(شيفرة دافينشي) وشيفرة النجاح

والآن تعالوا نتساءل: من وقف إلى جانب “عبدالخالق الركابي” عندما كتب خماسية الروائية غير عكازه الذي يتوكأ عليه ؟ ومن ساعد عبدالستار ناصر وحيدر حيدر وصنع الله ابراهيم وحنا مينة عند كتابة ماكتبوا ؟ ومن مد يد العون للروائي الشهيد “حسن مطلك” عن كتابيه “دابادا” و “قوة الضحك في أورا” قبل اعدامه بتهمة التآمر على قلب النظام العراقي السابق عام 1990؟ ومن مد الشاعر عدنان الصائغ بالمصادر والمراجع التي اعتمد عليها في كتابة قصيدته الملحمية “نشيد اوروك”

davincicode

(شيفرة دافنتشي) وشيفرة النجاح


عبد الرزاق الربيعي

بعد أن انتهيت من قراءة رواية “شيفرة دافنتشي” للكاتب “دان براون” التي تصدرت قوائم الكتب الاكثر مبيعا في المكتبات العالمية حيث ترجمت إلى أكثر من (50) لغة !!! تساءلت مع نفسي: كيف استطاع الكاتب ان ينجز هذا العمل الكبير الذي يتألف من (105) فصول على امتداد خمسمائة صفحة خصوصا ان (دان براون) استند الىوثائق وقدم اوصافا لطقوس سرية وأعمالا فنية ومعمارية وذكر وقائع حقيقة باطار سردي بوليسي؟

ووجدت الجواب على تساؤلي في الصفحة التاسعة من الراوية التي وصفها الكاتب “كلايف كسلر” بانها مدهشة يلفها الغموض الذي يرتكز على أسرار بشكل أحاجي معتبرا شيفرة دافنتشي من أفضل قصص الاثارة التي قرأها في حياته أقول وجدت الجواب في كلمة الشكر التي وجهها المؤلف الى المحرر “جيسون كاوخمان” لجهوده الحثيثة التي قدمها في العمل على المشروع”كما يقول ( وهذا يعني ان الكاتب استعان بمحرر يساعده على جمع المعلومات) وفي السطر الثاني من الصفحة نفسها يقول “براون” كما أود أن اشكر ايضا مديرة أعمالي التي لامثيل لها( وهذه الاشارة تعني ان للكاتب مديرة أعمال تقوم بمساعدته في جمع المادة وطباعتها وتنسيقها) وفي السطر الخامس يقول المؤلف” كما انني اعجز عن التعبير عن امتناني العميق لفريق العمل في “الدوبل دي” (والاشارة تعني انه استعان بفريق عمل لانجاز روايته ) وفي السطر الثالث عشر يشكر متحف اللوفر ووزارة الثقافة الفرنسية ومشروع غوتنبرغ والمكتبة الوطنية ومكتبة الجمعية الغنطوسية وقسم دراسة اللوحات وادارة التوثيق في اللوفر اضافة إلى محطة العالم الكاثوليكي الاخبارية ومرصد غرينويتش الملكي وجمعية لندن للسجلات ومجموعة الوثائق في ديرو يسمينتر وجون بايك واتحاد العلماء الأمريكيين والأعضاء الخمسة في او بوس داي الذي رووا حكاياتهم للمؤلف في ما يخص تجاربهم.

كل هؤلاء افرادا ومؤسسات وقفوا مع “دان براون” من أجل أن يكتب “شيفرة دافنتشي” فكانت مشروعا روائيا مكتنزا بالمعلومات التاريخية الدقيقة للأماكن والأديان والاشخاص بالاضافة الى الحبكة الروائية المتينة البناء وهي حبكة مليئة بالاثارة وفي الرواية رسومات تخطيطية ورموز وامور أخرى جعلت “شيفرة دافنتشي” تتصدر المشهد الروائي العالمي في مطلع الألفية الثالثة.

والآن تعالوا نتساءل: من وقف إلى جانب “عبدالخالق الركابي” عندما كتب خماسية الروائية غير عكازه الذي يتوكأ عليه ؟ ومن ساعد عبدالستار ناصر وحيدر حيدر وصنع الله ابراهيم وحنا مينة عند كتابة ماكتبوا ؟ ومن مد يد العون للروائي الشهيد “حسن مطلك” عن كتابيه “دابادا” و “قوة الضحك في أورا” قبل اعدامه بتهمة التآمر على قلب النظام العراقي السابق عام 1990؟ ومن مد الشاعر عدنان الصائغ بالمصادر والمراجع التي اعتمد عليها في كتابة قصيدته الملحمية “نشيد اوروك”؟ .

من ؟ ومن …؟ ومن …؟

أسئلة مرة تكشف عن واقع اكثر مرارة يعيشه الكاتب العربي فهو يظل يلهث وراء لقمة العيش التي يدسها في أفواه أولاده !!

