عمان تتقدم بشبابها … قراءة في حفل يوم الشباب العماني.

لـ

سُعدتُ بدعوة من اللجنة الوطنية للشباب جاءتني برسالةٍ خاصة عبر حسابي في تويتر، راق لي أن يقوم هذا الكيان الشاب بمخاطبةِ الشباب ودعوتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في دلالةٍ على مواكبته للتطور التقني والتكنولوجي للعالم بشكل عام والمجتمع بشكل خاص. إلا أن هذا “الروقان” بدأ في التراجع مع دخولي لقاعة الاستقبال في القاعة المخصصة للفعالية، وهي قاعة عمان بفندق رتز كارلتون قصر البستان، إذ لاحظتُ كما ً هائلا ً من البشوت والخناجر، رغم أن الدعوة عبر – تويتر – لم تتضمن أي إشارةٍ لنوعيةِ وشكل الملبس في الفعالية. تبين لي فيما بعد ، أنني مدعوٌ من درجةٍ أدنى، إذ أن هناك بطاقاتُ دعوة مطبوعة على “مخمل” وُجهت لمدعوّين من درجةٍ أعلى ، وأشيرُ في الدعوة إلى أن اللباس هو: “البشت والخنجر”…….

 

******

 

في ما يلي ؛ محاولة لنقدِ ما لامستهُ وشاهدتهُ في احتفال اللجنة الوطنيةِ للشباب بيوم الشباب العماني من الجانب البصري والابهاري من ناحية ، ومن جانب المحتوى في ناحيةٍ أخرى.

بشكل عام ؛ يبدو أن الفعالية َ لم تكن موجهة ً للشباب ، بل كانت موجهة ً للاحتفال بشكل (رسمي) بيوم الشباب العماني ، إذ ْ لو كان الهدفُ – الشباب – لتم تنفيذ الفعالية في غير ِ وقت الدوام الرسمي لإتاحة الفرصة لشريحة أكبر من الشباب لحضور الفعالية.

الجانب البصري :-

 

منذ صدور المرسوم السلطاني ( 117 / 2011 ) بإنشاء اللجنة الوطنية للشباب وحتى حين كتابة هذه العبارات ، لم يُحدَد للجنةِ هوية فلسفية أو بصرية واضحة ومحددة ، كما لم تـُحدِد اللجنة شعارا يُعبرعنها كوسيلةٍ للتواصل البصري مع الجمهور. هذا بدوره انعكس على الشكل البصري (THEME) للاحتفالية يوم الشباب العماني ؛ إذ لم يكن ديكورالمسرح معبراً عن الاحتفالية ، ولم يوَفق الفريقُ القائم على تنفيذه وتصميمه في إخراجه بحلةٍ جيدةٍ ومتناسقة.

 

هنا أسردُ بعض الملاحظات التي شاهدتها :

 

  • لم يكن واضحا لدي ما هي الألوانُ المعتمدة لشعار الفعالية ، هل هو الأحمر أم الماروني أم الابيض أم الحليبي !!!!
  • لماذا تستخدم كراسي ذات لون أزرق من أجل جلوس مقدمي الدراسات المعنية بالشباب ، في حين أنه لا وجود للون الأزرق في أي مكان آخر من ديكور المسرح؟!!

 

  • وُزع على المدعوين برنامج الحفل وكتيب يستعرض فكرة الاحتفالية والموجهات الرئيسية لفريق عمل الفعالية ، ظهر البرنامج بلون والكتيب بلون آخر!!!!

