القلق المصاحب للامتحانات .. أسبابه وطرق علاجه

لـ

مع اقتراب موعد الامتحانات النهائية لطلاب الدبلوم العام، ومع تدني درجات الكثيرين منهم في الفصل الأول، وما واجهه الطلاب من صعوبات ومعوقات في ذلك الفصل، ورغبتهم في تحقيق درجات أعلى من التي حققوها في الفصل الماضي، لضمان مقعد في مؤسسات التعليم العالي الحكومية أو البعثات الكاملة أو الجزئية، فقد بدأ هؤلاء الطلاب منذ فترة ليست بالقصيرة بالاستعداد الجاد لهذه الأيام، ولكن مع اقتراب ساعة الصفر فإن الطالب المجيد وربما غيره أيضا سوف يشعرون ببعض “القلق” والتوتر، والذي من الممكن أن يؤثر على مراجعتهم سلبا.

          في هذا المقال، سوف أحاول أن أذكر بعضا من أسباب “القلق” لدى هؤلاء الطلاب مع قرب موعد الامتحانات، ثم أتبعها ببعض الأساليب التي من الممكن أن يتخذها الطالب لكي يسيطر على “القلق” المصاحب لمراجعته وأيضا لكي لا يتأثر الطالب سلبا نتيجة “القلق”، وكلي أمل أن يستفيد إخواني الطلبة من هذا المقال.

          يُعرف المختصون “القلق” بأنه حالة نفسية وفسيولوجية تتجمع فيها بعض العناصر الحسية للشخص مع بعض السلوكيات لتشكل حالة من عدم الارتياح والخوف والتردد. ويذكر آخرون بأن “القلق” هو عبارة عن حالة تحدث لدى أي فرد لتحفيزه من أجل مواجهة أمر قد يحدث في المستقبل. وإذا ما زادت مستويات القلق عند البعض فإن الأمر يتحول إلى حالة من حالات الأمراض السلوكية التي يجب معالجتها. من خلال التعريفات السابقة، فإن “القلق” حالة طبيعية تحدث لكل فرد منا، والمطلوب هو السيطرة عليه وتشكيله وتوجيهه لكي يكون عاملا للتقدم، ومساعدا على التفوق والنجاح.

          من الممكن أن يكون “القلق” أمرا نفسيا فقط، بحيث يشعر الإنسان بالخوف والتوتر فقط، ولكن ربما يزيد الأمر عن مستواه الطبيعي، فيشعر الشخص بحالة من الغثيان، والتعب الجسدي، وربما بعض الآلام في الصدر وتسارع في دقات القلب، بالإضافة إلى الرجفة الخفيفة، وزيادة في التعرق. إن هذه الأعراض مؤشر على زيادة “القلق” لدى الفرد، وهنا فإن هذا الشخص بحاجة إلى وقفة مراجعة مع الذات، للسيطرة على “القلق” من أجل عدم تمادي هذه الحالة. وقد رأينا بعض الطلاب وهم يصابون بحالة الإغماء قبيل الامتحان، والبعض يصاب بالصداع الشديد وغيرها من الأعراض.

          ولو استعرضنا أسباب حالة “القلق” المصاحبة للامتحانات لوجدناها كثيرة جدا، فنتيجة الطالب في الفصل الأول لها تأثيرها عليه، فإن كان الطالب قد حصل على درجات عالية في الفصل الأول، فإنه سوف يحاول الحصول على درجات أعلى في الفصل الثاني. وإن كان قد حصل على درجة متدنية في الفصل السابق لظرف أو حالة طارئة فإنه سوف يحاول الحصول على درجات أعلى في الفصل اللاحق، وفي الحقيقة كلا الحالتين تساهمان في حالة “القلق” وزيادته عند الطالب، مع اختلاف مستوياتها.

          الأمر الآخر، وهو عندما يقارن الأهل الطالبَ بأقرانه أو إخوانه ممن سبقوه في الدراسة وكانوا من المتميزين علميا، ويريدون من الطالب أن يكون مثل إخوانه، وهو ليس بمستواهم العلمي، فإن هذا يؤثر سلبا على الطالب ويبدأ حينها بالقلق. كما أن مقارنة الطالب نفسه بزملائه وطريقة مذاكرتهم أو ما أنهوه من مادة تعليمية في حين أنه لا يزال متأخرا بعض الشيء يزيد من قلقه. ولذا ينصح المختصون بأن يكون لكل طالب طريقته الخاصة في المذاكرة وأن لا يعتمد على طريقة زملاءه، فلكل أسلوبه الخاص الذي اعتاد عليه.

