صفحات منسية من تاريخ حرب ظفار: قتيل مظلوم يحيى في كتاب
محمد عبدالله العليان *
” إننا ندرس التاريخ ليس لإثارة الضغائن و لكن كي نتعلم منه الدروس”.
الرئيس الصيني السابق (هو جنتاو)
في 3 سبتمبر 2005 في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى احتلال اليابان للصين (1).
— 1 —
انتقلت منى بنت احمد جمعان الراعي الى رحمة الله منذ مدة بعد صراع مع مرض السرطان. خلفت و رائها أمها الصبورة و شقيقتها الصغرى( أم احمد) و زوجها و أبناء و بنات. يجمعنا هي و أنا كتيب ألفته هو( ذكرى السنبوق: توثيق طريقة حياة ) الذي نشرته الجمعية التاريخية العمانية باللغتين العربية و الانجليزية عام 2006 ليوافق عام تسمية مدينة مسقط عاصمة للثقافة العربية. و قد أهديت الكتيب الى ذكرى والدها الربان الراحل احمد بن جمعان الراعي ربان فرضة طاقة المشهور بأحمد الشقر. و قد سألتني ابنته الصغرى( أم احمد) التي لم تره قط لماذا أهديت الكتاب إلى والدي؟ لماذا والدي؟ قلت لها آنذاك سأجيبها يوما ما على سؤالها و في خاتمة هذه المقالة الطويلة تجد هي و تجدون انتم الجواب.
لقد كان وراء هذا الإهداء ذكرى طفولة و مأساة من مآسي حرب ظفار العديدة.
في سبتمبر عام 1968 في مؤتمر حمرير عند نبع ماء قريب من ريثوت في المنطقة الوسطى من جبال ظفار عقدت جبهة تحرير ظفار مؤتمرها الثاني . و قد خرج المؤتمرون بتوصيات من بينها توصيتين خطيرتين (بل هما الأخطر) سيكون احمد بن جمعان الراعي من بين أول ضحاياهما في طاقة و ظفار الطبيعية. القرار الأول كان تبني الاشتراكية العلمية نهجا فكريا للثورة التي استعرت عام 1962 على أساس قومي عربي غايتها انتزاع ظفار من نير السلطان سعيد بن تيمور الذي اتسم بالقسوة و الإعراض عن معاناة السكان و الغاية الأخرى إخراج البريطانيين من قاعدة صلالة الجوية . الاشتراكية العلمية هو الاسم الذي أطلقه انجلز على نظرية ماركس بغية إضفاء صفة العلمية على النظرية الماركسية رغم ان ماركس نفسه لم يصف نظريته بأنها علمية. على كل حال فإننا نعرف ان النظرية الماركسية نظرية مادية بحتة بكل ما في الكلمة من معنى فهي تعتمد على فهم حركة التاريخ كصراع طبقي على ما اسماه ماركس بالمادية الجدلية (أو الديالتيك المادي) بمعنى ان الطبيعة ( بما فيها البشر) في غير حاجة إلى خالق أو اله لأنه لا شي هناك غير المادة نفسها التي جدليتها ذاتية. فإذا عندما نقول الاشتراكية العلمية فإننا بتعبير ابسط نعنى الشيوعية.
نعرف طبعا ان الشيوعية كانت تميل الى الديكتاتورية التي لا تترد في إهدار الحياة البشرية مع استثناءات قليلة. فالرفيق ستالين (ثاني قائد للاتحاد السوفييتي بعد موت لينين) اعدم 20 مليون فلاح سوفييتي في سبيل ما اسماه بالإصلاح الزراعي! الثورة الثقافية في الصين في عهد الرفيق ماو تسي تونج قتلت 40 مليون صيني بما فيهم الذين كانت عندهم مكتبات خاصة! الخمير الحمر في كمبوديا قتلوا مليوني مواطن بما فيهم من يضع النظارات الطبية ! القرار الثاني الذي اتخذه مؤتمر حمرير كان استحداث لجنة أمنية مع لائحة داخلية تقرر أحكام الإعدامات و مصادرة الأموال بحق من يرتكب الخيانة العظمى و عرفتها اللائحة الداخلية ” بالتعامل مع الحكومة و الإدلاء بمعلومات للحكومة تؤدي الى قتل مقاتل أو مواطن”. لكن هذا التعريف لم يلتزم به قط و لم تجرى أي محاكمات مرعية للقواعد السليمة. لم