الرجم … مراجعات حضارية

لـ

صدمت الإنسانية بكل انتمائتها الدينية واللادينية بمشهد رجم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لامرأة بتهمة الزنا، ومع أن المسلمين خاصة وأهل الكتاب عامة يعلمون بوجود مثل هذا التشريع في تراثهم الديني إلا أن توقف ممارسته في العقود الماضية أوحى بأن فقهاء الدين قد اعتمدوا ما يسميه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط بـ “التأويل العقلاني” للنصوص الدينية، حيث يتم قراءة النصوص بعيدا عن التأويل التقليدي المرتبط بالدلالات الظاهرة للألفاظ، وحين كانت داعش تقوم بفضح أسوأ عورات تراثنا الديني وأشدها قبحا وفظاعة، إذ بنا نكتشف بأن هذا التشريع المنسوب إلى الشريعة الإسلامية ما زال معمولا به في عدة دول عربية وإسلامية تدعي أنها تحارب داعش وأنها على خلاف فكري وعقدي معها. بيد أن هذه الدول قد جمدت تطبيق مثل هذه الممارسة لا إيمانا منها بإنسانية الشريعة وضرورة مراجعة التراث الفقهي وإنما نتيجة الخوف من انتقاد المؤسسات الحقوقية الدولية. لقد وضعتنا داعش أمام مواجهة صارخة لحقيقة أن ما قامت به لم يكن هرطقة ولا تأسيس لشرع جديد بل هو تعرية لقبح حاول المسلمون موارته بعيدا أو دسه في التراب.

إن الحكم بقتل الزناة وغيرهم بمثل هذه الصورة القاسية ليس خاصية إسلامية خالصة بل هو تشريع يعود إلى أقدم الشرائع المكتوبة وأشدها تطرفا على الإطلاق وهي شريعة حمورابي (1800 ق م) حيث جاء في المادة 129 من القانون البابلي “إذا قبض على امرأة مضطجعة، مع سيد فيجب عليهم أن يوثقوهما ويلقوهما في الماء”. أما القتل رجما بالحجارة فقد ابتدأ مع الميثولوجيا الإغريقية حيث جاء في أسطورة أوديب الإغريقي الذي قتل والده وتزوج أمه أنه طلب من الناس قتله بالحجارة لتطهيره من هذا الإثم. كما أورد هيرودوت (ق 5 ق.م) في الكتاب التاسع من تاريخه قصة رجم الأغريق لـ”ليسايدس” وزوجته وأطفاله بتهمة التآمر مع الفرس.

ويبدو أن اليهود الذين انتقلوا من عبودية البابليين إلى أسر الرومان وخلال الفترة التي أعادوا فيها تجميع نصوص التوراة وكتابة ما فقد منها، قد مزجوا بين التشريع البابلي بقتل الزناة، وبين استعمال وسيلة الرجم بالحجارة االمعهودة في الثقافة الإغريقية والرومانية، ولا يبعد أن تكون قصة قتل قابيل ضربا بالحجارة لأخيه هابيل الواردة في التوراة ناشئة من هذا المنبع، لقد حتمت الظروف القاسية التي مر بها المجتمع اليهودي بداية من سقوط مملكة إسرائيل مرورا بالسبي البابلي وانتهاء بالاحتلال الروماني على أحبار اليهود اعتماد آليات فقهية لتحصين المجتمع من التأثر بثقافة المحتل الوثنية، لذلك توسعوا في الأحكام الفقهية وعمدوا إلى المبالغة في تشديد العقوبات على المخلين بنظام المجتمع، لذلك لم يكن مستغربا توسعهم في استخدام الحدود خاصة حد القتل رجما بالحجارة حيث تجد في التوراة أن الرجم ليس عقوبة للزنا وحسب بل هو أيضا عقوبة لكل من يعتدي على حرمة السبت، وكل من يتمرد على سلطة الأبويين. ويضيف التلمود إلى تلك القائمة رجم السحرة ورجم كل من يدعو إلى عبادة الأوثان. ثم تسربت ثقافة الرجم بالحجارة من اليهودية إلى النصرانية حيث جاء في الإصحاح 20 من سفر اللاويين أن القتل رجما بالحجارة مستحق على الزناة ومن تلبسهم الجان ومن تقرب بزرعه إلى مولخ.

