رفرفة ونيزك

لـ

كان يوماً محايداً ككل يوم، لبستُ دشداشتي البيضاء وساعتي السوداء من مونت بلان ، ومضيتُ إلى سيارتي الرياضية الصغيرة. أخذتُ أقودها ببطءٍ وأنا أحاول أن أتذكر مواعيد حفلات العشاء العديدة التي نظمت لها زوجتي هذا الاسبوع، كانت الشوارع تبدو مختلفةً في ترتيبها على غير العادة. ولكنها الحرارة ذاتها ككل يوم، والازدحام المعتاد، وبالطبع طلبات زوجتي العزيزة . لم أتعود ان أرفض لها طلبا، فحين تطلب امرأة شيئا من زوجها فإن من الرجولة أن ينفذ لها الزوج طلباتها، خاصةً إذا كانت الطلبات مادية. لا أحب ابداً أن تعتقد زوجتي أنها تزوجت رجلاً فقيراً أو قليل الحيلة، فهي تنتمي إلى عائلة ثرية، وقد نشأت منذ طفولتها والخدم والحشم يحيطون بها. ولهذا لم أتوانى عن استئجار شقة واسعة وفاخرة ومؤثثة بشكل بديع لحين انتهاء أعمال البناء والتجديد التي نجريها في فيلتنا الجميلة. صحيح أن إيجار هذه الشقة التي تقبع في أحد الأحياء الراقية يفوق ما أقدر عليه ، ولكنّ قرضاً صغيراً من البنك يمكنه أن يحل هذه المشكلة المؤقتة.

كنتُ مستغرقاً تماماً في أفكاري حين تفاجأتُ بسقوط سائلٍ لزج على نافذة سيارتي. كانت البقعة كبيرة وغير عادية لدرجة أنها حجبت الطريق أمامي. هل كان هذا براز حمام أم قطة ؟ أخذتُ أفكر وأنا أحاول التوقف إلى جانب الطريق، ولكن القطة لا تتبرز من السماء.. أو بالأصح لا تطير لتلقي بقاذوراتها بهذه الطريقة ، لا بد أنها حمامة تفتقد إلى الذوق. اُضطررتُ للخروج من السيارة، حملتُ معي مجموعة من المحارم الورقية لأمسح بها الزجاج المتسخ، لكن الأمر ازداد سوءا وتناثرت البقعة لتشكل ظلالاً وألواناً طحلبية خضراء غطت مساحةً أكبر من زجاج السيارة . رغم الشمس الحارقة أخذتُ أقلّب بصري في السماء، لعلي أُبصر هذه الحمامة الاستثنائية. ما الذي تَناولَتُه هذه الحمامة بحق السماء؟ هل أكلتْ قطةً أو أرنباً بالخطأ وانتبهت في النهاية أن هذا كثير على معدتها فراحت تلقي بحمولتها الاضافية على سيارات المارين في هذا الوقت المبكر من الصباح ؟ ربما تكون أكثرُ من حمامةٍ واحدة ؟ ربما زوجٌ من الحمام تعودا أن يتبرزا معاً كل يوم ، وصادف أني مررت في وقت حمامهم الصباحي، ابتسمتُ لخفة دمي ، لا بد أن زوجتي ستبتسم بسخريةٍ حين أُخبرها بأمر الحمام المشترك هذا !

كدت أنتهي من تنظيف الزجاج الأمامي للسيارة ، حين شعرتُ بهواءٍ قويٍ من خلفي وكأنه يندفع من مروحة عملاقة ، استطعتُ أن أميز رغم ذلك رفرفة جناح ، حاولتُ الالتفات وأنا أحجب عيني من الشمس اللاهبة، لكن لدهشتي الشديدة دخلتُ في عالمٍ غريبٍ من الظلال ، حيث غابت الشمس بسرعةٍ شديدةٍ ، وحينها أبصرتُ ظلاً كبيراً يُلقي علي بشيءٍ يشبه تفاحة حمراء، وحينها فقط دخلتُ في ظلامٍ يشبه لون الأسفلت !

