لا أريد لهذه الرحلة أن تنتهي

لـ


download

تنشر الفلق هنا جزءاً من كتاب أدب الرحلات “لا أريد لهذه الرحلة أن تنتهي” للكاتب والصحفي عاصم الشيدي الصادر عن بيت الغشام للنشر والترجمة 2014 في 134 صفحة من الحجم المتوسط.

 

إلى القدس..

اقتفاء للزيتون وصلاة تحت الصخرة

كان لا بد من فيروز في هذه اللحظة التي أحسبها استثنائية جدا جدا وأنا أعبر حاجز قلقيلية باتجاه القدس. المدينة الحلم، أو مدينة الألم رغم السلام الذي تخبئه بين حاراتها القديمة وبين أزقتها وفي قلوب المقدسيين الذين يتشبثون بها حتى الرمق الأخير.

كان لا بد من “زهرة المدائن” بذلك اللحن الكنسي المقدس الذي يشعرك وأنت تستمع إليه وكأنك تحلق في السماء، عاليا حيث السماء الثامنة وأشجار الزيتون.

“لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي

لأجلك يا بهية المساكن

يا زهرة المدائن

يا قدس

يا مدينة الصلاة أصلي”.

كان لا بد من فيروز رغم نظرة هذا المجند وهو يتفحص سحناتنا الغريبة عليه، ويحملق في ملابسنا الأغرب. هل كان عليّ أن أحلم بهذه الرحلة وهذه المدينة، أحلم بها في كل المطارات التي عبرتها، وكل المدن التي عبرتني، أم كانت القدس عصية حتى على الأحلام؟!

لساعة كاملة وقفنا أمام حاجز قلقيلية أحد منافذ الدخول إلى القدس عبر جدار الفصل العنصري الذي أقامته قوات الاحتلال. نظر الجندي الإسرائيلي إلينا وأشار إلى أن نقف خلف باب/حاجز حديدي متشابك القضبان يفتح ويغلق بشكل آلي.

دخل زميلنا الأول إلى قاعة مغلقة لاستجواب سريع حول سبب الزيارة ومبرراتها بعد أكثر من نصف ساعة قضاها المجند يتأمل الجواز والوجه وتصريح الدخول. ثم دخل الآخر وهكذا. بدت الأسئلة شديدة الغباء ولكنها تحمل قدرا كبيرا من الاستفزاز. كان المجند رغم صغر سنه يعرف أن هذه الحواجز تثير سخط وحفيظة الجميع ويريد أن يرصد ردة فعل غاضبة أو عنيفة ليرجعك خلف باب القضبان لتعود من أين أتيت. اتفقنا أن نستفزه بتماسك أعصابنا وصبرنا. كانت عجوز طاعنة في السن قد عادت من أمام المجند قبلنا لا لشيء إلا لأن مزاج المجند تعكر ناحيتها. عادت تسب وتلعن الإسرائيليين والعرب وكل من رأته في وجهها. بعد ساعة تقريبا من التأمل ومحاولة الاستفزاز قرر المجند الإسرائيلي أنه يمكن لنا الدخول هكذا فجأة. بعضنا لم ينظر في جوازهم حتى.. تنفسنا الصعداء أننا سندخل إلى الحلم.

***

IMG_2931_2

الوقت شديد التسارع هذا اليوم وأنا أسير إلى عمق المدينة القديمة برفقة مجموعة أصدقاء وجدنا أنفسنا ذوي تجل للحلم في القدس: خلفان الزيدي، وحاتم الطائي، وعوض باقوير وسالم الجهوري، وأنا، وآخرون.

هذه الطريق التي تسير فيها حافلتنا عبرها قادة عظام، ذاك بيت حنينة، وتلك مستوطنة تلة الذئب سيئة الذكر، وتلك التلة الفرنسية، وهذه منطقة الشيخ جرار، وفي الناحية الثانية مقبرة البريطانيين لضحايا الحرب العالمية الثانية، وكلها مساحات تعني اليوم الكثير بالنسبة للفلسطينيين. ليس في التاريخ الحديث فحسب، بل في التاريخ البعيد حين سار بين أزقتها وحواريها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، ثم البطل صلاح الدين الأيوبي، اللذان مرا فاتحين ومنتصرين.

كانت اللهفة في أشدها لرؤية المسجد الأقصى والسير في طرقات القدس القديمة أو ما بقي منها.

كان لا بد أن نمر في البدء على قلعة من قلاع الصمود الفلسطيني، قلعة المقاصد، أحد أهم المستشفيات في سياق النكبة الفلسطينية اليومية.. من هنا مر الثوار، وهنا ضمدت جراحهم المقدسة، وتخالطت دماؤهم الطاهرة بالبياض. يمكن بسهولة من نوافذ “المقاصد” أن تشاهد قبة الصخرة شامخة في الحرم المقدسي.