ونتيجة للانتشار السريع للإسلام ودخول شعوب كثيرة وثقافات عديدة في ظل دولة الإسلام التي تمددت بوتيرة أسرع من تمدد ثقافتها الخالصة، جاءت الثقافة الإسلامية خليطا من الموارد والاتجاهات، فإضافة إلى الثقافة الإسلامية الجديدة الناشئة من احتكاك المسلمين الأوائل بالنص القرآني وجدت في الدولة الإسلامية بقايا من آثار الثقافة العربية السابقة على الإسلام، إضافة إلى ثقافة الأمم غير العربية التي دخلت في حوزة دولة الإسلام كيهود الجزيرة العربية ونصارى العراق والشام ومصر ومجوس الدولة الفارسية، وحين شرع المسلمون في تدوين تاريخهم الديني وتراثهم الفقهي في منتصف القرن الثاني الهجري ظهرت إشكالات كثيرة مرتبطة بصعوبة تمييز النصوص المتعلقة بسيرة النبي وهديه باعتبارها والقرآن الكريم النصوص المؤسسة للثقافة الإسلامية الخالصة وفصلها عن نصوص الثقافات الأخرى، وقد عرفت هذه الظاهرة في التراث الإسلامي بظاهرة “الإسرائيليات” وهي تسمية تجسد عملية الاختراق الثقافي غير المسلم في النصوص التي نسبت بعد ذلك إلى الشريعة الإسلامية باعتبارها “سنة” النبي عليه الصلاة والسلام، وقد حاول المشتغلون بالجمع الروائي وضع آلية لتنقية “السنة” من الدخيل عليها، لكن تلك التقنية كانت من السذاجة بمكان حيث اعتمدت اعتمادا مطلقا على عملية “توثيق” الرواي، ذلك التوثيق الذي كان يوزع صكوكه أهل الرواية أنفسهم إنما يقوم على استقراء لظاهر سيرة الراوي وحفظه واتجاهه المذهبي وموقفه السياسي بعيدا عن درجة علمه أو فقهه أو مدى موافقة تلك الروايات لدلائل العقل أو نصوص القرآن أو حتى السياق التاريخي.

ومن بين القضايا التي لا شك أنها تسربت إلى الثقافة الإسلامية أثنا عملية الجمع الروائي هو الحكم المتعلق بعقوبة الزاني المحصن، فبعد أن أوضح القرآن الكريم عقوبة الزاني بصورة لا تقبل الشك ولا الجدل وهو الجلد مائم جلدة: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تومنون بالله وباليوم الآخر) النور: 2. إذا بنا نجد روايات أهل الحديث والأخبار تضيف أحكاما من كيس الثقافات السابقة على الإسلام تدعو إلى رجم الزاني المحصن بالحجارة حتى يلفظ أنفاسه.

وقد أثار هذا الرأي انقساما في جسد الأمة، حيث قبله الفقهاء الذين يعتمدون التوثيق كمرجعية في قبول النصوص التشريعية، وعارضه الفقهاء الذين يعتمدون مرجعية القرآن كميزان لقبول الروايات إضافة إلى مرجعية النقد العقلاني. يقول ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري: (وقال ابن بطال: أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا عالما مختارا فعليه الرجم، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن ، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج).

وقد أوضح الرازي في تفسيره حجة من اسماهم “الخوارج” في رد حكم الرجم حيث قال في تفسير سورة النور 2: (الخوارج أنكروا الرجم واحتجوا فيه بوجوه. أحدها: قوله تعالى : (فعليهن نصف ما على المحصنات) [النساء: 25] فلو وجب الرجم على المحصن لوجب نصف الرجم على الرقيق، لكن الرجم لا نصف له. وثانيها: أن الله سبحانه ذكر في القرآن أنواع المعاصي من الكفر والقتل والسرقة، ولم يستقص في أحكامها كما استقصى في بيان أحكام الزنا، ألا ترى أنه تعالى نهى عن الزنا بقوله: (ولا تقربوا الزنا) [الإسراء: 32] ثم توعد عليه ثانيا بالنار كما في كل المعاصي، ثم ذكر الجلد ثالثا، ثم خص الجلد بوجوب إحضار المؤمنين رابعا، ثم خصه بالنهي عن الرأفة عليه بقوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله) خامسا، ثم أوجب على من رمى مسلما بالزنا ثمانين جلدة. وسادسا، لم يجعل ذلك على من رماه بالقتل والكفر وهما أعظم منه، ثم قال سابعا: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) [النور: 4]، ثم ذكر ثامنا من رمى زوجته بما يوجب [ ص: 118 ] التلاعن واستحقاق غضب الله تعالى ، ثم ذكر تاسعا أن (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) [النور: 3]، ثم ذكر عاشرا أن ثبوت الزنا مخصوص بالشهود الأربعة , فمع المبالغة في استقصاء أحكام الزنا قليلا وكثيرا لا يجوز إهمال ما هو أجل أحكامها وأعظم آثارها، ومعلوم أن الرجم لو كان مشروعا لكان أعظم الآثار، فحيث لم يذكره الله تعالى في كتابه دل على أنه غير واجب. وثالثها: قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا) يقتضي وجوب الجلد على كل الزناة، وإيجاب الرجم على البعض بخبر الواحد يقتضي تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، وهو غير جائز، لأن الكتاب قاطع في متنه، وخبر الواحد غير قاطع في متنه، والمقطوع راجح على المظنون)