استيقظتُ بعد ما بدا لي أنه برهة قصيرة ، لأجد نفسي راقداً على سريرٍ تُغطيه ملاءاتٌ بيضاء ، وثمة أجسادٍ بشرية تحجب النور عني ، أكادُ أختنق من الرؤوس التي تحدق بي، هل أنا مسجى في مقبرتي ، أو ما زلتُ أنتظر دوري للدفن ؟ لماذا الازدحام شديدٌ على الموت في هذه الأيام.. هذا غريب ، فالناس عادة لا تستعجل دورها في هكذا أمور..!

بحنانٍ تربّت علي امرأةٌ نحيلة، سمراء وذات ملامح متناسقة، تتحدث بكل لطف، لكن القلق يبدو جليا في صوتها. يشق هدوء صوتها بكاءُ امرأةٍ أخرى، تبكي دون أن يجعلني ذلك أحزن أو أقلق، فقط أنظر إليها بعجب.. أسمعها تقول : “ يا ولدي يا ولدي هل تسمعني؟ هل تعرفني “ ؟
ولماذا بحق السماء يجب أن أعرفها؟ وهل سأكون ابنا لكل امرأة تقول لي يا ولدي..!
أخذتني الحيرة وأنا بالكاد أسمع صوت صبيين يتهامسان وأحدهما ينظر لي بقلقٍ ثم يقول : “ اشتقت أبي “، فيقول له الثاني هامساً: “ أستطيع أن أبقى أسبوعاً كاملاً دون أن أشتاق له ! “ أشعرُ بالغضب وأكاد أصفعه رغم بعده عني وعدم معرفتي أين وضعتُ ذراعي، لكن مهلاً وما شأني بما يقول ؟ ليقل ما شاء وينعت والده كما يريد، فهل هو ولدي حتى أغضب بهذه الطريقة.

يظهر رجلٌ يقول أنه الطبيب فيزداد ألمُ رأسي.. بلطفٍ يطلب من الجميع أن يهدأو، يقول لي بكل تأني “ لا تقلق أستاذ عزيز أنت بخير، مجرد حادث بسيط ولكنه أفقدك الذاكرة بشكل مؤقت، بعض الذكريات فقط ستظل مشوشة بالنسبة لك ، لكنك ستكون قادرا على تذكر أدق تفاصيل حياتك بالتدريج ..لا تقلق ففقدان الذاكرة هذا مؤقت ، وستعود إلى حياتك الطبيعية في فترة قصيرة ، أعلمُ أن الامر يبدو مربكا بالنسبة لك ولكن هذه عائلتك. زوجتك كانت في غاية القلق عليك وقد بقيت الى جوارك طوال الليل، وهذه والدتك الحنون لم تنقطع من الدعاء لك ، وهذين الجميليين هما ولديك أعتقد أنهما بالفعل اشتاقا إلى وجودك.

