بعد قرار مجلس الوزراء..من يحمي المستهلك .. ؟!!

لـ

 

بُحت أصواتنا ولم يعد في الحناجر من تعب النداءات ما يسمع..! وتفائلنا خيرا بعد عام 2011 وما صاحبها من رياح الخير ومزن أمطرت على قطاعات كثيرة تغير بها الحال للأفضل مما كان سابقا بفضل الله أولا والنداءات وخروج الشباب مطالبين ببتر الفساد ومحاسبة المتنفذين (المنتفعين) وتغيير السياسات القائمة على الإستغلال والإستغفال من قبل مجموعة ضيعت الأمانة والمسؤولية واشتغلت لمصلحتها الشخصية على حساب الوطن والمصلحة العامة  فاستجابت القيادة الحكيمة وأصُدرت المراسيم وبدأ عهد متجدد يدق جرس العمل ويطالب الجميع الالتفات  للبناء والتعمير والتنمية  وإصلاح ما أفسده البعض في سنوات مضت …!!

لـــكن ماذا حدث بعدها ..؟ !

تتوالى خيبات الأمل التي تصفع المواطن بين الحين والآخر ومِنْ مَن ..!! ؟ “مجلس الوزراء الموقر”  ،فعندما يقول السلطان في الثمانينات أن “جميع المسؤولين خدم للشعب، الوظيفة تكليف ومسؤولية والعدل أبو الوظيفة وحارسها، لا مكان لمنحرف أو متقاعس عن أداء واجبه ” ويتكرر ذلك حديثا مرة أخرى ، فبالتأكيد يعني بأن المنصب تكليف بالدرجة الأولى لا تشريف و بأن جميع الوزراء (مجلس الوزراء)هم في خدمة الوطن والمواطن يراعون المصلحة العامة ويقدمون مشاريعهم ويصدرون قراراتهم في خير الأمة ومصلحة الشعب وبما يعود بالنفع على الجميع.! فهل هم مراعون لهذه المسؤولية ومستوعبون لحجمها وأهميتها ..!؟

يمضى الوقت ونتعشم خيرا ، وتمر الايام ونمني النفس بأن القادم أفضل ،وعام وعامين وثلاثة ونردد بأن اليد تعمل من أجل مصلحة كبرى وقلوب مجتمعة لتواجه التحديات والأزمات بإسلوب علمي وحضاري بعد تفكير مدروس ومتأن يصب في مصلحة البلاد والعباد ،،و قد رأينا شخصيات تغيرت ..! وقيادات تبدلت ! وعماليق في مناصبها لم يكن أكثر المتفائلين أن يتنبأ  بأن تقلع من كرسيها وأزيحت …!! ولكــــن بعد كل ذلك … هل لا جديد !! ؟… ولا حياة لمن تنادي ..!!

لم نرى ما يلامس حاجة المواطن الا الشعارات والقليل..! ولكن في الغالب لو عملنا إستفتاءا شعبيا على لسان عامة الناس لقالوا لك بأن السياسة نفسها.. ولا زلنا نعاني من أزمة الإسكان ومن نقص المياه وغلاء الكهرباء وتخلف قطاع الإتصالات  ..وندرة الأسماك  وغلاء اللحوم وإرتفاع الأسعاربشكل عام، وإحتكار وكالات السيارات وقطع الغيار ومواد البناء وغيرها وغيرها !! ، والدواء باهض الثمن مقارنة بكافة دول الخليج ولا زلنا نعرف عائلات الى اللحظة  تعيش على وجبة واحدة ..! حتى مقابلة وزير في الوقت الحالي أصبح أصعب مما كان قبل عام 2011م مع أن من الاسباب الرئيسية لغضب الناس كان الفجوة بين المواطنين والحكومة بصم أذانها عنهم وقطع قنوات الحوار ولسان حالها يقول لا أسمعكم الا ما أريد وأرى ..!وبداية التقهقر مرة أخرى !

قرارات  مجلس الوزراء تسقط على رؤوسنا مطرا من حجارة وأخرها المتعلق بالهيئة العامة لحماية المستهلك الذي يمس حاجة المواطن المتأذي أصلا من الإحتكار ونار الأسعار ..ويلجأ لدول مجاورة ليبحث عن ضالته ويتكبد عناء المسافة كل ذلك في سبيل أن يوفر “كم ريال” ليستطيع أن يسد بها حاجته وحاجة عائلته ..! (وكم الريال) هذه قيمتها كبيرة بالنسبة له ولا أعلم إن كان يدرك أحد من السادة والمعالي الموقرين  قيمتها  وأهميتها لأنه قد لا يذهب أحد منهم لسوق الموالح لشراء الخضروات والفواكه، ولا أحد منهم يقصد سوق الأسماك ويعرف أسعاراها وأنواعها المتوفرة ، ولا أحد يوما تعطلت  سيارته وتوجه الى المعبيلة الصناعية لتلفحه الشمس ويذوق المعاناة ويدرك أن المواطن لا يعيش حياة ابهة البشوات…فكل شيء لمعاليكم متوفر قبل أن تطلبوه حتى وإن اشتهيتم شيئا بضغطت زر ليقوم السكرتير الخاص بالواجب ولا تتكلفون حتى عناء المكالمة الهاتفية فهو من يقوم بكل شيء.. وأتسال كيف سيصلكم شعور واحساس المواطن البسيط إذا كانت هذه طبيعة معيشتكم وحياتكم ..!