وقد أجاب ابن قدامة الحنبلي في كتابه “المغني” على اعتراض المعارضين لحكم الرجم بالقول (وقالوا : لا يجوز ترك كتاب الله تعالى الثابت بطريق القطع واليقين ، لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها ، ولأن هذا يفضي إلى نسخ الكتاب بالسنة ، وهو غير جائز . ولنا ، أنه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله ، في أخبار تشبه المتواتر ، وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سنذكره في أثناء الباب في مواضعه ، إن شاء الله تعالى ، وقد أنزله الله تعالى في كتابه ، وإنما نسخ رسمه دون حكمه ، فروي عن {عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأتها وعقلتها ووعيتها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله . فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى ، فالرجم حق على من زنى إذا أحصن ، من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، وقد قرأتها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم } متفق عليه . وأما آية الجلد ، فنقول بها ، فإن الزاني يجب جلده ، فإن كان ثيبا رجم مع الجلد ، والآية لم تتعرض لنفيه . وإلى هذا أشار علي رضي الله عنه حين جلد شراحة ، ثم رجمها ، وقال : جلدتها بكتاب الله تعالى ، ثم رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم لو قلنا : إن الثيب لا يجلد لكان هذا تخصيصا للآية العامة ، وهذا سائغ بغير خلاف ، فإن عمومات القرآن في الإثبات كلها مخصصة . وقولهم : إن هذا نسخ . ليس بصحيح وإنما هو تخصيص ، ثم لو كان نسخا ، لكان نسخا بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه).

إن اعتماد المحدثين في هذه القضية على أخبار تتهم القرآن الكريم بالنقص وعدم أمانة الصحابة في تدوين بعض آياته غير خافية، إضافة إلى قولهم أن الروايات تنسخ “تلغي” أحكام القرآن مع أن هذا مناقض لموقف كبار أئمتهم، حيث يقول الإمام الشافعي في الرسالة: (السنة لا ناسخة للكتاب وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصاً ومفسرة ما أنزل الله منه مجملا). ويقول الرازي في تفسير سورة الأنعام 147: (ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز)، وقال أيضا في تفسير سورة النساء 15: (هذا يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد وإنه غير جائز).

وهروبا من القول بالنسخ زعم بعضهم أن الرجم ليس نسخا لحكم القرآن بل هو تخصص لعمومه، مع أن جواز تخصيص أحكام القرآن بالروايات مسألة مختلفة فيها بينهم، فقد قال الرازي الشافعي في تفسير سورة البقرة 184 نافيا جواز تخصيص القرآن بالروايات: (أقصى ما في الباب أنه يروى خبر واحد في تخصيص هذا العموم، لكن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد غير جائز). وقال في تفسير سورة المائدة 38-40: (لو ذهبنا إلى التخصيص لكان ذلك إما بخبر الواحد أو بالقياس، وتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد والقياس غير جائز). وقال القاضي البهاري الحنفي في “مسلم الثبوت”: (لا يجوز عند الحنفية تخصيص الكتاب بخبر الواحد)، وقد علل اللكنوي في “فواتح الرحموت” هذا الرأي بالقول: (وفيه أن أخبار الآحاد في الأكثر عامة، فعلى فرض ظنية العام الخبري ظني المتن والدلالة، فظنه أضعف من ظن الكتاب، ومن الضروريات ترجيح الراجح. “أقول مع ابتنائه على ظنية العام”: وهي ممنوعة فإنا بينا أنه قطعي “يرد عليه أن قطعية دلالة الخبر ضعيف لضعف ثبوته، لأن الدلالة فرع الثبوت” وإذ في الثبوت شبهة، ففي الدلالة بالطريق الأولى ففيه شبهتان، شبهة في نفس ثبوت الخبر، وشبهة في الدلالة “بخلاف قطعية الكتاب” إذ فيه شبهة الدلالة فقط “فلا مساواة” فلا تعارض، فلا جمع، بل يقدم الراجح).