في أروقة المستشفى التي نسير فيها الآن وعيوننا على القبة مرّ آلاف الشهداء الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة هنا، وربما بالقرب من هذه النوافذ المطلة على التاريخ وعلى المأساة بكل تفاصيلها حيث كانوا يلقون النظرة الأخيرة على القدس.

ليس بعيدا عن المقاصد تقع الجامعة “العبرية” التي للأسف تتوسع كل يوم، وهي أيضا، ولا عزاء للجامعات العربية، تتبوأ المكانة المرموقة بين أفضل جامعات العالم. والغريب وربما المثير أيضا أن هذه الجامعة التي أنشئت في عشرينيات القرن الماضي أيام الانتداب البريطاني تعتمد فيما تعتمد عليه في دخلها على بيع تصاريح لاستخدام اسم ألبرت أينشتاين وصورته بموجب وصية أينشتاين الذي نقل الحقوق على استخدام اسمه وصورته بعد وفاته للجامعة. أتذكر في هذه اللحظة الحوار الشهير الذي أجراه الأستاذ محمد حسنين هيكل مع أينشتاين وكيف تحول هيكل من محاوِر إلى محاوَر حول ماذا يريد عبدالناصر أن يفعل بأهله اليهود بحسب تعبيره.

عندما نزلنا من الحافلة في شارع صلاح الدين المقابل لباب الساهرة أحد ثمانية أبواب لمدينة القدس القديمة شعرت أنني أحلق، أو أنني أريد أن أصرخ بكل ما أوتيت من حنين لهذا المكان: “أنا في القدس ، أنا في أرض المسرى والمعراج، أنا في أرض الميعاد والمحشر، أنا في أرض الجرح العربي الدامي”.

عبرنا من باب الساهرة إلى داخل المدينة القديمة، وعاد الحنين إلى فيروز مرة أخرى، كنت أحسب وأنا في الطريق إلى القدس قادما من رام الله أنني سأسمع صوت فيروز في كل ردهات المدينة القديمة “قدام الدكاكين

البقيت» من فلسطين

حكينا سوا الخبرية

عطيوني مزهرية

قالولي هيدي هدية

من الناس الناطرين”.

لكن حتى فيروز كانت غائبة. قلت لأحد مرافقينا من الفلسطينيين ونحن نعبر باب الساهرة إلى عقبة درويش: لا أسمع صوت فيروز يخرج من هذه الدكاكين القديمة! لم يعجبه التعليق وقال: كان عليك أن تسأل عن صوت الأذان وعن التراتيل. قلت له أنا ذاهب الآن إلى المسجد الأقصى وهناك سأسمع صوت الأذان والتراتيل وسأستمع أيضا إلى خطبة الجمعة، ولكن فيروز ألحت عليّ الآن وتمنيت سماع صوتها. لا أعرف سر الترابط العجيب بين القدس وبين فيروز، دائما عندما يجيء الحديث عن القدس تأتي فيروز خلفية للمشهد بصوتها الجنائزي:

“عيوننا إليك ترحل كل يوم

تدور في أروقة المعابد

تعانق الكنائس القديمة

وتمسح الحزن عن المساجد”.

لم يتأخر صوت الأذان، كنا نعبر عقبة شداد إلى عقبة الشيخ حسن، ثم إلى طريق المجاهدين إلى المسجد الأقصى عندما بدأ ينساب أذان صلاة الجمعة بصوت فراس القزاز، لحظتها شعرت بقدسية غريبة تنساب في المكان. كان الصوت يخرج من كل مكان، من عقبات المدينة القديمة، ومن دكاكينها، ومن عيون الأطفال والعجائز البائعات اللاتي يفترشن الطرقات الكثيرة والعقبات “العقبة هي المكان المرتفع والقدس كلها عقبات” الموصلة إلى باحات المسجد الأقصى.

في المساحات الداخلية بعد عبور باب الساهرة يفترش العشرات من الباعة المتجولين الطريق عارضين بضائع محلية أغلبها خضار وفواكه ويمكن ان تلحظ وفرة العنب القادم من الخليل والموز وخضراوات بأشكال وأنواع كثيرة.. وكميات كبيرة من كيك القدس والكنافة النابلسية. ومحلات أخرى تبيع البهارات المقدسية، ومحلات للحلاقة وأخرى لبيع الأشرطة الدينية بدلا من أشرطة فيروز.

