ستائر

لـ

ما في الخارج يحتشد بداخلك
داخلك يتقيأ الخارج
و لا شيء يردع الأوهام الصغيرة عن اللهو
بالستار الرقيق الذي يفصلهما.

كيانٌ حائرٌ
لم يكن يوماً مرآة حقيقية لأي شيءٍ
و مع ذلك ظلَّ يتمدّد/ يتشظى
من فرط رقته
إلى جزيئاتٍ
أصغر
من أن يكون لها اسمٌ أو معنى،
فكان كلّ شيءٍ
و كان عدماً.

طويلاً كان الحزن الذي أنجبك
كسكة بلا حدود واضحة
و لا اسم على الخارطة
ذابلاً و متيناً كحبل لغسيل لا يجفّ
و نرجسياً كان
إلى الحد الذي صور لك فيه كل شيء
ناقصاً و زائفاً و عابر
و أنساك أنك محض نقص و زيف و عبور.

بوسعك أن تسد الفراغات التي تنظر عبرها إلى الخارج
بورق الجرائد الذي فرغت من الأكل عليه
و لربما بوسعك أن تحمي نفسك
من أي دافع للهرب من قفص ذاتك
بأن تعزف على قضبان شرفتك
كل الألحان التي تعرفها
دون أن تفكر في النجمة التي قد تتسلل من الخارج
لتضيء روحك للحظة شفافة غامضة كالمُطلق
و أن تلبسك القناعة عوضاً عن ذلك
تضامناً مع حرية المستحيل في عدم التحقق.

وحيداً مثل قربان ضيّع قبلته إلى الرب
تصلّي أحياناً.

كبقعة باهتة من ألم قديم
لا تقتلك كذبة الأمل.

الكلمة أيضاً
من شدة زهوها بخصوبة الاحتمالات العميقة
التي تنبثق من تفاهة غير مقصودة
لم تعد تنتبه إلى لزوجة زيفها
وهي تجثم على ما بقي من الهواء
في عنق زجاجة المعنى.

ربما لن تستبدل أي شجرة أغصانها بذراعيك
لتمنحك فرصة معانقة الريح
لن تُطيح العاصفة برأس عمود الإنارة
لتضع رأسك محله
و تقترب من السماء أكثر.

ولعلك ستلاحظ أن الأشياء الممتلئة بذاتها
تصمد طويلاً
أكثر منك بكثير
أنت من تنبش في فراغك الكبير
و لا تصل إلى قاعٍ يصلح للبناء.

0 1587 18 فبراير, 2015 أدب, السابع والخمسون فبراير 18, 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.