 

  • أرضية ُ مسرح الفعالية كانت مهترئة ، و من الواضح أنها استخدِمت لمرات متعددة !!!
  • في حين أن الشاشة المستخدمة للنقل كانت جيدة جدا ، عاب على الإطار حول الشاشة عدمُ الدقة في التنفيذ، إذ لم يتقـَن دمجُ الحد الفاصل بين قطع الإطار ، وبدت كأنها قطع منفصلة ٌ عن بعضها!!
  • لم يكن تقديمُ الحفل ولا كلمة ُ اللجنةِ في مستوىً من الإتقان اللغوي الممتاز ، و جودة أداء التقديم المناسب ؛ إذ كان هناك العديد من الأخطاء في الرفع والضم والفتح ، أو حتى في التأنيث والتذكير!!!
  • العرض المرئي لتصور مسابقة – تمكين – لم يكن ممتعا ، وبدا كأنه مُعدٌ من قِبل هواةٍ تنقصهم الخبرةِ في تقديم وصناعة عروض مرئية ، كما أن شعار المسابقة يفتقر للفكرة ؛ إذ يعتمد على اللفظ – أعني عبارة : يوم الشباب العماني – فقط !!!
  • العرض المرئي حول اللجنة الوطنية للشباب افتقد لأغلب عناصر العمل المرئي الناجح ، إذ كان واضحا ً غياب السيناريو مما جعل الرسالة منه غير واضحة ، كما غابت فنيات ومهارات التصوير التلفزيوني التي تخدم فكرة اللقطة وتخدم النص. في حين أن ضعف إخراج العرض كان جليا وواضحا ، و يتضح أيضا أن العرض مر بعمليةِ معالجةٍ وتعديل ، لم تسعفه بالخروج بشكلٍ مناسب.

 

 

المحتوى :-

  • الدراسات الخاصة بالشأن الشبابي :

 

بعد الاستراحة التي غادر بعدها غالبية الحضور ، عرضت ثلاث دراساتٍ خاصة بالشأن الشبابي ، وفي المجمل لم يجتهد القائمون على تقديم العروض الثلاث ، في تقديم العروض بصريا بطريقة مناسبة ، إذ اعتمدت العروض الثلاث على حشو ِ الشاشة ِ بنصوص وعبارات يقوم المقدم بقراءة محتواها !!!

  • الدراسة الأولى ، حول تصور مقترح لتمكين الشباب العماني ، وتفعيل مشاركتهم المجتمعية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي المفضلةِ لديهم ، دعت إلى تفعيل استخدام شبكة ” الواتسب ” من خلال تشكيل برلمان إلكتروني شبابي ، وهنا تساؤل يُطرح هل فعلا تطبيق ” الواتسب ” يعدُ أحد وسائل التواصل الاجتماعي ؟ و ما مدى الفعالية والمرونة التي يتيحها هذا التطبيق للتواصل مع الفئة العمرية (15- 29) بالسلطنة والتي قدرت حسبت إحصائيات عام 2012 م بحوالي 1.257.277 نسمة ؟؟؟

 

 

  • الدراسة الثانية ، حول الدور المأمول من المراكز الثقافية بسلطنة عمان ، وكأن مفهوم المراكز الثقافية لا زال في حاجةٍ إلى مزيدٍ من الدراسة والتمحيص والتدقيق !!! إنما التقدم بخطوات جرئية وثابتة إلى التنفيذ وإيجادها على أرض الواقع.

 

  • الدراسة الثالثة ، حول واقع التدريب الميداني لطلبة التعليم العالي في سلطنة عُمان من وجهة نظر الطلبة والأكاديميين والمسؤولين في مؤسسات التوظيف بالقطاعين العام والخاص.

 

هنا لا بد من التوقف حول المنهجيةِ والطريقة التي تم على أساسها اختيار البحوث ، وجدوى تنفيذها وعدم تكرار الافكار المنفذة مع جهات بحثية أخرى ، وضرورة مواكبة وتكامل جهود مختلف الجهات البحثية في السلطنة.

على سبيل المثال ، تقوم جامعة السلطان قابوس وبدعم من مجلس التعليم بتنفيذِ مشروع وطني لمواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل في السلطنة ، وهي أعم وأشمل من الدراسة الثالثة التي تبنتها اللجنة.

