دراسة استقصائية للمكانة الإستراتيجية واللوجستية لسلطنة عمان من منظور مستقبلي لتنظيم القاعدة بجزيرة العرب – الجزء الأول

لـ

 

بعيدا عن الإسهاب في تفاصيل النشأة والتاريخ والأصول الفكرية لتنظيم القاعدة , وان كانت مهمة جدا لفهم وتشريح الحالة المراد دراستها هنا , إلا أننا سنتجاوزها لإمكانية الاطلاع عليها من خلال العديد من الكتب والدراسات والأبحاث المكتوبة , أو تلك المتوفرة على شبكة الانترنت , وسنبدأ بشكل مباشر في تناول وسبر الجانب أو الشق الذي نسعى لتسليط الضوء عليه في هذه الدراسة الذاتية الموجزة , والتي نتناول من خلالها إمكانية أن يكون لتنظيم القاعدة دور مستقبلي محتمل أو متوقع في سلطنة عمان وتأثير ذلك على الاستقرار والأمن الوطني العماني .

تقديم للدراسة :

نظرا لندرة ما تم تناوله وتداوله أو نشره في الصحف العمانية الرسمية حول أخبار تنظيم القاعدة وتسلل عناصرها إلى الحدود العمانية عبر الحدود اليمنية المجاورة , أو عبر غيرها من الحدود أو المنافذ البرية أو البحرية والجوية , فقد اعتمدت هذه الدراسة في قراءتها التاريخية لتحركات التنظيم في سلطنة عمان على ما تناقلته وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية خلال الفترة من العام 2002م وحتى العام 2013م رغم شحها , وقد تعمدنا اختيار كلمة تحركات وليس تواجد , حيث انه لم يثبت حتى كتابة هذه الدراسة الاستقصائية إن لتنظيم القاعدة أي تواجد مباشر أو غير مباشر في الأراضي العمانية , كما لا يمكن الاستناد الى تلك التواريخ التي تعاطت معها الدراسة على أنها تشكل التواريخ الرئيسية الوحيدة لأخبار تسلل ذلك التنظيم الى الحدود العمانية , نظر للتعتيم الإعلامي حول تلك الأخبار لدواع أمنية وعسكرية خاصة حرصت الجهات العمانية المعنية بالأمن الوطني العماني على التعامل معها بكل عناية وحرص منذ فترات طويلة , وهو ما جعل تلك المعلومات نادرة جدا حول هذا الموضوع .

ويعود أقدم ما تم نشره عن تنظيم القاعدة بشكل صريح في سلطنة عمان خلال القرن 21 الى العام 2002م , وهو العام الذي تلا ما عرف بأحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م بالولايات المتحدة الاميركية والتي اتهم فيها تنظيم القاعدة بشكل رسمي وصريح , حيث تناولت جريدة الشرق الأوسط اللندنية كحال اغلب الصحف في حينها بعددها الصادر بتاريخ 25/08/2002 خبر مفاده : أن السلطات الأمنية في سلطنة عمان قد قامت باكتشاف وتفكيك خلية لعناصر تنظيم القاعدة الذي يتزعمه الشيخ أسامة بن لادن ، وتم اعتقال عناصرها وترحيلهم إلى الولايات المتحدة , وقد نفت سلطنة عمان هذا الخبر في صباح اليوم التالي – أي- بتاريخ 26/8/2002م مؤكدة أن السلطنة تنفي خبر تسليمها الولايات المتحدة عناصر من القاعدة .