قراركم أفقد المجتمع عقله وصوابه ،وزاد من سخطه ، لأنه يسلب من نفوس المواطنين راحتهم ويضعهم على حافة الزلزال  ،قراركم يعني عيش المواطن في قلق فهو يهدد أمنه واستقراره ولقمة عيشه ،ويفتت بقايا ثقته بمجلس الوزراء لأنه أصبح بدل أن يكون مجلسكم الموقر واقف معه ضد الظروف وصروف الزمان وأزماته ،أصبحتم أنتم وصروف الزمان عليه..!!

ولا يمكن بأي حال أن يكون مثل هذا القرار يصب في مصلحة الوطن والمواطن في غياب التشريعات والقوانين المنظمة للسوق والإقتصاد ، فـــ “قانون حماية المستهلك” الى الآن يعاني أزمة مخاض الولادة المتعسرة  منذ ثلاث سنوات!!..وقراركم هذا  إستباقي ليقيد الهيئة إن كان القانون وشيك الإعتماد وهو ليس ذكاء بل تحايل!!  وندرك بأن الأمر لا يتعلق الا بمصلحة أفراد .. أما “قانون المنافسة ومنع الاحتكار ” فهو حبيس الأدراج إن لم يركل لسلة المهملات..ومسألة الوكيل الفرد لا شريك له !!علامة عمانية مسجلة بإمتياز ! وإقرار نظام “الجمعيات التعاونية” الذي تطبقه جميع دول الخليج بشهادات وإشادات عالمية تعترف بنجاحها وفاعليتها  وهي مخرج للمواطن من إستغلال التجار  يواجه حملة شرسة من غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيسها السابق لأنه تاجر وفي الغرفة تجار وهناك من يدعمهم أيضا مصالح مشتركة في مجلس الوزراء لأن بعضهم كذلك تجار ..! ورغم الدراسات الإيجابية التي قدمت تفيد بان هذه الجمعيات صمام أمان ستخدم الإقتصاد وتساهم في الإستقراروتكون ملاذا للمواطن المسكين.. الا أنهم  يقفون سدا منيعا لقيامها..!!

إن المستهلك اليوم يعيش أزمة في بلده ،ولا أرى الا نظاما رأسماليا يتحكم فيه ثلة من التجار بكل مفاصل الإقتصاد وهذه الرأسمالية بوحشيتها  لا ترحم لانها كالوحش لا يمزق جيب المواطن فقط بل جميع ثوبه ليوغل مخالبه وأنيابه على جسده، وإذا ترك الأمر مفتوحا على مصرعيه لا قوانيين ولا أنظمة ولا لوائح تحد من الجشع والإستغلال ولا حماية مستهلك  لها قوتها وصلاحيتها تردع المتجاوزين ،فإن مبدأ الفوضى سيكون القائم وقانون الغاب ضريبة التسيب ، فلن يتوانى هؤلاء التجار في إستغلال الوضع ولن يكن تفكيرهم منصبا  الا على جني الاموال والأرباح من الطبقة المتوسطة الغالبة ، والفئة الفقيرة العاجزة..فلا تستخفوا بأقوات الناس وحاجاتهم الضرورية في الحياة، ولا تستهينوا بضعفهم لحظة ،فالوقت الضائع قد يعجل بمفاجآت وكوارث غير محسوبة والنار تسرح في الفتيل والحكمة مطلوبة والقرار ليس قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه.

أيها السادة الشعور الوطني والإنتماء للأمة والعمل على تحقيق المصلحة العامة كما أراد لها قائد البلاد يحتم على كل واحد منا الخروج من دائرة نفسه ويتجاوز الذاتية والشخصانية وأن يرى لأبعد من سنتيمتر واحد  حتى تحل أزماتنا وتوضع الحلول لمشكلاتنا ، اما أن يتلفع كل واحد بنفسه ويتمسك بكبريائه ويتشبث برأيه ويسوس مصلحته الشخصية لا المصلحة العامة فهذا هو الشرك والانانية ..وهو تفكير يقوده التمني في البقاء والتمسك بالكرسي وهي نشوة مؤقته في أي لحظة ستهتز الارض من تحته وتخسف به وتبتلع كرسيه ومنصبه وماله..وآفة هذا المرض منشرة وبالتأكيد ليس جميع أعضاء مجلس الوزراء مصابون بهذا الداء فمنهم من يفرض علينا إحترامه وتقديره ومنهم من ينهش راحة المواطن ليلا ونهارا..

كلنا في سفينة واحدة وهناك قنبلة قد تضيق بالمواطن اقتصاديا ونفسيا وقد تكون وشيكة الإنفجار وما علينا سوى المسارعة الى العلاج قبل أن تسبقنا الحوادث وتحاصرنا المياه..لا أن نقول في غرور كما قال ولد نوح عليه السلام عندما استصرخه  يا بني اركب معنا ..فقال عن جهل وغرور ” سآوي الى جبل يعصمني من الماء”.

في الختام لا يوقف نزف هذه القرارات الا الأوامر السامية ، فجاءت في وقت قياسي بعد هبة شعبية كبيرة أحدثت صرخة في وجه من يحاول تحجيم دورالهيئة، فكان الحرص السامي لجلالة السلطان –حفظه الله- بأوامره  بتأجيل تطبيق القرار لحين صدور القوانين الإقتصادية المرتبطة بالسوق ينزل على أبناء شعبه كالغيث يروي الضمآن  قبل دخول شهر البركات رمضان.

 

0 1412 26 يونيو, 2014 الخمسون, سياسة يونيو 26, 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.