رغم كل ما يحيط بهذه المدينة من نكبات ومآسٍ ونكسات أيضا إلا أنها عابقة بالجمال، ومتخمة بالقداسة والصمود.. هذه الوجوه الشاحبة التي لم تعتد إلا رؤية نفسها وسجانها تنظر إلينا بكثير من الاستغراب ونحن نسير بالزي العماني ولكن خلف تفاصيل نظراتها تكمن مساحات كبيرة للحياة والحب والتفكير والتأمل في هذا الكون الفسيح، وهذه الجدران التي تشبه الوجوه كثيرا وتخبئ الكثير من الأنين والمآسي تكشف أيضا عن أناس يحبون الحياة، بل يعيشونها رغم كل شيء.

من باب الملك فيصل عبرنا إلى باحات المسجد الأقصى.. بدا الأمر وكأنه أقرب إلى الحلم منه إلى الحقيقة.

كانت قد مضت خمسة أيام على دخولنا الأراضي الفلسطينية وزرنا العديد من المدن.. لكن القدس بقيت الحلم المنتظر، الحلم الذي يشبه الألم.

الطريق الذي يخرجك من باب الملك فيصل يوصلك بشكل مباشر ومستقيم إلى قبة الصخرة التي عرفت الشهرة ربما  أكثر من المسجد الأقصى. لست مع نظرية المؤامرة التي تقول إن اليهود يريدون رسم صورة القبة في عقول العرب الذين لم يزوروا المدينة على أنها المسجد الأقصى. لست مع هذه النظرية رغم أن قبة الصخرة بنيت في ظروف دينية وسياسية ملتبسة أيام ابن الزبير وعبد الملك بن مروان حينما كان الأخير يريد كما تذهب الكثير من الروايات صرف المسلمين عن الكعبة المشرفة.

ورغم غرابة الرواية وغباء المقصد إن صح، فإن المقدسي يورد رواية أخرى يذهب فيها إلى القول إن عبد الملك بن مروان كان يريد إبعاد الناس عن الفتنة عندما بنى قبة الصخرة وإظهار انتصار المسلمين وقوتهم في مدينة المسيح نفسه. ويحاول المقدسي إثبات روايته بالاستدلال بالكيفية التي بنيت بها القبة والنقوش رائعة الجمال التي تزينها، والفسيفساء التي تكسو القبة من الداخل. والحق أن القبة من الداخل باذخة الجمال وعصية على وصف الواصفين مهما حاولوا على مر العصور.

لكن لا بد أن نتذكر في خضم كل هذه الروايات والتفسيرات أن اليهود يعتبرون الصخرة قدس الأقداس بالنسبة لهم، ويسمونها حجر الشرق وهي جزء من الهيكل الذي يرتكز العالم عليه وفق الأسطورة الصهيونية.

تمضي اللحظات وكأنها الحلم داخل باحات المسجد الأقصى التي تبدأ من باب الملك فيصل حيث أشجار السرو وحيث روحانيات المكان وقداسته وارتباطه بتاريخ طويل جدا من النضال مع آخر استعمار مسلح في تاريخ البشرية.

أحاول ورفاق الرحلة أن نمسك بكل ثانية ونحن فوق ثرى القدس والمسجد الأقصى. تدور الكاميرات في كل اتجاه وعند كل زاوية من زوايا المسجد وباحاته المقدسة لتخليد اللحظة والذكرى. من هنا مر النبي محمد، وهناك سار عيسى، وتحت هذه الصخرة صلى نبينا محمد بالأنبياء بحسب الكثير من الروايات، ومن هنا كان درب الرسول إلى السماوات العلى حيث سدرة المنتهى. وهناك ربط النبي الكريم براقه، وهناك في الشرق، بجانب حائط البراق يقع المسجد الأقصى:

“يا ليلة الإسراء

يا درب من مروا الى السماء

عيوننا اليك ترحل كل يوم

وانني أصلي”

كان مفتى الديار المقدسة وإمام المسجد الأقصى في انتظارنا، نحن القادمين من أقصى الجنوب حيث رائحتنا تشبه الرائحة المقدسة التي بقيت تتطاير كثيرا من ربوع هذه المدينة. كانت الشجرة المباركة (شجرة اللبان هذه المرة وليست شجرة الزيتون وفق النص القرآني) شكلت صلة الحضارة العمانية بهذه المدينة قبل أن تشكلها القبلة الأولى للمسلمين. وفي عُمان مساجد تتجه إلى المسجد الأقصى وربما تكشف التنقيبات الكثيرة تفاصيل أخرى بين المدينتين.

ووجدنا أنفسنا في الصف الأول نستمع إلى خطبة الجمعة في المسجد الأقصى. أعترف أن زخم القداسة الذي تنزّل عن يميني وعن شمالي في تلك اللحظة زاحمني عن متابعة الخطبة. وليس ذلك فيما أحسب الآن إلا نوع من أنواع الخشوع والرهبة من عظمة المكان. كنت مغيبا في تلك اللحظة عن كل ما عدا المكان الذي أنا فيه والموقف الذي ما كنت لأحلم بمثله قط. الصلاة في المسجد الأقصى، وأي صلاة؟ صلاة الجمعة.