وأوضحت أن أي شخص لم يتم تسليمه الى الولايات مؤكدة أن هذا هو مبدأ تعمل عليه السلطنة في الحاضر والمستقبل , ولكن الملاحظ في الرد الرسمي انه لم ينفي اكتشاف عناصر من القاعدة في سلطنة عمان, ويتوقع أن يكون أفراد الخلية غادروا أفغانستان إلى باكستان وعبروا سلطنة عمان في طريقهم إلى اليمن ، وهي ذات الخلية التي ضمت بين أفرادها محمد أبو جبارة شقيق المطلوب على القوائم السعودية عبد الرحمن أبو جبارة الذي قتل خلال عملية الصوير التي جرت في محافظة الجوف السعودية عام 2003 واستهدفت تركي الدندني (1)

بعدها لم يتم تداول أي خبر حول تسلل عناصر ذلك التنظيم الى سلطنة عمان حتى منتصف شهر فبراير من العام 2005 , حيث تناقلت العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية نقلا عن مصادر دبلوماسية ونشطاء إن سلطنة عمان اعتقلت مجموعة من الإسلاميين للاشتباه في ترويجهم للتطرف الديني داخل البلاد , وقال عبد الله الريامي الناشط في مجال حقوق الإنسان في حينها لوكالة رويترز : إن من بين المحتجزين أساتذة جامعة ورجال دين وموظفون حكوميون , وقد اعتقل اقل من 30 شخصا , وقالت مصادر أمنية أن بعض المحتجزين ابلغوا المحققين أنهم يريدون إقامة دولة إسلامية خالصة في عمان , ولم تقدم المصادر مزيدا من التفاصيل , وتتوقع المصادر أن يتم احتجاز المزيد من الأشخاص في إطار التحقيق.ولم تواجه عمان التي رفضت التعليق على الموضوع، والتي تربطها علاقات عسكرية ودبلوماسية قوية مع بريطانيا  (2)

 

ومنذ العام 2005م حتى نهاية العام 2011م وهو العام الذي يمكن أن نعتبره العام إلي انطلقت فيه أحداث ما يسمي بالربيع العربي بشكل عام والثورة اليمنية ضد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بوجه خاص – أي – بعد ما يقارب من الـ6 سنوات تقريبا من آخر الأخبار التي يمكن ربطها بالتنظيم في سلطنة عمان انقطعت كل أخبار التنظيم التي يمكن ربطها إعلاميا أو امنيا بسلطنة عمان  , إلا انه وفي يوم السبت الموافق 12/5/2012م نقلت العديد من الصحف اليمنية خبرا مفاده أن السلطات العمانية طلبت من دبلوماسيي سفارتها باليمن مغادرة صنعاء اثر تلقيها تهديدات من مجهولين , ونقلت يومية “الجمهورية” الصادرة في تعز جنوب صنعاء عن مصدر دبلوماسي قوله “إن السفارة العُمانية في صنعاء تلقت تهديدات أدت إلى سحب الدبلوماسيين فيها وان السلطات العمانية أخذت هذه التهديدات على محمل الجد وطلبت من طاقمها الدبلوماسي مغادرة صنعاء , وأضافت أن وزارة الخارجية العمانية منحت سفيرها في صنعاء عميد السلك الدبلوماسي عبد الله البادي وطاقم السفارة إجازة موقتة ، وطلبت منهم العودة إلى مسقط لدواعٍ أمنية.

وذكر المصدر أن السفارة لم تغلق أبوابها ولا يزال الموظفون المحليون يؤدون عملهم الروتيني اليومي، مرجّحاً ألا يطول غياب السفير وأعضاء البعثة , وأشار إلى إن السلطات العمانية تجري اتصالاتها بنظيرتها اليمنية لتعزيز الحماية الأمنية حول السفارة وسكن رئيس وأعضاء البعثة، وأنهم سيستأنفون العمل مجدداً في حال اكتمال الإجراءات الأمنية , وكانت وزارة الداخلية اليمنية قامت بتعزيز الحماية الأمنية على المقرات الدبلوماسية وسكن الدبلوماسيين في صنعاء اثر تهديدات أطلقها تنظيم القاعدة باستهداف السفارات والمقرات الأجنبية. (3)

