الفرع، فلا هم مسكوا بزمام الأمور، و لا هم تركوا الأمر لمن لديه الخبرة في عمل الجمعية و أعضائها المتواجدين في محافظة البريمي، بقي الوضع على ما هو عليه من تخبط و عدم وضوح الرؤية، ثم قاموا بتعين موظف إداري لتسير أعمال الفرع إداريا, فعندما رأينا هذا الوضع الفوضوي, قام مجموعة من المهتمين بالثقافة و لهم حضور ثقافي في محافظة البريمي كمجموعة صالون فاطمة العلياني و مجموعة ساعة ثقافية بتكوين إدارة تسييريه للفرع حتى حلول انتخابات الفرع، و أرسلوا مجموعة من الاقتراحات للعمل الثقافي و استراتيجية استقطاب المهتمين بالثقافة إلى عضوية الجمعية، مع متطلبات مبنى الفرع حتى يخدم المشهد بمشاريع ثقافية حتى موعد الانتخابات،  لكن للأسف لم نتلق أي جواب من إدارة الجمعية، و كانت سياسة “التطنيش” هي سيدة الموقف من جانبهم, رغم تواصلي شخصيا مع أعضاء إدارة الجمعية. بذلك كانت بداية النهاية لمرحلة تأسيس فرع الجمعية في محافظة البريمي. هنا أطرح بعض الأسئلة إلى إدارة الجمعية كيف تم اختيار من يسير فرع الجمعية ؟؟ إذا لم تكن الإدارة تتحمل إنشاء فرع فلماذا بدأت فيه ؟؟ لماذا لم تترك الأمر إلى الإدارة القادمة؟ لماذا لك يكونوا صريحين معنا حتى لا نقع في حرج ؟؟

أما عن البرنامج الفني الذي وعدت به الجمعية العمانية للكتاب والأدباء فإنه يتمثل في هذه النقاط:

  • وضع معجم للكتاب والأدباء العمانيين المعاصرين.
  • إصدار مجلة ثقافية.
  • متابعة مشروع قوانيين حرية التعبير والنشر والعمل المقدم للجهات المختصة.
  • اقتراح مشروع قانون ينظم الاحتراف الكتابي.
  • اقتراح مشروع قانون الاستكتاب في وسائل الإعلام.
  • طباعة 12 كتابا، بمعدل 6 كتب سنويا.
  • ترجمة بعض الأعمال لأعضاء الجمعية إلى اللغات الحية.
  • دعم الملاحق الثقافية ماديا: الجسر وبيكون وأقاصي ونون.
  • إصدار ملحق يعنى بالمواطنة/ الحقوق والواجبات.
  • عمل ندوة متخصصة كل عام يشارك فيها الأدباء والمفكرون
  • إقامة فعاليات ثقافية مشتركة مع المؤسسات الثقافية داخل السلطنة وخارجها، والتعاون معها.
  • السعي إلى التوأمة بين الجمعية والجمعيات النظيرة لها خارج السلطنة.
  • تفعيل موقع الجمعية الإلكتروني، وتطويره.
  • إنشاء مكتبة للجمعية.

وبما أن الجمعية في إدارتها الحالية تقترب من نهاية فترة إدارتها فإننا حتى اللحظة لم نسمع عن معجم الكتاب والأدباء العمانيين المعاصرين؟  يبدو أنه مشروع ضمن المشاريع التي لم تهتم بها الجمعية ونست أو تناست ما وعدت به، في وعد تعاون كانت المشاريع كثيرة، حتى اليوم لم نقرأ العدد الأول من المجلة الثقافية التي يفترض أنها صدرت، خاصة وأن الموافقة عليها جاءت منذ مدة كما أعلنت عنها الجمعية، هنا نقول أين المجلة؟ لا نعرف شيئا عن متابعات الجمعية العمانية، تلك التي وعدت بها أعضاءها حول قوانيين حرية التعبير والنشر وقانون الاحتراف الكتابي، والاستكتاب في وسائل الإعلام؟

هل تابعت الجمعية ما وعدت به؟ أم أنها انشغلت كثيرا بمشاريع لم تكن في حسبان خططها التي وعدت بها الكاتب والأديب؟ ماذا نتج عن ما كانت تأمل متابعته؟