المسجد الأقصى بعد صلاة الجمعة2

كان صوت الإمام وكأنه آت من دهور سحيقة وموغلة قبل الوجود البشري على هذه الأرض. حسبته للحظات قادماً من السماء. ولم تكن مقولة أن القدس أقرب مكان للسماء غائبة عني في تلك اللحظة، لكن الثابت أن الصوت كان يخرج من كل مكان كما كان نداء الحق.. من كل الدكاكين ومن كل الدهاليز ومن أبواب المدينة وحاراتها وعقباتها.. من كل الوجوه الشاحبة، والمترقبة دائما للمرحلة القادمة. من كل التاريخ الطويل لهذه المدينة التي احتضنت الديانات وربت الأنبياء والأولياء ودفنت بعد ذلك الشهداء ليكون عرشها ممتداً فوق الأرض وتحتها.

على يمين المسجد مباشرة يقع باب المغاربة الذي يسيطر عليه اليهود منذ نكسة يونيو عام 1967 وهو الباب الذي دخل منه الإسرائيلي المتشدد مايكل دنيس الذي أحرق المسجد الأقصى في أغسطس 1969 على نية أن يعاد بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد. وما تزال أثار الحرق باقية في المسجد وأشار إليه بشكل واضح مرشد المسجد والعتبات المقدسة الذي أخذنا في جولة في ربوعها بعد الصلاة مباشرة.

أول مكان عليك أن تقف عنده وتستمع إلى الشرح هو منبر صلاح الدين الأيوبي الذي أحرقه دنيس. ومنبر المسجد الأقصى مرتبط بالسياق التاريخي للمدينة والمسجد فقد بناه في مدينة حلب نور الدين زنكي عام 1167 قبل تحرير القدس من الصليبيين على أمل أن يوضع في المسجد الأقصى يوم التحرير. ولأنه عصر الفتوحات نقل المنبر من حلب إلى القدس وصعد عليه قاضي دمشق محيي الدين بن الزكي وخطب خطبة الجمعة الشهيرة بعد غياب دام 90 سنة في ظل سيطرة الصليبين على المدينة.

والمنبر الحالي هو نسخة طبق الأصل تقريبا من منبر صلاح الدين (يوجد منبر آخر مشابه له في الحرم الإبراهيمي) بنته الأردن التي تسيطر على أوقاف القدس وترعاها كاملة حتى الآن. وحسب مرشد العتبات فإن بناء المنبر الحالي استغرق خمس سنوات، ولم يستخدم فيه أي نوع من أنواع الصمغ أو المسامير.. بل تم تجميع الـ16500 قطعة التي يحتويها بهندسة تعرف باسم “التعشيق” التي تحتاج فيما يبدو إلى دقة متناهية وبراعة لا مثيل لها.. وبلغت التكلفة الإجمالية لبناء المنبر مليوناً و200 ألف دينار أردني ( قرابة 650 ألف ريال عماني). في الكثير من زوايا المسجد الأقصى هناك آثار للرصاص الذي أطلق على المصلين داخل المسجد خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي، وهناك مكتبة في وسط المسجد تضم أنواعا مختلفة من الرصاص وقنابل الغاز التي استخدمتها قوات الاحتلال.. وهي شاهد على الغطرسة الصهيونية واستهتارها بمقدسات المسلمين ودليل واضح على تطرف لا يراعي أي حرمة للأديان.

كان عليّ أن أستمع إلى كل كلمة يقولها مرشد العتبات المقدسة، ولكن كان عليّ أيضاً أن أصلي أكبر عدد من الركعات حملتها أمانة من الكثير من الأصدقاء والأحباء في مسقط. ولذلك وزعتها بين صحن المسجد الأقصى ومسجد البراق ومسجد الصخرة.

عندما خرجنا من الباب الجنوبي للمسجد الأقصى باتجاه حائط البراق ومسجده تفاجأت حين رأيت جنود الاحتلال يسيرون بهدوء وسلام مدججين بأسلحتهم الرشاشة في باحة المسجد الجنوبية بين سوق القطّانين وباب المغاربة. كنت أحسب للحظة أنهم لا يدخلون باحات المسجد المقدسة.. شعرت بالصدمة والغصة وأنا أراهم يسيرون ذهابا وإيابا في ذلك الرواق الذي بدا خاليا إلا منهم ومن أسلحتهم الغادرة.

0 1568 17 فبراير, 2014 السادس والأربعون, حداء الروح فبراير 17, 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.