بعدها بشهر تقريبا وفي 26/6/2012م نقلت العديد من الوسائل الإعلامية ما مفاده فرار خمسة سجناء من تنظيم القاعدة المتطرف من سجن تابع للمخابرات في مدينة الحديدة اليمنية ، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن “خمسة من عناصر تنظيم القاعدة تمكنوا من الفرار من سجن الأمن السياسي “المخابرات”بمدينة الحديدة الساحلية دون أن يضيف مزيدا من التفاصيل (4) و في مقابلة على هامش مؤتمر لمكافحة القرصنة في دبي , بثتها وكالة رويترز قال وزير الخارجية اليمنية أبو بكر ألقربي في وقتها قال : أن بعض المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة ربما فروا الى دول مجاورة من بينها سلطنة عمان بعد طردهم من معاقلهم في مدن بجنوب اليمن , وفر كثيرون الى مناطق جبلية في جنوب اليمن بينما هرب آخرون الى دول مجاورة باستخدام مسارات برية وبحرية, وقال القربي انه توجد تقارير بأن بعض المتشددين ذهبوا الى عمان ولم يتم تأكيد هذه التقارير رسميا.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية تنسق مع الدول المجاورة لأن المتشددين لا يمثلون خطرا على اليمن فقط وإنما على الدول الأخرى أيضا , وأي تسلل الى عمان التي تقع على أحد جانبي مضيق هرمز الذي يمر فيه ثلث صادرات النفط العالمية المنقولة بحرا سيثير مخاوف من أن يتمكن تنظيم القاعدة من إقامة قاعدة جديدة له في منطقة لها أهمية إستراتيجية , وأشارت قوات الأمن اليمنية بالفعل الى أن بعض أعضاء القاعدة ربما عبروا الى عمان , وكان متشددون لهم صلة بالقاعدة قد اكتسبوا جرأة نتيجة لتراخي سيطرة الحكومة على البلاد أثناء احتجاجات العام 2011م  التي أدت الى تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح وسيطروا على مدن في جنوب البلاد أثناء الاضطرابات.(5)

وهو ما أكدته السلطات العمانية على لسان بدر بن حمد البوسعيدي الأمين العام بوزارة الخارجية العمانية , حيث قال هذا الأخير : إن السلطات العمانية تحقق في تقارير تحدثت عن فرار أعضاء من تنظيم القاعدة من هجوم شنه جيش اليمن بدعم من الولايات المتحدة وعن دخولهم الأراضي العمانية , ونقلت الصحف العمانية عن بدر البوسعيدي الأمين العام بوزارة الخارجية العمانية قوله : إن أجهزة الأمن تلقت معلومات عن تسلل عناصر من القاعدة من اليمن إلى أراضي السلطنة وأن التدابير جارية لملاحقتهم واتخاذ الإجراء المناسب , نافيا في حينها أن تكون السلطات الأمنية العمانية قد ألقت القبض على أيٍّ من تلك العناصر، مشيرًا إلى أن هذا الأمر ذو طابع أمني وعلى درجة عالية من الحساسية.

وقال البوسعيدي الأمين العام بوزارة الخارجية العمانية : لابد أن يبقى في إطار محدود بين المعنيين به، وعندما يستدعي الأمر لقول تفاصيل أكبر سيحدث ذلك في المرحلة القادمة , وأضاف أمين عام وزارة الخارجية بسلطنة عمان: هذا الأمر يأتي في سياق ما تشهده المنطقة والعالم من تهديدات مختلفة ، نحن لسنا في منأى عنها , وأردف: أن الأجهزة الأمنية تتابعه بشكل دقيق، وهي قائمة بواجبها لمكافحة وردع أي تهديد قد يشكل هاجسًا ليس فقط للسلطنة بل لمنظومة دول المنطقة بشكل عام في سياق التنسيق والاتصالات القائمة في هذا الشأن بين سلطنة عُمان ودول المنطقة ، ومثل هذه الاتصالات قائمة الآن بين هذه الدول ,وكانت معلومات أمنية تم تداولها إعلاميًّا أشارت إلى تسلل عناصر من القاعدة إلى سلطنة عُمان عبر الحدود اليمنية في أعقاب معارك ضارية مع الجيش اليمني أسفرت عن دحر ما سمي بـ”إمارة عزان” في محافظة شبوة اليمنية (6)