يكن نظاما امنيا على أسس استخبارات صحيحة و إنما كان نظاما يعتمد على الوشايات و استغل لتصفية و تغييب كل من بدرت منه أدنى معارضة لنهج الجبهة الجديد. فتدحرجت الرؤوس البريئة و بدأت القبور المجهولة تنكت في تربة الجبل من شرقه الى غربه. و بدأ الشعب الذي حضن الجبهة يخافها على نفسه و دينه. لقد كان القراران بحق بداية النهاية للثورة التي اتخذت بعد مؤتمر حمرير (عام 1968) اسما جديدا هو الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل ثم (عام 1970) الاسم الجبهة الشعبية لتحرير عمان و الخليج العربي المحتل ثم (عام 1974) الاسم الجبهة الشعبية لتحرير عمان، و قصد بعمان في الاسم عمان التاريخية التي كانت تشمل رؤوس الجبال ( مسندم) و ساحل عمان (دولة الإمارات حاليا). كان احمد بن جمعان الراعي ربان سنبوق جمارك فرضة طاقة هذا الرجل البسيط الذي ليس له احد يذب عنه شبح الإعدام و الذي كان لا يريد إلا ان يعف نفسه و يسعى على عياله و يعبد ربه كان سيكون من أول ضحايا سياسة الإعدامات سيئة الذكر . اقتيد من بيته المتواضع بالليل الى الجبل حيث قتل و دفن في قبر مجهول. لم يعد أبدا. كان ذلك في أواخر عام 1968 بعد ذلك المؤتمر المشئوم. و إني أتصوره الآن و هو يمشي أمامهم في ظلام الليل الى حيث سيقتل أتصوره يفكر في ابنته الصغيرة منى و زوجته الحامل اللتان تركهما ورائه. و أتصوره و هو واقف عند قبره أتصوره يفكر فيهما من سيكون لهما من بعده. وقف وحيدا و قد أدار ظهره للعالم و لم يبقى في فكره إلا زوجه و بنته، أغلى ما ملك من دنيانا الفانية. كان إعداما سريا فلم يشهد احد الإعدام غير الذين أعدموه و لا شك عندي انه عندما واجه البنادق التي ستقتله نطق شهادة الحق :اشهد ان لا اله إلا الله و اشهد ان محمدا رسول الله. أتصور زوجته و ابنته ينتظرانه ان يدخل من الباب عائدا إليهما. لكن الانتظار طال فلم يعد أبدا. و انتقلت الزوجة المفجوعة و ابنتها التي لا تدري أين أبوها انتقلت الى عند أخيها في صلاله.
ما زال بيته المتواضع مهجورا في طاقة شاهدا على مأساة لن تكون الأخيرة في تاريخ الجبهة. فقد اعدم من طاقة وحدها 12 بينهم ثلاث نساء (2) و اعدم من جبل طاقة وحده 47 اغلبهم من قبيلة بيت المعشني كريمة المحتد و كان على رأس المعدومين الشيخ محمد بن سالم فنخار المعشني شيخ عام بيت المعشني عضو اللجنة المركزية للجبهة و قائد المنطقة الشرقية الذي قاد في سبتمبر 1970 انشقاقا عن الجبهة احتجاجا على عدم مراعاتها الشعائر الإسلامية و احتجاجا على تجنيد النساء و احتجاجا على برنامجها التثقيفي لشرح المفاهيم الماركسية للسكان. و عقد وفد من قيادة الجبهة مع المنشقين بقيادة سالم بن مبارك المعشني القائد العسكري للمنطقة اجتماعا للصلح في وادي دربات كان من بين عقوده التوقف عن كل نشاط أيديولوجي و احترام الشعائر الإسلامية و كشف اللوائح الداخلية. و لم تفي الجبهة بالعهد فأنحاز سالم مبارك و طائفة معه الى صف حكومة صاحب الجلالة السلطان قابوس و شكلوا أول فرقة وطنية، فرقة صلاح الدين، للقتال الى جانب الجيش. و الذين بقوا في الجبل من حركة الانشقاق تم إعدامهم جميعا. ثم توالت الانشقاقات أفرادا تلو الأفراد و تشكلت فرقة خالد بن الوليد من المنشقين من بيت المعشني. و بحلول عام 1974 لم يبقى من مقاتلي الجبهة سوى 600 مقاتل فقط و لم يتجند فيها مقاتلون جدد.