يزيدني هذا الكلامُ إرباكا، متى ارتكبتُ هذا الخطأ الفظيع وتزوجت؟ لا بد أني تزوجتُ من الفتاة التي اختارتها أمي، لا بد أني لم أتزوج الفتاة التي كنت أحبها وتحبني.. وهذين الصبيين أشعر بعاطفة خاصة نحوهما، كيف يمكن أن يكون لي أنا الرجل المهم – فلابد أني مهم – هذين الولدين الذّين يظهر عليهم الشقاء والبلادة. الوحيدة التي أجدها قريبةً إلى القلب هي أمي، دموعها لم تتوقف، هل يمكن أنها متألمة لهذه الدرجة ؟ شعرتُ بنعاسٍ شديد ، أشحتُ بوجهي لأفكر في وضعي الغريب. خرج الجميع حتى أحظى بقسطٍ من الراحة ، لكن زوجتي عادت للجلوس على كرسيٍ وثير مقابل سريري. تظاهرتُ بالنوم ، فقد أحزنني التفكير أني تزوجت من هذه المرأة الجميلة لإرضاء والدتي. سرعان ما غطتْ زوجتي في غفوة متعبة. غرقت الغرفة في هدوء جميل أشعرني بالطمأنينة خاصة مع الإضاءة الخافتة المريحة. بدت الغرفة مؤثثةً بشكل عملي يناسب غرفة مريض ، أما باقات الورد العديدة فقد نُظمت بشكل حاذق في أكثر من زاوية، وبجوار سريري طاولةٌ مربعة الشكل وُضعت عليها صينية ذات حواش ذهبية ازدانت بتشكيلة راقية من الشكولاتة. لا أدري كما مضى من الوقت حين بدأتُ أسمع ذلك الصوت العجيب، قهقههٌ وأصواتٌ ساخرة.. التفتُ حولي فلم أجد أحدا !