ونتيجة لطغيان ثقافة التقليد وتفشي العقلية الإخبارية في الأمة لم تحظ هذه المسألة بمراجعات حقيقية إلا في العصر الحديث، حيث روى يوسف القرضاوي أن فقيه الأزهر البارز محمد أبو زهرة فاجئ الحضور في ندوة مقامة في ليبيا بإنكار الرجم اعتمادا على ثلاثة أدلة: (الأول: أن الله تعالى قال: “فإذا أُحصِنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب” [النساء: 25]، والرجم عقوبة لا تتنصف، فثبت أن العذاب في الآية هو المذكور في سورة النور: “وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين” [النور: 2]. والثاني: ما رواه البخاري في جامعه الصحيح عن عبد الله بن أوفى أنه سئل عن الرجم.. هل كان بعد سورة النور أم قبلها؟ فقال: لا أدري. فمن المحتمل جدًّا أن تكون عقوبة الرجم قبل نزول آية النور التي نسختها. الثالث: أن الحديث الذي اعتمدوا عليه، وقالوا: إنه كان قرآنًا ثم نسخت تلاوته وبقي حكمه أمر لا يقره العقل، لماذا تنسخ التلاوة والحكم باق؟ وما قيل: إنه كان في صحيفته فجاءت الداجن وأكلتها لا يقبله منطق).

كذلك استدل المفكر الإسلامي محمد مختار الشنقيطي في رد روايات الرجم بقوله أن (جل أحاديث الرجم يتضمن طعنا في حفظ القرآن الكريم، فمن قال بالرجم فهو قائل ضمناً بتحريف القرآن -والعياذ بالله- لأن أغلب أحاديث الرجم تفيد ذلك. أطبق علماء المعتزلة على إنكار الرجم منذ القديم.. وقد أصابوا في ذلك وأحسنوا إذ تشبثوا بالقرآن واطّرحوا الآثار المناقضة له).

على الأمة اليوم لكي تنهض حضاريا أن تقوم بعملية مراجعات حقيقية لكل تراثها خاصة ذلك التراث الذي أحيط بالقدسية والعصمة بسبب نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذه المراجعة يجب أن لا تستند على الطرائق النقدية التقليدية القائمة على الثقة بالرواة وإجماع المذهب، بل عليها أن تتحرر من أسر هذه المناهج التي تكرس التقليد والرجعية والجمود، على الأمة أن تنطلق في فضاء المناهج العلمية الحديثة كعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والهرمونطيقيا والألسنيات وغيرها، وعليها أن تعيد الاعتبار للقرآن الكريم باعتباره المرجعية العليا للأحكام الشرعية، بمثل هذه المراجعات النقدية، والقراءة العلمية لتراثنا الديني نستطيع تنقية الشريعة الإسلامية من مثل هذه الممارسات الفظيعة التي تقوم بها المنظمات الإرهابية التي تشوه سماحة الإسلام.

0 6216 16 نوفمبر, 2014 الرابع والخمسون, ثقافة وفكر نوفمبر 16, 2014

6 comments

  1. Avatar
    أبو عدي

    جميل وخاصة في مسألة فلهن نصف ما على المحصنات من عذاب وهذا مردود على من يقول بوجوب الرجم كون الرجم لا إنتصاف فيه .. الأمر الأخر هو التقليد وعدم البحث والتحري والتمحيص وانما الاخذ برواية السلف وهذا غير مقبول البته .

    شكرا. للكاتب على هذا التنوير

    Reply
  2. Avatar
    جار القمر

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    ما ردك دكتور زكريا في التالي :-

    ان مصدر الأحكام في الإسلام: القرآن والسنة ـ عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ـ ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السبع. رواه أبو داود.

