لو كانت القراءة رغيفًا

لـ

كبرنا ولم يخبرونا أن القراءة هي غذاء الصباح حين نمتطي حقيبتنا متجهين إلى مدرستنا.. مضى العمر ولم يعلمونا أن الكتاب هو الصديق المخلص الحقيقي فلم يعرفوه علينا ولا كلمونا عنه كأفضل الأصدقاء معلمًا للأخلاق الفاضلة.. تجازونا مراحل الفتوة ولم يفتحوا لنا المكتبات في المدرسة خوفًا من العبث بها فأصبحت ككهف عاش قرن من الزمن ولم يسلم من الغبار.. زوروا حقيقة التعليم بالشهادات والدرجات وحصرونا في الكتب المدرسية فقط لا غير .. قالوا لنا أن الاختبار في منتصف السنة ونهايتها سيكون من داخل الكتاب فعليكم بحفظه من الجلدة إلى الجلدة وإلا ستندمون على النتيجة.. شطبوا الكتاب من قائمة النشاطات في وقت الفراغ في إجازاتنا الصيفية وعطلاتنا الأسبوعية فلا نوادٍ ولا مكتبات عامة ولا بيوت احتضننا لنتنزه في عالم الكتب والمكتبة والقراءة..!
حرمونا من لذة الرغيف الذي لو كان لقمة العيش أنداك لأضحينا نلتهمه في كل وقت كوجبات رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها.. إلى أن جاء تويتر والفيس بوك ومواقع التواصل الأخرى ومواقع القراءة والمنتديات ومواقع المكتبات المختلفة على الشبكة العنكبوتية إذ بنا نتنبه أننا في عالم متكدس بالمعرفة والعلوم المختلفة وأن العالم في سباق محموم نحو رغيف الحياة.. رغيف العقل المتعطش لإدراك هذا الكون الشاسع ووعي الحاضر بتقنياته المتسارعة.
هذا العالم الافتراضي الذي أصبح حقيقيًا بالتعرف على أصدقاء الكتب والمعرفة من شتى بقاع الأرض.. هذه الدائرة التي اتسعت حلقتها فجمعت الصغير والكبير.. المتخصص وغير المتخصص.. النخبة والجماهير المختلفة.. إناثا ورجالاً.. فنشطت الحركة القرائية وزاد مستوى الوعي بما قتله آباؤنا ومعلمينا فيما مضى .. فكانت الحياة الجديدة لا تعيش إلا على رغيف الكتاب .. وخبز القراءة .. فلا شيء يعادل اللحظة التي ترى أن العالم العربي – خاصة – بدأ يقلب الآية بــ (أمة اقرأ تقرأ) وألغت الاحصائيات المحبطة التي تقيس معدل القراءة في الوطن العربي.
العالم بدأ يتحرك نحو الأفضل.. نحو التحسن المعنوي المتمثل في العقل.. نحو الإصلاح الفكري.. نحو إعادة صياغة الذات بالقراءة والقراءة.
والكلام في حب القراءة والكتاب كثير والمقولة الآتية واحدة منها:
“المكتبة هي الذاكرة الوحيدة المؤكدة المستمرة للفكر الإنساني” – شوبنهار

0 2657 23 مارس, 2015 أدب, السابع والخمسون مارس 23, 2015

1 comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.