و كان صاحب الجلالة السلطان قابوس عندما تولى مقاليد الأمور في السلطنة في يوليو 1970 قد أعلن عفوا عاما عن الثوار و وقفا لإطلاق النار من جانب واحد بغية إجراء مفاوضات مع الجبهة التي رفضت العرض. اضطر رفض قيادة الجبهة عرض التفاوض حكومة السلطنة إلى الخيار العسكري لحسم الصراع فرفعت عدد القوات المسلحة من 4000 عسكري الى 15 ألف و عززت مدفعية سلطان عمان ببطاريات جديدة و اقتنت لأول مرة مروحيات (بل) طراز (هيوي) لإبرار الجنود و المؤن و العتاد و إخلاء الجرحى. و انتقلت من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم التي استغرقت خمس سنوات (منذ عام 1970 شاركت في هذه المرحلة تجريدة من القوات البريطانية الخاصة SAS لا يزيد عددها على 80 عسكريا يتم تبديلهم كل ثلاثة أشهر بتجريدة أخرى قوامها العدد نفسه يلحق أفرادها بالفرق الوطنية، و شارك منذ عام 1973 ثلاث كتائب من الجيش الأردني كتيبتي قوات خاصة و كتيبة هندسة، و لواء مظليين إيراني مدعوم بالمدفعية و الطائرات المروحية كما رابط سرب من طائرات الفانتوم F-4 الإيرانية في قاعدة مصيرة الجوية و سرب آخر في قاعدة ثمريت الجوية و شارك هذا السرب الأخير إلى جانب قاذفات سلاح سلطان عمان الجوي (تم تغيير هذا الاسم عام 1998) في غارات جوية عامي 1974-1975 و عام 1976 على مواقع تابعة للجبهة داخل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الاشتراكية (اليمن الجنوبية) في مدينة حوف الحدودية و على مواقع تابعة للواء المشاة اليمني في كل من حوف و جادب و دمقوت و حضاب. كما حلقت هذه الطائرات فوق مدينة الغيضة لكن بدون ان تغير.انتهت هذه الغارات في أكتوبر 1976 باتفاقية لوقف إطلاق النار عبر الحدود الدولية بين السلطنة و جارتها برعاية المملكة العربية السعودية. قد أعرج على ملابسات هذه الغارات الجوية في مقال لاحق منفصل)(3).
كانت أول عملية كبرى في مرحلة الهجوم هي العملية جاجوار(أسد الجبل) حيث اجتمع في ثمريت ألف جندي من الجيش و فرقتين وطنيتين احدهما فرقة خالد بن الوليد و تجريدة من القوات البريطانية الخاصة قوامها 80 عسكريا نقلوا بالسيارات حتى سفح الجبل من جهة الشمال و كانت تلك مفاجأة تكتيكية حيث أنها المرة الأولى التي يشن فيها الجيش هجوما من الشمال في هذا القاطع في حين كانت كل هجماته في العهد السابق تتم من الجنوب من السهل الى الجبل. كما شنت كتيبة أخرى من الجيش هجوما لصرف الأنظار باتجاه منطقة طوي آعتير من الشرق من جهة مرباط. و قامت بطاريات مدفعية سلطان عمان التي تم نشرها في سهل الخدور في طاقة بإسناد القوات في الميدان الى جانب قاذفات (سترايك ماستر) النفاثة. و قد نجح الهجوم في تأسيس مركز جبجات و مركز مدينة الحق (خصال سابقا) حيث لأول مرة احتفظت قوات السلطان المسلحة بوجود دائم في الجبل في حين جرت العادة في العهد السابق على الانسحاب الى صلاله عند حلول الخريف . و كان صاحب هذه الفكرة كل من سالم مبارك المعشني رحمه الله و محمد سعيد قطن اللذان اقنعا قائد لواء ظفار آنذاك البريجادير مايك هارفي (هو نفسه الذي وضع إجراءات طوارئ ظفار في عهد السلطان سعيد بن تيمور عندما كان قائدا لكتيبة الحدود الشمالية، ضابط معار حسب اتفاقية عام 1958 العسكرية بين السلطنة و بريطانيا. قد أعرج في مقال لاحق منفصل على ملابسات هذه الاتفاقية) أقنعاه بأنه ما لم تحتفظ الحكومة بمواقع على مدار العام في الجبل فلن يتمكن السكان من التحرر من خوف انتقام الجبهة و بالتالي الانضمام الى صف الحكومة. و يفصل اللواء (توني جبز) الذي خدم مرتين في ظفار قائدا لتجريدة القوات البريطانية الخاصة يفصل هذا اللقاء الفارق في تاريخ حرب ظفار في كتابه الشائق ( اس ئى اس : عملية عمان) كما يذكر انه في هذا الاجتماع ولد اسم فرقة صلاح الدين و هو اقتراح سالم بن مبارك رحمه الله. و كان هذا الهجوم الناجح الخطوة الأولى الكبرى نحو هزيمة الجبهة عسكريا في 2 ديسمبر 1975 بسقوط قرية ضلكوت بدون مقاومة (في 11 ديسمبر 1975 أعلن صاحب الجلالة السلطان قابوس النصر في خطاب أمام جموع المواطنين الغفيرة في ميدان الفتح و اتخذ تاريخ هذا الإعلان يوما سنويا للقوات المسلحة).