    فالسنة حجة بإجماع المسلمين وقد حفظها الله بتقييض العلماء الراسخين الذين وضعوا قواعد قبول الأحاديث وميزوا بين الصحيح والضعيف
    والسنة الثابتة لا يمكن أن تعارض القرآن، فكلاهما وحي من عند الله يجب علينا اتباعه، واعلم أن حكم الرجم للحر المحصن ثابت بالقرآن والسنة والإجماع، فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال عمر: إن الله قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. متفق عليه.

    وأما السنة: فأحاديث الرجم للزاني المصحن ثابتة في كتب الحديث التي أجمعت الأمة على صحتها.

    وأما الإجماع: فقال النووي: أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى وهو محصن ـ وسبق بيان صفة المحصن ـ وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم.

    وأما حد الزنا المذكور في سورة النور: إنما هو للأحرار غير المحصنين، وذلك لورود تخصيص حكم الإماء بالآية التي في سورة النساء، فحد الأمة المحصنة إذا زنت نصف حد الحرة البكر ـ أي خمسين جلدة ـ وحكم المحصنين الأحرار مخصوص بالآية التي نسخت تلاوتها.

    وإن التصديق والإذعان للأحكام لا بد أن يكون صاحبه تابعاً فيه للعقيدة ، فإذا وجدت هذه العقيدة في الإنسان كان عليه الانقياد لكل ما يصدر عن الله تعالى من تشريعات، ولهذا نرى القرآن الكريم عند ما يريد أن يصدر أمراً أو نهياً كثيرا ما يبدأ الخطاب بلفظ يأيها الذين آمنوا، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77].

    وذلك لأن الإيمان يقتضي الطاعة وعدم العصيان في الأوامر والنواهي الصادرة عن الله عز وجل.
    وبناء على هذا فإن المسلم لديه من النصوص الصحيحة والصريحة ما يثبت وجود الرجم في شريعته الإسلامية
    ومما يجدر التنبيه له هنا أن حكم الرجم ليس خاصاً بهذه الشريعة وحدها، فقد كان موجودا في شرائع الأنبياء السابقين، ونذكر منهما على الخصوص شريعة موسى عليه السلام ففي البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم، فقالوا نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام أرفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم.

    وقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حد الرجم للزاني المحصن، فمن الأدلة ما أثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر، وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنزله الله تعالى في كتابه وإنما نسخت قراءته دون حكمه، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:إن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب.. فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل، ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، وقد قرأتها” الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته نكالاً من الله والله عزيز حكيم. متفق عليه
    ومن الأدلة ما أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه: :أن رجلاً من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض فشهد على نفسه أربع شهادات فدعاه فقال هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ قال نعم فأمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل. وأخرج البخاريعن الشعبي لحديث علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا، يا رسول الله، قال: أنكتها! لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه.
    وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
    وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قال عليه الصلاة والسلام: واغْدُ يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت.
    وكذا رجمه صلى الله عليه وسلم الغامدية، واليهوديين اللذين زنيا.
    وقد خفف الله الحد على البكر وشدده على المحصن، وعلة التخفيف على البكر هي علة التشديد على المحصن، فالشريعة الإسلامية تقوم على الفضيلة وتحرص على الأخلاق والأعراض والأنساب من التلوث والاختلاط، وتوجب على الإنسان أن يجاهد شهوته ولا يستجيب لها إلا من طريق الحلال وهو الزواج، كما توجب عليه إذا بلغ الباءة أن يتزوج حتى لا يعرض نفسه للفتنة أو يحملها ما لا تطيق، فإذا لم يتزوج وغلبته على عقله وعزيمته الشهوة فعقابه أن يجلد مائة جلدة ويغرب سنة، وشفيعه في هذه العقوبة الخفيفة تأخيره في الزواج الذي أدى إلى الجريمة، أما إذا تزوج فأحصن ثم أتى الجريمة فعقوبته الجلد والرجم لأن الإحصان يسد الباب على الجريمة، ولأن الشريعة لم تجعل له بعد الإحصان سبيلاً إلى الجريمة.. فلم تجعل الزواج أبدياً حتى لا يقع في الخطيئة أحد الزوجين إذا فسد ما بينهما، وأباحت للزوجة أن تطلب الطلاق للغيبة والمرض والضرر والإعسار، وأباحت للزوج الطلاق في كل وقت، وأحلت له أن يتزوج أكثر من واحدة على أن يعدل بينهن، وبهذا فتحت الشريعة للمحصن أبواب الحلال، وأغلقت دونه باب الحرام.. فكان عدلاً -وقد انقطعت الأسباب التي تدعو للجريمة من ناحية العقل والطبع- أن تنقطع المعاذير التي تدعو لتخفيف العقاب، وأن يؤخذ المحصن بعقوبة الاستئصال التي لا يصلح غيرها لما استعصى علىالإصلاح.
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه أعلام الموقعين جـ2 صـ110: أما الزاني فإنه يزني بجميع بدنه، والتلذذ بقضاء شهوته يعلم البدن، والغالب من فعله وقوعه برضا المزني بها فهو غير خائف ما يخافه السارق من الطلب فعوقب بما يعم بدنه من الجلد مرة والقتل بالحجارة مرة، ولما كان الزنا من أمهات الجرائم وكبائر المعاصي لما فيه من اختلاط الأنساب الذي يبطل معه التعارف والتناصر على إحياء الدين، وفي هذا إهلاك الحرث والنسل، فشاكل في معانيه أو في أكثرها القتل الذي فيه هلاك ذلك فزجر عنه بالقصاص ليرتدع عن مثل فعله من يهم به، فيعوده ذلك بعمارة الدنيا وصلاح العالم الموصل إلى إقامة العبادات الموصلة إلى نعيم الآخرة.