كانت زوجتي ما زالت تنعم بغفوتها. وكان الصوت بعيدا في أول الامر، ولكنه بدأ يقترب مني ، حتى أحسستُ بهمهماتٍ واضحة قرب أذني، ارتبكتُ قليلا وقد بدأتُ أشعرُ بالغرابة وشيئا من الخوف.. مجدداً كانت الغرفة غارقةً في هدوئها، وما زلتُ راقدا في سريري المغطى بالملاءات البيضاء.. بدأ الصوت يقهقه من جديد. حينها أحسستُ بالغضب، حاولتُ أن يبدو صوتي غاضبا قدر المستطاع : “ ماذا بك ايها المجنون؟ أين أنت؟ “
سكت الصوت فجأة، وبدا لي أنه يمسح دموعه التي انهمرت من شدة ضحكه !
“ ألا يبدو مضحكا أن يستلقي المرء على فراش المستشفى بسبب براز حمامةٍ صغيرة ؟ “
شعرتُ بالحيرة وأنا أقول : “ عن أي حمامة تتحدث ؟ “
“ يا صديقي العزيز.. واسمح لي أن أخاطبك بصديقي، لقد ألقت حمامةٌ صغيرة بعض الحجارة عليك، أعترَفُ أن ذلك يبدو تصرفاً غريباً من حمامة مسالمة، ولكن هذا ما رواه الشهود. ما لا أفهمه هو إصرارك حين وصلت سيارة الاسعاف، أن نيزكا سقط إلى جوارك !
أخذ يضحك دون توقف وهو يقول : نيزك .. نيزك ؟ بالله عليك ؟ الحقيقة أن هذا يبدو منطقيا أكثر بالنظر إلى الجروح والحروق التي أُصبتْ بها، وضربة الرأس التي تلقيتها. ودعني أكون أكثر دقة، فرغم هذيانك بشأن هذا النيزك فإن قسم التحريات الخاصة أكد أنه لم تُسجل حالة دخول نيزكٍ إلى الغلاف الجوي، وليس من المعقول أيضاً أن تُسبب حمامة صغيرة مسالمة كل هذا الضرر..!
اتسعتْ عيناي من الدهشة وأنا أستمع إلى ما بدا لي أنه مجرد هراء ، ما شأني أنا بنيزكٍ وحمامةٍ وقسمٍ للتحريات ؟ ولكن يبدو أني لا أملك خيارا سوى مجاراة هذا الصوت . سألتُه وقد حاولت قدر الامكان ضبط انفعالاتي: “ وما تفسيرك أيها المتحذلق؟ “
أخذ الصوت يقهقه بشدة وهو يقول : “ آه آه منذ زمن طويل لم تتساقط دموعي من الضحك بهذا الشكل ، هل تريد رأيّ ؟ أعتقد أنها حمامةٌ فضائية كانت تحمل رسالة سرية من سكان كوكب بعيد في أسطوانة خاصة ، تنفجر بشكل تلقائي إذا ما فشلت في الوصول إلى هدفها، ويبدو أن سيارتك الغبية اعترضت الحمامة بشكل عنيف أدى إلى انفجار الانبوبة..
صحتُ مهتاجاً: “ يا لك من غبي ، وكيف يمكن لسيارتي ان تعترض حمامة طائرة؟ “
“ كانت الحمامة تستريح على عمود كهرباء بعد رحلتها الفضائية الطويلة، لكنك بغبائك صدمت العمود، وفقدتْ الحمامة توازنها وكان ما كان . الحقيقة أن ذلك ليس خطأك، فقد كنتَ مُسرعا، وهذا أيضا ليس خطأك. انها زوجتك كالعادة “!
“ ماذا؟ وما علاقة زوجتي بكل سخافاتك التي ترويها؟ “
“طلبتْ منك زوجتك أن تحجز قاعة الاحتفالات الفخمة على قمة جبل المدينة ، ولكنك حجزت مطعما آخر عند سفح الجبل. استاءت زوجتك قليلا، وقالت أن المطعم الآخر لا يليق بمكانتها بين أهلها. الحقيقة أن المطعمين هما من أفضل مطاعم البلد، ولكنك خرجت مسرعا لتلغي حجز المطعم عند سفح الجبل وتحجز الآخر .
قلتُ متهكما “ وما سبب الحفلة؟ هل يمكن أن تخبرني؟”
“ إنه عيد ميلاد ابنك الكبير “ !
لم أتمالك نفسي وأنا أسمع هذه الادّعاءات ، أخذتُ أصرخ قائلا : “ اسمعني جيداً ايها المتطفل، لستُ أنا من يخضع لسيطرة زوجته، ولست أنا من يقيم احتفالا تافها كهذا في أفخم مطاعم البلد، ومنذ متى نقيم احتفالا لعيد ميلاد أطفالنا في المطاعم الفاخرة ؟ تباً أخبرتُ أمي مراراً أني يجب أن أتزوج إمراه عاقلة ومدبرة جيدة “. انفجر الصوت ضاحكا مرة أخرى وهو يقول : أتعلم أن ذاكرتك المفقودة هذه ربما أفضل ما فيك في هذه اللحظة. يا بني أنت أصررت على الزواج بهذه السيدة الارستقراطية رغم ممانعة والدتك واعتراضها بل لقد هددت بقتل نفسك إن لم تتزوجها. زوجتك سيدة جميلة وذات ذوق رائع ولكنها للأسف تحب البذخ ، وتكره والدتك. والدتك التي كانت تبكي اليوم لم ترها أنت منذ ثلاث شهور لأن زوجتك تعترض على زيارتك لوالدتك بشكل مستمر. أتتذكر في الشهر الماضي حين أحسست بتأنيب الضمير وكدت تذهب لزيارتها، اشتكتْ زوجتك من صداع ثقيل وأخذتها أنت للمستشفى وبقيت إلى جوارها طوال الليل وبالتالي ضاعت عليك فرصة زيارة الوالدة، حيث أنك سافرت في اليوم التالي مباشرة إلى منزلك الشتوي في جنوب البلاد، وحين عدت من الاجازة ورغبت في الذهاب لزيارة أمك، جاء إخوة زوجتك ضيوفا عليكم من المدينة المجاورة، وأقنعتك زوجتك أنه من غير اللائق أن تترك ضيوفك وتغادرهم خاصة أن باستطاعتك رؤية والدتك متى شئت ولكن اخوتها يكنون لك كل الود والاحترام وهم ضيوف من خارج البلد لا يقيمون فيها لفترة طويلة.