من المفارقات ان اللجنة التي شكلتها قيادة الجبهة في عدن للتحقيق في أسباب الهزيمة خلصت الى ان السبب الرئيس هو عدم قيام حزب ماركسي لينيني داخل الجبهة! و كانت الجبهة في مؤتمرها الثالث في رخيوت عام 1971 قد أقرت توصية سرية بإنشاء حزب ماركسي لينيني سري داخل الجبهة لا ينضم إليه إلا من وصل الى مستوى مقبول من فهم الأفكار الماركسية. و ذكر لي رجل كريم من الكثير (قبيلة عربية يعود أصلها الى قبيلة همدان اليمانية) ذكر لي انه بعد انشقاق سبتمبر 1970 و ما تلته من إعدامات استحرت في بيت المعشني الكرام في جبل طاقه سرت في الجبل كله شائعة ان الجبهة شيوعية فلما زارهم احد القادة الميدانيين و هم في سهل ( إتين) سأله هذا الرجل بأننا سمعنا ان الجبهة شيوعية فكان رد القائد ” ان الشيوعية أشعت بالنور و العدالة”! و لم يدر انه لم يبقى من عمرها القصير في العالم إلا 20 عاما فقط حيث انهارت عام 1990 في عهد جورباتشوف انهيارا ذريعا( مفاجأ و غير متوقع) تفكك على أثره الاتحاد السوفييتي الى دول غير شيوعية بما فيها روسيا و تخلت جميع دول أوروبا الشرقية عن الشيوعية اثر انهيار سور برلين. و إني لأذكر تلك الرسالة التي بعثها إلي من الولايات المتحدة احد أساتذتي في جامعة توليدو الدكتور الراحل (كرومباك) الذي درست على يديه مساقين مهمين في الإعلام يقول لي فيها: “هل تصدق ما يحدث ؟ هل كان احد يتخيل ان تنهار الشيوعية في زماننا؟” لقد انهارت فعلا و لم تبلغ بعد عامها الثمانين و تم إخراج جثمان لينين المحنط من قبره الزجاجي في سور الكرملين حيث اعتاد السوفييت ان يقفوا كل يوم في طوابير من اجل رؤيته أخرجوه الى قبر مجهول (من المفارقات ان اللجنة الرسمية التي كانت تشرف على الجدث المحنط كانت تسمى لجنة الخلود!) و أصبحت كتاباته، أي لينين، التي كانت مقدسة كائنا منقرضا. و كانت الجبهة قد أسمت احد وحداتها العسكرية بوحدة لينين و أسمت مدرستها في مدينة الغيضة اليمنية بمدرسة لينين ( تم لاحقا تغيير الاسمين باسم المرحوم علي مسعود القائد العسكري لقوات الجبهة (جيش التحرير الشعبي) الذي قضى في معركة مرباط 29 يوليو 1972. كما اتخذت الجبهة قرارا متأخرا جدا(عام 1973) بوقف سياسة الإعدامات لكن سبق السيف العذل كما يقول المثل العربي)(5).
— 2 —
لم اعد أره. لم اعد أره على ساحل الفرضة. لم اعد أره في السنبوق جالسا في المؤخرة يدير الدفة. لم أعد أره قائما يصلي العصر على رمل الشاطئ. لم اعرف انه اعدم في الجبل إلا بعد حين. بعد حين فعلا. و قد أحزنني الخبر و ظل يحي في نفسي ذكراه دائما. كان رفيق الوالد حيث كان والدي الراحل عبدالله بن عبدالرحمن بن علي العليان مأمورا لجمرك فرضة طاقة ( خدم في جمارك ظفار 36 عاما منها سبعة أعوام في عهد صاحب الجلالة السلطان قابوس حيث بلغ سن التقاعد عام 1977). رحل في ظلمة الليل و لم يعد، احمد بن جمعان الراعي. اذكر مساء يوم بعد العصر جاء الى البيت، أي احمد بن جمعان، البيت الذي كنا نسكنه ( دار الشيخ عيسى بن احمد المعشني رحمه الله و رفع درجته خال صاحب الجلالة السلطان أخو أمه السيدة الجليلة ميزون بنت احمد المعشني نور الله مرقدها ). رآني أي احمد بن جمعان في النافذة فقال: يا محمد هل أبوك في البيت ؟ نزل إليه الوالد و سارا معا و أنا خلفهم غلام لم ابلغ الثامنة بعد سرنا الى الفرضة لتفقد سنبوق الجمرك خشية ان يصله مد بحر الخريف فيجرفه و كان ذلك في بداية الخريف. مررنا بالسوق ثم بمسجد الشيخ العفيف ثم سرنا في الطريق بين بئر حمدان الشكيلي رحمه الله و بئر ضبية ثم رأينا مبنى الفرضة يحفه ضباب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية و ضباب البحر الهائج. انتظارا للموسم القادم عندما ينتهي الخريف و تبدأ المراكب العمانية في الوصول مرة أخرى الى فرضة طاقه و فرض ظفار ( الفرضة بضم الفا و تسكين الراء هي محطة السفن بالعربية الفصحى).
