حوار مع القاص خليفة العبري

كتب بواسطة يعرب المنذري

عُرف بعشقه وولعه بالتراث والقرية تحديداً, ترعرع بين بيوت الطين القديمة وتحت ظلال النخيل وبين قنوات الافلاج ورمال الصحراء, عشق الكتابة والقراءة فكون مزيجاً رائعاً بين الطبيعة البسيطة, وعشق القراءة والكتابة.
أصدر العبري عدة مجموعات قصصية من ضمنها مواسم الغربة وفنجان عند سوق مطرح وعلى الباب طارق ويوم على تخوم الربع الخالي.

القاص خليفة بن سلطان العبري: ” أكثر مشكلة يعاني منها الواقع الأدبي في السلطنة هي عدم وجود أصوات نقدية ”

عُرف بعشقه وولعه بالتراث والقرية تحديداً, ترعرع بين بيوت الطين القديمة وتحت ظلال النخيل وبين قنوات الافلاج ورمال الصحراء, عشق الكتابة والقراءة فكون مزيجاً رائعاً بين الطبيعة البسيطة, وعشق القراءة والكتابة.
أصدر العبري عدة مجموعات قصصية من ضمنها مواسم الغربة وفنجان عند سوق مطرح وعلى الباب طارق ويوم على تخوم الربع الخالي.
في هذا الحوار سوف نتحدث عن ذكرياته السابقة ومكونات الكاتب وعن بعض جوانب القصة وعناصرها وعن الوضع الادبي في السلطنة .

1- ما هي المكونات التي تساعد على تكوين الكاتب بداخلك؟
الاحساس والخيال, والخيال هو المحفز على ابتكار ما يمكن كتابته على الورق أو ما يمكن اخراجه كنص قد يكون معبراً أو يمكن أن يثير الدهشة ومنذ أن بدأت القراءة ومنذ ان بدأت الكتابة عما أحسه من معاناة الاخرين والآمهم ومنذ أن شاهدت بعض المشاهد في السنوات الاولى, السنوات البكر من الحياة التي تشربتها وبدأت منذ السنوات الاولى من المرحلة المدرسية أتعلق بحصة التعبير المدرسي حتى بدأت أشد أنظار المعلمين في تلك الفترة.