سيبقى للجمعية ما طبعته، وما ترجمته، خاصة وأنها كانت تنوي ترجمة مشاريع أين الملاحق ” الجسر، أقاصي، بيكون..؟ “

أين ملحق المواطنة الحقوق والواجبات ؟ ما مصير الوعد به؟ لما لم يصدر؟ هل سعت الجمعية وواجهت رفضا بذلك؟ أليس من حقنا كأعضاء ملتزمين بحب الجمعية أن نرى بالعين ونلمس باليد ما وعدتنا به جمعيتنا؟ لماذا لم تصدر كل الملاحق السابقة ؟ بل نقول لماذا توقفت مع هذه الإدارة؟ هل تابعت الجمعية الملاحق التي كانت تصدر في الإدارات السابقة؟ هل سألت أم استفسرت؟ أم أن رئيسها وأعضاءه الكرام ظلوا يغلقون الخطوط في وجه كل من حمل نية السؤال عن عمل الجمعية داخليا، أو أنههم لم يرفعوا سماعة هاتفهم؟

وللأمانة يجب الإشادة بما أحدثه الأخ يونس البوسعيدي، لنا أن نقول أن في عهد هذه الإدارة بدأ ملحق قافية في الصدور، أوجه الشكر والتقدير لكل العاملين فيه، وأخص بالشكر الجزيل أخي يونس البوسعيدي، فله مني عن جهده الكبير وردة تحية مليئة بشذى الشعر، عسى أن يصبر في ظل عدم مكافأته ماديا من قبل هذه الإدارة؛ وهو المخلص في إظهاره لملحق قافية بين شهر وآخر، أما عن الملاحق الأخرى ” أقاصي، بيكون، الجسر” فإن هذه الإدارة وأدتها ولم تسأل، رغم أني أرى أنها كانت قادرة على إحيائها قبل أن تصبح رميما، لكن للأسف لم تنشغل بها، ولم تسأل عنها.

أما بالنسبة للندوة المتخصصة فأظن أن الجمعية عملت بعض الندوات والملتقيات، من بينها ما شاركت به الجمعية بعض المؤسسات مثل ( جامعة السلطان/ الجامعة العربية المفتوحة/ نادي الجالية السودانية/ وأظن أن مثل هذه المشاركات لا بأس بها، لكن دور الجمعية فيها أحسبه لا يتجاوز إلا في الرعاية والحضور الإعلامي، أقول هذه من خلال مشاركتي في نشاطي” الجامعة العربية المفتوحة/ ونادي الجالية السودانية”. حكمي على أن دور الجمعية كان مشاركة إعلامية فقط من خلال تفاجئي بما أوردته الجمعية في تقريرها، ففيه فقط عرفت أني مشارك ضمن فعاليات الجالية السودانية بالتعاون مع الجمعية في قراءة قصصية مع الصديقين عبدالعزيز الفارسي ومحمد عيد العريمي، فمن نظم واستضاف هو النادي، مع ذلك أذكر أن الرئيس وعضوا من الجمعية كانا حاضرين لنشاط الجالية السودانية في ناديها النشط في حضوره الثقافي بصفة شخصية، وحضورهما ليس تمثيلا لحضور اسم الجمعية.

أحسب أن ما سيبقى هو ما تركه ملتقى عمان للسرد العربي الأول، رغم عدم وجود تنظيم رائع في الملتقى، أعني من حيث اختيار أسماء المشاركين؛ فقد جاء عاطفيا؛ دون وجود ضوابط تعودنا عليها في ملتقيات ومؤتمرات كبيرة، كفكرة طرح مواضيع البحث أمام المهتمين لمن يرغب بالمشاركة يقدم ملخصا بحثيا، هكذا عادة تنظم الملتقيات التخصصية، كنت آمل لو طرحت مشاريع البحث لمن يود المشاركة. فقط بين عشية وضحاها وجدنا أنفسنا أمام ندوة حملت عنوانا كبيرا وهو ” السرد والكينونة” ثم صدرت في كتاب عن مجلة دبي الثقافية وهذا شيء جيد ومقبول وحسن”.