وعندما يخلد الآخرون الى النوم يشعل مصباحه ويفتح زهرة موهبته ليرش عطرها على الورق .

لامؤسسات تدعمه

ولاحائطا يسند ظهره المتعب عليه

ولذلك يموت المبدع العربي ولايستطيع أن يطبع أكثر من ألف نسخة

وليس (8) ملايين نسخة كما حصل مع رواية “شيفرة دافنتشي” !!!

تبدأ الرواية بمشهد قتل قيم متحف اللوفر (جال سونيسير) في ظروف غامضة واتهام روبرت لا نغدون استاذ علم الرموز الدينية في جامعة هارفرد الذي كان على موعد معه بعد القائه محاضرة في باريس ومطاردة النقيب (فاش) له و(صوفي نوفر) التي تعمل في قسم فك الشيفرات والرموز في ادارة الشرطة القضائية وهي حفيدة القتيل لانها توصلت من خلال قراءتها للشيفرة التي كتبها جدها بدمه على ارضية المتحف ان (لا نغدون) بري وتعاونت معه على مطاردة المجرم الحقيقي الذي قتل بالوقت نفسه ثلاثة اعضاء من جمعية سيون الدينية التي هي جمعية اوروبية سرية تأسست عام 1099 وانتمى اليها علماء ومفكرون من بينهم اسحاق نيوتن وفيكتور هو جو ودافنتشي وجان كوكتو كما بينت وثائق سرية اكتشفها مكتبة باريس الوطنية عام 1975.

فيقوم (لا نغدون) مع (صوفي) بالبحث عن سر مقتل جدها ومتابعة الجمعية السرية التي ينتمي اليها والوثائق المخباة في نيل بر يورخ وهذه الوثائق تكشف الكثير من الاسرار التاريخية التي تتعلق بالكنيسة وقيام قسطنطين عام 325م بايجاد دين هجين دمع من خلاله الرموز والتواريخ والطقوس الدينية في التقاليد والعادات المسيحية لتوحيد روما تحت دين واحد وهو المسيحية وطرح فكرة الوهية المسيح لتوطيد الوحدة في الامبراطورية الرومانية واقامة القاعدة الجديدة لسلطة الفاتيكان فحول (قسطنطين) المسيح الى (اله) مترفع عن عالم البشر وكما جاء في الرواية (عندما قام قسطنطين برفع منزلة المسيح بعد مضي حوالي اربعة قرون عل موته فقد كانت هناك الالاف من الوثائق التي سجلت حياته على انها حياة انسان فان عرف قسطنطين انه لكي يتمكن من اعادة كتابة التاريخ كان بحاجة الى ضربة جريئة فامر بالخيل جديد ابطل فيه الاناجيل التي تحدثت عن السمات الانسانية للمسيح وتم جمعها وطرحها لكن بعض الاناجيل تمكنت من النجاة وقد تم العثور على وثائق البحر الميت عام 1950 مخباة في صحراء النقب والوثائق القبرطية عام 1945 عند واحة حمادي وقد تحدث تلك الوثائق عن تضوت المسيح كمصطلحات انسانية وقد حاول الفاتيكان اخفاء الحقيقة فحاول ان يمنع نشر تلك الوثائق لانها تلقي الضوء على تناقضات و؟؟؟؟؟ تاريخية فاضحة تؤكد ان الانجيل الحديث كان قد جمع ونقح على يد رجال ذوي اهداف سياسية.

وحول هذه الوثائق والجمعية السرية تدور احداث الرواية التي تكتشف في النهاية انها ليست سوى حلم عاشه (لا نغدون) بعد القائه محاضرة في الرموز بباريس وقد كتبت وفق حبكة بوليسية مليئة بالاثارة التي خففت جفاف المادة التاريخية والنقاشات الطويلة حول الرموز والاسهاب في وصف الاماكن والاشارات وقد حمل العنوان اسم (دافنتشي) لانه من اهم اعضاء جمعية سيون الدينية وقد اشار في لوحاته الى الكأس المقدسة للسيد المسيح خصوصا في لوحته (العشاء الاخير) وهو القائل( الجهل يعمي ابصارنا ويضللنا ايها البشر الفانون افتحوا اعينكم) وقد تكون هذه المقولة هي (الشيفرة) التي أراد من خلالها المؤلف توجيه دعوة للقراء من اجل البحث عن الحقيقة واعادة قراءة الاحداث برؤية جديدة.

من الغريب ان الطبعة العربية من الرواية جاءت مليئة بالاخطاء النحوية والاملائية التي لا تتناسب مع دار نشر معروفة كالدار العربية للعلوم!

العدد الثاني ثقافة وفكر

عن الكاتب

Avatar

عبدالرزاق الربيعي

كاتب وأديب عماني