2- كيف شرعت في كتابة أول نص قصصي وهل ثمة مؤثرات معينه اجتماعيه أو نفسيه دعتك الى البوح والكتابة؟
أول نص كتبته ولو لم يكن كنص قصصي كامل ولكن أعتقد بأنه الشرارة الاولى التي بدأت فيها رحلة التعلق بكتابة القصة القصيرة وهيه في السنوات الاولى من الدراسة وبالتحديد في الصف السادس كتبت نصاً عن عامل البلدية كيف يسير منذ الصباح الباكر كيف يصحو قبل أن تستيقظ الطيور كيف يمشي في أزقة القرية الضيقة بين ساقية الفلج وبين الطيور وبين الناس البسطاء وكيف يخرجون الى اعمالهم سواء المرتبطة بالزراعة أو الاعمال الاخرى ومما ارتبط فيها في سنوات السبعينيات الفائتة من تلك المرحلة بدأت التعلق بالقراءة وقراءة كل ما تقع عليه يدي ولم تكن في تلك الفترة صحفاً أو مجلات تأتي الى قريتنا فقط ما يأتي به المسافرون أو ما يأتي به والدي من رحلاته الى مسقط, أو من بعض كتب التراث أو الدين في رفوف بيتنا الطيني بعدها أتت مرحلة الكتابة بعد مرحلة الاعدادية بدأت الصحف تأتي الينا, بدأت أكتب بعض المقالات والخواطر وأرسلها للنشر وعندها وجدت نفسي أكتب القصة.
كتبت القصة في مرحلة تبدو على بعد عشر سنوات منذ بدايت التعلق بالكتابة لدي لا أذكر حقيقة أول قصة نشرتها ولكن أذكر أن القصة التي كانت لها صدى عند نشرها قصة “حمار القيلولة” هذه القصة من أوائل القصص التي كتبتها ونشرتها والتي لاقت زخماً وضجه واسعه بعد ذلك أخذت مسيرة القصة تواصل مستمراً مع الكتابة القصصية الى أن بدأت المشاركة في المسابقات المحلية منها الملتقى الادبي وفازت قصصي بجوائز ومن أبرز الجوائز التي فزت بها والتي أتت متزامنة مع صدور مجموعتي القصصية “مواسم الغربة” هي قصة “مواسم الطيور القرمزية” فازت بجائزة إذاعة صوت العرب, طبعاً جائزة إذاعة صوت العرب بالنسبة لي ليست جائزة عادية لأنها تعتبر مرتبطة بالوجدان العربي القومي كنت أدرك هذا أيضاً, القصة فازت بجدارة لأنها فازت من بين ما يقارب ثلاثمئة قصة تقدمت للمسابقة وتزامنا مع هذا الفوز صدرت في القاهرة مجموعتي القصصية مواسم الغربة بعد ذلك تلتها عام الفي واثنين مجموعة “فنجان عند سوق مطرح” والتي من ضمنها قصة فازت في جائزة دبي الثقافية وهي قصة “الوصول حيث البحر” بعدها أتى نص سردي طويل بعنوان “على الباب طارق” وأخيراً صدر لي مجموعة قصصية جديدة عنوانها “يوم على تخوم الربع الخالي”.
3- لماذا اتجهت الى كتابة القصة القصيرة؟
لم أتجه اليها ولكنني وجدت نفسي أكتبها وأشعر بارتياح كبير حينما أفرغ من كتابة قصة, عند كتابتها أشعر بأنني أصنع حياة أخرى موازية للتي أحياها, بها أستنطق الأشخاص الذين أحبهم والذين لا أرتاح لهم.

4- الى أي مدى من الممكن أن تضيع أو تتوه الأفكار وسط الاكثار من اشكال وجماليات اللغة في القصة؟
اللغة تشكل الجرعة السحرية في النص السردي أو القصة واذا اشتغلت فقط على مسألة تكثيف جمالات اللغة في النص بالتأكيد أن الافكار سوف تتوه ولكن ان وضعت بنية السرد وخطوطه متماسكه مع الاشتغال مع النص بمادة وحبكة لغوية للجمهور الذي استهدفه مع الخيال المهم في داخل النص القصصي لن تتوه الافكار وسؤالك يعتبر ملاحظه لأنه بالفعل في الفترات السابقة كانت اللغة في الاعمال القصصية طاغية على الحبكة القصصية وبالتالي أثرت وأصبح هناك تناسخ للأصوات ونصوص تكاد تكون متماثلة مع بعضها.
5- نلاحظ من خلال اصداراتك مواسم غربة، فنجان قهوة عند سوق مطرح ، على الباب طارق ، وأخيراً يوم على تخوم الربع الخالي والتي لاقت قبولاً واسعاً التأثر الكبير بالصحراء والقرية وهذا ما اشتهرت به ما هو السر في ذلك؟
عندما كتبت القصص الاولى التي ضمتها مواسم الغربة قلت اني نفضت كل ذكرياتي مع القرية قبل أن أرحل منها الى مسقط ولكن اكتشفت أن سنواتي الاولى بها مخزونا هائلا تكون في السنوات الاولى من العمر سنوات الطفولة والقرية والرجال الاوائل الذين عايشتهم في بداية حياتي وبالتالي ظل هذا الاشتغال الذي وجدت نفسي فيه لا يبرحني أبداً أحس دائما بمتعه عندما أكتب عن الريف أو الصحراء أكثر من كتابتي عن المدينة في فنجان عند سوق مطرح أتت المرحلة التالية بعد هجرتي من القرية هي مرحلة العيش في مسقط ومسقط كانت في سنوات التسعينيات كانت مؤثرة بالنسبة لي بالرغم أنه في فترات متقطعة رحلت عنها للدراسة في الخارج الا أنني كنت أعود اليها بين فترة وأخرى وظلت القصص التي نشرتها ونزلت في فنجان عند سوق مطرق ظلت القرية لا تفارقني حتى في النصوص التي كتبتها في مسقط كنت أحمل ذكرياتي مع القرية وكأنني أحمل حقيبة لا ينقص ما فيها أبداً بعدها وجدت نفسي واصبح ينظر الي الكثيرين انني متخصصاً في الكتابة عن التراث والكتابة المحلية بشكل عام وعن الصحراء بشكل خاص لذى أجد لذتاً في الكتابة عن الريف وعن الصحراء وعن التراث ويؤكد هذا الشي مجموعتي القصصية الأخيرة يوم على تخوم الربع الخالي أتت لتكمل المسيرة مع القصص التي ضمتها اصداراتي الماضية.