          شرب المنبهات الكثيرة من قبيل الشاي والقهوة، يزيد من “القلق” والتوتر عند الطالب، لأن هذه المنبهات تزيد من عمل الجهاز السمبثاوي عند الشخص الأمر الذي يؤدي إلى زيادة القلق، وظهور أعراضه عليه. ولذلك ينصح المختصون بعدم تناول المنبهات قبل الامتحان وأخذ قسط كافٍ من الراحة قبل ليلة الامتحان. مضافا إلى ذلك، فإن مراجعة المادة قبيل الامتحان بسويعات قليلة يزيد من “القلق” والتوتر والخوف، وعليه يُنصح بعدم مراجعة المادة بطريقة مكثفة ليلة الاختبار، والاعتماد على جدول زمني في المذاكرة يبدأ قبل شهرين على الأقل من يوم الامتحان.

          بعض أولياء الأمور يمنعون أبناءهم من الراحة، فكلما توقفوا عن الدراسة عاتبوهم واتهموهم بالتقصير. وهذا الأمر له تأثير سلبي جدا على الطالب وعلى نفسيته وخصوصا قبل الامتحان بفترة قصيرة. ولذلك فإن الجو العائلي المحيط بالطالب مهم جدا لنفسية الطالب وتحصيله العلمي.

          بعد أن استعرضنا بعضا من أسباب “القلق” قبل الامتحان، فلابد من ذكر بعض من الحلول المتبعة للتقليل من “القلق. أولا: مراجعة المواد أولا بأول منذ بداية الفصل الدراسي، وهذا كفيل بأن يساهم في السيطرة على “القلق” لأن الطالب يكون حينها قد غطى جميع المادة الدراسية. ثانيا: وهي خطة دراسية نصحنا بها أحد الأساتذة في فترة دراستي للثانوية العامة، وكانت بأن نجمع امتحانات السنوات الخمس السابقة مع نماذج اجاباتها، ثم نضع أنفسنا في هيئة لجنة الامتحان (كل طالب بنفسه) ونضع مؤقتا لمدة ثلاث ساعات، ومع انتهائها نصحح الامتحان بأنفسنا. لقد كانت فكرة مفيدة جدا ومع كل امتحان قديم كانت اجاباتنا أفضل وقلقنا أقل لحين وصولنا إلى الامتحان النهائي، فقد تعلمنا كيف نسيطر على “القلق” ونشكله لأن يكون في صالحنا.

          ثالثا: النوم يساعد على تثبيت المعلومات المكتسبة، ولذا يُنصح بالنوم الكافي بعد الانتهاء من المذاكرة وعدم السهر. رابعا: مراجعة المادة قبل الامتحان من قبل المعلمين والتنبيه على النقاط المهمة بالإضافة إلى حل الامتحانات السابقة وحل الامتحانات التجريبية، فإنه مما يساعد على التقليل من قلق الامتحانات عند الطالب. خامسا: مناقشة المنهج الدراسي مع الطلاب المجيدين اثناء فترة المراجعة يهيئ الطالب للامتحان ويقلل من “القلق” عنده. سادسا: أن يتذكر الطالب بأن الامتحان للجميع وليس له وحده، وأن الكثيرين قد مروا بهذه التجارب، وما زال البعض يمر بها في مراحل دراسية متقدمة. في الأخير، إقامة بعض الندوات، وورش العمل في المدراس للطلاب وأولياء أمورهم والحديث عن تهيئة الطالب للامتحان ودور أولياء الأمور في دعم الطالب، فإن هذا مما سوف يساهم في السيطرة على “القلق” عند الطلاب وتهيئتهم جيدا للامتحانات.

          ختاما أقول، بأن “القلق” المصاحب للامتحانات أمر صحي وجيد، ولكن بشرط أن لا يكون مفرطا، ولا يزيد عن حده، فكما يُقال في المثل “كل شيء زاد عن حده، انقلب ضده”. وواضح جدا دور الأسرة ودور المدرسة أيضا في تهيئة الطلاب نفسيا ودراسيا من أجل الامتحانات.

0 2348 02 يونيو, 2014 الخمسون, ثقافة وفكر يونيو 2, 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.