و قال أبوبكر ألقربي على هامش مؤتمر مكافحة القرصنة في دبي سالف الذكر في حينها في هذا السياق -: بأن أعضاء القاعدة فروا إلى عمان ، رغم أن تنظيم قاعدة جزيرة العرب كان يرتكز على دولتين أساسيتين هما اليمن والسعودية فإن تناقل أخبار انتقاله الى عمان يدعو للتساؤل والتشكيك ، لكن ثمة أحداث طرحت اسم تنظيم القاعدة في اليمن مع عمان من بينها وصول أشخاص أجانب أعضاء لتنظيم القاعدة لليمن بعد مرورهم من عمان , وكان من ضمنهم شخص تونسي اسمه نزار محمد الجميع , والذي وصل عمان بفيزا رسمية وتأشيرة دخول ومن ثم انتقل الى اليمن عن طريق التهريب وتم القبض عليه من قبل أفراد الجيش المرابطين في بلحاف , ومعنى هذا وجود شبكة تهريب على صلة بتنظيم القاعدة قامت بنقل أعضاء للقاعدة من عمان الى اليمن وعند الإمعان لهذه الحادثة فإن المعروف أن شبكة التهريب من عمان لليمن تتشكل من أشخاص مهربين من محافظة المهرة الذي تربطهم بعمان أواصر تجانس كبيرة.

وأضاف القربي في الجزئية الثانية والتي تربط تنظيم القاعدة في اليمن بعمان هو اختطاف واحتجاز الدبلوماسي السعودي الخالدي من قبل القاعدة في اليمن، وإغلاق السفارة السعودية في اليمن تلاه حينها إغلاق السفارة العمانية في اليمن جراء تهديد تعرضت له ، وتقول مصادر إن وساطة عمانية من أفراد عمانيين بذلت جهود للإفراج عن الدبلوماسي السعودي وفشلت في بدايتها وتلاها تهديد من مجهولين للسفارة العمانية وكانت هذه الجهود العمانية تنطلق من مبدأ أن وساطات العمانيين مقبولة من قبل كل الأطراف في العديد من الدول وكانت وساطات عمانية قد أفرجت عن مختطفين فرنسيين في اليمن قبل فترة , ولكن ومع هذا كله فإن الطبيعة الديمغرافية العمانية والجغرافية ليست حاضن للقاعدة في عمان، حيث أن المذهب الرسمي في عمان وهو الأباظية لا يتفق أبدا مع الحنبلية المتشددة التي ينطلق منها تنظيم القاعدة , كما أن تضاريس عمان وبيئتها القبلية قد تبدو مغرية لتنظيم القاعدة لإنشاء خلايا هناك ، كما أن عامل الفقر يلعب دور كبير لكن انتقال تنظيم القاعدة لعمان سيكون تحدي جديد للقاعدة وسيحتاج وقت إلى بلورته في مناطق جغرافية صعبة وعند بيئة قبلية محدودة  (7)

وقد أكد العديد من المحللين في حينها بأن هذا الفعل تطور خطير وليس عشوائياً حيث أن هذه العناصر ليست تائهه في الصحراء بل تعرف وجهتها وتعلم إلى أين تتجه ومن هم الأشخاص الذين يستقبلونها وتنفيذ مهام لوجستية من هذه الأشخاص الذين هم على خبرة طويلة في التهريب للمواشي والإبل والمواد الاستهلاكية بل و مادة القات التي تكاد بشكل يومي يتم إدخالها إلى حدود السلطنة التي تمثل بضاعة نقدية للمهربين عبر طرق التفافية صحراوية وبحرية لا يعرفها سواهم ولم يكن هذا التسلل مفاجئاً لدى الأوساط المتابعة والمختصة بتنظيمات جهادية إسلامية (8)

