بدر العبري وجون بيسانت

لموضوع جدلي وشائك، نعم، والموضوع به اتهامات لضلوع رجال كبار في السلطة بمحاولات لرشوةِ هذا الكاتب ومنعِه من نشر الكتاب، وأيضا هذا كلامٌ من جانبٍ واحد، أعني من المنطقي ألا نأخذ برواية واحدة، وليسَ القصد هُنا جون بيسانت، أو أفاعيل الرواس والمستشارين بعُمان، هذا تاريخ إن لم يظهر اليوم فسيظهر غداً، ولا أحسبُ أن أحدا سيأمنُ شرَّ التاريخ أبداً.

sunshine

بدر العبري ــ وجون بيسانت

معاوية الرواحي

من الصعب أن أسوق وجهة نظر حادَّة عن الوضع الثقافي في عُمان، فهُنا المجتمع الصغير سلفاً يجعل من المجتمعات الصغيرة الداخلية التي تكوِّنه مجتمعات صغيرة جداً مما يعني أن [ضريبة] قولَ رأي حاد وغاضبٍ عن السلبية التي تُحيط بالسلوك الثقافي في عُمان، وعن النزوع للإلغاء وتحقير كل جهد فردي وعدم الاكتفاء بالصمت عندما يحسن أحدهم صنعاً وإنما الخوض دائماً في تثبيط الهمم لأنَّ هذه العقول تعرف نهائيات الأرض وتعرف كلَّ شيء. من الصعب أن أسوق وجهة النظر هذه إلا في هذا السياق، الذي أقرأ فيه مقالا للكاتب بدر العبري، وحوارَه الاستثنائي مع جون بيسانت.

&&&

بدر العبري ذلك الشاب الطالب الجامعي القادم من الحمراء الذي يقاسي تحت ضغط كلية العلوم في الجامعة فعلَ حسناً عندما أخرج حوارَه الإلكتروني مع جون بيسانت إلى النور.

الموضوع جدلي وشائك، نعم، والموضوع به اتهامات لضلوع رجال كبار في السلطة بمحاولات لرشوةِ هذا الكاتب ومنعِه من نشر الكتاب، وأيضا هذا كلامٌ من جانبٍ واحد، أعني من المنطقي ألا نأخذ برواية واحدة، وليسَ القصد هُنا جون بيسانت، أو أفاعيل الرواس والمستشارين بعُمان، هذا تاريخ إن لم يظهر اليوم فسيظهر غداً، ولا أحسبُ أن أحدا سيأمنُ شرَّ التاريخ أبداً.

يدهشني جدا، ويدفع بالروح إلى أقصى ارتفاعِها ما فعلَه بدر العبري، المُبادرة غير المعتادة من قبل كتَّاب النت. خطاب النتِّ الذي تأسس، والذي يتكوَّن بشكلٍ مختلفٍ تَماما بعدما سحبَ البساط من كتَّاب السيرك واللعب بالنار. يتكوَّن ليفعلَ شابٌ في العشرين من عمرِه حواراً مع كاتبٍ أجنبي، وينشرُه متحملاً أعباء ذلك، يفعلُ ذلك وهو يمشي بهدوء بعيداً عن الصخبِ المعتاد والمترافق مع كتابة النتِّ التي كما أسفلت تتكوَّن بطريقة لا يعرف أحدٌ كيف ستنتهي.

المادة العلمية قابلة دائما للتصحيح، والتاريخ قابل دائما للمراجعة، وبدر العبري عندما خرج لنا بالحوار لم ينطلق من مسلمات الكتابة المعتادة في عُمان، وإنما انطلق من مسلمته الخاصة الحقيقية والجادة، وإن كانَ أكاديمي، أو تاريخي، أو مثقف أو كاتبٍ سيتنقنق كثيراً على أنساق العبري اللغوية، أو على سيحملُ على صغر سنه وخبرته كثيرا، أريد أن أذكرَه هُنا أنَّ الفكرة ليست في مضمون ما قيل، تُرجمَت الكتب التي كتبت عن عُمان وعن السلطان قابوس اليوم، أو غداً، الفكرة أنَّ شاباً عُمانياً قادماً من الحمراء لم يكتف بالصمت وحملَ مبادرةً تدفع بالروح إلى أقصى ارتفاع لها، حاملة بشارةً بأنَّ أملا ما سيخرج من هؤلاء العُمانيين الشباب المتجاهلين كلياً والمسحوقين في مسقط الحرس القديم ومسقط التوريث، ومسقط انتظارِ النهاية والبداية، أملاً سيحرك هذه البركة الراكدة المتعفنة التي اسمها مسكوتٌ عنه في عُمان، ولا يزال الطريق في بدايته.

العدد الثاني سياسة

عن الكاتب

Avatar

معاوية الرواحي

كاتب ومدون عماني