أذكر انه عندما هممنا ان نقفل لاحظت بطرف عيني شيئا ابيضا في جفاء المد. شيئا لم أره من قبل في حياتي قط: مضخة إبرة، syringe، فتناولتها و أنا أتأملها، ما هذا الشيء؟ لكن لم اعرف ما هو إلا بعد ان تولى جلالة السلطان قابوس مقاليد الأمور في السلطنة فافتتحت العيادات في البلدات خارج صلاله منها عيادة طاقه فعرفت ماذا كان ذلك الشيء الذي وجدته ذلك اليوم على ساحل الفرضة. حملتها و اتخذتها لعبة فلم يكن لدينا وقتها العاب أطفال مثل اليوم بل كنا نصنع ألعابنا بأنفسنا! لذا من نافلة القول أني كلما رأيت مضخة إبرة أتذكر احمد بن جمعان نور الله مرقده المجهول. قبر مجهول لكن ليس بمجهول عند الله . بعد ذلك الخريف ربما في أكتوبر أو نوفمبر 1968 أرخى الليل سدوله و اختفى. لم أره بعدها قط. ذهب ضحية وشاية قاتله.
— 3 —
كان الوالد رحمه الله عبدالله بن عبدالرحمن العليان مرشحا ممتازا للإعدام. فهو مأمور جمرك الفرضة و احمد بن جمعان موظف عنده (انظر2 في الهامش). فهو إذا يتعامل مع الحكومة. لكنه لم يدلي بمعلومات تسببت في قتل مواطن أو مقاتل. لم يكن هذا طبعه كان رجلا أمينا صدوق اللسان كثير التوجه إلى الله ( و لا أزكيه على الله ). لكن كانت هناك عدة عوامل درأت عنه شبح الإعدام سرا في الجبل أولها ان خالي اخو أمي كان قياديا في المنطقة الشرقية التي تتبعها طاقه في تنظيم الجبهة. ذكر لي والدي مرة انه لولا ان الله قيض له خالي لكانت الجبهة قد أعدمته. نعم كان والدي مأمورا على جمرك فرضة طاقة و موظف قديم في جمارك ظفار(منذ عام 1942) لكنه كان أيضا لا يأخذ أي ضريبة جمركية على أمتعة المسافرين الأفراد الذي كانوا يرجعون من الخليج إلى ذويهم في الجبل و طاقه. كان يأخذ العشور على بضائع التجار. أسر لي بعدها بسنين و قد انتقلنا إلى صلاله في سنة من السنين بعد عام 1981 انه لما زاد عدد المعدومين من طاقه بعث مع رسول من سكان الجبل برسالة إلى الشيخ محمد بن سالم فنخار رحمه الله ( اعدم أواخر عام 1970 في منطقة حوف المدينة اليمنية الحدودية التي كانت فيها قواعد الجبهة الخلفية) رسالة مفادها انه إذا كانت الجبهة لا تريدني ان اعمل في جمرك الفرضة فسأترك هذا العمل. كان جواب الشيخ محمد: من أزعج هذا الرجل في بيته؟ عامل آخر انه بعد تطبيق حكومة السلطنة و قوات السلطان المسلحة العاملة في ظفار (إجراءات طوارئ ظفار ERD) بعد مؤتمر حمرير (انظر الوثيقة المرفقة) بعد ان اقرها السلطان سعيد بن تيمور و كان من بينها تقنين وصول الطعام من مدن الساحل إلى الجبل (كان هذا الإجراء القاسي فعلا شبه حصار اقتصادي على سكان الجبل الذين كان اغلبهم مدنيين و ليسوا مقاتلين في صفوف الجبهة). بعدها بسنة في آخر الموسم جاءت سفينة صديقه الربان الصوري الراحل محمد بن عبدالله الغيلاني رحمه الله من عدن بشحنة 200 كيس زنة خمسين كيلوجراما من طحين القمح الأبيض طعمها قار بسبب قرب انتهاء صلاحيته فسمح له والدي بإنزال الحمولة و بيعها. و باع التجار الحمولة كلها عند الساحل و ظل الناس يشترون حتى دخول الليل بل حتى إلى ما بعد صلاة العشاء مواطنون من المدينة و من الجبل. بيع من فوره على ساحل الفرضة قبل ان يصل إلى الدكاكين. أسمى الناس الخبز الذي خبز منه ( يويو مني) التي تعني باللغة الشحرية : كم أنا مسكين! حينها قال الشيخ محمد بن سالم في الجبل: ان بن عليان أنقذ امة من الهلاك. الوشاية التي وصلت إلى السلطان سعيد بن تيمور ان بن عليان أمر بإنزال شتى صنوف الأطعمة بما في ذلك الأناناس المعلب و أكياس السكر و قطع البسكويت و غيرها! و ان اغلب هذه الأطعمة قد وصلت إلى الجبل (الترجمة: وصلت إلى الثوار). صحيح وصل الطحين إلى الجبل. لكن لم يكن هناك من أطعمة سواء ذلك الطحين القار طحين (يويو مني)! استدعاه السلطان سعيد بن تيمور إلى الحصن و وضعه قيد الإقامة الجبرية في منطقة الحصن شهرا. أذن له مرة واحدة ان يصعد إلى صلاله لزيارة أمه المريضة نور بنت عامر