    Reply
  3. Avatar
    جار القمر

    لا يجوز للمسلم أن يتجرأ على أحكام الشرع الثابتة بالكتاب أو السنَّة ، والواجب عليه التسليم لما قضى الله ورسوله ولا يعارض ذلك بهوى يسميه اجتهاداً ولا برأي يسميه مناقشة ، وقد قال الله تعالى : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/ 65 .
    ثانياً:
    حد الرجم للزاني للمحصن ثابت بالكتاب والسنَّة والإجماع ، ولا التفات لرأي الخوارج والمعتزلة قديما في معارضته ولا التفات لأتباعهم حديثاً ، فلسنا نأخذ ديننا من أهل البدع والجهل والضلال والتمييع ، وليس ديننا عرضة للنيل منه بما يسمَّى رأياً أو اجتهاداً أو مناقشة أو تصويتاً .
    قال ابن قدامة – في فصل وجوب الرجم على الزاني المحصن , رجلاً كان أو امرأة – ‏:‏ ” وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة , والتابعين , ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار , ولا نعلم فيه مخالفا إلا الخوارج ” .
    وقال :
    ” ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر ، وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ” انتهى من ” المغني ” ( 9 / 39 ) .
    ثالثاً:
    وأما آية سورة النور والتي ذكر الله تعالى فيها حد الزاني بأنه مائة جلدة : فإن المقصود به الزاني غير المحصن من الرجال والنساء ، وليس فيها تعرض للزاني المحصن بذكر أو إشارة ، ومما يدل على ذلك : تنصيف حد الجلد في حق الأمَة المتزوجة إذا زنت ، والرجم لا ينصف ، وقد قال تعالى في حدِّها : ( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ ) النساء/ 25 ، فقوله تعالى ( فإذا أُحصِنَّ ) أي : تزوَّجن ( فعليهنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) أي : الحرائر ، والجلد هو الذي يقبل التنصيف ، فالحد مائة جلدة ونصفها خمسون ، وأمَّا الرجم فإنَّه لا يتنصف ؛ لأنَّه موت .
    هذا هو ظاهر الآية ، وأنها في الزاني غير المحصن ، وأما حكم الزاني المحصن فإن حكمه الرجم بالحجارة حتى الموت ، وقد ذُكر في آية قرآنية نزلت وتليت وعمل بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ” إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ ” رواه البخاري ( 6442 ) ومسلم ( 1691 ) .