المهم في الأمر أن الأخبار المرتبطة بتنظيم القاعدة والخاصة بسلطنة عمان قد أنقطت بعدها فيما يقارب من السنة تقريبا حتى تاريخ  26/12/2013م , حيث تناقلت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الالكترونية المحلية العمانية ما مفاده أن عدد من عناصر تنظيم القاعدة قد تسللوا الى الحدود العمانية قادمين من الجوار اليمني عبر محافظة ظفار, وان الجيش السلطاني العماني قد رفع حالة الطوارئ الى اللون الأحمر في قاعدة ثمريت الجوية وانه قد تمكن في وقت لاحق من القبض على عدد منهم , وقد حذرت السفارة الأمريكية في السلطنة رعاياها في بيان لها في نفس اليوم من السفر إلى محافظة ظفار وبخاصة ولاية ثمريت ، وذلك لما رصدته في تقاريرها من “تهديدات واضحة وصادقة” بحسب وصفها  (9)

كما نقلت صحيفة الزمن العمانية على موقعها الالكتروني بتاريخ 26/6/2013م أن معظم المناطق الحيوية في عُمان تشهد هذه الأيام تعزيز الإجراءات الأمنية وذلك بعد ورود معلومات عن دخول عناصر فارين من تنظيم القاعدة في اليمن عبر الحدود الجنوبية للسلطنة , وأشار شهود عيان إلى أن قوات من الجيش السلطاني العُماني وشرطة عُمان السلطانية تتواجد على مدار الساعة لحماية تلك المنشآت , وحسب معلومات لــ “الزمن” فإن تعميما أمنيا صدر مؤخرا أفاد بوجود عناصر “خطرة” في الأراضي العمانية، وأكد البيان أن ذلك يتطلب رفع مستوى الإجراءات الأمنية في المناطق الحيوية.

وكانت السلطنة أغلقت خلال الفترة الماضية سفارتها “مؤقتا” في صنعاء بعد تلقيها تهديدات من مجهولين تزامنا مع تهديدات مماثلة تلقتها سفارات عربية وأجنبية أخرى , وتعيش اليمن صراعا كبيرا مع تنظيم القاعدة، وصفته وسائل إعلام بأنه حرب “مفتوحة تتجه إلى التوسع”، وهو أمر أوجد “حذرا عمانيا” في التعامل مع التطورات، لقرب بعض المنشآت الحيوية وهي حقول النفط والغاز من محافظة ظفار، وهي البوابة الجنوبية للبلاد , جدير بالذكر أن السلطنة قامت سابقا بسن قوانين وتشريعات حول “الإرهاب” وأنشأت لذلك لجنة وطنية أعيد تشكيلها منذ فترة من قبل مجلس الأمن الوطني.(10)

 

ملاحظات الدراسة :

(1) اعتمدت هذه الدراسة بشكل رئيسي في تعرفها على تواريخ وتفاصيل تسلل تنظيم القاعدة الى سلطنة عمان من خلال الحدود اليمنية – العمانية أو غيرها من المنافذ التابعة لعمان على مصادر إعلامية غير عمانية نظرا لعدم تطرق أو تناول الإعلام العماني الى تلك الأحداث .

(2) كما وضحنا سابقا بأنه لا يمكن الاستناد الى تلك التواريخ التي تعاطت معها الدراسة على أنها تشكل التواريخ الرئيسية الوحيدة لأخبار تسلل ذلك التنظيم الى الحدود العمانية , نظر للتعتيم الإعلامي حول تلك الأخبار لدواع أمنية وعسكرية خاصة حرصت الجهات العمانية المعنية بالأمن الوطني العماني على التعامل معها بكل عناية وحرص منذ فترات طويلة , وهو ما جعل تلك المعلومات نادرة جدا حول هذا الموضوع.