أما عن النقطتين قبل الأخيرتين فإن الجمعية استطاعت بالأموال الكثيرة التي حصلت عليها من خلال علاقة رئيسها وبعض أعضاء إدارته أن تقضي فترة طويلة في الجو، هذه أول إدارة يسافر أغلب أعضائها بين رحلة عمل وأخرى، في إسراف وتبذير للمال العام بصورة واضحة وعلنية أمام مرأى الجميع، بالطبع غير تلك التي رافقهم فيها كتاب ومثقفون آخرون في أسابيع ثقافية لتقديم الثقافة العمانية من بلد في مشرق الأرض إلى آخر في مغربه، ومن بلد عربي إلى آخر لا يقرأ شعبه حرفا بالعربية، أنفقت الأموال الطائلة، وتكررت الأسماء مرارا من رحلة إلى أخرى، وظل الآخر المهمش يتساءل عن هذه الرحلات في مواقع التواصل الاجتماعي، تساءلوا عن تكرار الأسماء؟ وعن الجدوى من إنفاق الأموال الطائلة فيما قد لا يكون منه جدوى، لا أظن أن ثقافات العالم المتقدم فكريا وثقافيا وصلت إلينا عبر زيارات ثقافية قاموا بها إلى بلدنا الحبيب؟

للإنصاف وأمانة الحق أشير إلى أن بعض الأسماء وجهت الجمعية لهم دعوات للمشاركة، لكنهم رفضوا ، كل له أسبابه، منهم من رفض معبرا بصفته الشخصية كرافض لسياسة عمل الجمعية، من خلال تقصيرها في أداء واجباتها داخل البلاد، لكن في الطرف الآخر هناك أسماء عديدة كانت تأمل وتنتظر دعوة من الجمعية، وقد تساءلوا مرارا وتكرارا عن تكرار الأسماء، حتى شعر الآخر أن لا أحد في البلد يكتب أدبا غير أولئك الذين قضوا فترة طويلة، من بلد إلى آخر، هنا ظهرت علاقات” شلني وأشلك” وبهكذا تكررت الأسماء ( طلبت من الجمعية قائمة أولئك الذين شاركوا في أسابيعها( تونس، مصر، الأردن، إسبانيا) ورفضت تسليمي قائمة المشاركين في تلك الأسابيع، أسمتها الجمعية أسابيع ثقافية، وقيمتها أسابيع سياحية/ سياحة ثقافية)، كما أنها لم تعطني قيمة الأموال الطائلة المصروفة في رحلتي الأردن وإسبانيا؛ لأن في الآذان مبالغ كبيرة صرفت في إسبانيا، لعلها تكفي لإحياء أنشطة سنتين قادمتين داخل عمان.

أما عن البرنامج الذي وعدنا به اجتماعيا، فقد جاءت هذه البنود في قائمة تعاون:

1-    التواصل مع من ساهموا في المشهد الثقافي العماني.

2-    تمثيل مصالح عضو الجمعية المتعلقة بحرية الفكر والكتابة أمام الجهات العدلية وفق القوانيين السارية في السلطنة.

3-    عمل برنامج تواصلي مع الاتحادات والجمعيات الأدبية والثقافية خليجيا وعربيا.

4-    تشكيل لجنة من الإدارة وأعضاء الجمعية للوقوف مع عضو الجمعية في حالة تعرضه إلى مشاكل صحية تستدعي العلاج خارج السلطنة.

5-    الاحتفاء بالشخصيات الأدبية العمانية.

6-    تكريم مؤسسي الجمعية وأعضاء إدارتها السابقة، ومن أسهم بفاعلية في خدمة الجمعية، والعمل على أن يكون ذلك تقليدا سنويا.

7-    إشراك المجتمع وذوي الاحتياجات الخاصة في مناشط فعاليات الجمعية.

8-    إنشاء صندوق دعم سريع للأعضاء رأس ماله خمسة آلاف ريال على أقل تقدير للحالات الطارئة لدى الأعضاء، وتشكل له لجنة مكونة من أربعة؛ اثنين من الإدارة، واثنين أعضاء الجمعية.