مرعي الشنفري التي كانت تعيش مع أخيها (جدي خال أبي ) الشيخ فرج من سعيد الكتيني الرواس طبيب الأعشاب المشهور و احد وجهاء ظفار المعدودين رحمه الله. بشرط ان يعود إلى الحصن قبل حلول الظلام. و خلال هذه الزيارة قدمت خالاته للسلام عليه و سؤاله عن حبسه خالته (جدتي) أم السعد و خالته (جدتي) طفلة رحمهما الله. بعد شهر أذن له السلطان سعيد بالعودة إلى عمله في طاقة. و كانت قد سرت شائعة في صلاله تناقلتها الألسن في طاقه ان السلطان سعيد قرر إرسال والدي إلى سجن قلعة (كوت) الجلالي في مسقط، باستيل عمان، و لما سمعت بهذا الكلام صدمت و اعتراني حزن لم يسكن حتى رجع ألينا بعد شهر. بعد إنزال ذلك الطحين و إقامته الجبرية في الحصن لم يعد احد يريد ان يعدم هذا الرجل الذي قال عنه الشيخ محمد بن سالم فنخار قائد المنطقة الشرقية عضو اللجنة المركزية للجبهة حينها ” انه أنقذ امة من الهلاك”. العامل الأخير هو ان باب دار الشيخ عيسى بن احمد بن علي تمان المعشني رحمه الله التي كنا نسكنها كانت مستقبلة حصن حامية طاقة تماما ليس بين بابها و بين الحصن سوى شجرة تين بري ( ما زالت قائمة ) و بضعة أمتار. أي ان بابها كان في مرمى بنادق الحراس تماما. و هو الباب الذي كان يحكم إغلاقه بعد المغرب مباشرة و يسده بعد ذلك بأكياس رمل حصل عليها من الجيش. و اذكره هو و أحد الخدم كل ليلة بغد المغرب يسدان نوافذ البيت بأكياس الرمل لاتقاء الرصاص عند حصول هجمات على حصن الحامية. و كان رحمه الله لا يخرج من البيت بعد صلاة المغرب و يصلى العشاء و الفجر في المنزل. و كان يذهب صباحا إلى مبنى جمرك فرضة طاقه على الساحل و معه بندقيته فقد كان الموظف الوحيد ثم يحضر لا حقا احد عسكر الحصن (كان حينها الشيخ ماجد بن مصبح المعمري رحمه الله واليا على طاقه (1966-1970) و قد جمعته بالوالد صحبة. كان قبلها واليا على رخيوت (1958-1966) و بذلك أنجاه الله من موت محقق إذ عندما استولت قوات الجبهة على رخيوت عام 1968 أعدمت واليها بتهمة ” العمالة للاستعمار”! بالمناسبة الشيخ ماجد رحمه الله كان آخر والي عماني على مقاطعة جوادر (1948-1958). ” لما كنت خائفا على نفسك من الإعدام لماذا إذا لم تهاجر إلى صلاله حيث أقربائك و رحمك ؟” سألته ذات يوم بعد سنوات طويلة فقد كان يفضي لي بأسراره و مكنونات صدره. فكان جوابه: “خشيت ان اترك لأولادي من بعدي سمعة يعايرهم بها الناس بان والدهم قد هرب”!
— 4—
ربما يمكنني الآن ان أجيب على سؤال ابنته فاطمة (أم احمد ): لقد أهديت الكتاب إلى ذكرى والدها الراحل احمد بن جمعان الراعي حتى تبقى ذكرى هذا الرجل الذي لم يكن له ظهر يلجأ إليه يذب عنه الإعدام حتى تبقى ذكراه دائمة لا تموت لان من قتلوه ظنوا أنهم بقتله قد أماتوا ذكره كذلك : فلتدم إذا ذكرى الإنسان الضعيف الذي قتل ظلما لضعفه فلتدم ذكراه مباركة ما دام الكتاب باق و يقرأ حتى نعلم جميعنا ان المعاملة الانتقائية نوع من الظلم و انتقاء الضعيف اشد أنواع هذا الظلم فكيف إذا كانت المعاملة، في هذه الحال القتل (الإعدام)، نفسها ظلم لأنها مبنية على وشايات أو وشاية لم تقم عليها قرينة أو قرائن بينة ينتفي معها الشك ؟ فهل حقق كتيب (ذكرى السنبوق: توثيق طريقة حياة) غاية الإهداء؟ هذا يجيب عليه كل من بلغه الكتاب و ان كان الجواب بنعم جوابا لا يجافي الحق. و لتمحيض النية فإنني لم استفد ريالا واحدا من الكتاب فقد تنازلت عن حقوقه للجمعية التاريخية العمانية التي باعت النسخة الواحدة بريال و نص الريال. و قد نفذت الطبعة الأولى، ألف نسخة. و تم إصدار طبعة ثانية، ألف نسخة أخرى، اشترت منها وزارة التربية و التعليم ثمانمائة نسخة لمكتبات مصادر التعلم في المدارس. تم إهداء نسخ لمدرسة حطين الثانوية في طاقة و لمكتبة المديرية العامة للتراث و الثقافة في صلاله و لمكتبة جامعة توليدو (الولايات المتحدة الأمريكية) و لمركز السلطان قابوس الثقافي في العاصمة الأمريكية واشنطن.