(3) اعتمدت الدراسة في رؤيتها لمرئيات التنظيم المستقبلية خلال السنوات القادمة على خطة التنظيم التي نشرها في العام 2005م للفترة من(2000م-2020م) والمنشورة في مجلة الهام الصادرة باسم INSPIRE  بالانجليزية نقلا عن دراسة تحت عنوان : جهاد 2020 – تقييم لخطة تنظيم القاعدة لـ 20 عاما حتى العام 2020م والصادرة عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

 

لماذا تعتبر سلطنة عمان مهمة من الناحية الإستراتيجية بالنسبة لمستقبل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب:     

تعد سلطنة عمان كما هو حال المملكة العربية السعودية في نظر تنظيم القاعدة بشكل عام وفرعها الرئيسي في جزيرة العرب والذي يتخذ اليمن مسرحا لعملياته من أهم وابرز الدول التي يمكن يتخذها في خططه الإستراتيجية المستقبلية ” كطريق الحرير ” الى بقية دول مجلس التعاون , وتتم المفاضلة بينهما بناء على الحاجة التكتيكية , وبما أن تنظيم القاعدة في اليمن ، يعتبر بديلا إلى التنظيم المركزي في معقله في أفغانستان ، وله خصوصيته أكثر من فروع القاعدة الأخرى وهو الأخطر وفقا لتقرير الديلي تلغراف في نسختها الانكليزية الصادرة يوم 5 ديسمبر 2013، بقلم مراسلها في الشرق الأوسط Richard Spencer , ويختلف تنظيم القاعدة في اليمن عن بقية فروع التنظيم ، فأن لم تكن أقواها فهو الأكثر تجذراً  في تعاليم القاعدة المركزي وهي الأكثر قرباً أيديولوجيا وروحياً من زعاماتها –القديمة والحديثة – فالحديث عن القاعدة في اليمن يعني الحديث عن تنظيم يعتبر إمتداداً  للتنظيم المركزي وممكن أن يكون بديلاً لمعقله في  أفغانستان  .

وزاد هذا الاحتمال في أعقاب مفاوضات الإدارة الأميركية مع طالبان في الدوحة عام 2012 و 2013، باعتبار أن طالبان هي صاحبة الأرض في أفغانستان , وهذا يعني أن دور التنظيم في اليمن سوف لا يتحدد في جغرافية  اليمن بل سيتم تصدير مقاتليه وعملياته إلى ساحات قاعدية ” جهادية ” في المنطقة , فاليمن ممكن أن تكون ارض” مدد” وتدريب للمقاتليين، وتتمتع اليمن برمزية استثنائية وهي إنها مسقط رأس بن لادن ـ حضرموت , وهذا ما يجعل الغرب والمؤسسات الأستخبارية تعتبر فرع التنظيم في اليمن هو التنظيم البديل عن معقله في أفغانستان وهو والأخطر  (11) وهنا تكمن المشكلة المستقبلية والتحدي الأكبر والأخطر بالنسبة لسلطنة عمان , حيث أنها والمملكة السعودية ستكونان الأقرب للمعقل الرئيسي الجديد , والذي يمكن أن يكون بديل لأفغانستان , كما أن المياه العمانية ستكون الأنسب والأقرب للفرع الآخر الموجود في الصومال .

وحيث ترتبط حدود عمان مع اليمن من الجنوب الغربي لذا فإمكانية التسلل وارده رغم الرقابة الحدودية من الجانب العماني إلا أن اتخاذ مسالك بعيدة عن أعين حرس الحدود والأمن العماني والصحراء المترامية المتداخلة والمرتفعات بين الدولتين اوجد فرص لأعمال التهريب إلى هناك انطلاقا من ومواقع نائية بمحافظتي المهرة وحضرموت ويقول عدد من العارفين أنه بالإمكان تسلل المهربين ومعهم أنواع من البشر تختلف حاجاتهم لكنهم يتفقون في الدخول إلى عمان بل ربما إلى الإمارات أو السعودية من محيط مثلث ” البديع ” حيث تلتقي رمال اليمن والدول الثلاث شرقي رماه الصحراوية وبالتأكيد يتجنبون العبور بالقرب من الخطوط اللاسلكية واحتمال آخر من المهرة هو العبور من محيط شحن وبالطبع ليس من المنفذ البري أنما من جزء الصحراء ” فوجيت – حات ” أو التسلل من مرتفعات ” حوف ” التي تتصل مع الطرف العماني أو عبر البحر إلى ” ضلكوت ” أو ” رخيوت ” العمانية.