كنتُ غاضبا مما أسمعه، وددتُ لو أني أبقى فاقدا لذاكرتي، لكني بدأت أشعر بشيء يتدفق في عقلي، صور ومواقف.. أمي و زوجتي و…تذكرت زواج أبن أخي قبل عدة أشهر، لم أحضر الزواج ولا أعلم السبب الحقيقي ، هل لأن زوجتي لم تكن على وفاق مع زوجة أخي؟ ورغم ذلك كنت مصمماً على حضور الزواج كما أتذكر.. إذا ما الذي حدث؟ أها نعم تذكرت. كانت مفاجأة رائعة حين قامت زوجتي قبل الحفلة المقررة بيوم واحد بشراء تذكرتين سفر إلى أحد المصايف التي أحبها كثيرا، الحقيقة كان ذلك في غاية اللطف منها، فقد أدركْت مدى إرهاقي من العمل في تلك الفترة ، وأَحسنَت باختيار المكان المفضل لدي . لكن ماذا فعلتُ بزواج ابن أخي؟ لا لا ..لا اذكر هذ الجزء بتاتا !!

لا أعلم كم مضى علي وأنا أحدّثُ هذا الصوت الأخرق، لكني أفقتُ على ضوءٍ صباحي أخذ يتسلل من ستائر الغرفة، ويبدو أن زوجتي قد غادرت ،أحسستُ بنشاط غريب يسري في جسدي وبدأت أشعر بشيء من الانتعاش في ذاكرتي، طلبت من الممرضة أن تسمح لي بالذهاب الى المقهى الصغير في المستشفى ، تناولتُ قهوة بالحليب وجلست استمع إلى برامج المنوعات على الاذاعة المحلية، شعرتُ بابتسامة المذيعة وهي تبدأ بسرد الأخبار المحلية.. شعرتُ أنها الآن بدأت تحادثني شخصيا بهذا الخبر العجيب.. وكأنها تقول لي اسمع يا عزيز !!

“ لم يكن سبب انهيار جسر المدينة المركزي الذي أسفر عن وقوع عشرات الإصابات ما كان يتوقعه معظم الناس. لأن المختصين في شؤون بناء الجسور وجدوا أن اللائمة تقع على طيور الحمام التي كانت تترك مخلفاتها على الجسر. وقال المحققون إن “براز” طيور الحمام الذي يحتوي على مادة الأمونيا والأحماض هو الذي أدى إلى تآكل دعامات الجسر الفولاذية بشكل أسرع من المعتاد” !

بقيت واجماً لفترة طويلة ، لماذا يتآمر علي حمام المدينة في كل مرة ؟ بردت قهوتي الساخنة من شدة ذهولي ، انتابتني رغبة عميقة في رؤية سيارتي التي لوثها هذا الحمام القاتل ، هرعت الى مواقف السيارات التي تقع في الطرف الآخر من المقهى، أخذتُ أبحث عن سيارتي الرياضية الفتيّة. وجدتها تركن بجوار عمود كهرباء. يا لنحسي الذي يطاردني !عمود كهرباء مرة أخرى ؟ تفحصتُ السيارة ولكنها كانت نظيفة تماما لا أثر لأي براز حيواني أو إنساني. حمدتُ الله ووقفت أراقب سرب حمامٍ بدأ يقترب من عمود الكهرباء، تسارعت خفقاتي، خطر لي أن أهرب ، ولكني لمحت زوجتي قادمة باتجاهي، سرتُ باتجاهها ولكن بدا لي أن سرب الحمام يلاحقني ، أسرعتُ الخطى .. شعرتُ بهواءٍ قويٍ من خلفي كأنه يندفع من مروحة عملاقة، استطعتُ أن أميز صوت رفرفة تقترب مني ، تلقي علي بشيءٍ يشبه تفاحةً حمراء، ، سرب الحمام كاد أن يحجب الشمس ، حينها شعرتُ بشيء طحلبي أخضر اللون يغطي عيني ، دخلتُ في ظلام بلا لون !

0 2622 27 أكتوبر, 2014 أدب, الثالث والخمسون أكتوبر 27, 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.