لم يعد احمد بن جمعان قط إلى طاقه بعد تلك الليلة المظلمة. و كلما مررت بمنى جمرك الفرضة على طريق طاقه البحري (الكورنيش) يهيج ذكره في نفسي. كنت دائما و لا زلت مع الضعيف و المظلوم. مع ملح الأرض من الكادحين البسطاء و المساكين الذين حب المسلمين منهم قربى إلى الله تبارك و تعالى نفسه حيث كان رسول الله يقول في دعائه كما صح عنه صلى الله عليه و سلم: اللهم أسألك فعل الخيرات و ترك المنكرات وحب المساكين. و انه لمن المفارقات الصارخة ان تنفذ جبهة تتبنى رسميا الاشتراكية العلمية ( عقيدة الطبقات الكادحة بزعم الشيوعيين) إعدامات واسعة النطاق يكون اغلب ضحاياها من الكادحين و ان تسمي هذه الجبهة نفسها شعبية و في الوقت نفسه تذل الشعب بالخوف من الإعدامات. و اذكر مؤخرا أني وقعت في كتاب باللغة الانجليزية عن تاريخ عمان البحري ( كتاب بتجليد فاخر و صفحات من القياس الكبير) وقعت على صورة هذا السنبوق (انظر الصورة النادرة المرفقة مع المقال) الذي كان الراحل احمد بن جمعان ربانه فحلقت عيناي بالدمع و ذكرت أبيات للصمة قالها عندما رحل عن مضعن أحبابه فتصرفت فيها فقلت:
أمن ذكر سنبوق بطاقة أصبحت
به عاصفات الصيف بدأ و رجعا
حننت إلى احمد و الغدر باعــد
مزاره عنك و قلبيكما معــــــــــــا
و اذكر أيام الصرب ثم انثنــي
على كبدي خشية أن يتصدعــــــا
و ليست عشيات الصرب عليك
رواجع و لكن خل عينيك تدمعـــا
+ اهدي هذا المقال إلى طيار (طائرة النقل السكاي فان Skyvan) البريطاني (جون ماركوز) الذي أبدى بادرة لطف فريدة (و غير متوقعة) نحو صبي على متن طائرته المتوجه من مدرج سطح الخدور في طاقة إلى صلاله هو هذا الكاتب لما اصطحبه أبوه للعلاج من التهاب قزحية العين المزمن (التهاب يفضي إلى العمى) إلى المستشفى الذي افتتح حديثا في صلاله.
• إعلامي عماني في الإذاعة و التلفزيون منذ عام 1977، عضو الجمعية التاريخية العمانية OHA ،عضو الرابطة الدولية للكتاب العمليين ISWA، عضو الرابطة البريطانية للكتاب العلميين BSWA

(1) وقعت على هذه الجملة في نص خطابه الذي نشرته جريدة ديلي شانيا، Daily China، الرسمية الناطقة بالانجليزية و أنا على متن طائرة للخطوط الجوية الصينية في رحلة من دبي إلى بكين مع الشيخ خليفة بن جحوم اليافعي الداعية العماني الراحل و جماعة من آهل الدعوة في رحلة دعوية إلى بعض مناطق المسلمين في الصين.
(2) قائمة المعدومين من طاقه (1968- 1970):
1- احمد بن جمعان الرعي ( شهرته احمد الشقر)
2- بخيت بن مستهيل العمري (والد الشيخ عوض بن بخيت العمري رحمه الله ابن خالة صاحب الجلالة السلطان قابوس حفظه الله و رعاه)
3- احمد بن محمد آجهام
4- عبدالله بن علي صواخرون ( شهرته عبدالله الصومالي)
5- السيد محسن بن علي بن محسن آل حفيظ
6- جمعة بنت سالم بن سعيد الشب
7- سيلام بن إيتاع
8- سعيد ين مسعود معاطان المعشني
9- سعيدة بنت سعد
10- الصرب بنت مستهيل بامعالق
11- سعيد بن عوض بن سالم الشب ( شهرته وشاعه)
12- سعد بن عنيدوه ( مملوك الشيخ علي بن محاد عوبد المعشني )
(3) شارك في هذا الجهد كذلك و لكن على نطاق محدود جدا (بالترتيب) كل من: دولة الإمارات العربية المتحدة، السعودية، باكستان، الهند، الولايات المتحدة الأمريكية ( قد أعرج على هذه المشاركات في مقال لاحق).