 

  • نتائج استقراء اللجنة الوطنية للشباب للتطلعات الشبابية :-

 

لم يكن محتوى أي من فقرات الحفل مشوقاً وذا هدف واضح ، أو حتى ذا محتوىً جيد يرقى للعرض ،سوى تميز العرض الذي قدمته الدكتورة ريا المنذرية نائبة رئيس اللجنة الوطنية للشباب ، حول نتائج استقراء اللجنة للتطلعات الشبابية ، تميز بسهولةٍ في عرض الفكرة وعدم اعتمادها على حشو العرض بنصوص وعبارات ، مع اعتمادها على توضيح وتسهيل إيصال الفكرة للجمهور، وكم تمنيت لو اقتصر الحفل على هذا العرض إذ أنه يمثل لبّ رسالةِ اللجنة، كما أن جمهور الشباب متعطش لمعرفة نتائج الاستقراء الذي اختتمته اللجنة في يونيو ٢٠١٤.

 

ما يؤخذ ُعلى هذا العرض ، هو عدمُ التعمق في النتائج وتوضيح ماهية ونوعية المطالب الـ ٢٧٤ التي رصدتها اللجنة من ٦ محافظات من خلال استقراء حوالي 900 شاب وشابة ( استثنيَتْ منها محافظة مسقط وهي الأكثر كثافة سكانية بين جميع محافظات السلطنة).

كما أوضحتْ نائبة رئيسة اللجنة ، أن اللجنة قامت بمخاطبة ٣٢ جهة حكومية حول النتائج التي تم جمعها من خلال الاستقراء للتطلعات الشبابية ، وقامت بذكر ١٦ جهة تجاوبت مع المخاطبات وأرسلت ردودها للجنة ، لكنها لم تذكر الـ ١٦ جهة الأخرى التي لم ترد على  المخاطبات!!!!

هل تجاهلت الجهات التي لم ترد هذه المخاطبات ؟ هل وصلت إلي المعنيين بها ؟ هل توجد مواد في نظام اللجنة الوطنية للشباب ، تضمن إلزام مختلف الجهات الحكومية للتفاعل بشكل إيجابي وسريع مع اللجنة ؟

 

مع كل التقدير لطريقة العرض المميزة لبعض نتائج الاستقراء ، لا أجد مبررا لعدم الوقوف على سلبياته أو النقاط السلبية التي أظهرها، أخشى أن يطغى مبدأ تعظيم الايجابية على عمل اللجنة ، مع تناسي أن العمل الشبابي الذي يتسم في الغالب بالحماس، يشوبه الخطأ وهو وارد في أي تجربة شبابية حديثة ، لكن الخطأ الاكبر هو إغفال وإهمال الخطأ بجانب إغفال التقييم عنه.

 

 

ختاماً ، كنت أتوقع من الفعاليةِ وقفة لتقييم ما أنجزته اللجنة الوطنية للشباب بعد ثلاث سنوات من إنشائها ، كنت أتوقع أيضا من عضو أو عضوة اللجنة الذين يمثلون شباب عمان أن ينقلوا انطباعهم عن التجربة التي خاضوها في اللجنة ، وإيضاح نوعية التحدياتِ المطروحة للنهوض بالعمل الشبابي في السلطنة ، والعمل على إشراك الشباب بشكل أكبر في عملية صنع القرار.

كان أملي كبير في أن يكون مستوى تنظيم الاحتفالية أرقى مما شاهدته ، إذ نطالع ونشارك في فعاليات متعددة داخل السلطنة ونعاين بأعيننا مهاراتٍ تنظيمية تفوق بمراحل عديدة ما تم إنجازه في احتفالية يوم الشباب العماني.

عمان تتقدم بشبابها ؛ حالما أتيح للمبدع منهم أن يُعبر عن إبداعه بما يجسدُ عراقة حضارة عمان وتاريخها الراسخ.

 

 

0 3173 30 أكتوبر, 2014 الثالث والخمسون, ثقافة وفكر أكتوبر 30, 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.