    وكلا الحكمين ناسخ لحكم سابق للزناة – محصنين وغير محصنين – وهذا الحكم هو الحبس في البيوت ، فنسخ حكم حبس الزاني غير المحصن بآية النور بالجلد ، ونسخ حكم الزاني المحصن بالآية التي جاءت في كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد جاء في السنَّة النبوية ما يؤكد هذين الحكمين والتفريق بين الزاني المحصن وغير المحصن ، فقد جاءت الإشارة إليه في آية قرآنية أنه يحبس في البيت حتى يجعل الله له سبيلاً ، قال تعالى : ( وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) النساء/ 15 ، وقد جاء هذا السبيل مبيَّناً في حديث صحيح وهو الرجم بالحجارة للمحصن – وأكدته الآية القرآنية في كلام عمر – والجلد مائة لغير المحصن – وأكدته آية النور – ، فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ) رواه مسلم ( 1690 ) .

    وعليه : فإما أن تُجعل آية النور خاصة في الزاني غير المحصن ، أو يقال إنها عامة لكنها منسوخة في حق المحصن وحده ، إما بالحديث الصحيح في النص على رجم الزاني المحصن ، أو بالآية التي ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمحضر من الصحابة نزولها وتلاوتها وعملهم بها .
    قال ابن قدامة – رحمه الله – : ” وقولهم إن هذا نسخ ليس بصحيح ، وإنما هو تخصيص ، ثم لو كان نسخاً لكان نسخاً بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه ” انتهى من ” المغني ” ( 10 / 117 ) .
    رابعاً:
    وأما قول الصحابي عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه لما سئل ” هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ” فقَالَ : نَعَمْ ، ثم سئل : ” بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا ؟ ” قَالَ : لَا أَدْرِي “: فليس فيه حجة لمن قال إن الرجم لم يقع بعد آية النور ، وإنها نص في عموم الزناة ! لأن الصحابي الجليل ابن أبي أوفى قال إنه لا يدري ، وهو لم ينف ولم يثبت شيئاً ، وقد ثبت أن الرجم وقع بعد نزول سورة النور ؛ فآية النور نزلت بعد حادثة الإفك ، وأبو هريرة رضي الله عنه كان أسلم بعدها ، وقد حضر إقامة حدِّ الرجم على زانٍ محصن ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ” أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَبِكَ جُنُونٌ ؟ ) قَالَ : لَا قَالَ : ( فَهَلْ أَحْصَنْتَ ) قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) .
    رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ) .

    قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – : ” وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور ؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك ، واختُلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست ، والرجم كان بعد ذلك ، فقد حضره أبو هريرة ، وإنما أسلم سنة سبع ، وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع ” انتهى من ” فتح الباري ” ( 12 / 120 ) .

    وقال – رحمه الله – : ” قوله ” لا أدري ” فيه : أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة ، وأن الجواب من الفاضل بـ ” لا أدري ” لا عيب عليه فيه ، بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به ” انتهى من ” فتح الباري ” ( 12 / 167 ) .

    خامساً:
    قول عمر رضي الله عنه في الآية التي نزلت في الرجم ليس له تعلق بمسألة ” حجية قول الصحابي ” ؛ لأن المنقول عن عمر رضي الله عنه ليس رأياً له في مسألة ، بل هو رواية لنص من نصوص الوحي ، وكان ذلك بمشهد من جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا فرق في هذا بين ما نقله هنا وما نقله – مثلاً – من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الأَعْمال بِالنِّيَّات ) – متفق عليه – .

    Reply
    1. Avatar
      sho key

      اتق الله من أين لك أن الرجم في كتاب الله
      هل مازلت تؤمن بالرواية الباطلة الموضوعة : والشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتة
      أين إيمانك بأن الله تعالى تكفل بحفظ كتابه
      أخرجها لنا من كتاب الله المحفوظ به سبحانه

      Reply
  4. Avatar
    sho key

    يؤمنون بالشيخ والشيخة وهي ليست من كتاب الله ويريدون من الأمة أن ترجع لكتاب الله ماهذا الضلال
    إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
    أخرج هذه الآية المكذوبة من كتاب الله إن استطعت

    Reply
  5. Avatar
    sho key

    كيف يتجرأ مسلم يؤمن بكتاب الله فيدخل في كتاب الله ماليس فيه ويسمى هذا الفن المقيت بمنسوخ التلاوة والحكم أو منسوخ التلاوة دون الحكم أو مانسخ حكمه وبقي خطه فتبقى الآية غير صالحة إلا لتطبيق أحكام التجويد

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.