إلا أن المرجح هو التسلل عبر البر الصحراوي الذي يوفر إمكانية فرار شبه آمن خصوصاً لعناصر تنظيم القاعدة الذين يحبذون هذه الطرق وصولاً لتحقيق أهدافهم بإنتشارهم في دول أخرى انطلاقاً من اليمن الذي استقطبت المئات من جنسيات خارجية خلال العام 2011م  وهذا التنظيم يقابله خارج الحدود متعاونين بصور متعددة وتحت غطاء متنوع يمدها ويهيئ لها مناخات الوصول إلى خارج الحدود اليمنية . (12)

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي اليمني فارس السقاف : إن التطورات في جنوب اليمن لها تأثير كبير في تحديد مستقبل اليمن ومستقبل القاعدة , وأشار إلى أن القاعدة باتت تتحكم أو تتحرك بسهولة في “هلال” يمتد من الحدود مع سلطنة عمان مرورا بمحافظة شبوة الصحراوية نزولا إلى أبين والبيضاء المتاخمة لها وصولا إلى محافظة لحج ، ومن لحج إلى عدن كبرى مدن الجنوب , وأكد السقاف أن القاعدة “غيرت تكتيكها التقليدي (اضرب واهرب) وباتت تسيطر على الأرض وتسعى لتبرهن للناس على أنها صاحبة دولة وليست مجرد مجموعة من الإرهابيين” , واقر السقاف بدوره بأنه بات ينظر الى جنوب اليمن على انه “المركز العالمي الجديد لنشاط القاعدة” ولو انه يتحفظ على هذا التوصيف , لكن القاعدة تستفيد لذلك من عوامل خاصة توفرها الحالة اليمنية خصوصا في الجنوب حيث يغيب نفوذ الدولة بشكل كبير وحيث تنشط حركة انفصالية مناهضة لصنعاء استطاعت القاعدة على ما يبدو استمالة قسم من قياداتها وعناصرها . (13)

وينظر الى اليمن في كل الأحوال الى أنها وسيلة او معبر او وسيلة عبور وليس غاية بحسب العديد من المحللين وبحسب أدبيات التنظيم , أما الهدف النهائي فهو السعودية وباقي دول الجزيرة العربية وخزان الطاقة العالمي , وان اليمن هدف تكتيكي وليس هدفا استراتيجيا ، فخطة القاعدة التي تتأثر بفكر بن لادن هي أنهم إذا استطاعوا السيطرة على اليمن، يمكنهم الدخول إلى السعودية والجزيرة العربية , وقد اعتبرت اليمن كالجسر الذي يعبر إليه التنظيم إلى الجزيرة العربية للسيطرة على الاقتصاد

العالمي من خلال النفط والغاز , ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن وثائق عثر عليها في منزل بن لادن الذي قتل فيه في أبوت آباد مطلع شهر مايو 2011، انه كان يعتقد أن اليمن هو الموقع الأمثل لبناء دولة إسلامية للتنظيم , وبحسب الصحيفة فقد أكد في رسالة لأحد مساعديه أن “أفضل موقع لإنشاء دولة إسلامية هو اليمن”، ووصف هذا البلد الذي تتحدر منه عائلته بأنه “نقطة الانطلاق لدول الخليج”، و”السيطرة على تلك الدول تعني السيطرة على العالم”.

0 2707 24 يونيو, 2014 الخمسون, سياسة يونيو 24, 2014
Avatar

عن الكاتب

• رئيس تحرير صحيفة السياسي الالكترونية , التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية منذ مطلع العام 2009 م وحتى الآن. • رئيس تحرير صحيفة الساعة الالكترونية السورية في الفترة من 2007 - 2008م. • صحفي مستقل , وباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية. • كاتب مقال أسبوعي بصحيفة الوطن بسلطنة عمان – صفحة آراء السياسية. • باحث في الشأن الروسي الحديث – روسيا القرن الحادي والعشرون. البريد الالكتروني : azzammohd@hotmail.com الهاتف النقال : 0096899844122

عرض كل المواضيع التي كتبها الأستاذ محمد بن سعيد الفطيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.