6- الى أي مدى يشغلك القارئ في كتاباتك؟
أحاول جاهدا في الهروب عن التفكير في القارئ لكن الرقيب الداخلي في هذا الامر لا يبرحني ولكن أحاول أن أغالبه, أنا لا أحب أن أكتب للنخبة ولكن يسري الدفق أكثر عندما أكتب لعامة الناس والبسطاء, أتمنى أن أكتب نصاً يقرأه أو يستمع اليه غير المتعلم لعلي أصل الى كافة شرائح المجتمع وبالتي اذا فكر الكاتب بالقارئ كثيراً سوف يشكل له عائقا لأن شرائح المجتمع كثيرة ومختلفة.

7- يظهر في الساحة بعض الأسماء التي تحقق رواجاً أدبياً غير مسبوق في فترات وجيزة كأحلام مستغانمي , رأيك في ذلك؟
أعتقد سببه الترويج الجيـد لاصدارات الكاتب والتركيز على الاسلوب الكتابي الذي يعشقه قارىء اليوم.

8- ما رأيك في أدب الانترنت؟
في رأيي ليس هناك أدب انترنت أو أدب ورق, بل الأدب أدب أينما كان ولو كان في غابة مقطوعة.

9- كيف ترا الواقع الادبي المعاش في السلطنة وما هيه ملاحظاتك عليه وكيف يمكن تطويره؟
الواقع الادبي في السلطنة خصب ومبشر ويمكن ان يصبح منتجا اكثر من الواقع الحالي ولكن هناك مشكلة في هذا الواقع الادبي وهي عدم وجود وعدم توافر الاشتغال النقدي عدم وجود اصوات نقدية داخل البلد وهناك ملاحظة اخرى وهي ان اغلب مثقفي البلاد هم كتاب وليس نقاد ونلاحظ شح شديد في مسألة النقد الادبي ونلاحظ ندرة شديدة من هم يهتمون للنقد وتقديم الملاحظات والكتابة عنها حتى نستفيد منها حقيقتا اغلب الجهود هي جهود فرديه ما عدا بعض الاشتغالات لبعض المؤسسات التي تنحصر في الفعاليات.

10- ما هيه الادوار التي تقوم بها الجمعية العمانية للكتاب والأدبـاء؟
مرت الجمعية بمراحل مختلفة, مراحل بين الخفوت والاشتغال ولكن الجمعية عموماً قامت بأدوار لا بأس بها خلال السنوات الماضية ومنذ تأسيسها قامت بأدوار مهمه لعل أهمها احساس الكاتب أو الاديب أن هناك جهة ترعاه وتحافظ على مصالحه وتدعمه, والجمعية قامت بالوقوف مع العديد من الكتاب, وتقوم بأمسيات متعددة وأيام ثقافية داخلية وخارجية عرفت بكتاب واصدارات عمانية كثيرة ودورها يعتبر مهم جداً ونطمح في الفترات القادمة أن تمارس أدوار أكبر نطمح اليها.

أدب السادس والخمسون

عن الكاتب

يعرب المنذري

اترك تعليقاً