من خلال علاقاتي بأولئك الذين يكبروني سنا وكتابة ومشاريع لم أسمع واحدا منهم تواصلت معه الجمعية، وبهذا فإن أول أمر في التواصل الاجتماعي لم يحدث، أما عن البند الثاني فإن الجمعية بينت ما قامت به حول قضية التجمهر في نقاط كثيرة في تقريرها السنوي، رغم ذلك صدرت أحكام أخرى في حق كتّاب آخرين؛ لكن نتيجة لتخاذلها فإن أحد أعضائها ( أقصد الكاتب الصديق محمد الشحري ) انسحب من الجمعية؛ معلنا استقالته، متخلصا ومتبرئا؛ لتقاعس الجمعية عن أداء دورها في هكذا أمور. أما بالنسبة للاحتفاء بالشخصيات الأدبية العمانية فإن احتفاء جميلا حدث في حق كاتبين هما: الشاعر هلال العامري ، والدكتور شبر الموسوي؛ بسبب خروجهما من أزمة صحية تعرضا لها، لم أقرأ أن الجمعية كرمت أحدا عدا أولئك الذين حصلوا على جوائز أفضل إصدار أدبي، أما عن الأمور الأخرى فإن الجميع أعلم مني إن حدثت، أم لم تحدث؟ لكن إن أردناها صريحة دون مواربة فإن بعض مرتكزات التواصل الاجتماعي لم تحدث.

في قراءة ما وعدتنا به الجمعية فإني أمر على البرنامج المالي، حيث جاء وعدهم لنا فيما يأتي:

1-    إيجاد دخل ثابت للجمعية.

2-    وضع خطة مالية مفصلة وموزعة على الأنشطة التي ستقوم بها الإدارة خلال فترة إدارتها للجمعية.

3-    تشجيع وجهاء المجتمع المحلي لدعم مناشط الجمعية.

4-    الاتصال و التنسيق مع المؤسسات ذات الصلة للحصول على المبالغ المخصصة للجمعية.

كل الإدارات وليست هذه فقط لم تستطع واحدة منها إيجاد دخل ثابت، وما يزعمون أنه دخل ثابت يأتي من ديوان البلاط السلطاني، لكن لا يوجد أي ورقة رسمية تؤكد أن دعم الديوان ثابت و محدد لكل الإدارات القادمة، لذلك واجهت الإدارة السابقة بسبب خروج وزير الديوان السابق من منصبه؛ ليحل مكانه وزير الديوان الحالي صعوبة، وتوقف المبلغ فترة طويلة مما جعل الجمعية في أزمة مالية مع نهاية عهد الإدارة السابقة وبداية عهد هذه الإدارة، كنت أتمنى من هذه الإدارة لو أنها سعت للحصول على قطعة أرض سكنية تجارية؛ لتجعل دخلها المادي ثابتا، رغم أن الرئيس الحالي كان قد وعد بعض الكتاب أن هذا الأمر سيكون من أولويات مطالباته، قال هذا الكلام بحضور كاتب هذه السطور، أحسب أن من الجيد لو استطاعت إدارة واحدة من الإدارات القادمة أن تتخلص من الدعم المادي الرسمي؛ أحيانا لا تستطيع بعض الإدارات التفكير في الإقدام على خطوة لمشروع لا تحبذ المؤسسة الرسمية نقاشه أو فتح باب الكلام حوله على الأقل؛ وبهذا تقف الإدارة عاجزة؛ خجلا من مسؤول، تنتظر منه فرصة تسهيل الحصول على دعم مادي من أي جهة رسمية.

أشير هنا أنه لا يوجد في الأوراق التي وزعت علينا خطة مالية مفصلة على كل الأنشطة التي قامت بها الجمعية في سنتها المنصرمة، لكني أميل إلى أن آخر بندين في النشاط المالي يسهل تحقيقهما؛ لأن في العمانيين الخير والكرم، ويدعم ذوو الأموال مجتمعهم المدني، أحسبهم هكذا، وأتمناهم كذلك.

أخيرا آمل أن أكون قد وفقت في قول ما شعرت أنه ضروري، عسى أن أكون في الطريق الصحيح، كل ما أتيت به هو من تجربة واقعية، ومن متابعة وحرص شديد على أن تكون الجمعية العمانية للكتاب والأدباء رائدة جمعيات المجتمع المدني في عمان، مازلنا نحبها، ونأمل أن تكون بيتنا الحقيقي، عسى بإدارة جديدة تتعاون مع الجميع؛ مرحبة وفاتحة قلوبها للكتاب والأدباء.

0 1642 23 ديسمبر, 2013 الرابع والأربعون, ثقافة وفكر ديسمبر 23, 2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.