(4) لم تكن الهزيمة ناجمة عن نقص في بسالة الثوار أو ضعف في مهارتهم التكتيكية (بيد ان الجبهة بشهادة المراقبين نقصتها ستراتيجية عسكرية) فقد كانوا أفضل رجال حرب عصابات عرفهم العالم في تاريخه الحديث و شهد بجلدهم و بشجاعتهم منقطعة النظير و ببراعتهم التكتيكية الأعداء (بما فيهم الضباط البريطانيين أنفسهم) قبل الأصدقاء. بل ان اللواء (كوران بوردون) الذي قاد قوات السلطان المسلحة فترة (1967-1970) (ضابط معار) كتب عنهم قائلا في مذكراته: ” إنهم رماة بارعون. و المهارة الميدانية لهذا العدو الجبلي لم أرى مثلها قط طوال خدمتي (العسكرية) كلها” كتاب List The Bugle، ص 192. و هي لعمري شهادة ذات وزن إذا أخذنا في الاعتبار ان الشاهد قاتل أثناء الحرب العالمية الثانية في صفوف الكوماندوز البريطاني و شارك في الغارة الشهيرة على الحوض الجاف التي تستعمله البحرية الألمانية في (سانت نيزير) على ساحل فرنسا و أصيب أثناء هذه الغارة الناجحة و وقع في أسر القوات الألمانية و منح نظير شجاعته، بعد تحريره من الأسر على يد قوة أمريكية، وسام الصليب العسكري MC (وسام الشجاعة الذي يقلده قائد رفيع في الجيش البريطاني و ليس الملكة، وسام الشجاعة الذي تقلده الملكة فقط هو الصليب الفكتوري VC). كما انه قاد القوات البريطانية في حربها الناجحة في سرواك ( جزء من ماليزيا حاليا) ضد الثوار الماويين و قاد لاحقا، حتى تقاعده، القوات البريطانية في الشرق الأدنى. خسارة الجبهة الحرب لها عدة أسباب رئيسية ليس هنا موضع بسطها لكني قد ابسطها في مقال لاحق. لكن من نافلة القول ان أهمها: تولي صاحب الجلالة السلطان قابوس السلطنة و إطلاقه برنامجا ضخما للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية و العاملان الآخران المهمان هما تبني الجبهة النظرية الماركسية نهجا فكريا (و هي عقيدة تتصادم مع الإسلام دين الشعب و تعاديه حيث يعتبر الماركسيون الدين أفيون الشعوب) و الإعدامات واسعة النطاق التي نفذتها بحق المواطنين(انظر التالي). المؤلفان العمانيان محمد دريبي العمري و سعيد الهاشمي لم يبسطا، في كتابيهما، ظاهرة الإعدامات بسطا يقضي حقها ( نحو صفحة في كلا الكتابين) لكنهما أبانا بوضوح أنها سببا رئيسا من أسباب فشل الجبهة التي غربت حاضنتها الشعبية بأعمال وصمها لينين نفسه في كتاباته بالماركسية الطفيلية!
(5) بلغ عدد الذين أعدمتهم الجبهة فترة (1969-1973) في ثلاث مناطق فقط ، طاقة و جبلها و رخيوت و جبلها و ضلكوت و جبلها: 209 مواطنين في حين بلغ عدد قتلى قوات السلطان المسلحة (بما في ذلك قوات الفرق الوطنية) الفترة نفسها حتى نهاية الحرب في ديسمبر 1975: 204 بالإضافة إلى 36 عسكريا بريطانيا قتلوا فترة 1965-1975)! أي ان الجبهة قتلت من الشعب الذي تريد ان تحرره مثل ما قتلته من الجيش. عدد 209 معدوم في ثلاث مناطق عدد يعده الخبراء صدمة سكانية أي إذا قورن بعدد السكان في تلك المناطق آنذاك. في حين ان عدد 140 إعداما في منطقتي رخيوت و ضلكوت وحدهما اشد صدمة. من المفارقات ان السلطان سعيد بن تيمور الذي كانت الجبهة تحارب نظامه لم يعدم خلال فترة حكمة (1932-1970) مواطنا واحدا قط بما في ذلك المعارضين الذين اعتقلتهم استخبارات القوة( الاسم الرسمي آنذاك لجهاز الأمن الداخلي حاليا و كانت استخبارات القوة، FI، تتبع قوات السلطان المسلحة أما جهاز الأمن الداخلي حاليا فهو جهاز أمني مستقل) أو وقعوا في اسر القوات المسلحة سواء من شمال عمان أومن جنوبها! و درس هذا المقال لنا جميعا و قبل ذلك لولاة أمرنا و لكل ناصح لهذا الوطن و أهله ان بداية النهاية الثالوث غير المقدس : الفقر و الظلم و معاداة دين الشعب.



قد تكون الرواية صحيحة ولكن تسلسل الأحداث يحتاج إلى تنظيم أكثر ، وتم إهمال الكثير من الشخصيات والأحداث قد تكون عدم إلمام الكاتب أو محدودية أحتكاكه بأهل طاقة فقط…
على سبيل المثال أين دور فرقة العاصفة ومعاركها بعد صلاح الدين من شتاء 69 إلى 73
أين مأساة إعدام أهالي جنود العاصفة أين مأساة جبجات وماحدث فيها 71